المشاركات

عرض المشاركات من يونيو, 2011

حكايات الثروة والسلطة

صورة
                                        اكثر الحكايات تداولا فى المجالس على امتداد العالم وعلى مر الازمان هى حكايات الثروة والسلطة ، وذاكرة التأريخ تحتشد بأكثرها اثارة ومرارة الى حد الانفجار ، وتبدو فى مجملها حينما تلتحف بحقائق دامغة معيارا دقيقا على مدى نزاهة الحكومات واصحاب الثروات ، فأما خضعوا للعنة تطاردهم منذ ان وضعوا ايديهم عليها والى الابد واما ظلوا محل احترام وتبجيل تتوارثه الاجيال جيلا بعد جيل . وملكيات الاراضى فى هذه الحكايات تبدو الاكثر شيوعا لتجلى قدرة الثروة وقوة السلطة فى حيازتها ، وبالتالى تبدو هذه الحيازة مولودا ناتجا من تزاوجهما لا يكتسب شرعيته الا بناءا على نزاهة الاجراءات التى افضت بملكيتها الى شخص ما او جهة ما ، وهى ملكية مماثلة لشهادة ميلاد الابناء لا يستطيع اى قانون مهما اتقن فن الألتفاف والمناورة ان ينتزع نسبة الأبن الى امه وابيه ايا كانت حججه المبيّتة .  ...

الجوع سيّد المشهد

صورة
                       شهد العالم فى عامى 2007 و2008 ارتفاعا هائلا فى اسعار المواد الغذائية ، قادت الى اضطرابات فى عدة دول حول العالم وخلّفت نحو 925 مليون جائع ، و امس توصلت مجموعة العشرين - الحاكم بأمره فى هذا العالم - الى اتفاق للتصدى للأرتفاع فى اسعار الغذاء بتحسين القواعد التى تنظم عمل اسواق السلع الاولية وتطوير اساليب الاشراف عليها ( تفاصيل اوفى بصحيفة الاقتصادية الاليكترونية ) ، تزامن ذلك مع اعلان وكالة الطاقة الدولية بأنها ستطلق 60 مليون برميل من احتياطياتها الاستراتيجية النفطية بمعدل 2مليون برميل يوميا ولمدة 30 يوما بهدف خفض اسعاره ودعم الاقتصاد العالمى ، ولسد العجز الناتج من انقطاع الامدادات الليبية ، وهى خطوة تصب فى الاتجاه الرامى لخفض اسعار المواد الغذائية للعلاقة العضوية بين النفط والانتاج الزراعى ، كل هذا الحراك يجرى فى ظل ازمة اقتصادية ومالية لم يتعافى منها العالم بعد .               ...

الحرب آخرها تسوية

صورة
                                         واخيرا اعلنت الادارة الامريكية فى خطوة متدرجة انسحابا جزئيا لقواتها من افغانستان ، مفسحة المجال لتسوية سياسية يحيط الغموض بمجرياتها ، وان كانت شروطها العامة المتمثلة فى ضرورة التزام الفرقاء الافغانيين بالدستور ونبذ العمل المسلح وعدم استخدام العنف فى الوصول الى السلطة وتأمين الشوارع والحياة العامة ابرز ملامحها ، وهى خطوة جديرة بالاهتمام لما لها من دلالات على صعيد سياسة امريكا الخارجية تجاه تواجدها العسكرى فى مناطق النزاع ، وعلى صعيد تعاطيها مستقبلا مع المتفجر من هذه النزاعات فى بؤر جديدة .                     اذ تبدو هذه الخطوة معبرة عن ملامح استراتيجية جديدة خاصة بالتعامل مع النزاعات المسلحة ، واهم ملامح هذه الاستراتيجية الجديدة التى بدأت تمشى على الارض...

( مصالحنا فى قيمنا )

صورة
                    الجدل الذى دار فى الكونجرس الامريكى حول مشروعية الحرب على نظام القذافى ، لم ينف ان المصالح هى العامل الرئيس الواقف خلف المواقف المؤيدة والرافضة للدور الامريكى فى هذه الحرب ، واللافت للنظر فى هذا الجدل ، هو المنظور الاخلاقى لهذه المصالح كباعث على الحرب والذى جسّدته عبارة السناتور الجمهورى جون ماكين المنافس السابق للرئيس اوباما فى سباق الرئاسة والتى تقول ( مصالحنا فى قيمنا ) ، ولأن امريكا هى وطن الديمقراطية والحريات والحقوق وسيادة حكم القانون ، تبدو العبارة متسقة تماما مع وجهة اى حرب تدور لبسط هذه القيم ، ولا يهمنى هنا مدى تطابقها مع واقع الحرب المعقد فى ليبيا بقدر ما يهمنى مصداقيتها العالية - اعنى العبارة مجردة من سياقها -  فالى اى مدى تنطبق على حالنا ؟ .                   واقع الحال لا يحتاج الى شرح او تفسير ، فهو معلوم بحكم تاريخ طويل حافل بهدر فظيع لأنسانية الفرد هنا ، ولكن ما يحتا...

عصر امنى

صورة
جماهير الثورة المصرية فى حماية المتحف المصرى                          ( فليعبدوا رب هذا البيت الذى اطعمهم من جوع وامنهم من خوف. الآية ) نص صريح بأولوية الأمن فى حياتنا ، ولكن هذه الاولوية اصبحت مسئولية خاصة بالدولة ، لها مؤسساتها واجهزتها وسلسلة طويلة من روابط مرئية وغير مرئية تقوم بمهامها ، فتعطلّت الوظيفة الامنية لدى المجتمعات اعتمادا على منظومات الدولة القائمة ، بأعتبار ان تكوين هذه المنظومات جزء من مكوناتها ، وعلى هذا تقتضى العلاقة بينهما ان تكون نوافذها مفتوحة على بعضهما البعض ، ولكن واقع الحال يعكس صورة محتشدة بالمخاوف والتوجس والكراهية وصولا الى عداء قاتل بينهما ، فأصبح المعنى بالامن والحماية هدفا لهذه الاجهزة واصبحت الاجهزة المعنية بتوفير الامن والحماية جسما مكروها ان لم تكن اشبه بعدو لدى هذه المجتمعات ، فأين تكمن العلّة؟                        سؤال ...

ارض الاجداد .. ارض الميعاد

صورة
                        السودان مركز جذب بشرى منذ عهد كوش والى يومنا هذا ، وكان النوبيون آنذاك يعتقدون بأنهم اول الخلق على هذا الكوكب لذا يستقبلون كل قادم بلا توجس ولا خيفة بأعتباره فرعا عاد الى اصله حتى لو كانت اجندته مثل اجندة جواسيس (نيرون) الذين تجولوا فى ارضنا كأنما كانوا يتجولون فى روما قبل الحريق ، ولسبب آحر يكمن فى قناعتهم الراسخة بأن ثقافتهم قادرة على استيعاب وتهذيب كل متوحشى الارض ودمجهم بتجانس فى مجتمعهم ، وقد كانت ولا زالت مرجعا لكل ثقافات الارض شرقها وغربها ، ورغم ما للهجرة من ديناميكية قادرة على طمس الهوية والثقافة الا ان النوبيين فى الشمال رغم الهجرات الكبيرة التى تمت بأرضهم وما نتج عنها استطاعوا ان يحافظوا على ارثهم وارضهم ولغة تحدث بها من قبل الميلاد ( بعانخى ) سيّد التاجين ، وعلّم بها ( الخضر ) ما استطاع عليه صبرا سيّدنا ونبىّ الله  ( موسى ) عليه السلام ، ونثر بها ( لقمان حكمته ووصاياه ) ويشجينا بها الآن وردى .       ...

حرب غبية

صورة
                      الحركة الشعبية من بين كل القوى فى السودان ، كان يجب ان تدرك جيدا طبيعة حذب المؤتمر الوطنى النزّاعة للقتال والحرب منذ صيف العبور وحتى معركة توريت الأخيرة ، المعركة التى اثارت كثيرا من الحزن على تكلفتها الغالية واثارت كثيرا من الاسئلة عن جدواها والسلام حينها كان على بعد خطوات بنيفاشا ، وكنت اظن ان الحركة قد فهمت رسالته المخبأة فى اوارها والتى بدت مضامينها اكثر وضوحا فى المعارك التى خاضها الطرفان عقب نيفاشا وآخرها معارك كادوقلى ، فهى رسالة تقول ببساطة ان ارادة الحرب عنده اقرب اليه من حبل السلام ، فعلى اى حسابات استند قطاع الشمال بجنوب كردفان ليشعل فتيلها او يوفر الزريعة الكافية لأشعالها فى اولى محطات السلام التى افضت الى نيفاشا ؟                         فحسابات القوة بعد ان اختار الجنوبيون الانفصال ، تركت قطاع الشمال قوة يتيمة فى محيط من القوى الشمالية تغالب لتكييف اوضاعها م...

سوريا : جسور مهدمة

صورة
                     تبدو سوريا الآن ارضا تمتطى مهرا جامحا يركض فى تاريخ محتشد بالخصومات القاتلة ، و دماء الضحايا تحاصر قصرها من كل جانب ، وكل قتيل يسقط يهدم معه جسرا بين الشارع والقصر ، والقتلى من الجانبين قرابين لغد مجهول ، فالنزاع يزحف شيئا فشيئا الى مجازر العرق والمذهب والتاريخ و الجغرافيا ليفتح عليها ابوابا جديدة من فوضى ستستدعى عليها اجلا ام عاجلا نيرانا تأتيها من الجوار ومن كل فج عميق ، هذا هو طقس الألفية الثالثة مصمم لترقص على ايقاعاته المتوحشة انظمة القرن الماضى التى عجزت ان تفتح اشرعتها لرياح الحريات والحقوق والديمقراطية ، طقس  يحيط الآن بسوريا مثلما يحيط الآن بليبيا واليمن ولا عاصم منه الا من احترم و رحم واستجاب الى تطلعات شعبه .                       جسر واحد تبقى للنظام السورى ليعبر به الى الشارع ويعبر بالشارع الى بر آمن ، جسر واحد معلق على اعلان هادىء يقول : لم يعد فى...

قبل قفل الملف

صورة
                         تتجه احدى لجان المجلس الوطنى الى اتخاذ اجراءات حاسمة لقفل ملف المفصولين نهائيا حسبما تناقلته صحف اليوم ، وهو اتجاه يجد الترحيب والتقدير والمؤازرة ، فثمة غبن تراكم على مدى حكم الانقاذ جراء هذه القضية التى لم يقع ضررها على المفصولين فحسب وانما تخطاهم لأسرهم وذويهم وطال حتى هيبة الوظائف التى كانوا يشغلونها بعد ان عجزت عن حمايتهم و جعلت من مآل حياتهم عقب الفصل نموزجا فظا لأنهيار الشخص واسرته ، واصبحت هذه الوظائف التى حفظ لها تاريخ الخدمة العامة فى السودان قدرتها العالية على تأمين شاغلها بمنظومة من القوانين محل انتهاك مريع من حكومات الانقاذ ، جرّد الوظيفة من كل م زاياها ، كوسيلة لكسب العيش وكآلية لحفظ حقوق الناس المرتبطة مصالحهم بواجباتها ، وكواجهة لشكل الدولة التى اصبح الظلم هويتها مع هذه الانتهاكات .                         وسبق للسيد ر...

خروج مخزى

صورة
                     لم يكف الشعب اليمنى على مدى اشهر عن مطالبته لعلى عبد الله صالح بالخروج من السلطة ، مطالبة دفع مهرها ارواحا عزيزة ودماءا ذكية وجراحات غائرة ، وظلّت دول مجلس التعاون الخليجى تبذل جهودا حثيثة فى ايجاد مخرج مشرف لعلى عبد الله صالح رغم مراوغاته المكشوفة ، ولم تكف العديد من اطراف الاسرة الدولية عن مناداتها لعلى عبد الله صالح بالعمل على انتقال سلمى للسلطة حقنا لدماء الشعب اليمنى وحفاظا على استقراره ووحدته ، ولكنه كان اصما غائب لبصر والبصيرة ، فلم يدرك ان ساعة رحيله تدق دقات عالية مع كل خطوة من خطى هذا الحراك الداخلى والاقليمى والدولى .                     وما يدعو للتسآؤل حقا ، ما الذى كان يبقيه متمسكا بسلطة لم يبق له فيها حليف بالداخل اليمنى سوي بطانة لم تنتج خلال ثلاثة عقود سوى ازمة تقف الآن باليمن على اعتاب الفوضى والتمزق ؟ ، ما هى المصالح التى استحقت منه هذا العناد القاتل لل...