المشاركات

عرض المشاركات من يناير, 2014

لا انا هناك ولا نحن

                        ألا يحن الطين ابدا لما خلّفه من فراغ ؟! كم مرة ناغمت طينتك الغائبة ان تأتى لترتق فتق الروح فيك ؟ كم مرة اعيّاك السؤال ؟ قال الصوت القادم من قعر القلب ، لا تهرب ، هى بقربك لم تزل وردة يسبقها اليك عطرها ولم تمش اليها يوما ، اردت ان تراها نجمة فى سموات بعيدة ، لتبك فراغ الطين فيك ، تهرب الى ماء مالح والعطر جنبك بحيرة تزيّنها العصافير ، لا تهرب ، العشق هو ان تمشى اليها حافيا بلا وجل وبلا خجل ، العشق هو ان تمشى اليها عاريا من جسدك فالجسد مفسدة الطريق والعشق هو اول الطريق الى الله .                         دع هذا الجسد يتمرغ فى ملاحمه الميتة ، هنالك حياة تنتظرك فى شغف ان تطلق سراح القلب ليمشى مختالا فى طريق العشق اليها ، فاطلق سراح قلبك وامشى اليها ، امشى وامشى ، ففى آخر الطريق حدائق وجنان وانهر تغتسل الارواح فيها جزلة ، هنالك سيتمدد طينك فرحا ليملآ كل فراغاتك ، وستسكن داخلك تلك التى ارهقت مشاوير عشقك من شروق الشمس الى شروقها ، امشى ..  امشى ...

صدمة المشروع البديل

                          مكونات الشعب السودانى فى تأريخنا السياسى المعاصر اعتادت فى صراعها مع الانظمة التى تصنع تحت مظلة المؤسسة العسكرية ، ان ينتهى وجود هذه الانظمة بأسقاط النظام ، او ان ينتهى المكوّن الذى يقود النظام وفقا لعقيدته وبرامجه التى تتصادم مع بقية مكونات الشعب ، بضربة من رأس النظام الممثل دائما للمؤسسة العسكرية ، وبالامس انتظر اغلب الناس فى هذا البلد سيناريو الضربة المعتادة لتخرجهم من نفق الازمات الطويل الممتد قرابة ربع قرن من الزمان ، الا ان الصدمة كانت حصيلتهم بفعل تعبئة مباشرة وغير مباشرة قادتهم لأنتظار الضربة المعتادة .                             ما اريد الخوض فيه هنا ، ليس تحليلا للخطاب او المشروع المطروح فيه ، وانما لفت النظر الى نقطة هامة تستوجب الوقوف عندها بتجرد لأنها تنبه الى مآل الحال عند استعصاء الاستجابة للمشروع الوارد فى الخطاب والذى وصف بالفرصة الحقيقية او بالفرصة فى اكثر من موضع ، بمعنى آخر ان النظام الحاكم الآن يدرك تما...

فيم انتظارك

                         الانتظار رفيق ممل ، لازمنى ومعى كثيرين لأكثر من عقدين من الزمان ، بدأ مع تلك اللحظة التى استطاعت فيها فكرة بليدة ان تمسك بتلابيب مفاصل الدولة وتشرد عشرات الآلاف من العاملين تحت زريعة التمكين لمشروع حضارى ، ثبت بعد مضى ربع قرن من الزمان ، انه لم يكن سوى ثقب اسود فى قلب جسم الخدمة العامة فى السودان ، عطّل مصالح الوطن وحوّلها نهارا جهارا الى مصالح خاصة ، منذ تلك اللحظة ، اصبح الانتظار رفيقا مملا لعشرات الآلاف من المفصولين ولملايين آخرين تضررت حياتهم بنسب متفاوتة جراء هذه الفكرة البليدة ، ينتظرون جميعهم ان تتخذ العدالة مجراها وان يتخذ الانصاف موقعه فى مؤسسات الدولة التى كانت (توزع كلحم الضان بجيش الردة) .                         يتململ الآن الكثيرون فى انتظار ما سيسفر عنه مشروع السيد رئيس الجمهورية لأصلاح الحال بالبلاد ، يتململ كثيرون متطلعين ان تجد آمالهم وتطلعاتهم مقاعدا وثيرة فى المشروع المنتظر ، بينما المفصولين الذين احترقت سنوات عمرهم...

اختر قفصك

                        الحياة فتنة وحشد من الاغراء ، تغريك بالشىء ونقيضه ، وتأريخ البشر ابرز وقائعه الحرب والسلام ، الحب والكراهية ، الكفر والايمان ، وبين كل منهما هدر مهول للأرواح والدماء ، هذا تأريخ مؤكد بوقائع حقيقية ، لكن الحقيقة الكبرى هى ان الشمس ظلّت تشرق وتغرب منذ ازل بعيد بعيد ، منذ ان وجد البشر على هذه الارض دون ان تتأثر بهذا التضاد الذى يعيشونه ، الحقيقة هى ان الحياة محايدة ، تمنحك يوميا صباحات ونهارات واصائلا ومساءات كل منها مزدانة ببريقها الخاص ، وانت اصغر من ان تستوعب كل هذا العطاء الجزيل ، اصغر من ان تحرر نفسك من حاجاتها .. من خوفها .. من خبثها ومن كل ما يبثه فيك فجورها ، اصغر من ان تتحرر حتى من اسر حداثة الحياة ( كم احن الى تلك الازمنة الهادئة النظيفة ، ازمنة ما قبل الاشياء التى تشع ، والاشياء التى تهدر ، والاشياء التى ترسل الدخان ، تلك الازمنة الصغيرة كحدائق حيث الانسان البسيط ، فيها الالهة المتعددة الوظائف تصدح كطيور الوروار فى سماء العالم ) هذه كلمات الشاعر اللبنانى حسن العبد الله ، هى توق مرعب للحرية حوّل...

عقوبات امريكية ظالمة

                      فى البدء ، التحية والتقدير لمجموعة الناشطين والاكاديميين الذين تبنوا مبادرة ايقاف العقوبات الامريكية التقنية على السودان ، فهى مبادرة تستحق التشجيع والمؤآزرة بعيدا عن الحساسيات التى تنتجها المواقف السياسية من الدور الامريكى فى قضايا المنطقة والعالم ، وتستحق التشجيع والمؤآزرة لأنها تسعى بخطى شجاعة وواعية لتنبيه المشرع الامريكى للحطأ الفادح الذى صاحب هذه العقوبات واصاب قطاعات من ابناء الشعب السودانى بأضرار كبيرة نتيجة لحرمانهم من بعض تطبيقات قوقل والبرمجيات الاخرى المحظورة على السودان ، ويكفى الاستثناء الذى اتخذته الادارة الامريكية ابان فترة الاستفتاء على تحقيق المصير لجنوب السودان بأعفاء الحواسيب دليلا على خطل هذه السياسة وسوء تأثيرها على عمليات الاستقرار بالسودان والذى كان من شأنه ان يمتد للأقليم بأثره فضلا عن الاضرار المادية والمعنوية التى لحقت بالمتعاطين مع هذه التقنية لتصريف اعمالهم اضافة للناشطين على الانترنت من المدونين وغيرهم .                     ...

وقفة مع المراجع العام

                          هى وقفة قصيرة جدا مع تقرير المراجع العام ، وبدون الخوض فى تفاصيل الارقام ، فأن الحجم المهول للمال المهدر من اعتمادات الميزانية العامة ، بقدر ما يصيب المرء بغصة فى الحلق من ذلك النوع الذى يقطع النفس ، الا ان هنالك ملاحظات تبدو اضواءا مطمئنة فى آخر هذا النفق الحالك السواد .                           اولى هذه الملاحظات التى نحمد الله عليها كثيرا ، اننا لا زلنا نحظى بنساء ورجال عاهدوا الله على الحق وحمايته و لا يخشون فيه لومة لائم ولا ارهاب المجرمين ، فالتحية والتقدير لكوادر المراجع العام الذين ما انفكوا فى كل عام يفتشون جحور الافاعى ومراقد التماسيح من اجل الحفاظ على المال العام ، والتحية والتقدير لأولئك الجنود المجهولين الذين يعملون فى الظل دعما لكل جهد يسعى لجعل الحياة فى هذا الوطن كريمة ومستقرة ، والحمد لله الذى حبانا بمراجع عام ظلّ طيلة هذه السنوات يقدم تقاريرا امينة تعد مفارقة فريدة فى بلد تشم فيها رائحة (عواسة) تقاريرها الملتوي...

جاورت بحراء شهرا

                        حراء لم يكن غارا موحشا فى جبال مكة الا لمن اغوتهم الحياة الدنيا وعاثوا فى فسادها ، لقد كان حاضنة آمنة للحنيفية السمحاء ، يعرف سره هذا كثيرون تحنّثوا فيه ، من بينهم عبد المطلب ، ولكن لم يكن من بينهم من جاوره شهرا ، شهر بحاله ظلّت جبال مكة تستأنس من وحشتها وظلمتها بمن اضاء مولده الكائنات ، وتتحرق شوقا لطلته كلما انتقل حضوره الى نواحى مكة او غيرها ، يتراءى لى احيانا ، ان من ضمن المحتفين الأول بمولده صلوات الله وسلامه عليه كان غار حراء ، واحس ان سفرا طويلا يكمن خلف قوله (جاورت بحراء شهرا) ، سفرلا يبين لى شيىء منه سوى هذه الالفة المحاطة بأسرار ألهية والتى ربطته بهذا المكان الغارق فى السكون وقتها ، والذى استحال لاحقا مهبطا للوحى  او مضيفا لرسول من السماء .                         اربعون عاما وهذا الغار تتطهر كل ذرة من ترابه بفيض روحه الطاهرة كلما ناجت فيه الله بفطرة كتبت نبؤتها فى الازل ، اربعون عاما تستضىء جدرانه بنور ترى اوله فى السماء مرة ...

حبة قمح ميتة

                       لمحمود درويش (انا حبة القمح التى ماتت لكى تخضر ثانية وفى موتى حياة ما) انها قصة الموسم الشتوى لزراعة القمح بمشروع الجزيرة ، يحفظها المزارعون بأدق تفاصيلها ويحفظون لها جمايلها فى ما تهبه لهم من حياة ، ولكنها فى الموسم السابق كانت حبة ميتة وشبعت موت ودفنت ولم تحضر او تدب فيها حياة ، وشبعت وسائل اعلامنا طيلة الفترة الماضية من عرض اوصافها وعرض ادق تفاصيلها ، ويستطيع اى طفل تابع ما نشر واذيع عنها ، ان يمد اصبعه بكل ثقة مشيرا الى المسئول عن موتها وموت الموسم الشتوى بالمشروع وموت آمال المزارعين التى انبنت على هذه الحبة وموت اموالهم ايضا .                        الجديد فى هذه القصة هو موقف البنك الزراعى الرافض لتوصيات لجنة التحقيق الرامية على ان يقوم البنك بدفع تعويضات المزارعين ، وبالرغم من موقفى المبدئى المؤيد بشدة بتعويض المزارعين وبصفة عاجلة ، مثلى فى ذلك مثل الكثيرين فى هذا الوطن ، الا اننى اقف وبشدة ايضا مؤازرا لموقف البنك الزراعى للأسباب الآتي...

طواف يومى

                        الارض كروية ، حقيقة علّمت قائلها حكمة الشجر ، الانحناء للعاصفة حتى تمر ، لا احد صعد الى الفضاء فى ذلك الزمان ليرى هيئة الارض التى يعيشون عليها ، وكل من فى الارض رأى ان الشمس كروية وان القمر كروى ، وجاليلو فى اعنقادى رأى ذلك ورأى أبعد من ذلك عبر تراكم معرفى كانت كروية الارض مثبتة فيه تماما كحقيقة قاطعة ، فقط احتاجت هذه الحقيقة الى عالم شجاع  ليعلنها على الملأ ، فهل كان فى الامكان ان بقول ببساطة ان كل شىء يدور حول شىء تماما كما دار قيس حول ليلى  ليثبت كروية الارض ؟                          الحياة اشبه بطواف يومى حول كعبة ما ، مكان عمل ، مكان عبادة ، مكان دراسة ، مكان لهو ، الى آخر الامكنة التى تجرجر خطى الناس اليها ، و الناس يدورون حول ذلك المكان الذى يمنحهم معنى للحياة ثم يعودون من حيث اتوا ، او يدورون بلا هدى بحثا عما يمنحهم معنى للحياة ، او يدورون حول البشر بحثا عن ذلك الانسان الذى يمنحهم معنى للحياة ، قد يصادفونه فى رجل صالح...

الجمهورية للسيدين

                       فى الذكرى الثامنة والخمسين للأستقلال ، صادفت الاوسمة التى منحها السيد رئيس الجمهورية ، ارتياحا واسعا بين ابناء الشعب السودانى ، لما يتمتع به كل من الحسيب النسيب مولانا السيد محمد عثمان الميرغنى والسيد الامام السيد الصادق المهدى من شعبية واسعة تشكل اغلبية الشعب السودانى ، بأعتبارهما اكبر زعيمين دينيين فى البلاد لطائفة الختمية والانصار فضلا عن زعامتهما لأكبر حذبين سياسيين الامة و الاتحادى ، ولأن كلا الرجلين يمثلان الآن رمزين من اكبر رموز الاستقلال الذى احتفل به ليلة الامس ، فأن ابرز دلالات هذا الحدث ، ان شعبية سياسية كبيرة فى طريقها للتدفق على النظام فى مستهل العام الجديد .                        ويبدو ان حصد التأييد الشعبى للنظام القائم لم يقف عند حدود السياسة وحدها ، فقد جاء تكريم الفنان محمد الامين بما يمثله من ثقل جماهيرى واسع ، اضافة شعبية جديدة ، وقد استطاع هذا الفنان المبدع ان يردف معه فى ذات الليلة ، جماهيرية رفيق دربه الراحل المقيم محم...