لا جدوى
فى البدء كانت الكلمة ، ولا ادرى اى كلمة تلك التى قتل بها الأخ اخاه ، ولكنى ادرى ان الحرب اولها كلام ، وان كلمة من الممكن ان تطلق صاروخا يبيد قرية او مدينة او بلدا بأكمله ، وادرى ايضا تلك الكلمات التى تعود لصاحبها بطعنة نجلاء من سكين غادرة ، او بضربة قاتلة من عصا غليظة ، وادرى ايضا انه لولا الانترنت ، لظلّت الكلمات الحرة حبيسة فى ادراج وملفات وكراسات الى ان يطويها العدم ، او يتبادلها الناس سرا مثل شىء ممنوع ، فالكلمات ظلّت حكرا على جيش من السياسيين ، مدعوم بجيش من اهل الاعلام ، كل ما ينتجه الاخير ، خاضع برمته لرؤية سياسية هنا وهناك، لا يوجد تعبير حر على الاطلاق داخل ماكينة الاعلام ، الا بما يتفق مع السياسة هنا وهناك ، عدا ذلك فهو الذى قالوه يوما (آذان فى مالطا) ، فكل تعبير تحركه قوى خلفية ، لها خطوط لا تسمح بتجاوزها حتى اذا كان هذا التجاوز هو الحق بعينه ، فهل يصمد رأى حر داخل هذه الغابة المتشابكة بجيوش جرارة ، تحمى مصالح قد ندرى اولها ولا ندرى اين تنتهى ؟ ...