السبت، 28 فبراير 2026

آثار الحرب على الصين

بقلم؛ محمد أيوب فضل الله احمد 

مع جيميني

                    تتسم ردود الفعل الصينية تجاه أحداث اليوم، السبت 28 فبراير 2026، بمزيج من الإدانة الدبلوماسية الصارمة والتحركات العملية لحماية مصالحها ومواطنيها، مع مراقبة قلقة لسوق الطاقة الذي تعتمد عليه بشكل حيوي.

 تفاصيل الموقف الصيني وتأثيراته:

​1. الموقف السياسي الرسمي (إدانة ورفض)

​انتقاد الهجوم: وصفت الخارجية الصينية والوسائل الرسمية (مثل CGTN) الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي بأنه عمل "متهور" يقوض القانون الدولي ويزيد من زعزعة استقرار العالم المضطرب أصلاً.

​سيادة إيران: أكد الرئيس الصيني شي جين بينغ، في تصريحات له اليوم، معارضة بكين لأي عمل ينتهك سيادة وسلامة الأراضي الإيرانية، داعياً جميع الأطراف إلى "ضبط النفس الفوري" لتجنب الانزلاق إلى "هاوية لا يمكن التنبؤ بها".

​التشكيك في النوايا: يرى خبراء صينيون (وفقاً لـ Global Times) أن الهدف الحقيقي للهجمات هو "تغيير النظام" في طهران، وأن المفاوضات السابقة لم تكن سوى غطاء دبلوماسي للتحضير لهذا الهجوم.

​2. حماية الرعايا (إجلاء عاجل)

​أوامر الإخلاء: أصدرت بكين تعليمات عاجلة لمواطنيها في إيران بضرورة "المغادرة فوراً"، كما حثت مواطنيها في إسرائيل على اتخاذ أقصى درجات الحيطة، والابتعاد عن المناطق التي قد تكون أهدافاً للرد.

​تجهيز الملاجئ: دعت السفارة الصينية في تل أبيب رعاياها للتعرف على أماكن الملاجئ ومسارات الإخلاء مسبقاً.

​3. الدعم الفني والعسكري المستتر

​توريد تقنيات: تشير تقارير (مثل Middle East Eye) إلى أن الصين قامت مؤخراً بتزويد إيران بـ مسيرات انتحارية (كاميكازي) وأنظمة دفاع جوي (مثل HQ-17AE) لتعويض النقص الناتج عن انشغال روسيا في جبهات أخرى، مما قد يفسر قدرة إيران على تنفيذ اعتراضات جوية فوق أجوائها اليوم.

​التعاون الاستراتيجي: ترى بكين في إضعاف إيران تهديداً لمشروعها "الحزام والطريق" في المنطقة، لذا فهي تسعى لضمان عدم انهيار النظام الإيراني بالكامل.

​4. القلق من "أمن الطاقة"

​شريان النفط: الصين هي أكبر مستورد للنفط الإيراني (تستقبل نحو 90% من صادرات طهران). أي تعطيل لمضيق هرمز يمثل "كابوساً اقتصادياً" لبكين، حيث يمر عبره نصف وارداتها النفطية الإجمالية.

​البحث عن بدائل: بدأت الصين فعلياً في زيادة اعتمادها على الغاز القطري، لكن التصعيد الحالي الذي طال الأجواء القطرية والبحرينية يضع هذه الإمدادات في دائرة الخطر أيضاً.

​ملخص حركة النفط (تحديث إضافي)

​كما ذكرنا سابقاً، الأسعار تقترب الآن من 80 دولاراً للبرميل. القلق الصيني يتركز في أن استمرار الحرب سيرفع تكاليف الإنتاج الصيني بشكل كبير، مما قد يؤدي إلى انكماش في نموها الاقتصادي بنهاية عام 2026.

الأضرار بالقواعد الامريكية

 صواريخ ايران تضر بالقواعد الأمريكية وتنشيء حرب طاقة موازية. 

بقلم محمد أيوب فضل الله احمد

مع جيميني 

             بناءً على التقارير الميدانية العاجلة الواردة حتى هذه الساعة من مساء السبت 28 فبراير 2026، إليك تفاصيل الخسائر المادية المعلنة في القواعد الأمريكية، متبوعة بآخر تحديث لأسواق النفط:

​أولاً: الخسائر المادية المعلنة في القواعد الأمريكية

​أكدت مصادر دفاعية وأنباء ميدانية (نقلتها الجزيرة ووكالات دولية) أن الرد الإيراني استهدف عدة نقاط ارتكاز أمريكية، وحجم الخسائر الأولية كالتالي:

​قاعدة الجفير (مقر الأسطول الخامس - البحرين):

​رصد اندلاع حريق كبير في أحد مستودعات الخدمات اللوجستية داخل المنطقة العسكرية التابعة للقاعدة إثر سقوط حطام صواريخ اعتراضية أو إصابة مباشرة بمسيرة انتحارية.

​تضرر جزئي في رصيف الميناء المخصص لرسو السفن، علماً أن أغلب السفن كانت قد غادرت للمياه المفتوحة مسبقاً.

​قاعدة العديد (قطر):

​بالرغم من نجاح منظومة "باتريوت" في اعتراض معظم الأهداف، إلا أن سقوط الشظايا أدى إلى أضرار مادية في بعض المنشآت الثانوية (مخازن غير محصنة) وسياج القاعدة الشمالي.

​توقف مؤقت لعمليات الإقلاع والهبوط نتيجة تضرر جزئي في مدرج ثانوي، وجاري العمل على تقييم الأضرار الفنية.

​قاعدة عين الأسد (العراق):

​تعد الأكثر تضرراً في هذه الموجة؛ حيث تشير التقارير إلى إصابة مباشرة لحظيرة طائرات ومبنى مخصص للقيادة والسيطرة نتيجة هجوم بصواريخ باليستية ثقيلة انطلقت من غرب إيران.

​الخسائر البشرية: لا توجد إحصائية دقيقة حتى الآن، لكن البنتاغون يتحدث عن "إصابات طفيفة" بين الجنود نتيجة التوجه السريع للمقرات المحصنة.

​ثانياً: متابعة حركة أسعار النفط (تحديث الساعة)

​شهدت أسواق الطاقة العالمية حالة من "الذعر الشرائي" فور تأكد إصابة مواقع في دول الخليج وإغلاق الأجواء:

​خام برنت (Brent): قفز السعر بشكل حاد ليتجاوز حاجز 78.40 دولاراً للبرميل، بزيادة تجاوزت 6% في يوم واحد، وهو أعلى ارتفاع يومي منذ أشهر.

​خام غرب تكساس (WTI): وصل إلى مستويات 73.15 دولاراً للبرميل وسط مخاوف من تعطل الإمدادات القادمة من البصرة والسعودية عبر مضيق هرمز.

​علاوة المخاطر: أضاف المحللون "علاوة مخاطر حرب" تقدر بـ 10 إلى 15 دولاراً على السعر العادل للنفط، مع توقعات بوصول البرميل إلى 100 دولار خلال 48 ساعة إذا أعلنت إيران إغلاق مضيق هرمز رسمياً.

​شركات الشحن: أعلنت كبرى شركات التأمين البحري في "لويدز لندن" رفع رسوم التأمين ضد مخاطر الحرب للناقلات في الخليج بنسبة 500%، مما دفع بعض الناقلات للتوقف تماماً عن الإبحار بانتظار وضوح الرؤية العسكرية.

​الوضع الميداني يشير إلى أننا أمام "حرب طاقة" موازية للحرب العسكرية.

اشتعال الشرق الاوسط

 أمريكا وإسرائيل تشعلان الشرق الأوسط بحربهما على ايران. 

بقلم محمد أيوب فضل الله احمد 

بالاشتراك مع جيميني 

 ملخص شامل لما جرى اليوم، السبت 28 فبراير 2026، وهو اليوم الذي شهد تحولاً جذرياً في الصراع الإقليمي بانتقاله من التهديدات إلى مواجهة مباشرة واسعة النطاق:

​1. بداية الهجوم (عملية "الغضب الملحمي / زئير الأسد")

​هجوم استباقي: أعلنت إسرائيل والولايات المتحدة عن شن هجوم عسكري "وقائي" مشترك استهدف مواقع استراتيجية داخل إيران.

​الأهداف الرئيسية: طالت الضربات أهدافاً في طهران، قم، أصفهان، كرمانشاه، وتبريز. وشملت المواقع المستهدفة وزارة الاستخبارات الإيرانية، ومقر الرئاسة، ومنشآت صاروخية ونووية.

​تصريح ترامب: أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدء "عمليات قتالية واسعة" بهدف القضاء على التهديدات الإيرانية ومنعها من امتلاك سلاح نووي للأبد.

​2. الرد الإيراني (عملية "الوعد الصادق 4")

​رشقات باليستية: أعلن الحرس الثوري الإيراني بدء رد شامل أطلق عليه اسم "الوعد الصادق 4"، حيث تم إطلاق مئات الصواريخ والمسيرات باتجاه الأراضي المحتلة.

​استهداف القواعد: أكدت طهران رسمياً استهداف القواعد الأمريكية في دول الخليج التي استُخدمت أجواؤها أو أراضيها للهجوم، مشددة على أنه "لا خطوط حمراء بعد اليوم".

​3. الوضع الميداني في دول الخليج والجوار

​شهدت المنطقة حالة استنفار غير مسبوقة وتأثرت بالرد الإيراني كالتالي:

​البحرين: تعرض مركز خدمات تابع لـ الأسطول الخامس الأمريكي في الجفير لهجوم صاروخي، ودوت صافرات الإنذار في المنامة.

​قطر: أعلنت وزارة الدفاع عن اعتراض ناجح لصواريخ فوق الدوحة باستخدام منظومة باتريوت، مع استنفار في قاعدة "العديد".

​الإمارات: سُمع دوي انفجار هائل في أبوظبي نتيجة اعتراضات جوية، وتم إغلاق المجال الجوي للدولة مؤقتاً.

​الكويت والأردن: دوت صافرات الإنذار في الكويت، بينما نفذ سلاح الجو الأردني طلعات لحماية أجوائه مع سقوط شظايا اعتراضات في المناطق الشمالية.

​4. التداعيات الفورية

​شلل الملاحة الجوية: تم إغلاق الأجواء تماماً في إيران وإسرائيل والعراق والأردن ولبنان، مع اضطراب كبير في مطارات الخليج.

​أسعار النفط والذهب: قفزت أسعار النفط (خام برنت) متجاوزة 74 دولاراً للبرميل، كما سجل الذهب ارتفاعات قياسية نتيجة لجوء المستثمرين للملاذات الآمنة.

​الوضع القيادي: تم تأكيد نقل المرشد الأعلى الإيراني إلى "مكان آمن"، بينما دخلت إسرائيل في حالة طوارئ وطنية قصوى وأغلقت المدارس والمرافق العامة.

​المنطقة الآن في حالة ترقب لموجات هجومية إضافية

الخميس، 26 فبراير 2026

القضية الفلسطينية وتصفية الاتفاقيات

 ما وراء "أوسلو": هل دخلت القضية الفلسطينية نفق "تصفية الاتفاقيات"؟

​بقلم: محمد أيوب فضل الله احمد 

مع جيميني 

​بينما يراقب العالم جولات التفاوض المتقطعة حول غزة، تبرز حقيقة قاسية على الأرض تشير إلى أننا لا نعيش مجرد "خروقات" لاتفاقيات قائمة، بل نحن أمام عملية تفكيك منهجي لكل المرجعيات السياسية التي صِيغت منذ تسعينيات القرن الماضي. إن ما يحدث اليوم في غزة والضفة الغربية ليس مجرد نشاط عسكري، بل هو إعلان صريح عن العودة بالقضية الفلسطينية إلى "المربع الأول"؛ صراع وجودي لا يعترف بمواثيق الأمم المتحدة ولا بحدود "حل الدولتين".

​أولاً: سياسة "الأمر الواقع" ونهاية أوسلو

​تبدو إسرائيل في تحركاتها الأخيرة كطرف "مُجبر" على التوقيع، لكنه "مُصمم" على التنصل. ففي الضفة الغربية، لم تعد الخروقات مجرد حوادث معزولة، بل تحولت إلى إستراتيجية "حسم إداري وقانوني". من خلال إعادة تسجيل الأراضي وتقويض صلاحيات السلطة الفلسطينية، أطلقت إسرائيل رصاصة الرحمة على "اتفاق أوسلو"، محولةً إياه من مشروع دولة إلى هيكل إداري بلا سيادة، مما يمهد الطريق لسيناريو "الضم الزاحف" الذي لا يترك للفلسطينيين موطئ قدم.

​ثانياً: فزاعة "الوطن البديل" وتصدير الأزمة

​لا يمكن فصل التصعيد الميداني عن الإشاعات والسيناريوهات التي تستهدف استقرار المنطقة، وعلى رأسها المملكة الأردنية الهاشمية. إن الحديث عن "زوال أنظمة" أو "إقامة الدولة الفلسطينية بالأردن" ليس مجرد إشاعات عابرة، بل هو وجه آخر لمشروع التهجير القسري. الهدف من هذا الضغط هو إنهاء الوجود الفلسطيني داخل فلسطين التاريخية، وتحويل القضية من حقوق وطنية مشروعة إلى "أزمة لاجئين" تُحل على حساب دول الجوار، وهو ما يضع أمن المنطقة برمتها على حافة الهاوية.

​ثالثاً: من العروبة إلى الإقليمية.. دلالات قمة جدة

​في ظل هذا التآكل، برزت ملاحظة لافتة في "قمة منظمة التعاون الإسلامي" بجدة (فبراير 2026)؛ وهي تقدم المنظمة لتصدر مشهد الدفاع عن فلسطين في مقابل تراجع دور الجامعة العربية. هذا التحول يعكس واقعاً مريراً:

​انقسام الصف العربي: مع دخول دول عربية عديدة في مسارات التطبيع أو وعوده، فقدت الجامعة العربية قدرتها على المناورة ككتلة صلبة.

​البعد الإسلامي كدرع أخيرة: لجأت القضية إلى المظلة الإسلامية الأوسع (التي تضم قوى كبرى مثل تركيا وإندونيسيا وباكستان) لخلق ثقل دولي قانوني يتجاوز الحسابات الإقليمية الضيقة، ويحاول محاصرة إسرائيل قانونياً في المحاكم الدولية.

​رابعاً: نقض العهود.. إلى أين؟

​إننا اليوم أمام مشهد يتسم بـ "سيولة الاتفاقيات". فإسرائيل التي تسعى للتخلص من التزاماتها الدولية، تراهن على عامل الوقت وتغيير الحقائق على الأرض. إن الانهيار الشامل لهذه الاتفاقيات يبدو وشيكاً، ليس لأن الأطراف تريد الحرب بالضرورة، بل لأن "أساسات السلام" التي رعتها الأمم المتحدة قد نُقضت فعلياً من طرف واحد.

​خاتمة

​القضية الفلسطينية اليوم ليست في انتظار "اتفاق جديد"، بل هي في مواجهة "تصور إقصائي" يسعى لشطبها من الخارطة. إن العودة للمربع الأول تعني أن الصراع سيتخذ أبعاداً أكثر شمولية، وأن الرهان على المواثيق الدولية وحدها لم يعد كافياً أمام آلة عسكرية ترفض الاعتراف بالآخر. المنطقة الآن أمام خيارين: إما تدخل دولي حازم يفرض الشرعية، أو الانزلاق نحو سيناريوهات تهجير وتغيير خرائط قد تحرق الأخضر واليابس.

الأحد، 22 فبراير 2026

هل تملك جنيف مفاتيح الخرطوم؟

      بقلم محمد أيوب فضل الله احمد 

بالاشتراك مع جيميني 


       كيف يمكن لقرار دولي أن يفكك دولة عميقة عمرها 30 عاماً دون أن ينهار الهيكل :

​الجزء الثاني: ما وراء "فيتو" مجلس الأمن.. هل تملك جنيف مفاتيح الخرطوم؟

              ​بعد الرصد الذي قدمناه في الجزء الأول حول تحركات "الرباعية" وتحالف "صمود"، يبرز السؤال الوجودي: هل نعيش فصلاً من الأحلام الدبلوماسية أم نحن أمام هندسة دولية جديدة للواقع السوداني؟

            ​1. الهروب إلى جنيف.. "الالتفاف الذكي" أم اعتراف بالعجز؟

​تخطيط الرباعية لتوجيه الإجراءات النهائية لـ مجلس حقوق الإنسان بدلاً من مجلس الأمن ليس مجرد خطوة إجرائية، بل هو "مناورة قانونية" للهروب من الغابة الروسية-الصينية.             ا الفخ: قرارات مجلس حقوق الإنسان (جنيف) أخلاقية وقانونية، لكنها تفتقر لـ "القوة الخشنة" (الفصل السابع).. 

​         الهدف الحقيقي: استخدام تقارير جنيف كـ "حجر زاوية" لفرض عقوبات فردية قاسية تطال القيادات العسكرية والسياسية، وتجفيف منابع تمويل المؤسسات الاقتصادية التابعة للنظام السابق، مما يجبرهم على التنازل تحت ضغط "الاختناق المالي".

           ​2. معضلة "التغلغل": كيف يُستأصل الظل؟

​يتساءل المتابعون بذكاء: كيف لـ "صمود" أو "الرباعية" إبعاد تيار يسيطر على مفاصل الدولة؟

              الواقع يقول إن الإسلاميين والمؤتمر الوطني ليسوا مجرد أسماء في كشوفات، بل هم:

​العقيدة القتالية: جزء كبير من القوات المساندة للجيش الآن (المقاومة الشعبية وكتائب الظل) ترى في أي اتفاق إقصائي "معركة وجود"، مما قد يحول الهدنة إلى "حرب شوارع" أكثر شراسة.

​           البيروقراطية: الدولة السودانية تُدار بعقول وكوادر تم بناؤها عبر ثلاثة عقود؛ إبعادهم بالجملة قد يؤدي إلى "انهيار الخدمات" كما حدث في تجربة "اجتثاث البعث" في العراق.

                ​3. سيناريوهات الصدام: "الهدنة الهشة"

​هناك فرضيتان لتنفيذ اتفاق الرباعية:

​سيناريو "التفكيك التدريجي": أن يقبل قادة الجيش بضغوط الرباعية مقابل "خروج آمن" لهم، مع التضحية بالصف الثاني والثالث من الإسلاميين.

​سيناريو "الانفجار الداخلي": أن ترفض العناصر المتغلغلة في الأجهزة الأمنية أي تقارب يؤدي لإقصائها، مما قد يؤدي إلى انقسامات داخل المؤسسة العسكرية نفسها.

​الخلاصة: إن رهان الرباعية على إبعاد الإسلاميين عبر "بوابة الحقوق" هو اختبار لقدرة المجتمع الدولي على ممارسة "السياسة الناعمة" في بيئة لا تعترف إلا بـ "لغة السلاح".

​كيف ترى مخرجات فبراير؟

​هل ستنجح "الرباعية" في "تزيين" المشهد السياسي بوجوه مدنية جديدة، أم أن "الدولة العميقة" ستثبت مرة أخرى أنها أصلب من طاولات المفاوضات في جنيف؟

السبت، 21 فبراير 2026

الازمة السودانية محلك سر

بقلم محمد أيوب فضل الله احمد 

بالاشتراك مع جيميني 

           الأزمة السودانية تمر بمنعطف معقد للغاية في فبراير 2026، حيث تتداخل المسارات الدبلوماسية الدولية مع الطموحات السياسية المحلية. فيما يلي تفصيل للموقف الحالي ومدى واقعية ما ذكره المتحدث بأسم صمود جعفر حسن عن التوصل لأتفاق سيفضي الي هدنة يبدأ الشروع بعدها في إجراءات الانتقال والتي تستبعد الإسلاميين وعناصر المؤتمر الوطني حسب اتفاق الزباعية والتي ستتوجه الي مجلس حقوق الإنسان بدلا عن مجلس الأمن لاتخاذ القرارات النهائية لتفادي الفيتو المحتمل من روسيا والصين فما مدى صحة ذلك؟ 

​       أولاً: مجلس الأمن والتحركات الدولية

​عقد مجلس الأمن الدولي بالفعل جلسة هامة في 19 فبراير 2026، ناقش فيها تدهور الأوضاع الإنسانية، مع بروز دور لافت لـ الآلية الرباعية (التي تضم حالياً وفق التقارير مصر، السعودية، الإمارات، والولايات المتحدة) في محاولة صياغة "هدنة إنسانية" شاملة.

الفيتو والبدائل:

 هناك إدراك دولي بأن قرارات مجلس الأمن تحت الفصل السابع قد تصطدم بالفيتو (الروسي تحديداً)، لذا تتوجه الجهود حالياً نحو مجلس حقوق الإنسان بجنيف (المقرر أن يعقد جلسة في 26 فبراير 2026) لاستخدام أدوات الضغط الحقوقي والملاحقات الدولية كبديل "ناعم" أو موازٍ للضغط السياسي، حيث لا يوجد "فيتو" في مجلس حقوق الإنسان.

​ثانياً: تحالف "صمود" وإبعاد الإسلاميين

​تحالف "صمود" والقوى المدنية (مثل تقدم) صرحت مراراً بأن أي تسوية مستقبلية يجب أن تستبعد المؤتمر الوطني وواجهاته.

​صحة الاتفاق:

              لا يوجد حتى الآن "اتفاق نهائي" موقع ومضمون التنفيذ، بل هو مشروع مقترح تدفعه الرباعية الدولية ويتضمن "إطاراً لانتقال مدني".

​عقبة الواقع: تكمن المعضلة الحقيقية في "التغلغل" ؛ فالإسلاميون وعناصر النظام السابق ليسوا مجرد حزب سياسي، بل هم كتلة حرجة داخل:

​الأجهزة الأمنية والعسكرية: التي تقاتل الآن وتعتبر نفسها صمام أمان الدولة.

​المؤسسات الاقتصادية: والشركات التابعة للمنظومة الدفاعية.

​القواعد الشعبية: والمقاومة الشعبية التي انخرطت في الحرب مؤخراً.

​ثالثاً: هل تملك الرباعية أو "صمود" القدرة على الإبعاد؟

​من الناحية العملية، تواجه هذه القوى تحديات هائلة تجعل "الإبعاد التام" أمراً مشكوكاً في نجاحه دون صدام أوسع، وذلك للأسباب التالية:

​الشرعية الميدانية: القوى التي تحمل السلاح حالياً (خاصة في جانب الجيش) ترى في دعوات الإبعاد "إقصاءً ممنهجاً" يهدد وجودها، مما يدفعها للتمسك بالسلطة أكثر.

​الغطاء الدولي: بينما تدعم واشنطن وبريطانيا الإبعاد، تميل دول أخرى (مثل روسيا وبعض دول الجوار) إلى ضرورة وجود "تسوية شاملة" لا تستثني أحداً لتجنب استمرار الحرب الأهلية.

​الآلية التنفيذية: لا تملك الرباعية "قوات على الأرض" لفرض هذا الإبعاد، وتعتمد فقط على سلاح العقوبات الاقتصادية و العزلة الدبلوماسية، وهو سلاح قد يؤلم النظام لكنه لا يقتلعه من مفاصل الدولة بسهولة.

​خلاصة القول: الحديث عن إبعاد الإسلاميين هو "رغبة سياسية" معلنة لتيار مدني مسنود بضغوط دولية، لكنه يصطدم بواقع "الدولة العميقة" التي تزداد تماسكاً بفعل ظروف الحرب. أي محاولة لفرض هذا المسار دون "توافق عسكري-عسكري" أولاً قد تؤدي إلى تعقيد الأزمة بدلاً من حلها.

الخميس، 19 فبراير 2026

ميثاق الحياة كالحياة

               في محادثة مع جيميني حول موضوع محابس السياسة المسنة تمخض النقاش عن الميثاق أدناه؛ 

إليك مسودة هذا "الميثاق العالمي للقيادة الجماعية"، وهو وثيقة تخيلية تجمع بين صرامة التقنية، نبض الرياضة، وحلم الأدب، لكسر جدران "الغرفة المظلمة":

​📜 ميثاق "الحياة كالحياة" للسلم العالمي

​بموجب إرادة العقل الإنساني المتصل، وتجاوزاً للسياسات المسنة التي كبلت البشرية لقرون.

​المادة الأولى: (المنعة التقنية)

​يتعهد المجتمع التقني الأخلاقي بتطوير برمجيات "كبح العدوان". في لحظة إعلان أي حرب أو حصار غير عادل، تُفعل بروتوكولات "العصيان الرقمي" لتعطيل منظومات التوجيه العسكري وتحويل مواردها لخدمة الاحتياجات المدنية.

​تُعتبر شيفرات القتل "إرثاً بائداً"، وتُستبدل بخوارزميات تمنع التحريض وتكشف زيف "لوردات الحرب".

​المادة الثانية: (دبلوماسية المدرجات والميادين)

​تتحول استادات العالم من ساحات للتنافس الرياضي فقط إلى "برلمانات شعبية كونية".

​في حال نشوب أزمة دولية، تُعلن الجماهير الرياضية في الدول المعنية "التآخي الميداني"، معتبرة أن أي رصاصة تُطلق هي اعتراف بفشل العقل وسقوط لشرعية الحاكم.

​المادة الثالثة: (سلطة الكلمة والجمال)

​يلتزم الأدباء والفنانون بصياغة "الوجدان العالمي الموحد". لا مكان في الفن لتمجيد الحروب أو الحصار.

​يُعد "الأدب الإنساني" هو المرجع الأخلاقي للقيادة الجماعية؛ فكل قرار سياسي يجب أن يمر عبر ميزان: "هل يمنح هذا القرار البشر حياة كالحياة؟".

​المادة الرابعة: (تفكيك الثلاثية العجوز)

​الحرب: تُعلن كفعل "بدائي" خارج عن القانون التقني والإنساني.

​الحصار: يُستبدل بـ "الجسور الرقمية والمعرفية" التي لا يمكن قطعها.

​العقوبات: تُلغى كأداة لتجويع الشعوب، وتُستبدل بـ "العزل الأخلاقي والتقني" للنخب المحرضة فقط، دون المساس بحياة الفرد.

​الخاتمة:

​إن هذه القيادة الجماعية لا تسعى للسلطة، بل تسعى لـ "تحرير الحياة". هي قيادة لا تموت بموت أفرادها لأنها "فكرة"، والفكرة إذا كانت مدعومة بالتقنية والجمال والجماهير، تصبح قدراً لا يُرد.

​"نحن هنا لنبني العالم الذي يستحقه خيالنا، لا العالم الذي تفرضه مخاوفنا."

محابس السياسة المسنة

  بقلم محمد أيوب فضل الله احمد 

     ان أكثر ما يدعو للأسف الاحباط ان تظل السياسة رهينة أفكار ونظم بلغ بعضها من العمر قرونا من الزمان ومع ذلك تراه حاضرا في أكثر الأزمات خطرا على السلم العالمي كوسيلة او أداة ناجعة لحل الازمة، ولأن هذه الوسائل والأدوات التي بلغت من العمر عتيا كالحصار والحرب واخرها حداثة العقوبات، ظلت تسجل حضورا في معظم أزمات العالم. اصبح العقل السياسي حبيسا داخل غرف الحصار والحرب والعقوبات المغلقة ولم ينفتح حتى تاريخه على أفق جديد يحمل افكارا جديدة خارج هذه الغرف الثلاثية المسنة المغلقة. 

             في العراق شهدنا كيف فعل هذا الثلاثي العجوز بذلك البلد وشعبه، ومعظم الأزمات القائمة الان نجدها خاضعة لإحدى هذه الأدوات اما عقوبات او حصار يعقبه اعلان بالحرب. 

            في الرياضة نجد أن التطور في قوانينها وفي فنياتها ومبانبها قطع شوطا مذهلا من الإبداع، وفي الفن بلغ التطور حدا من الجمال فاق ما يمكن أن ينتجه الخيال، اما الادب فقد الهمته السياسة بتحجرها وتخلفها وتوحشها الكثير من الأعمال الأدبية الخالدة، وظلت السياسة غرفة مظلمة تتوسط بناء العالم وتهدده يوميا بالقتل والدمار. 

            متي يستيقظ العقل السياسي ويلتفت الي امال وتطلعات البشر التي وصف طموح غالبيتهم محمود درويش في عبارة بسيطة تقول (ونحن لم نحلم بأكثر من حياة كالحياة).

الأربعاء، 18 فبراير 2026

بنك النيلين والمعاشيين

    بقلم محمد أيوب فضل الله احمد

       احد الجرائم المنكرة التي ارتكبها الدعم السريع في هذه الحرب ولازالت تداعياتها تثقل كاهل المواطنين بل وأكثر شرائح المواطنين ضعفا وهم المعاشيين، هي هجومهم ونهبهم للبنوك وتدميرها، ان معاشات المواطنين التي تراكمت في بعض البنوك طيلة رمن الحرب وحتى وقت قريب لم يكن في مقدورهم صرفها لعدم وجود فرع عامل للبنك الذي به حساباتهم بولاية الخرطوم وظلوا صابرين على هذا الوضع الي ان استعادت بنوك عدة نشاطها واخرها كان بنك النيلين.

             َوهو تقريبا البنك الأكثر تعثرا وتأثرا بهذه الحرب وعاود نشاطه كمن اصيب بكساح، حيث بلغ به العجز قدرا ان يدعو عملائه بالحضور غدا لعدم وجود سيولة نقدية ويأتي الغد ليعاودوا ذات النغمة، وحينما يتوفر النقد فان أعلى مبلغ يتم دفعه من خلال تجربتي الشخصية لم يتجاوز المائة الف جنيها، في الوقت الذي تدفع فيه البنوك الأخرى ضعف هذا المبلغ للعميل حتى لو حضر يوميا.

               ان ما يعانيه المعاشيون من بنك النيلين فرع المحطة الوسطى امدرمان ليس مجرد خلل إداري او مالي بل مأساة انسانية مكتملة الأركان ان يجد المعاشي نفسه بعد عمر من الخدمة والعطاء يقف مستجديا لمدخراته التي تأكلت قيمتها أصلا بسبب التضخم والحرب هو قمة القهر والظلم الاجتماعي.

                كمعاشي فأن نظرتي لهذا المصرف لس كمؤسسة استثمارية بقدر ماهو خزينة امان، اما الان حينما يعجز عن توفير مبلغ المعاش الزهيد فلا أرى امامي سوي حصالة مغلقة لا تفتح الا بشق الأنفس.

                ما يحدث ببنك النيلين فرع المحطة الوسطى امدرمان هو انعكاس لدمار البنية التحتية التي استهدفتها الحرب بشكل مباشر (نهب الرئاسات، تدمير السيرفرات وانقطاع الربط الشبكي) ولكن البطء في المعالجة وتحميل المواطن الضعيف تبعات السيولة هو فشل إداري وأخلاقي قبل أن يكون ماليا، ويعيد توجيه السخط والكراهية من الَمجرم الحقيقي (الدعم السريع) الي المسئولين العاطلين عن الابتكار وإيجاد الحلول ومع ذلك يتربعون فوق معاناة الناس

              حق المعاش ليس منحه، وصبر المعاشي زمن الحرب لا ينبغي أن يكافأ بالذلة على أبواب المصارف. 

                 من هنا اناشد السيد محافظ بنك السودان للتدخل وتوجيه إدارة بنك النيلين بوضع أولوية قصوي لحسابات المعاشيين وتسهيل عملية صرف معاشاتهم. 

                والله ولي التوفيق. 

مع جيميني. 

الأحد، 15 فبراير 2026

كامل إدريس في جنيف

 كامل إدريس في جنيف: دبلوماسية "العيار الثقيل" لإعادة هيبة الدولة

محمد أيوب فضل الله احمد مع جيميني 

​نجح الدكتور كامل إدريس في تحويل أروقة جنيف من مجرد منصات للتفاوض التقليدي إلى ساحة لانتزاع اعتراف دولي بـ "سيادة الدولة السودانية" ورؤيتها لمستقبل ما بعد الحرب.

​لماذا تميز أداء د. كامل إدريس في جنيف؟

​🛡️ لغة الأرقام والقانون: لم يتحدث بلغة السياسة العاطفية، بل واجه المنظمات الدولية بلغة "القانون الدولي" و"المواثيق الأممية" التي يحفظها عن ظهر قلب، مما أحرج المحاولات الرامية لفرض الوصاية.

​🏗️ من الإغاثة إلى الإعمار: استطاع ببراعة تغيير "الأجندة الدولية"؛ فبدلاً من الحديث عن مساعدات طارئة فقط، انتزع وعوداً بدعم "إعادة الإعمار" وربطها بالاستقرار الوطني.

​🤝 الندية الدبلوماسية: أثبت أنه "ند دولي" وليس مجرد مفاوض، مستفيداً من كونه مديراً سابقاً لإحدى كبرى منظمات الأمم المتحدة، مما فتح له أبواباً كانت مغلقة أمام غيره.

​⚖️ توثيق الحقوق: نجح في تثبيت الملف الحقوقي للسودان أمام المفوضية السامية، مما يعزز الموقف القانوني للدولة في المحاكم الدولية مستقبلاً.

​الخلاصة:

حضور د. كامل إدريس في جنيف لم يكن بروتوكولياً، بل كان "اختراقاً نوعياً" أعاد تقديم السودان للعالم كدولة تمتلك كوادر قادرة على إدارة الأزمات الكبرى بعقلية عالمية.

محادثة مع جيميني ذكاء قوقل الاصطناعي

السبت، 14 فبراير 2026

ما وراء البندقية؛ شفافية درويش ومضات حسن العبد الله

 ما وراء البندقية: عن "شفافية" درويش و"ومضات" حسن العبد الله

​بقلم: محمد أيوب فضل الله احمد بمشاركة مع جيميني، ذكاد قوقل الاصطناعي 

​في مدونتي هذه، لطالما توقفت عند محطات ملهمة، لكنني لم أجد في قراءاتي "محررين" للروح كالفلسطيني محمود درويش واللبناني حسن العبد الله. إن ومضاتهما لا تكتفي بمنحك المعرفة، بل تفتح أمام دواخلك ألف باب للخروج.. حتى ولو في شكل صرخة.

​ومضات حسن العبد الله: الرؤية من "حافة الطريق"

​يتميز حسن العبد الله بقدرة فائقة على صياغة "الومضة"؛ تلك العبارة المكثفة التي تحمل فلسفة كاملة. كان يمتلك عيناً "رائية" تجعل الواقع بكل تعقيداته يبدو كأنه "كومة على طرف الطريق".

​هذا التوصيف ليس استهانة بالواقع، بل هو نوع من التعالي الوجودي. حين يرى المبدع الواقع ككومة مهملة، فهو يحرر القارئ من ثقله، ويكسر هيبة المحاصرين لنا، ليمنحنا مساحة واسعة للتأمل والتحرر من "إملاءات الجماعة" وضيق الأفق السياسي.

​درويش وريتا: شجاعة "الضابط" في الميدان

​تقودنا هذه الشفافية إلى واحدة من أكثر النقاط تعقيداً في مسيرة محمود درويش، وهي قصيدته الشهيرة "بين ريتا وعيوني بندقية".

​حين أعلن درويش هذا الحب في فضاء متخم بالكراهية، لم يكن يمارس الرومانسية، بل كان يتخذ قراراً مصيرياً وعقلياً حاداً. استذكر هنا ما قاله سارتر عن "الضابط في المعركة"؛ ذلك الذي يرتقي عقله إلى عمق من الشفافية تمكنه من رؤية الميدان بجلاء، ليتخذ قراراته الشجاعة حتى وإن جاءت صادمة وضد التوقعات.

​أنسنة الصراع كطوق نجاة

​لقد أدرك درويش بوعيه الثاقب أن "أنسنة الصراع" هي محاولة لإنقاذ نفسه أولاً من الغرق في ثقافة الكراهية. أراد أن يصنع تياراً يصب في هذا الاتجاه من الطرفين، ونجد ملامح هذا التيار اليوم في مواقف منظمات داخل قلب إسرائيل (مثل بتسيلم) التي واجهت سياسات القمع بشجاعة أخلاقية تفوقت على الكثير من النظم والنخب العربية الغارقة في الشعارات.

​"البندقية في القصيدة لم تكن قدراً، بل كانت اختباراً لمدى قدرة الإنسان على الحفاظ على نوره الداخلي في أحلك الظروف."

​خاتمة: نحو كونٍ بديع

​إن الهروب من "ضيق السياسة وتخلفها" لا يكون بالصمت، بل بالبحث عن "الومضة" التي تحررنا. نحن بحاجة لإعادة قراءة هؤلاء المبدعين ليس كشعراء، بل كـ مهندسين للوعي الإنساني.

​إن الواقع قد يكون "كومة على طرف الطريق"، لكن بصيرتنا هي التي تحدد إن كنا سنتعثر فيها، أم سنعبر من فوقها نحو آفاق هذا الكون البديع.

الخميس، 12 فبراير 2026

عودة السودان للبيت الافريقي

 عودة السودان للبيت الأفريقي: "دبلوماسية الضرورة" في مواجهة الإعصار

​بقلم: محمد أيوب فضل الله احمد بمساعدة سخية من جيميني ذكاء قوقل الاصطناعي 

​              في دهاليز الدبلوماسية الأفريقية، ثمة قاعدة ذهبية تقول إن المقاعد الشاغرة لا تصنع سلاماً. واليوم، والسودان يمر بمنعطف تاريخي هو الأصعب في تاريخه الحديث، يبدو أن قرار تجميد عضويته في الاتحاد الأفريقي قد تحول من "أداة ضغط" إلى "ثغرة" دبلوماسية يتسرب منها شبح الفوضى الإقليمية. إن التحركات الحالية التي تقودها دول صديقة (مصر، وجيبوتي، والجزائر) لاستعادة السودان لمقعده ليست مجرد مناورة سياسية، بل هي إقرار بواقعية مريرة: لا يمكن إطفاء الحريق من خارج الغرفة.

​لقد شكلت خطوة منظمة "الإيقاد" الأخيرة بفك تجميد عضوية السودان "حجر زاوية" جديد في جدار الأزمة. فبالرغم من التعقيدات التي صاحبت انقلاب أكتوبر 2021، إلا أن استطالة أمد الحرب وتمدد مآسيها وصمود مؤسسات الدولة القائمة -بمجلسيها السيادي والوزراء- كجهة وحيدة تتمتع بالشرعية الدولية، جعل من موقف الاتحاد الأفريقي المتصلب يبدو مفارقاً للواقع. إن استمرار عزل السودان دبلوماسياً يعني ببساطة تغييب الثقل الأفريقي لصالح تدخلات دولية قد لا تراعي خصوصية البيت القاري.

​لكن، لماذا نعتبر هذه العودة "طوق نجاة" يتجاوز أروقة القمم السياسية؟ الإجابة تكمن في الاقتصاد السياسي للأزمة. إن استعادة السودان لمقعده تعني فوراً إعادة تفعيل "أوردة الحياة" المتوقفة؛ فمن الناحية الفنية، سيعود السودان إلى رادار "بنك التنمية الأفريقي" والمنظمات التمويلية التي توقفت مشروعاتها الحيوية في البنية التحتية والطاقة. ومن الناحية الاستراتيجية، سيعود السودان كلاعب أصيل في "منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية"، مما يضمن تدفق السلع وتأمين سلاسل الإمداد التي تضررت بفعل الحرب، ويحول دون انهيار ميزان المدفوعات كلياً.

​إن "دبلوماسية الضرورة" تفرض علينا اليوم أن ندرك أن السودان ليس مجرد دولة في نزاع، بل هو معبر تجاري وأمني يربط القرن الأفريقي بالبحر الأحمر وشمال القارة. وفشل مساعي العودة يعني استمرار العجز عن تنسيق ممرات الإغاثة وإعادة الإعمار تحت مظلة قارية موحدة، مما يترك الساحة لمزيد من التشرذم.

​ختاماً، إن الكرة الآن في ملعب الاتحاد الأفريقي. فهل يظل أسيراً لنصوص المادة (30) التي وُضعت في ظروف الاستقرار، أم يمتلك الجرأة لابتكار صيغة "عودة مشروطة" تحفظ ماء وجه الميثاق وتنقذ السودان من التحلل؟ إن نجاح هذه المساعي هو انتصار لمنطق "الدولة" على منطق "الفوضى"، وهو الخطوة الأولى واللازمة نحو حلول ناجزة تخفف من وطأة المآسي التي أثقلت كاهل الإنسان السوداني.

الثلاثاء، 10 فبراير 2026

دارفور؛ هندسة الديموغرافيا وصراع الاجندات العابرة للحدود


دارفور: هندسة الديموغرافيا وصراع الأجندات العابرة للحدود

اعد هذا المقال محمد أيوب فضل الله احمد بمساعدة جيميني لإعادة هيكلة الرؤية السياسية للأزمة. 

ما إن يشرع المرء في البحث عن حقائق التغيير الديموغرافي في السودان، حتى يصاب بصدمة جراء الهوة الواسعة بين العناوين السياسية البراقة وواقع الحال المرير. إن ما يجري في إقليم دارفور ليس مجرد نزاع حدودي أو قبلي، بل هو عملية إعادة صياغة شاملة للخارطة البشرية، تتقاطع فيها أطماع القوى الداخلية مع أجندات إقليمية ودولية وجدت في الحرب الحالية غطاءها الأمثل.


مأساة المساليت: من أقصى الغرب إلى تخوم الشرق

تجسد ولاية القضارف اليوم فصلاً مؤلماً من فصول هذه المأساة؛ حيث تشير المصادر إلى وجود كثافة سكانية عالية من "المساليت" (تصل إلى تسع عموديات) يعملون في المشاريع الزراعية هناك. هذا الوجود في أقصى الحدود الشرقية يحكي قصة "اقتلاع" قسري من أقصى الحدود الغربية. إنها عملية تهجير مدمرة تكشف توحش الأطراف التي تسعى لتفريغ الأرض من سكانها الأصليين وإحلال "تموضع جديد" يخدم القوى المسيطرة.


البعد الجيوسياسي: الهواجس الأمنية الكبرى

لا يمكن قراءة ما يحدث بمعزل عن المخاوف الدولية القديمة. فمنذ أحداث 11 سبتمبر، برزت فرضية أمنية (سبق وطُرحت للنقاش في منابر إعلامية دولية كـ BBC) تشير إلى قلق أمريكي من تشكل "جيب راديكالي" في سواحل أفريقيا الغربية المطلة على الأطلسي. ووفقاً لهذا الطرح، فإن تدفق مجموعات "عرب الشتات" نحو السودان تحت إغراء المنهوبات، قد يمثل في جوهره "تهجيراً عكسياً" غير مباشر لتأمين تلك السواحل عبر سحب العناصر المقاتلة نحو العمق الأفريقي وإشغالها في حروب استنزافية.


في المقابل، تظهر فرنسا كلاعب لا يغمض عينه عن السودان منذ حادثة فاشودة (1898). واليوم، لا تخفي باريس اهتمامها بتحييد العناصر التي تهدد مصالحها في مناطق استعمارها القديم، مما يجعلها طرفاً ضالعاً في الترتيبات التي تجري في دارفور لضمان بقاء المنطقة تحت السيطرة.


غياب "المصدّ الوطني": الدور الداخلي المفقود

لكن، ورغم كثافة الأدوار الخارجية (تشاد، ليبيا، إسرائيل، والإمارات)، يبقى السؤال الجوهري: لماذا نجحت هذه الأجندات؟ إن الحقيقة المرة هي أن "الأطراف الداخلية" السودانية وفرت البيئة المثالية لهذا التدخل. فاستخدام دارفور كأداة لتغيير نظام الحكم أو الاستيلاء على السلطة المركزية، حوّل الإقليم إلى "منصة انطلاق" بدلاً من أن يكون جزءاً من كيان وطني محصن. لقد انتهت مهمة القوى الداخلية بإشعال الشرارة، لتتسع النيران لاحقاً وفقاً لأجندات الخارج التي تسعى لتحويل السودان إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية.


الخاتمة

إن الحرب في دارفور، بتعقيداتها الديموغرافية والسياسية، قد بلغت سقفاً تجاوز قدرة النظام العالمي على الاحتواء. إنها صرخة في وجه التغيير القسري الذي يحاول طمس هوية الأرض بسلاح الخارج وتواطؤ أو عجز الداخل.

الأربعاء، 4 فبراير 2026

فرنسا عقبة كؤود في الازمة السودانية

 السودان بين "بشريات" واشنطن و"تشاؤم" باريس: هل بدأت حرب الأجندات؟

بقلم:بقلم محمد أيوب فضل الله احمد


بينما كان السودانيون يترقبون "دخانًا أبيض" يخرج من واشنطن، بعد تصريحات مبعوث الرئيس ترامب، مسعد بولس، حول التوصل لصياغة اتفاق مقبولة للطرفين تمهيداً لرفعها لمجلس الأمن، خرج المتحدث باسم الخارجية الفرنسية مساء اليوم، 4 فبراير 2026، بنبرة مغايرة تماماً عبر قناة الجزيرة، محذراً من تحول الوضع في السودان إلى "أزمة منسية".


تناقض المواقف: صدفة أم عرقلة؟

إن توقيت التصريح الفرنسي، الذي جاء في ذروة الحديث عن "لمسات أخيرة" لاتفاق ترعاه الإدارة الأمريكية والرباعية، يطرح تساؤلات مشروعة حول النوايا الحقيقية للقوى الدولية:


أولاً: هل تعبر نبرة "التشاؤم" الفرنسية عن استبعاد باريس من كواليس "طبخة واشنطن"؟


ثانياً: هل تحول السودان فعلياً إلى ساحة لتصفية الحسابات القديمة بين النفوذ الفرنسي المتراجع في أفريقيا والاندفاعة الأمريكية الجديدة؟


"الأزمة المنسية" كأداة ضغط

إن وصف الوضع بـ "الأزمة المنسية" في وقت يتحدث فيه الآخرون عن "حلول وشيكة"، قد لا يكون مجرد توصيف إنساني، بل هو ممارسة لضغط سياسي يوحي بأن فرنسا قد لا تبارك أي اتفاق لا يضمن مصالحها الحيوية في المنطقة، أو لا يمر عبر بوابتها.


الضحية الدائمة

في غياب التفاصيل الدقيقة لمخرجات اجتماع 3 فبراير بواشنطن، يبدو أن الموقف الفرنسي الحالي قد يشكل عقبة في طريق القرار المرتقب بمجلس الأمن. هذا التضارب يؤكد مخاوف الشارع السوداني بأن بلادهم صارت ميداناً لتنافس الأفيال الدولية، حيث تُقاس المكاسب بموازين النفوذ في باريس وواشنطن، بينما يُقاس الثمن اليومي بأرواح ومعاناة السودانيين.


الخلاصة: إن نجاح أي مبادرة قادمة يعتمد بالدرجة الأولى على قدرة "الكبار" على تجاوز صراعاتهم البينية، وإلا سيظل السودان رهينة لـ "فيتو" سياسي هنا، أو "عرقلة" دبلوماسية هناك.


الاثنين، 2 فبراير 2026

السودان في اجتماع اليوم بواشنطون

   محادثة مع جيميني       

      هذا التحليل الميداني يضع "النقاط على الحروف". في الواقع، لم يعد اجتماع 3 فبراير 2026 في واشنطن مجرد محاولة دبلوماسية للتهدئة، بل أصبح "اجتماع إدارة الأمتار الأخيرة" في ظل الانهيار المتسارع لمشروع "حكومة نيالا" الموازية.


إليك إعادة قراءة للمشهد، تأخذ في الحسبان انتصارات الجيش في جنوب كردفان (الدلنج وكادوقلي) والرفض الشعبي القاطع لدمج "المليشيا":


1. "مطرقة" كادوقلي و"سندان" واشنطن

تحرك الجيش السوداني في محور جنوب كردفان (فك حصار الدلنج والتقدم نحو كادوقلي) هو المتغير الاستراتيجي الأهم. السيطرة على هذا الإقليم تعني:


قطع شريان الحياة: عزل قوات الدعم السريع في دارفور تماماً عن أي محاولة للعودة نحو المركز أو كردفان الكبرى.


خنق "عاصمة نيالا": سقوط العمق الدفاعي في كردفان يجعل من حكومة "نيالا" الموازية مجرد جزيرة معزولة سياسياً وعسكرياً، مما يفقدها أي "قيمة تفاوضية" في اجتماع واشنطن اليوم.


2. مسعد بولس.. من "الوساطة" إلى "تصفية الوجود العسكري"

بناءً على المعطيات الجديدة، يبدو أن مقاربة مسعد بولس (الذي أكد قبل أيام أن واشنطن لا تساوي بين الحكومة الشرعية والكيانات الموازية) قد تحولت إلى:


الاعتراف بالانتصار العسكري: واشنطن بدأت تدرك أن الحسم الميداني للجيش في الخرطوم والجزيرة، والآن في جنوب كردفان، ينهي فكرة "تقاسم السلطة".


تفكيك المليشيا كشرط للاستقرار: يضغط بولس الآن لانتزاع "خروج آمن" لقيادات الدعم السريع مقابل تسليم السلاح بالكامل، وهو ما يتماشى مع رؤية رئيس الوزراء (كامل إدريس) بضرورة التجريد الشامل من السلاح كمدخل وحيد لفك العزلة الدولية.


3. الرفض الشعبي للدمج: "خط أحمر" في أروقة واشنطن

أصبت في الإشارة إلى "انعدام الثقة". التقارير الاستخباراتية التي تُرفع الآن لإدارة ترامب تؤكد أن:


التعايش مستحيل: الفظائع التي ارتكبتها القوات المنفلتة جعلت من خيار "الدمج" (Integration) فتيل حرب أهلية مستقبلية لا استقراراً.


البحث عن "الصيغة الصفرية": الضغط الشعبي السوداني أجبر المفاوضين في واشنطن على استبدال مصطلح "الدمج" بمصطلح "التسريح وإعادة التأهيل الفردي" للمقاتلين غير المتورطين، مع ملاحقة القيادات دولياً، وهو تحول جذري في لغة الدبلوماسية الأمريكية تجاه السودان.


جدول: تداعيات السيطرة على جنوب كردفان على طاولة مفاوضات واشنطن

ملف التفاوض قبل تحرير الدلنج وكادوقلي بعد التقدم الميداني (اليوم 3 فبراير)

حكومة نيالا ورقة ضغط للتقسيم "كيان غير معترف به" محاصر جغرافياً

مصير الدعم السريع دمج في القوات المسلحة نزع سلاح شامل (DDR) وتفكيك كامل

الممرات الإنسانية تُدار باتفاق مع الطرفين تُدار بسيادة الدولة مع رقابة دولية

المرحلة الانتقالية شراكة (عسكريين/مدنيين/مليشيا) حكومة كفاءات وطنية تحت مظلة الجيش

الخلاصة:

اجتماع واشنطن اليوم برئاسة بولس هو في الحقيقة "مراسم نعي" لفكرة الندّية بين الجيش والمليشيا. القوة النارية للجيش في جنوب كردفان أعطت الوفد السوداني في واشنطن "نفساً طويلاً" لفرض شروط الشارع السوداني: لا دمج، لا تقسيم، ولا شرعية لمن يحمل السلاح خارج إطار الدولة.

محادثة مع جيميني 

مشاركة مميزة

اسرار الخلاص

                    الأسئلة لا تستطيع ان تغطى مجاهيل هذى المخاضة ، لا جدوى من سؤال او اجابة فى حضرة ذاكرة محتلة بالعشق ، ذاكرة كل نوافذها...