المشاركات

عرض المشاركات من مايو, 2013

نصف العمر

                         ( يقضى الانسان السودانى نصف عمره للحصول على قطعة ارض سكنية ويمضى النصف الآخر فى اكمال بنائها ) هذا القول الذى بالكاد يغطى سطرا فى صفحة كراسة تلميذ فى مرحلة الاساس ، يحكى قصة طويلة تسع مجلدات بحالها ، قصة شعب كم تغنى بمساحة ارضه التى كانت تبلغ مليون ميل مربع ومع ذلك يعجز اى من ابنائه ان يحصل على مساحة 300 م م ليقيم عليها سكنا ويعجز ثانية اذا وجدها ان يشيّدها .                          عام 1970 عندما كافأ الرئيس الراحل جعفر نميرى لاعبى الفريق القومى بقطع اراض سكنية فى مواقع فاخرة لفوزهم بكأس الامم الافريقية ، استنكر منظرو غيلان الاحتكار هذا الاجراء وتعالى همسهم احتجاجا بأعتباره اجراءا سيقضى على هواية اللعبة ويثقل ادارات الاندية بطلبات هؤلاء اللاعبين لمقابلة تشييد تلك القطع السكنية وسيفتح شهيّة اللاعبين لل...

بقرات الحى الراقى

                         لا شىء يضايق المرء سوى الحاح صديق عزيز لتلبية دعوة فرح كنت قد اتخذت منها موقفا صارما منذ تسلمك (كرت) الدعوة ، اما لظروف خاصة او لظروف عامة او لأن (كرت) الدعوة وحده كان كافيا ليحضك على تجنب قضاء ساعتين تحت وقع سياط مهرجان زائف ، تنضح تكلفته بعرق الغلابة ، (كرت) الدعوة كان مصمما من عدة طوابق على نسق خارطة المنزل وفستان العروس ، وجملة تكلفته فى تقديرى تعادل تكلفة عرس فى احد الاحياء الطرفية لهذه المدينة التى لم تدرك بعد طبيعة الانقلاب الذى يجرى فيها ويتخذ زمن الاقطاع هويته المثلى ، فحضور مثل هذه الدعوات يحتاج تمارينا اضافية لدعم المعنويات حتى لا تقع فريسة لحقد طبقى يجرفك الى الجحود بنعمة الله التى فضّل بها البعض ، فالرزق درجات ، وان كان بعض الرزق هنا سرقات لا غير .                          فى مثل هذه ا...

فرصة الشارع السورى

                      ان تصل امريكا وروسيا الى رؤية مشتركة لحل الازمة السورية الدامية المدمرة ، يعنى ان الشعب السورى بات قوس قوسين او ادنى من حل ينتشله من ويلاتها المستمرة لعامين ، ولكنه مطالب ايضا ان يعبّر سريعا عن تأييده لهذا التطور الذى طرأ على موقفى روسيا وامريكا من الازمة وانفتاحهما على العالم للوصول لحل سلمى لا بديل له مهما تفننت شياطين الانس والجن فى اذكاء نار الحرب والفتن فى سوريا .                       المطلوب الآن من الشعب السورى بكل مكوناته ان يعلن بوضوح تأييده لهذا الموقف الروسى الامريكى الجديد ، وان يخرج للشارع للمرة الثانية متحررا من تضليل امراء الحرب كما خرج فى المرة الاولى متحررا من الخوف من بطش امراء القمع والاستبداد ، هذه هى فرصة الشارع السورى للخروج من هذه الازمة المتطاولة ، فليستغلها يوما واحدا ويبتعد عن ميادين القتال حتى لا يكون غطاءا لهذا ...

عمال السودان المساكين

                         فى الركن الشمالى الشرقى من المحطة الوسطى امدرمان وعلى طول الشارع المتفرع من شارع المهاتما غاندى (شارع الدكاترة) من الجنوب الى الشمال شرق جامع امدرمان الكبير، يصطف جلوسا عشرات العمال من مختلف المهن بما فيهم اولئك الذين لا يملكون من المهارات سوى عضلات لاقيمة لها اذا لم تسعفها وجبة فطور فى الصباح الباكر ، كل منهم يضع ادوات عمله الدالة على مهنته امامه فى انتظار فرج يسوقه اليه فراج الكروب ، عمر هذا المشهد اكثر من نصف قرن ، بينما الوجوه والاشخاص ظلت متجددة باستمرار بأستثناء بعض قليل من حراسه القدامى الذين بلغوا خريف العمر ولم تعد ذاكرتهم تدرك شيئا فى خريطة هذه المدينة التى اخذت غيلان الاسمنت المتطاولة الى عنان السماء تغير فى ملامحها بسرعة اربكت هؤلاء الحراس القدامى الذين تقتضيهم حاجتهم الى الحضور اليومى لهذا المكان الذى شهد حريق العمر لأستلام ما تجود به ادواتهم من عائدات ايجارها المتواضعة ، هذه الادوات التى لازمتهم بأخلاص حياة الضنك ...