المشاركات

عرض المشاركات من 2026

كرة القدم في قبضة الشركة

 كرة القدم في قبضة "الشركة": هل ماتت الرياضة لنحيا في عصر التسليع؟ بقلم محمد أيوب فضل الله احمد  مع جيميني                         ​لم تعد كرة القدم، في جوهرها الذي عرفناه وعشناه، تلك الساحة البسيطة التي تتقاطع فيها المهارة البشرية مع القيم الرياضية السمحة. لقد انزوت "الرومانسية الرياضية" جانباً، لتفسح المجال أمام كيان عملاق، عابر للقارات، لا يرى في الملعب إلا "منصة إعلانية" وفي المشجعين إلا "أرقاماً في ميزانية سنوية". إننا لا نشهد اليوم تطوراً للرياضة، بل نشهد تحولاً جذرياً في "جينومها" المؤسسي. ​1. الفيفا: من "إدارة لعبة" إلى "إدارة اقتصاد عابر للحدود"                      إن الانتقال من منظمة أهلية إلى شركة تُحقق أرباحاً تصل إلى 15 مليار دولار سنوياً ليس مجرد نجاح إداري، بل هو إعلان عن نهاية استقلالية المؤسسة الرياضية. هذه الأرباح ليست نتاجاً لجمال اللعبة فحسب، بل هي نتاج لدمج الرياضة بصناعات الموضة، وتدوير النفايات تحت شعارات الاستدامة الصديقة للبيئة، مما...

ضرورات السيادة الوطنية

 انسحاب الوفد السوداني من مجلس حقوق الإنسان: بين دبلوماسية المواجهة وضرورات "السيادة الوطنية" بقلم محمد أيوب فضل الله احمد مع جيميني                        ​يمثل انسحاب وزير الخارجية السوداني من جلسة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، احتجاجاً على تقرير لجنة تقصي الحقائق، نقطة تحول في "دبلوماسية القطيعة" التي باتت تسم علاقة السلطة السودانية بالمؤسسات الأممية. هذا الانسحاب ليس مجرد رد فعل عاطفي، بل هو تعبير عن استراتيجية "المواجهة السياسية" التي انتهجتها الخرطوم رداً على ما تراه تسييساً لملف حقوق الإنسان، وتجاهلاً ممنهجاً لطبيعة الحرب ضد "كيان متمرد" ومرتزقة عابرين للحدود. ​أبعاد المشهد في سياق التحولات الراهنة: ​أزمة الثقة الممتدة:                     يأتي هذا التصعيد تتويجاً لثلاثة عقود من التوتر، حيث باتت السلطة السودانية تنظر للتقارير الأممية كأدوات ضغط لفرض أجندات سياسية، لا كوثائق فنية محايدة. وفي المقابل، يجد المجتمع الدولي نفسه محاصراً بضغوط حقوقية تتجاهل تعقيدا...

الغراب الذي حصد الجائزة

 عبد العزيز بركة ساكن: حينما يحلّق "الغراب" ليحصد الاعتراف العالمي بقلم محمد أيوب فضل الله احمد  مع جيميني  ​                      في مشهد أدبي يزداد فيه احتفاء العالم بالأصوات التي تكتب من "الهوامش" وتقتحم سكون السرد التقليدي، جاء فوز الروائي السوداني الكبير عبد العزيز بركة ساكن بجائزة "لور باتايون" (Prix Laure-Bataillon) لعام 2026 عن روايته "الغراب الذي أحبني" كأفضل رواية مترجمة إلى الفرنسية، ليؤكد حقيقة لا تقبل الجدل: أن الإبداع الصادق هو الجسر الأقوى الذي يعبر الحدود. ​السرد الذي كسر الجدران ​                      لقد عرفتُ بركة ساكن منذ سنوات كواحد من أكثر الروائيين الذين أثاروا اهتمامي بجودة سردهم. ولطالما كان حلمي، مثل الكثيرين من محبي الأدب، أن أقتني رواياته بمجرد صدورها. لقد تابعتُ عبر السنوات كيف صنع بركة ساكن شهرته وانتشاره بفضل "قوة السرد" وحده، وبفضل قدرته الفائقة على التقاط نبض الطبقات المسحوقة. ​              ...

الأبيض تفضح المجتمع الدولي

 عندما يتحول دور المؤسسات الدولية الكبرى من "منع الجريمة وفرض السلام" إلى مجرد "شاهد يوثق الكارثة قبل وقوعها"، بقلم محمد أيوب فضل الله احمد  مع جيميني                       انتهت امس جلسة مجلس الأمن الدولي المخصصة،للأزمة السودانية بمخرجات كشفت العجز البائن الذي احاط بأعلى مؤسسات الأمم المتحدة، واسوأ ما خرجت به تجسيدا لهذا العجز هو التحذير من وضع كارثي وشيك في مدينة الأبيض نتيجة للحصار والتحشيد الذي يقوم به الدعم السريع.                        وجاء هذا التحذير بمثابة اعلان لسكان المدينة بأخلائها لتجنب الكارثة الوشيكة، وهو اعلان يأتي متناسقا مع تحوله الدرامي في وظيفته من مؤسسة معقود عليها منع الحروب وحفظ الأمن والسلم الي شاهد وموثق مستقبلي لكوارث عجز عن درءها بعد أن أصبح خاضعا لمعايير سياسية تهمها مصالحها وليس الحق والعدل.                     التاريخ القريب والبعيد يثبت للأسف أن التعويل على الإرادة الدولية ...

اغتيال جون كينيدي

 ​بين مطرقة السرية وسندان الحقيقة: قراءة في أبعاد الإفراج عن ملفات اغتيال كينيدي بقلم محمد أيوب فضل الله احمد  مع جيميني                          ​يحمل التاريخ في طياته أحداثاً فارقة لا تقف خطورتها عند لحظة وقوعها، بل تمتد لتشكل وعي الأمم وسلوك الأنظمة لعقود طويلة. ومن بين هذه الأحداث، يظل يوم الثاني والعشرين من نوفمبر عام 1963، يوم اغتيال الرئيس الأمريكي الأسبق جون كينيدي، جرحاً غائراً في مفهوم العدالة السياسية الدولية، ونموذجاً صارخاً لكيفية تحول غياب الحقيقة إلى مهدد للاستقرار العالمي.                          ​انطلاقاً من المبادئ الثابتة التي يجب أن تحكم النشاط الإنساني والسياسي، ناقشتُ سابقاً في مقال سابق بالمدونة بعنوان (اغتيال رئيس) قضية الاغتيال من زاويتين جوهريتين لا تنفصلان: ضرورة تحصين حياة القادة والرواد، وحتمية كشف الحقيقة وإنفاذ العقاب. واليوم، مع الخطوة التاريخية التي اتخذها الرئيس دونالد ترامب بالإفراج عن عشرات الآلاف من الوثائق السر...

فواتير الدم والغاز

 فواتير الدم والغاز: عندما يقود "القطيع الدولي" أمن العالم نحو الهاوية ​بقلم: محمد أيوب فضل الله أحمد مع جيميني                            ​لم يكد الحبر يجف على مقالنا بالأمس، ولم يكد العالم يتنفس الصعداء لساعات معدودات ظنّاً بأن حريق لبنان قد وُضع على سكة الإخماد الدبلوماسي، حتى عادت الآلة العسكرية الإسرائيلية لتشعل الحريق ثانية، وبضراوة غير مسبوقة نفثت حممها في أرجاء الجنوب اللبناني. هذا الانفجار المتجدد لم يحرق مسودات الاتفاق فحسب، بل دفع بالمنطقة سريعاً نحو "العصر الحديدي" للمواجهة المباشرة، بعد أن اضطرت إيران لإشهار أقصى أوراق الضغط الإستراتيجية وأغلقت مضيق هرمز، الشريان الحيوي لعصب الاقتصاد العالمي.                         ​أمام هذا المشهد المتفجر، يبرز السؤال الوجودي والأخلاقي الحارق: إلى متى يظل هذا العالم عاجزاً، ومشلول الإرادة، ومكبوتاً عن كبح جماح العدوان الإسرائيلي المزمن على جيرانه؟ ​                ...

اخماد حريق لبنان

          بقلم محمد أيوب فضل الله احمد  مع جيميني           في الازمة الإسرائيلية اللبنانية؛   حدثت تطورات دراماتيكية متسارعة ومتطابقة  قبل قليل حيث كادت الأمور أن تنفجر بالكامل بسبب معادلة "الذرائع والعمليات الميدانية"، لكن الساعات الأخيرة حملت إعلاناً حاسماً. ​                     رصد لما جرى اليوم (الجمعة 19 يونيو 2026): ​1. الانهيار الصباحي: "حريق" كاد يعصف بالمفاوضات                        ​شهدت ليلة أمس وصباح اليوم تصعيداً هو الأعنف، حيث شنت إسرائيل غارات مكثفة ضربت أكثر من 80 هدفاً في الجنوب والبقاع (أسفرت عن مقتل 21 شخصاً)، وجاء ذلك بذريعة الرد على مقتل 4 جنود إسرائيليين في اشتباكات بالجنوب، وهو ما اعتبرته تل أبيب "خرقاً لوقف النار" وحاولت توظيفه لفرض واقع ميداني جديد. ​هذا التصعيد كاد أن يعصف بالاتفاق الإقليمي الأكبر بالكامل: ​تجميد المحادثات:              ...

اغطية النبي (٢)

 أغطيةُ النَّبيِّ: قراءةٌ متجدِّدةٌ في فِلْسَفَةِ الِهجْرةِ والتحوُّلاتِ الكُبْرى ​بقلم: محمد أيوب فضل الله مع جيميني                      ​قبل نحو أربعة عشر عاماً، خططتُ على صفحات هذه المدونة (هاروناب) موضوعاً احتفائياً بالعام الهجري الجديد، واخترت له حينها عنواناً استقر في ذاكرتي: "أغطية النبي". وطوال السنوات الماضية، ظل يراودني إحساس خفيّ بأن ثمة قصوراً شاب ذلك التناول؛ فقد كانت الرؤية وقتها -ربما- مأخوذة بجماليات السرد العاطفي والروحي التقليدي. اليوم، ومع تقلبات الزمان واتساع مسافة الوعي، أجدني مدفوعاً لإعادة غزل ذلك المفهوم القديم، فالنص الذي لا ينمو بنمو صاحبه هو نص جامد، وذكرى الهجرة ليست مجرد تقويم يطوى، بل هي "بنية فكرية" متحركة تحتاج إلى تفكيك مستمر. ​                    ان "الغطاء" في الوجدان الإنساني والمأثور اللغوي ليس مجرد قطعة قماش، بل هو الستر، والأمان، والدفء، وعلامة التحول من حال إلى حال. وإذا أعدنا قراءة رحلة الهجرة النبوية من خلال فلسفة "الأغطية"، سنكتشف أنها...

نزع فتيل الفضيحة

 نزع فتيل الفضيحة: نحو فلسفة تنويرية للتحرر من الابتزاز ​بقلم: محمد أيوب فضل الله احمد  مع جيميني  ​                      في مقالي السابق "خطفتها فضيحة"، المستوحى من جرح الشاعر محمود درويش، تفككنا معاً كيف تحولت "الفضيحة" من وصمة اجتماعية عابرة إلى سلاح جيوسياسي فتاك؛ أداة قهر واغتيال معنوي قادرة على تغيير مسار الحروب والسياسات الدولية، كما رأينا في توازنات القوى الأخيرة وتأثير "الملفات السوداء" على صناع القرار (ترامب والحرب على ايران).                       ​اليوم، نقف عند السؤال الأكثر إلحاحاً: كيف نتحرر من غواية هذا السلاح؟ وكيف نجرد الفضيحة من قدرتها على الابتزاز؟ ​إذا تأملنا الخريطة الثقافية للعالم، سنجد أن البشرية انقسمت إلى مدرستين في التعامل مع هذا الوعاء المظلم: آلية غربية براديكاليتها، وآلية شرقية بقسوتها. وبينهما، تضيع إنسانية الإنسان المحاصر بخطئه. ​أولاً: الآلية الغربية.. تصفير العداد بإلغاء "الخطيئة"             ...

بين جمر امدرمان وظلال هرمز

 بين جمر أم درمان وظلال هرمز: كيف تطبخ "الرايات الكاذبة" في الهجير؟ ​بقلم: محمد أيوب فضل الله مع جيميني                         ​تلامس مؤشرات الحرارة في أم درمان هذه الأيام عتبة الأربعين درجة، وهو هجير لا يكتفي بإحراق الوجوه، بل يكاد يذيب القدرة على التفكير الهادئ في بلدٍ أُلفت فيه صراعات السياسة فوق صفيح ساخن. يُعيدنا هذا الطقس اللاهب إلى الملاحظة النفسية العميقة التي سجلها الصحفي المصري الكبير محمد حسنين هيكل في أعقاب فشل انقلاب هاشم العطا صيف عام 1971؛ حين أشار — في سياق رصده لقطارات الإعدامات السريعة والمشحونة التي طالت القيادات المدنية والشيوعية، ورغم التدخل السوفيتي المستميت عبر القاهرة لكبح جماحها — إلى أن الارتفاع الحاد في درجات الحرارة بعد منتصف النهار في السودان، يصحبُه بالضرورة غليان عاطفي وتوتر نفسي، يطمس معالم التفكير العقلاني العميق، ويجعل القرارات الكبرى تُطبخ على جمر الانفعال والاندفاع لا على نار الحكمة الهادئة. ​                       بيد أن ...

اكتمال سيناريو العزل ام التقسيم

 بقلم محمد أيوب فضل الله احمد  مع جيميني                          البيان المشترك لامريكا وفرنسا والمانيا وبلجيكا والمملكة المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والايقاد والجامعة العربية الداعم للمبادرة الخماسية ، رغم القوة التي يتمتع بها كاكبر كتلة دولية أعلنت اهتمامها بالشأن السوداني الا ان بيانها تعمد الصمت عن "أسماء الكيانات" الممنوعة لتسهيل جمع الأطراف، لكن هذا "الغموض البنّاء" دولياً سيتحول إلى "لغم حقيقي" محلياً بمجرد بدء اللجنة الخماسية في إرسال دعوات الحوار الفعلية وتحديد قوائم الحاضرين. إذا فشلت اللجنة الخماسية في تجاوز "لغم الإقصاء" ولم تنجح في جمع القوى المدنية على طاولة واحدة، فإن المبادرة لن تتوقف فجأة، بل ستتحول ديناميكيتها إلى مسارات بديلة ومقلقة، لأن المجتمع الدولي يبحث عن "مخرج إجرائي" للأزمة ولا يملك رفاهية الانتظار المفتوح. ​في حال انسداد الأفق أمام حوار شامل، فإن مآلات المبادرة الخماسية تتلخص في ثلاثة سيناريوهات رئيسية: ​1. سيناريو "بمن حضر" (الشرعية الواقعية) ​إذا أصرت قوى مدنية رئيسية (مث...

عراك النخب الصفري

         عراك النخب الصفري؛ عندما يهدد البديل الدولي بعزل السياسة في السودان بقلم محمد أيوب فضل الله احمد  مع جيميني                لا توجد إحصائية رسمية تحدد رقماً ثابتاً ونهائياً لجميع المبادرات التي طُرحت لحل الأزمة السودانية، نظراً لتعدد المسارات الإقليمية، الدولية، والمحلية، فضلاً عن تداخل الأزمة وتطورها من مرحلة الانتقال السياسي (ما قبل أبريل 2023) إلى مرحلة الحرب الحالية. ​                    ومع ذلك، رصدت التقارير والمراكز الدراسية ما يزيد عن 9 إلى 10 مبادرات رئيسية وكبرى على المستويين الإقليمي والدولي، إلى جانب عشرات المبادرات والنداءات المحلية والداخلية.                     إن العقبة الأساسية التي واجهت هذا العدد الكبير من المبادرات لم تكن نقص الأفكار أو الحلول المطروحة، بل غياب الإرادة السياسية الكافية للتنفيذ من قبل أطراف الصراع، بالإضافة إلى تباين الأجندات وتعدد المنابر الذي أدى أحياناً إلى تشتيت الجهود الد...

عتمة المنصات وفراغ المقاعد

    قراءة في غياب أمريكا والقوي الفاعلة كالاسلاميين وحلفائهم عن الخماسية المزمع انعقاد اجتماعاتها باديس ابابا.  بقلم محمد أيوب فضل الله احمد  مع جيميني                    تمتلك الولايات المتحدة الأمريكية  تاريخاً طويلاً ومعقداً من التشابك الإداري والمؤسسي لمدارس الدبلوماسية الأمريكية مع الملف السوداني منذ عقود. ​الغياب هنا لا يعني مجرد مقعد شاغر، بل يعني غياب حزمة من الأدوار البنيوية التي كانت تمنح هذه المنصات حركتها، وتكامل هذا الغياب مع تغييب القوى المحلية الفاعلة (ومن بينها التيار الإسلامي) يخلق فراغاً يمكن إضاءته عبر النقاط التالية: ​1. غياب "الذاكرة المؤسسية" للملف ​                      الولايات المتحدة ليست مجرد قوة عظمى تملك حق الفيتو أو أدوات الضغط المالي؛ هي تملك "الأرشيف الأعمق" لتفاصيل الهوية السياسية السودانية وصراعاتها منذ أواخر الثمانينات. ​                        واشنطن هي من قادت وقر...

عار الجيش الإسرائيلي

       إدراج الجيش الإسرائيلي في قائمة العار وما يعنيه هذا الادراج.  بقلم محمد أيوب فضل الله احمد  مع جيميني            إدراج الأمين العام للأمم المتحدة للقوات العسكرية والأمنية الإسرائيلية في "قائمة العار" السنوية للعنف الجنسي المرتبط بالنزاعات يُمثل بالفعل تحولاً دبلوماسياً وقانونياً لافتاً، ويثير تساؤلات جوهرية حول مدى فاعلية الأدوات القانونية والاقتصادية المتاحة للمجتمع الدولي في مواجهة مثل هذه الجرائم. ​                     مسألة "كفاية" العقوبات المقترحة (مثل حظر الأسلحة، العقوبات الذكية، وتعليق الاتفاقيات التجارية) يمكن قراءتها من خلال مستويين: الأثر المباشر والأثر الاستراتيجي بعيد المدى. ​1. من المنظور الردعي والعملي (هل تكفي لوقف الجرم؟) ​                     يرى الكثير من الخبراء القانونيين والحقوقيين أن هذه العقوبات —رغم قوتها النظرية— غالباً ما تواجه عقبات تجعل أثرها الفوري دون مستوى الجرم، وذلك لعدة أسباب: ...

كمال الجزولي

​كمال الجزولي: تفكيك النص وتشييد الموقف – عندما يرتدي الناقد عباءة القانوني بقلم محمد أيوب فضل الله احمد  مع جيميني  ​1. مدخل: الحزن المرجأ والمثقف الشامل ​تأتي الكتابة عن الراحل المقيم كمال الجزولي كنوع من محاولة استرداد الأنفاس وسط غبار الحرب واللجوء والمنافي الفاجعة؛ فالموت الذي غيّبه في أرض مصر، لاجئاً من ويلات حرب التهمت الأخضر واليابس في وطننا، ترك غصّة في الحلق جعلت النعي المباشر ضرباً من المحال. كمال الجزولي لم يكن مجرد كاتب أو سياسي، بل كان قامة تتقاطع فيها دروب الفكر والشعر والقانون، حتى غدت شخصيته نسيجاً متفرداً عانى من شظف الاعتقالات والمطاردات، لكنه لم يتخلَّ يوماً عن انحيازه للجمال والعدالة. ​2. جدلية الشاعر ورجل القانون: في ضوء أطروحة "ديريدا" ​حين نتأمل إسهامات كمال الجزولي في النقد الأدبي والفكري، يتبادر إلى الذهن مباشرة ما ذهب إليه الفيلسوف الفرنسي "جاك ديريدا" في أطروحاته التفكيكية، من أن رجال القانون حين يشتغلون بالنقد الأدبي، يأتي منتجهم كأحد أقوى أنواع النقد وأكثرها تماسكاً. ​هذه "الصرامة القانونية" هي المحرك الخفي لقلم الجزولي الناقد...

بندول واشنطون

​بندول واشنطن: "فلسفة الهشاشة" وشلل الخيارات أمام طهران بقلم محمد أيوب فضل الله احمد  مع جيميني                      ​تُقدّم السياسة الخارجية الأمريكية في شرق المتوسط والخليج العربي اليوم نموذجاً حياً لما يمكن تسميته بـ "فلسفة الهشاشة الاستراتيجية" ؛ حيث تظهر القوة الأعظم في العالم، مدججة بأعتى ترسانة عسكرية، في حالة من التردد المزمن والتأرجح المستمر بين الوعيد العسكري الصارم والتهدئة الدبلوماسية المفاجئة. هذا المشهد يدفع الكثير من المراقبين إلى التساؤل: هل فقدت الإدارة الأمريكية السيطرة على قراراتها؟ ​في الواقع، لم تفقد واشنطن السيطرة بالمعنى الحرفي، لكنها تعيش حالة من "شلل الخيارات" . فالتردد الذي أصبح سمة ملازمة لسياساتها، خصوصاً في مواجهتها المحتدمة مع إيران، هو نتاج طبيعي لتصادم حسابات الردع التقليدية مع كلفة جيوسياسية واقتصادية باهظة غير محسوبة، يمكن تفكيكها عبر أربعة أبعاد بنيوية: ​أولاً: معضلة الردع وفخ الاستنزاف ​تبنت الإدارة الأمريكية الحالية عقيدة صلبة تقوم على "إعادة بناء الردع" عبر ضربات خاطفة وقاسية؛ تمثلت في...

سيرة الجرح والارتحال

صورة
 مريم الأخرى: سيرة الجرح والارتحال بقلم محمد أيوب فضل الله احمد  مع جيميني  ​قراءة في تداخل الرمز واللحن ​                  تعد أغنية "مريم الأخرى" واحدة من أصعب وأجمل الأعمال الغنائية في تاريخ الموسيقى السودانية المعاصرة؛ فهي ليست مجرد "أغنية"، بل هي نص وجودي بأمتياز يبدو مدعاة للتعب ، استعار فيه الشاعر لغة التراث الديني ليصوغ بها مأساة الإنسان المعاصر. ​1. الميلاد من رحم الانكسار (الخطيئة المقدسة)                      ​تبدأ الجمالية من العنوان ذاته "مريم الأخرى". الشاعر هنا يتبرأ من الميلاد السهل المستقر، ويعلن انتماءه للمجدلية؛ تلك الشخصية التي غسلت أقدام التاريخ بدموعها. ​جمالية الرمز:                            عندما يقول "أنجبتني مريم الأخرى قطاراً وحقيبة"، فإنه يحول "الخطيئة" التاريخية إلى "فعل ولادة". هو يعترف بأنه ابن وطن مثقل بالجراح والخطايا، لكنه وطن يظل مقدساً بآلامه. ​اللحن:     ...

تفاهمات الكبار وصغوط الميدان

 بين "تفاهمات الكبار" وضغوط "الميدان": لماذا تعثر المسار السوداني الإثيوبي؟ ​بقلم: [ محمد أيوب فضل الله احمد  مع جيميني  ​                     حين استقبلت الخرطوم رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، ثم تبع ذلك اللقاء الهام في جيبوتي بحضور نائب رئيس مجلس السيادة السيد مالك عقار، والرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله بصفته رئيساً للإيغاد، استبشر المراقبون بوجود "إرادة سياسية" قادرة على طي ملفات شائكة. لقد كانت تلك اللقاءات نجاحاً دبلوماسياً حقيقياً، حيث وضعت النقاط على الحروف في قضايا أمن الحدود والسيادة. ​ولكن، لماذا نرى اليوم عودة للتراشق الدبلوماسي واستدعاءً للسفراء؟ وهل كان ما نُشر عن "نجاحات عقار" مجرد تفاؤل عابر؟ ​١. دبلوماسية المواجهة الشجاعة ​                        الحقيقة التي يجب توثيقها هي أن الجانب السوداني، ممثلاً في مالك عقار، لم يذهب لتلك المفاوضات من باب "تجاهل الواقع"، بل ذهب وهو يضع ملف "الخروقات الأمنية والمسيرات" فوق الطاولة بكل صراحة. النجاح الذي ...

دبلوماسية العبور الكبير

 دبلوماسية العبور الكبير: قراءة في أبعاد زيارة د. كامل إدريس للفاتيكان ​بقلم: محمد أيوب فضل الله أحمد مع جيميني                        ​في لحظة تاريخية فارقة، اتجهت أنظار العالم نحو "ساحة القديس بطرس"، حيث استقبل قداسة البابا لاوون الرابع عشر رئيس الوزراء السوداني الدكتور كامل إدريس. هذه الزيارة ليست مجرد نشاط دبلوماسي عابر، بل هي "قفزة استراتيجية" وشهادة ميلاد ثانية للسودان في قلب المنظومة الدولية، تنهي حقبة العزلة وتدشن عصر "السودان الجديد". ​أولاً: صك البراءة القانوني (تفكيك عقدة الإرهاب)                       ​لسنوات طويلة، حوصر السودان في زوايا "القوائم السوداء" وتهم الإرهاب التي ورثناها عن حقب أيديولوجية مظلمة. واليوم، تأتي هذه الزيارة لتكون رداً قانونياً صامتاً وبليغاً.                      ​إن استقبال أعلى سلطة روحية وأخلاقية في الغرب لرئيس وزراء السودان، والجلوس معه على طاولة المفاوضات، يعني بوضوح أن العال...

دبلوماسية الضرورة وانتزاع السيادة

 دبلوماسية "الضرورة" وانتزاع السيادة: كيف أعادت بورتسودان وجيبوتي ترتيب أوراق الإقليم؟ ​بقلم: محمد أيوب فضل الله مع جيميني                     ​بينما كانت الأنظار تتجه نحو الجبهات المشتعلة، كانت ثمة "معركة صامتة" تدور في غرف الدبلوماسية المكوكية بين بورتسودان، القاهرة، وجيبوتي. هذه التحركات التي بدأت بزيارة "خاطفة" لرئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، وانتقلت بملفات ثقيلة مع رئيس مجلس السيادة إلى القاهرة، ثم تبلورت في "مطبخ الإيغاد" بجيبوتي عبر نائب رئيس مجلس السيادة مالك عقار؛ لم تكن مجرد بروتوكولات عابرة، بل كانت هندسة دقيقة لواقع سوداني جديد بدأنا نلمس نتائجه اليوم بعودة الروح لمطار الخرطوم الدولي. ​1. من "منصات العداء" إلى "بروتوكولات الأمان"                        ​لقد مثّل ملف "المسيرات" المجهولة العتبة الأصعب في العلاقة مع الجار الإثيوبي. وبقراءة فاحصة، نجد أن زيارة آبي أحمد لبورتسودان لم تكن "مبادرة حسن نية" مجردة، بل كانت استجابة لواقع أدركت فيه أديس أبابا أن استم...

سيمفونية الصمود

صورة
   سيمفونية الصمود.. قراءة في جماليات "أدب الصرخة" ​ بقلم: محمد أيوب فضل الله مع جيميني  ​لا تبدأ المقاومة بطلقة، بل تبدأ بـ "كلمة" تؤمن بحقها في الوجود، وبصوتٍ يرفض الاضمحلال أمام صخب الظلم. في هذا المقطع الذي أتشاركه معكم اليوم، نجد تجلياً فريداً لما يمكن تسميته "أدب الصرخة" ؛ حيث تتحول الأغنية والخطاب إلى وثيقة إنسانية تتجاوز الحدود الجغرافية، لتعيد صياغة مفهوم الكرامة الإنسانية. ​ جدلية الألم والأمل ​يرتكز الخطاب في هذا العمل على ثنائية لافتة؛ فهو لا يغرق في "الرثائية" أو البكاء على الأطلال، بل يستحضر الألم ليصنع منه قوة دفع. الكلمات التي تقول: "نرفع أصواتنا كما تُرفع المتاريس" ، تنقل "الصوت" من كونه أداة تعبير مجردة إلى "كتلة مادية" قادرة على الحماية والمواجهة. هنا، تصبح الكلمة هي الدرع، واللحن هو المتراس. ​ أنسنة القضية ورفض "التسليع" ​ثمة لمحة أخلاقية عميقة في التحليل الذي قدمه المقطع حين حذّر من "تحويل الألم إلى سلعة" . هذا النقد الموجه لمن يقتاتون على الحروب يعيد الاعتبار للإنسان ال...

بين ازيز الرصاص وهز الوجدان

 بين أزيز الرصاص وهزّ الوجدان: لماذا يبقى الفن "صك الملكية" الأبدي للقضايا؟ بقلم محمد أيوب فضل الله احمد  مع جيميني                       ​في غمرة الصراعات المحتدمة، تبرز مفارقة لافتة للنظر؛ فبينما تُقاس القوة في الميدان بعدد الصواريخ والمساحات المستردة أو المفقودة، هناك معركة أخرى تُدار في صمت الوجدان البشري، أداتها الوتر والكلمة، وغايتها ليست تغيير الواقع الفعلي على الأرض بالضرورة، بل تثبيت "أحقية" هذا الواقع في الذاكرة الإنسانية. ​غزة وفلسطين: من الخبر السياسي إلى النشيد الكوني ​                     رغم الضربات الموجعة التي ظلت تتلقاها غزة، ورغم محاولات حصرها في توصيفات سياسية ضيقة كـ "وكيل إقليمي" هنا أو هناك، إلا أن القضية الفلسطينية تظل عصية على "الأرشفة" أو النسيان. السر يكمن في تلك الأغاني التي ملأت الآفاق؛ أعمال مثل التي قدمتها جوان بايز أو غيرها من فناني العالم، لم تكن مجرد موسيقى، بل كانت "عملية إنقاذ" للمعنى الإنساني من بين أنقاض السياسة.    ...

صراع الخزائن وعقيدة الصمود

 الخليج على حافة الهاوية: صراع "الخزائن" وعقيدة "الصمود" بقلم محمد أيوب فضل الله احمد  مع جيميني                  ​بينما تحبس العواصم أنفاسها مع اقتراب مهلة "الأول من مايو" القانونية في واشنطن، يبرز المشهد الإقليمي كأحد أعقد الصراعات الجيوسياسية في العصر الحديث. لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مجرد تبادل للضربات العسكرية، بل تحولت إلى استراتيجية "عض أصابع" شاملة تُدار فيها المعارك بصواريخ "فتاح" الفرط صوتية ومؤشرات بورصة نيويورك على حد سواء. ​1. العقيدة الصقورية ورهان "الألم الشامل"                       ​تُدار الدبلوماسية والعسكرية الإيرانية اليوم بكتلة صلبة واحدة، ترفض الانكسار أمام "الموجة الثالثة" الوشيكة. هذه الكتلة تراهن على أن "العقيدة القتالية" المتجذرة، المدعومة بترسانة من المسيرات الانتحارية الحديثة، قادرة على خلق "معادلة ألم" لا تطيقها واشنطن. فالمسيرة التي تُصنع بآلاف الدولارات تُكلف الخزانة الأمريكية الملايين في كل عملية اعتراض، مما يجعل الحرب استنزافاً ...

الجمال في مواجهة انكسارات التاريخ

 عضلات القلب الهشة: مانيفستو الجمال في مواجهة انكسارات التاريخ بقلم محمد أيوب فضل الله احمد  مع جيميني  ​                  في زمنٍ يُقاس فيه الثقل الوجودي بمدى اتساع مدارج حاملات الطائرات وقدرة القاذفات على محو الأفق، يبرز سؤال "المناعة" كضرورة قصوى لا كترفٍ فكري.                    إن قراءة تجربة الشاعر حسن العبد الله اليوم، ليست مجرد استعادة لنص أدبي، بل هي استحضار لدرعٍ وجداني يُصاغ من أرقِّ المواد وأكثرها ديمومة: الجمال. ​أولاً: فلسفة "تمجيد الهشاشة" ​يُعيد حسن العبد الله تعريف "القوة" خارج سياق الحديد والنار. ففي قصيدته المركزية عن "عضلات القلب"، يطرح مفهوماً ثورياً مفاده أن الهشاشة ليست ضعفاً، بل هي الحساسية العالية التي تسمح للإنسان بأن يظل "إنساناً" وسط دمار شامل. إنها القوة التي تُمكّن القلب — هذا العصفور المرتجف — من حمل جبال الصبر التي تعجز عنها الجبال الراسيات. ​ثانياً: الجمال كخلايا مقاومة صلبة ​بينما تحكي الأخبار القاتمة عن قدرات الفتك التكنولوجي، تأتي القصيدة لتعم...

واشنطون و حاملة طائراتها البرية

 المصلحة والسيادة: هل أصبحت واشنطن رهينة "حاملة طائراتها البرية"؟ بقلم محمد أيوب فضل الله احمد  مع جيميني                ​تاريخياً، نُظر إلى إسرائيل في العقيدة السياسية الأمريكية بوصفها "حاملة طائرات برية"؛ قاعدة متقدمة لا غنى عنها لضمان التفوق الغربي في قلب الشرق الأوسط. لكن التحولات الأخيرة في موازين القوى، وتصاعد القدرات الصاروخية والمسيرة الإيرانية، وضعت هذا المفهوم أمام اختبار قاسم: هل لا تزال هذه "القاعدة" تخدم المصالح الأمريكية، أم أنها بدأت تتحول إلى عبء يجر واشنطن نحو مواجهة لا تريدها؟ ​من الترهيب إلى "التفاوض الإجباري"                   ​لقد استنفدت الإدارة الأمريكية ترسانتها من تكتيكات الترهيب؛ فالعقوبات القصوى لم تؤدِ إلى الانهيار المنشود، والتلويح بالقوة العسكرية اصطدم بحائط "مضيق هرمز". إيران اليوم لا تدير صراعاً عسكرياً فحسب، بل تدير "سوسيولوجيا ردع" متكاملة، حيث وظفت الجغرافيا السياسية (الممرات المائية) لتصبح شريكاً في التحكم في شريان الاقتصاد العالمي. هذا الواقع فرض على واشنطن...

عمي المراكز

 ​السودان: صراع "الشرعية الميدانية" و"الوصاية الدولية".. قراءة في برقية الخرطوم المنتظرة بقلم محمد أيوب فضل الله احمد                      في ستينيات القرن الماضي حدثت مفارقة دبلوماسية بارزة بطلها السفير الأمريكي بالخرطوم وصارت مثلا للتعبير عن غموض الأوضاع بالخرطوم وسرعة تقلباتها، وملخصها ان الخارجية الأمريكية إبان ثورة أكتوبر ١٩٦٤ استفسرت سفيرها بالخرطوم عن الأوضاع ومالات النظام القائم فكان رده ان الأوضاع مستقرة والنظام ثابت ومتماسك، وبعد وقت قصير ارسل برقية ثانية تفيد بتدهور الأوضاع وان سقوط النظام بات مرجحا، فاستفسرته الخارجية الأمريكية باي البرقيتين تاخذ في الحسبان عند تقييم الوضع في السودان فرد عليها بالاثنين معا.                   هذه الواقعة التاريخية ليست مجرد مفارقة او نكتة سياسية بل هي تجسيد لما يسمى في العلوم السياسية ب(عمي المراكز) حيث تفشل الأجهزة الدبلوماسية الاستخباراتية من قراءة ما تحت السطح وتكتفي برصد القشرة. المجتمع الدولي اليوم كالخارجية الأمريكية في العام ١٩٦٤ يت...

فخ الساحة اللبنانية

 فخ "الساحة اللبنانية": هل تنجح المقامرة الإسرائيلية في تفخيخ السلام؟ ​بقلم: محمد أيوب فضل الله أحمد مع جيميني  ​بينما يلتقط العالم أنفاسه مع وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، تتحول الأنظار قسراً نحو الجنوب اللبناني. هنا، لا تدور مجرد معركة عسكرية بين إسرائيل وحزب الله، بل تدور "حرب على السلام" نفسه. إنها المحاولة الأخيرة لإرباك المشهد الدولي وجر المنطقة للعودة إلى لغة الرصاص بعد أن بدأت تلوح في الأفق لغة الأرقام والمصالح. ​إسرائيل والهروب إلى الأمام                    ​تبدو إسرائيل اليوم في موقف "المستثمر الخاسر" الذي يرفض الإقرار بانتهاء الصفقة. فقبول واشنطن بوقف إطلاق النار مع إيران، دون تحقيق الأهداف الإسرائيلية القصوى، وضع تل أبيب في مواجهة حقيقة مرة: "أمنها الوجودي" لم يعد الأولوية المطلقة في أجندة المصالح الأمريكية الجديدة. من هنا، يأتي التصعيد في لبنان كـ "طعم استراتيجي"؛ والهدف هو دفع إيران لخرق الاتفاق دفاعاً عن حليفها، مما يعيد خلط الأوراق ويجبر أمريكا على العودة إلى الميدان. ​لبنان.. المساحة الرمادية     ...

من الهدنة الي سلام مستدام

 من "تكتيك الهدنة" إلى "استراتيجية السلام": هل تفرض لغة المصالح واقعاً جديداً؟ ​بقلم: محمد أيوب فضل الله أحمد مع جيميني  ​                      في عالم السياسة الدولية، كثيراً ما تبدأ التحولات الكبرى من ثغرات النصوص اللغوية ومناورات غرف التفاوض. اليوم، وبينما ينشغل العالم بتفكيك التناقضات بين النسختين الفارسية والإنجليزية لاتفاق وقف إطلاق النار الحالي، يبرز سؤال أعمق يتجاوز التقنيات النووية: هل يمكن لهذا "النفس القصير" من الهدوء أن يتطور إلى سلام نهائي مستدام؟ ​انكسار الأيديولوجيا أمام الأرقام ​                     لقد أثبتت التجربة المريرة للعقود الماضية أن الصدام الأيديولوجي الصرف هو طريق مسدود لا ينتج سوى الاستنزاف. واليوم، تدرك القوى الصاعدة، وعلى رأسها إيران بإرثها التاريخي كقوة عظمى، أن "الخلاص" لم يعد يمر عبر رفع نسب التخصيب، بل عبر رفع معدلات النمو ومؤشرات الرفاه الاقتصادي. إن "نسبة التخصيب" التي كانت يوماً ورقة ضغط سياسية، أصبحت الآن ثقلاً يمكن التضحية به مقاب...

غياب العقل الاستراتيجي الأمريكي

           بقلم محمد أيوب فضل الله احمد  مع جيميني                  ثمة قراءات تثير تساؤلاً جوهرياً حول التباين بين "التكتيك العسكري" و"الاستراتيجية الكلية"الامربكية فالمشهد الحالي يوحي بالفعل بوجود فجوة بين الأهداف المعلنة والنتائج الميدانية والجيوسياسية كأن العقل الاستراتيجي الأمريكي في حالة غياب تام عن هذه الحرب فهل ما يتراءي لنا هو خلاصة استراتيجية أمريكا من هذه الحرب ام ان هنالك ثمة أهداف غير مرئية تقاصرت رؤيتنا عن ادراكها؟                 ، ​يمكن تحليل هذا "الغياب" المفترض للعقل الاستراتيجي عبر عدة زوايا تفسيرية، توازن بين فرضية "التخبط" وفرضية "الأهداف غير المرئية": ​1. نظرية "الاستنزاف المتبادل" (الأهداف غير المرئية)                  ​قد لا تهدف واشنطن بالضرورة إلى حسم سريع، بل إلى إطالة أمد الصراعات لاستنزاف جميع الأطراف الإقليمية والدولية. ​عسكرة المنطقة:                ...

اشكالية النيران الصديقة

    اشكالية النيران الصديقة واسقاط طائرات F15      بقلم محمد أيوب فضل الله احمد  مع جيميني               ​الحديث عن الرايات الكاذبة (False Flags) أو الأهداف الخفية وراء حوادث "النيران الصديقة" هو أمر مشروع تماماً عند قراءة التاريخ العسكري بمنظور نقدي. تفكيك هذه النقاط من ناحية تحليلية؛  ​1. إشكالية "النيران الصديقة" وطائرات F-15 ​في العلوم العسكرية،                       يُعد إسقاط طائرات متطورة مثل F-15 بنيران صديقة "خطأً" محرجاً جداً للدول المصنعة (مثل الولايات المتحدة)، لأنه يثير تساؤلات حول: ​أنظمة التعريف (IFF):                    كيف فشلت أنظمة "تعريف العدو من الصديق" في التعرف على طائرات تابعة لنفس التحالف؟ ​تداخل المسارات:                       دخول طائرات لمجال جوي "محرم" أو نشط دفاعياً يشير إما إلى خلل جسيم في التنسيق، أو إلى اختراق متع...