الجمعة، 1 مايو 2026

بين ازيز الرصاص وهز الوجدان

 بين أزيز الرصاص وهزّ الوجدان: لماذا يبقى الفن "صك الملكية" الأبدي للقضايا؟

بقلم محمد أيوب فضل الله احمد 

مع جيميني 

                     ​في غمرة الصراعات المحتدمة، تبرز مفارقة لافتة للنظر؛ فبينما تُقاس القوة في الميدان بعدد الصواريخ والمساحات المستردة أو المفقودة، هناك معركة أخرى تُدار في صمت الوجدان البشري، أداتها الوتر والكلمة، وغايتها ليست تغيير الواقع الفعلي على الأرض بالضرورة، بل تثبيت "أحقية" هذا الواقع في الذاكرة الإنسانية.

​غزة وفلسطين: من الخبر السياسي إلى النشيد الكوني

​                     رغم الضربات الموجعة التي ظلت تتلقاها غزة، ورغم محاولات حصرها في توصيفات سياسية ضيقة كـ "وكيل إقليمي" هنا أو هناك، إلا أن القضية الفلسطينية تظل عصية على "الأرشفة" أو النسيان. السر يكمن في تلك الأغاني التي ملأت الآفاق؛ أعمال مثل التي قدمتها جوان بايز أو غيرها من فناني العالم، لم تكن مجرد موسيقى، بل كانت "عملية إنقاذ" للمعنى الإنساني من بين أنقاض السياسة.

                    ​إن ما تفعله الأغنية هو أنها تنتشل القضية من يد الساسة، وتضعها في قلب الشعوب. هي لا تغير مسار صاروخ في الجو، لكنها تغير مسار التاريخ في العقول، وتجعل من الصعب على أي قوة مادية، مهما بلغت سطوتها، أن تقنع العالم بأن "صاحب الأرض" هو مجرد رقم في معادلة جيوسياسية.

​معضلة القوة الصامتة: الحالة الإيرانية نموذجاً

                      ​في المقابل، نجد نماذج لصمود مادي وسياسي هائل، كما في الحالة الإيرانية، التي تواجه ضغوطاً دولية وتصنيفات أمريكية وإسرائيلية حادة. ورغم هذا الصمود "الصلب"، إلا أنها تفتقر إلى ذلك "الدعم الوجداني" العالمي الذي تحظى به فلسطين.

                    ​والسبب يكمن في غياب "الأنسنة الفنية" العابرة للحدود. فبينما تُرى غزة من خلال عيون طفل يغني للحرية، تُرى القوى الإقليمية الأخرى من خلال عدسات التحليل العسكري. إن غياب "الأغنية التي تهز الوجدان" يجعل الصمود يبدو "آلياً" أو "أيديولوجياً" في نظر الآخرين، بدلاً من أن يكون صموداً إنسانياً ملهماً.

​الفن كحارس للحق

                       ​إن الوظيفة الأسمى للفن في سياق الصراعات ليست تقديم حلول دبلوماسية، بل هي تحويل الحق من "وجهة نظر" إلى "يقين وجداني". الواقع على الأرض قد يتغير بفعل موازين القوى، والمدن قد تُهدم وتُبنى، والحدود قد تُترسم بالدم، لكن الأغنية التي تسكن الوجدان تعمل كـ "درع ثقافي" يمنع تزييف الحقيقة.

​                       حين تهز أغنية وجدان إنسان في أقصى الأرض، فإنها تزرع فيه انحيازاً فطرياً للعدالة، وهو انحياز لا تكسره التحالفات السياسية ولا المصالح الاقتصادية.

​الخلاصة

                      ​قد تصمت المدافع يوماً، وقد يتغير الواقع الفعلي بفعل "القوة الغاشمة"، لكن القضية التي تمتلك "لحناً وجدانياً" لا تموت. فالأغاني لا تُحرر الأرض، لكنها تُحرر "شرعية البقاء" على تلك الأرض، وتجعل من كل هزيمة عسكرية مجرد فصل عابر في ملحمة إنسانية خالدة، لأنها ثبّتت الواقع في الوجدان، والوجدان هو المكان الوحيد الذي لا تستطيع الطائرات قصفه.

مشاركة مميزة

اسرار الخلاص

                    الأسئلة لا تستطيع ان تغطى مجاهيل هذى المخاضة ، لا جدوى من سؤال او اجابة فى حضرة ذاكرة محتلة بالعشق ، ذاكرة كل نوافذها...