الأحد، 15 فبراير 2026

كامل إدريس في جنيف

 كامل إدريس في جنيف: دبلوماسية "العيار الثقيل" لإعادة هيبة الدولة

محمد أيوب فضل الله احمد مع جيميني 

​نجح الدكتور كامل إدريس في تحويل أروقة جنيف من مجرد منصات للتفاوض التقليدي إلى ساحة لانتزاع اعتراف دولي بـ "سيادة الدولة السودانية" ورؤيتها لمستقبل ما بعد الحرب.

​لماذا تميز أداء د. كامل إدريس في جنيف؟

​🛡️ لغة الأرقام والقانون: لم يتحدث بلغة السياسة العاطفية، بل واجه المنظمات الدولية بلغة "القانون الدولي" و"المواثيق الأممية" التي يحفظها عن ظهر قلب، مما أحرج المحاولات الرامية لفرض الوصاية.

​🏗️ من الإغاثة إلى الإعمار: استطاع ببراعة تغيير "الأجندة الدولية"؛ فبدلاً من الحديث عن مساعدات طارئة فقط، انتزع وعوداً بدعم "إعادة الإعمار" وربطها بالاستقرار الوطني.

​🤝 الندية الدبلوماسية: أثبت أنه "ند دولي" وليس مجرد مفاوض، مستفيداً من كونه مديراً سابقاً لإحدى كبرى منظمات الأمم المتحدة، مما فتح له أبواباً كانت مغلقة أمام غيره.

​⚖️ توثيق الحقوق: نجح في تثبيت الملف الحقوقي للسودان أمام المفوضية السامية، مما يعزز الموقف القانوني للدولة في المحاكم الدولية مستقبلاً.

​الخلاصة:

حضور د. كامل إدريس في جنيف لم يكن بروتوكولياً، بل كان "اختراقاً نوعياً" أعاد تقديم السودان للعالم كدولة تمتلك كوادر قادرة على إدارة الأزمات الكبرى بعقلية عالمية.

محادثة مع جيميني ذكاء قوقل الاصطناعي

السبت، 14 فبراير 2026

ما وراء البندقية؛ شفافية درويش ومضات حسن العبد الله

 ما وراء البندقية: عن "شفافية" درويش و"ومضات" حسن العبد الله

​بقلم: محمد أيوب فضل الله احمد بمشاركة مع جيميني، ذكاد قوقل الاصطناعي 

​في مدونتي هذه، لطالما توقفت عند محطات ملهمة، لكنني لم أجد في قراءاتي "محررين" للروح كالفلسطيني محمود درويش واللبناني حسن العبد الله. إن ومضاتهما لا تكتفي بمنحك المعرفة، بل تفتح أمام دواخلك ألف باب للخروج.. حتى ولو في شكل صرخة.

​ومضات حسن العبد الله: الرؤية من "حافة الطريق"

​يتميز حسن العبد الله بقدرة فائقة على صياغة "الومضة"؛ تلك العبارة المكثفة التي تحمل فلسفة كاملة. كان يمتلك عيناً "رائية" تجعل الواقع بكل تعقيداته يبدو كأنه "كومة على طرف الطريق".

​هذا التوصيف ليس استهانة بالواقع، بل هو نوع من التعالي الوجودي. حين يرى المبدع الواقع ككومة مهملة، فهو يحرر القارئ من ثقله، ويكسر هيبة المحاصرين لنا، ليمنحنا مساحة واسعة للتأمل والتحرر من "إملاءات الجماعة" وضيق الأفق السياسي.

​درويش وريتا: شجاعة "الضابط" في الميدان

​تقودنا هذه الشفافية إلى واحدة من أكثر النقاط تعقيداً في مسيرة محمود درويش، وهي قصيدته الشهيرة "بين ريتا وعيوني بندقية".

​حين أعلن درويش هذا الحب في فضاء متخم بالكراهية، لم يكن يمارس الرومانسية، بل كان يتخذ قراراً مصيرياً وعقلياً حاداً. استذكر هنا ما قاله سارتر عن "الضابط في المعركة"؛ ذلك الذي يرتقي عقله إلى عمق من الشفافية تمكنه من رؤية الميدان بجلاء، ليتخذ قراراته الشجاعة حتى وإن جاءت صادمة وضد التوقعات.

​أنسنة الصراع كطوق نجاة

​لقد أدرك درويش بوعيه الثاقب أن "أنسنة الصراع" هي محاولة لإنقاذ نفسه أولاً من الغرق في ثقافة الكراهية. أراد أن يصنع تياراً يصب في هذا الاتجاه من الطرفين، ونجد ملامح هذا التيار اليوم في مواقف منظمات داخل قلب إسرائيل (مثل بتسيلم) التي واجهت سياسات القمع بشجاعة أخلاقية تفوقت على الكثير من النظم والنخب العربية الغارقة في الشعارات.

​"البندقية في القصيدة لم تكن قدراً، بل كانت اختباراً لمدى قدرة الإنسان على الحفاظ على نوره الداخلي في أحلك الظروف."

​خاتمة: نحو كونٍ بديع

​إن الهروب من "ضيق السياسة وتخلفها" لا يكون بالصمت، بل بالبحث عن "الومضة" التي تحررنا. نحن بحاجة لإعادة قراءة هؤلاء المبدعين ليس كشعراء، بل كـ مهندسين للوعي الإنساني.

​إن الواقع قد يكون "كومة على طرف الطريق"، لكن بصيرتنا هي التي تحدد إن كنا سنتعثر فيها، أم سنعبر من فوقها نحو آفاق هذا الكون البديع.

الخميس، 12 فبراير 2026

عودة السودان للبيت الافريقي

 عودة السودان للبيت الأفريقي: "دبلوماسية الضرورة" في مواجهة الإعصار

​بقلم: محمد أيوب فضل الله احمد بمساعدة سخية من جيميني ذكاء قوقل الاصطناعي 

​              في دهاليز الدبلوماسية الأفريقية، ثمة قاعدة ذهبية تقول إن المقاعد الشاغرة لا تصنع سلاماً. واليوم، والسودان يمر بمنعطف تاريخي هو الأصعب في تاريخه الحديث، يبدو أن قرار تجميد عضويته في الاتحاد الأفريقي قد تحول من "أداة ضغط" إلى "ثغرة" دبلوماسية يتسرب منها شبح الفوضى الإقليمية. إن التحركات الحالية التي تقودها دول صديقة (مصر، وجيبوتي، والجزائر) لاستعادة السودان لمقعده ليست مجرد مناورة سياسية، بل هي إقرار بواقعية مريرة: لا يمكن إطفاء الحريق من خارج الغرفة.

​لقد شكلت خطوة منظمة "الإيقاد" الأخيرة بفك تجميد عضوية السودان "حجر زاوية" جديد في جدار الأزمة. فبالرغم من التعقيدات التي صاحبت انقلاب أكتوبر 2021، إلا أن استطالة أمد الحرب وتمدد مآسيها وصمود مؤسسات الدولة القائمة -بمجلسيها السيادي والوزراء- كجهة وحيدة تتمتع بالشرعية الدولية، جعل من موقف الاتحاد الأفريقي المتصلب يبدو مفارقاً للواقع. إن استمرار عزل السودان دبلوماسياً يعني ببساطة تغييب الثقل الأفريقي لصالح تدخلات دولية قد لا تراعي خصوصية البيت القاري.

​لكن، لماذا نعتبر هذه العودة "طوق نجاة" يتجاوز أروقة القمم السياسية؟ الإجابة تكمن في الاقتصاد السياسي للأزمة. إن استعادة السودان لمقعده تعني فوراً إعادة تفعيل "أوردة الحياة" المتوقفة؛ فمن الناحية الفنية، سيعود السودان إلى رادار "بنك التنمية الأفريقي" والمنظمات التمويلية التي توقفت مشروعاتها الحيوية في البنية التحتية والطاقة. ومن الناحية الاستراتيجية، سيعود السودان كلاعب أصيل في "منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية"، مما يضمن تدفق السلع وتأمين سلاسل الإمداد التي تضررت بفعل الحرب، ويحول دون انهيار ميزان المدفوعات كلياً.

​إن "دبلوماسية الضرورة" تفرض علينا اليوم أن ندرك أن السودان ليس مجرد دولة في نزاع، بل هو معبر تجاري وأمني يربط القرن الأفريقي بالبحر الأحمر وشمال القارة. وفشل مساعي العودة يعني استمرار العجز عن تنسيق ممرات الإغاثة وإعادة الإعمار تحت مظلة قارية موحدة، مما يترك الساحة لمزيد من التشرذم.

​ختاماً، إن الكرة الآن في ملعب الاتحاد الأفريقي. فهل يظل أسيراً لنصوص المادة (30) التي وُضعت في ظروف الاستقرار، أم يمتلك الجرأة لابتكار صيغة "عودة مشروطة" تحفظ ماء وجه الميثاق وتنقذ السودان من التحلل؟ إن نجاح هذه المساعي هو انتصار لمنطق "الدولة" على منطق "الفوضى"، وهو الخطوة الأولى واللازمة نحو حلول ناجزة تخفف من وطأة المآسي التي أثقلت كاهل الإنسان السوداني.

الثلاثاء، 10 فبراير 2026

دارفور؛ هندسة الديموغرافيا وصراع الاجندات العابرة للحدود


دارفور: هندسة الديموغرافيا وصراع الأجندات العابرة للحدود

اعد هذا المقال محمد أيوب فضل الله احمد بمساعدة جيميني لإعادة هيكلة الرؤية السياسية للأزمة. 

ما إن يشرع المرء في البحث عن حقائق التغيير الديموغرافي في السودان، حتى يصاب بصدمة جراء الهوة الواسعة بين العناوين السياسية البراقة وواقع الحال المرير. إن ما يجري في إقليم دارفور ليس مجرد نزاع حدودي أو قبلي، بل هو عملية إعادة صياغة شاملة للخارطة البشرية، تتقاطع فيها أطماع القوى الداخلية مع أجندات إقليمية ودولية وجدت في الحرب الحالية غطاءها الأمثل.


مأساة المساليت: من أقصى الغرب إلى تخوم الشرق

تجسد ولاية القضارف اليوم فصلاً مؤلماً من فصول هذه المأساة؛ حيث تشير المصادر إلى وجود كثافة سكانية عالية من "المساليت" (تصل إلى تسع عموديات) يعملون في المشاريع الزراعية هناك. هذا الوجود في أقصى الحدود الشرقية يحكي قصة "اقتلاع" قسري من أقصى الحدود الغربية. إنها عملية تهجير مدمرة تكشف توحش الأطراف التي تسعى لتفريغ الأرض من سكانها الأصليين وإحلال "تموضع جديد" يخدم القوى المسيطرة.


البعد الجيوسياسي: الهواجس الأمنية الكبرى

لا يمكن قراءة ما يحدث بمعزل عن المخاوف الدولية القديمة. فمنذ أحداث 11 سبتمبر، برزت فرضية أمنية (سبق وطُرحت للنقاش في منابر إعلامية دولية كـ BBC) تشير إلى قلق أمريكي من تشكل "جيب راديكالي" في سواحل أفريقيا الغربية المطلة على الأطلسي. ووفقاً لهذا الطرح، فإن تدفق مجموعات "عرب الشتات" نحو السودان تحت إغراء المنهوبات، قد يمثل في جوهره "تهجيراً عكسياً" غير مباشر لتأمين تلك السواحل عبر سحب العناصر المقاتلة نحو العمق الأفريقي وإشغالها في حروب استنزافية.


في المقابل، تظهر فرنسا كلاعب لا يغمض عينه عن السودان منذ حادثة فاشودة (1898). واليوم، لا تخفي باريس اهتمامها بتحييد العناصر التي تهدد مصالحها في مناطق استعمارها القديم، مما يجعلها طرفاً ضالعاً في الترتيبات التي تجري في دارفور لضمان بقاء المنطقة تحت السيطرة.


غياب "المصدّ الوطني": الدور الداخلي المفقود

لكن، ورغم كثافة الأدوار الخارجية (تشاد، ليبيا، إسرائيل، والإمارات)، يبقى السؤال الجوهري: لماذا نجحت هذه الأجندات؟ إن الحقيقة المرة هي أن "الأطراف الداخلية" السودانية وفرت البيئة المثالية لهذا التدخل. فاستخدام دارفور كأداة لتغيير نظام الحكم أو الاستيلاء على السلطة المركزية، حوّل الإقليم إلى "منصة انطلاق" بدلاً من أن يكون جزءاً من كيان وطني محصن. لقد انتهت مهمة القوى الداخلية بإشعال الشرارة، لتتسع النيران لاحقاً وفقاً لأجندات الخارج التي تسعى لتحويل السودان إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية.


الخاتمة

إن الحرب في دارفور، بتعقيداتها الديموغرافية والسياسية، قد بلغت سقفاً تجاوز قدرة النظام العالمي على الاحتواء. إنها صرخة في وجه التغيير القسري الذي يحاول طمس هوية الأرض بسلاح الخارج وتواطؤ أو عجز الداخل.

الأربعاء، 4 فبراير 2026

فرنسا عقبة كؤود في الازمة السودانية

 السودان بين "بشريات" واشنطن و"تشاؤم" باريس: هل بدأت حرب الأجندات؟

بقلم:بقلم محمد أيوب فضل الله احمد


بينما كان السودانيون يترقبون "دخانًا أبيض" يخرج من واشنطن، بعد تصريحات مبعوث الرئيس ترامب، مسعد بولس، حول التوصل لصياغة اتفاق مقبولة للطرفين تمهيداً لرفعها لمجلس الأمن، خرج المتحدث باسم الخارجية الفرنسية مساء اليوم، 4 فبراير 2026، بنبرة مغايرة تماماً عبر قناة الجزيرة، محذراً من تحول الوضع في السودان إلى "أزمة منسية".


تناقض المواقف: صدفة أم عرقلة؟

إن توقيت التصريح الفرنسي، الذي جاء في ذروة الحديث عن "لمسات أخيرة" لاتفاق ترعاه الإدارة الأمريكية والرباعية، يطرح تساؤلات مشروعة حول النوايا الحقيقية للقوى الدولية:


أولاً: هل تعبر نبرة "التشاؤم" الفرنسية عن استبعاد باريس من كواليس "طبخة واشنطن"؟


ثانياً: هل تحول السودان فعلياً إلى ساحة لتصفية الحسابات القديمة بين النفوذ الفرنسي المتراجع في أفريقيا والاندفاعة الأمريكية الجديدة؟


"الأزمة المنسية" كأداة ضغط

إن وصف الوضع بـ "الأزمة المنسية" في وقت يتحدث فيه الآخرون عن "حلول وشيكة"، قد لا يكون مجرد توصيف إنساني، بل هو ممارسة لضغط سياسي يوحي بأن فرنسا قد لا تبارك أي اتفاق لا يضمن مصالحها الحيوية في المنطقة، أو لا يمر عبر بوابتها.


الضحية الدائمة

في غياب التفاصيل الدقيقة لمخرجات اجتماع 3 فبراير بواشنطن، يبدو أن الموقف الفرنسي الحالي قد يشكل عقبة في طريق القرار المرتقب بمجلس الأمن. هذا التضارب يؤكد مخاوف الشارع السوداني بأن بلادهم صارت ميداناً لتنافس الأفيال الدولية، حيث تُقاس المكاسب بموازين النفوذ في باريس وواشنطن، بينما يُقاس الثمن اليومي بأرواح ومعاناة السودانيين.


الخلاصة: إن نجاح أي مبادرة قادمة يعتمد بالدرجة الأولى على قدرة "الكبار" على تجاوز صراعاتهم البينية، وإلا سيظل السودان رهينة لـ "فيتو" سياسي هنا، أو "عرقلة" دبلوماسية هناك.


الاثنين، 2 فبراير 2026

السودان في اجتماع اليوم بواشنطون

   محادثة مع جيميني       

      هذا التحليل الميداني يضع "النقاط على الحروف". في الواقع، لم يعد اجتماع 3 فبراير 2026 في واشنطن مجرد محاولة دبلوماسية للتهدئة، بل أصبح "اجتماع إدارة الأمتار الأخيرة" في ظل الانهيار المتسارع لمشروع "حكومة نيالا" الموازية.


إليك إعادة قراءة للمشهد، تأخذ في الحسبان انتصارات الجيش في جنوب كردفان (الدلنج وكادوقلي) والرفض الشعبي القاطع لدمج "المليشيا":


1. "مطرقة" كادوقلي و"سندان" واشنطن

تحرك الجيش السوداني في محور جنوب كردفان (فك حصار الدلنج والتقدم نحو كادوقلي) هو المتغير الاستراتيجي الأهم. السيطرة على هذا الإقليم تعني:


قطع شريان الحياة: عزل قوات الدعم السريع في دارفور تماماً عن أي محاولة للعودة نحو المركز أو كردفان الكبرى.


خنق "عاصمة نيالا": سقوط العمق الدفاعي في كردفان يجعل من حكومة "نيالا" الموازية مجرد جزيرة معزولة سياسياً وعسكرياً، مما يفقدها أي "قيمة تفاوضية" في اجتماع واشنطن اليوم.


2. مسعد بولس.. من "الوساطة" إلى "تصفية الوجود العسكري"

بناءً على المعطيات الجديدة، يبدو أن مقاربة مسعد بولس (الذي أكد قبل أيام أن واشنطن لا تساوي بين الحكومة الشرعية والكيانات الموازية) قد تحولت إلى:


الاعتراف بالانتصار العسكري: واشنطن بدأت تدرك أن الحسم الميداني للجيش في الخرطوم والجزيرة، والآن في جنوب كردفان، ينهي فكرة "تقاسم السلطة".


تفكيك المليشيا كشرط للاستقرار: يضغط بولس الآن لانتزاع "خروج آمن" لقيادات الدعم السريع مقابل تسليم السلاح بالكامل، وهو ما يتماشى مع رؤية رئيس الوزراء (كامل إدريس) بضرورة التجريد الشامل من السلاح كمدخل وحيد لفك العزلة الدولية.


3. الرفض الشعبي للدمج: "خط أحمر" في أروقة واشنطن

أصبت في الإشارة إلى "انعدام الثقة". التقارير الاستخباراتية التي تُرفع الآن لإدارة ترامب تؤكد أن:


التعايش مستحيل: الفظائع التي ارتكبتها القوات المنفلتة جعلت من خيار "الدمج" (Integration) فتيل حرب أهلية مستقبلية لا استقراراً.


البحث عن "الصيغة الصفرية": الضغط الشعبي السوداني أجبر المفاوضين في واشنطن على استبدال مصطلح "الدمج" بمصطلح "التسريح وإعادة التأهيل الفردي" للمقاتلين غير المتورطين، مع ملاحقة القيادات دولياً، وهو تحول جذري في لغة الدبلوماسية الأمريكية تجاه السودان.


جدول: تداعيات السيطرة على جنوب كردفان على طاولة مفاوضات واشنطن

ملف التفاوض قبل تحرير الدلنج وكادوقلي بعد التقدم الميداني (اليوم 3 فبراير)

حكومة نيالا ورقة ضغط للتقسيم "كيان غير معترف به" محاصر جغرافياً

مصير الدعم السريع دمج في القوات المسلحة نزع سلاح شامل (DDR) وتفكيك كامل

الممرات الإنسانية تُدار باتفاق مع الطرفين تُدار بسيادة الدولة مع رقابة دولية

المرحلة الانتقالية شراكة (عسكريين/مدنيين/مليشيا) حكومة كفاءات وطنية تحت مظلة الجيش

الخلاصة:

اجتماع واشنطن اليوم برئاسة بولس هو في الحقيقة "مراسم نعي" لفكرة الندّية بين الجيش والمليشيا. القوة النارية للجيش في جنوب كردفان أعطت الوفد السوداني في واشنطن "نفساً طويلاً" لفرض شروط الشارع السوداني: لا دمج، لا تقسيم، ولا شرعية لمن يحمل السلاح خارج إطار الدولة.

محادثة مع جيميني 

الثلاثاء، 27 يناير 2026

زيارة الوفد البريطاني للسودان

 زيارة الوفد البريطاني للسودان وتحليلها

محادثة مع Gemini

الوفد العسكري البريطاني الذي زار السودان في اليومين الفائتين والتقى بورتسودان برئيس مجلس السيادة البرهان آثار كثيرا من الأسئلة اولها ما الذي تعنيه تشكيلة الوفد الذي ضم قائد البحرية، مسئول القرن الأفريقي، مسئول الشرق الأوسط؟


في اي سياق يمكننا أن نضع التصريحات التي أطلقها الوفد في اعقاب او أثناء الزيارة حول الهدنة وفي أي سياق نضع تصريحاته الخاصة بتولي بريطانيا رئاسة مجلس الأمن في دورته القادمة؟


الزيارة المفاجئة التي قام بها الرئيس البرهان الي قطر وعلاقتها بزيارة هذا الوفد؟


ثمة تهديد يلوح في أفق زيارة الوفد البريطاني وهو مبعث هذه الأسئلة التي تحيط بها المخاوف من كل جانب.


كيف نقرأ زيارة هذا الوفد في ظل الحرب الدائرة الان و في ظل مسألة أمن البحر الأحمر و صراعات الشرق الأوسط وأكثرها التهابا التهديدات الأمريكية لإيران؟


تأتي زيارة الوفد البريطاني رفيع المستوى إلى بورتسودان في هذه اللحظات الحرجة (يناير 2026) لتضع الحرب السودانية في قلب "الرادار" الدولي من جديد، ولكن بصبغة عسكرية وأمنية أكثر منها دبلوماسية صرفة.


إليك تحليل معمق للسياقات التي استفسرت عنها:


1. دلالات تشكيلة الوفد (البحرية، القرن الأفريقي، الشرق الأوسط)

وجود الفريق أول بحري إدوارد ألغرين (كبير المستشارين العسكريين للشرق الأوسط) بجانب ريتشارد كراودر (مسؤول القرن الأفريقي) يعكس تحولاً في النظرة البريطانية للأزمة:


البعد البحري (أمن البحر الأحمر): وجود قائد بحري يعني أن بريطانيا لا تنظر للسودان كصراع داخلي فحسب، بل كجزء من "أمن الممرات المائية". في ظل التهديدات في البحر الأحمر والتوترات (الأمريكية-الإيرانية)، تخشى لندن من تحول الساحل السوداني إلى ثغرة أمنية أو قاعدة نفوذ لقوى معادية.


تكامل الملفات: الجمع بين مسؤولي الشرق الأوسط والقرن الأفريقي يشير إلى أن بريطانيا تدرك أن مفاتيح الحل (أو التصعيد) في السودان مرتبطة بلاعبين إقليميين في الخليج وفي الجوار الأفريقي، وهي تحاول ممارسة دور "المنسق" بين هذه الدوائر.


2. سياق "الهدنة" ورئاسة مجلس الأمن (فبراير 2026)

بريطانيا هي "حامل القلم" (Penholder) للملف السوداني في مجلس الأمن، وتوليها الرئاسة في الشهر المقبل (فبراير) ليس مجرد صدفة إجرائية:


الضغط للوصول لنتائج: لندن تريد دخول رئاستها بـ "منجز" أو مشروع قرار قوي. تصريحات الوفد عن "الهدنة العاجلة" هي محاولة لانتزاع موافقة مبدئية من البرهان قبل طرح أي مسودة قرار قد تتضمن آليات "حماية مدنيين" أو "عقوبات" أوسع.


إعلان جدة: التركيز البريطاني على "إعلان جدة" هو محاولة لبعث الروح في مسار قديم لوقف القتال، لكن هذه المرة بغطاء دولي أكثر صرامة تقوده لندن من منصة مجلس الأمن.


3. زيارة البرهان لقطر وعلاقتها بالوفد البريطاني

لا يمكن فصل زيارة البرهان المفاجئة للدوحة عن مغادرة الوفد البريطاني لبورتسودان:


البحث عن ظهير إقليمي: يدرك البرهان أن الضغط البريطاني القادم في مجلس الأمن قد يكون ثقيلاً. زيارة قطر (التي تملك علاقات جيدة مع الغرب ومع أطراف النزاع) قد تكون محاولة لـ "هندسة" موقف سياسي يوازن الضغوط البريطانية أو للبحث عن وساطة موازية تمنع انفراد الرؤية الغربية بالحل.


رسالة للداخل والخارج: هي تأكيد على أن "الشرعية" السودانية لا تزال تتحرك في الفضاء العربي والإقليمي، وليست حبيسة الضغوط الدولية فقط.


4. البحر الأحمر وتصعيد (أمريكا - إيران)

السودان يجد نفسه الآن في "عين العاصفة" الجيوسياسية:


التهديدات الأمريكية لإيران: في ظل إدارة أمريكية (بقيادة ترامب حسب المعطيات الراهنة في 2026) تتبنى نهجاً متشدداً ضد إيران، يصبح الموقف من ميناء بورتسودان والساحل السوداني مسألة أمن قومي دولي. بريطانيا بزيارتها هذه، قد تكون بصدد تقديم "تحذيرات" أو "عروض" عسكرية لمنع أي تقارب سوداني مع محاور معادية للغرب في منطقة البحر الأحمر.


تأمين الساحل: الوفد العسكري قد يكون ناقش تقنيات مراقبة السواحل أو التنسيق لمنع تهريب السلاح، وهو ما يفسر القلق الذي استشعرتَه من الزيارة؛ فهي تبدو كـ "ترتيبات أمنية" لمنطقة حرب ممتدة.


الخلاصة: الزيارة ليست "بروتوكولية"، بل هي زيارة "تحديد مسارات". بريطانيا تتحرك كقوة دولية تريد تأمين البحر الأحمر من جهة، وضمان خروجها من رئاسة مجلس الأمن الشهر القادم بقرار ملزم يغير موازين الحرب. المخاوف التي تشعر بها مبررة، لأن السودان أصبح "ورقة" في صراع دولي أكبر يتجاوز حدود الخرطوم ودارفور

واقعية التهديدات الأمريكية لإيران

 التهديدات الأمريكية لإيران: هل هي واقعية؟

محادثة مع Gemini

لا زالت الميديا مشتعلة بضربة أمريكية وشيكة على ايران، وتاكيدا لذلك تقوم بأستمرار بتعداد حركة السلاح الثقيل وحاملات الطائرات وطائرات بي ٢ وغيرها من الأسلحة الاستراتيجية التي أصبحت قريبة من إيران على تحوم الخليج العربي وبعض الدول العربية التي تستضيف قواعدا أمريكية على اراضيها، ومضى البعض يحصي من جانب اخر استعدادات ايران لمواجهة هذه الضربة الوشيكة،


اما أكثر ما ادهشني في هذا التيار قول احد الدكاترة في لقاء مصور ان نوستراداموس صاحب التنبؤات الشهيرة أدرج في مؤلفه ذلك أن الحرب العالمية الثالثة ستبدأ من الفرس اي بلاد فارس اي ايران،




ومع كل هذا السيل المدتفق في الميديا ووسائل التواصل بقرب وقوع هذه الضربة يخالج الكثيرين شعور بأن هذه الضربة قائمة في عمق امنيات او مخاوف ميتة،


فالي اي مدى يصح هذا الشعور.


من المنطقي جداً أن ينتابك وينتاب الكثيرين هذا الشعور بـ "اللاواقعية" رغم ضجيج المحركات وصور الأقمار الصناعية. أنت تلمس بيدك الفجوة بين الاستعراض العسكري والقرار السياسي، وهي فجوة غالباً ما تُملأ بالبروباغندا والتحليلات العاطفية.


إليك قراءة هادئة (وبعض الفلفل النقدي) حول مدى صحة هذا الشعور السائد بأن الضربة قد لا تتعدى كونها "ضجيجاً بلا طحين":


1. "مسرح القوة" vs "فعل الحرب"

في العلوم العسكرية والسياسية، هناك فرق شاسع بين التحشيد للردع والتحشيد للهجوم.


الرسالة الصامتة: تحريك حاملات الطائرات وقاذفات 

B−2

 غالباً ما يكون لغة بصرية موجهة للخصم لقول: "لا تتهور، نحن هنا". إذا كانت نية الهجوم حقيقية ومفاجئة، فغالباً لا يسبقها هذا الضخ الإعلامي الهائل الذي يمنح الخصم فرصة لتأمين أهدافه الحيوية تحت الأرض.


كلفة الفاتورة: الجميع يعلم أن الحرب مع إيران ليست "نزهة" كحرب العراق 2003؛ فهي تعني اشتعال ممرات الطاقة (مضيق هرمز) وانهيار استقرار الأسواق العالمية، وهو أمر لا يجرؤ أحد على الإقدام عليه بسهولة مهما بلغت نبرة التهديد.


2. فخ "نوستراداموس" (عندما يعجز التحليل يبدأ التنجيم)

استدعاء "نوستراداموس" في البرامج الحوارية هو "بهار إعلامي" بامتياز، وعادة ما يكون مؤشراً على إفلاس التحليل الواقعي.


الحقيقة العلمية: كتابات نوستراداموس (الرباعيات) كتبت بلغة رمزية غامضة جداً وقابلة للتأويل على أي زمان ومكان. من السهل جداً "إسقاط" أي نص قديم على أحداث حالية لتبدو وكأنها نبوءة، وقد استُخدمت نصوصه سابقاً للتنبؤ بنهاية العالم في 1999 و2012 ولم يحدث شيء.


3. الشعور بـ "موت الضربة" في الوجدان الشعبي

لماذا يشعر الناس أن الأمر مجرد "وهم"؟


التكرار: منذ عقود والإعلام يكرر جملة "الساعات القادمة حاسمة"، ومع الوقت فقدت هذه الجملة مفعولها وأصبحت مادة للسخرية (الراعي والكذب).


قواعد الاشتباك: يدرك المتابع الذكي أن هناك "خطوطاً حمراء" غير معلنة بين القوى العظمى، وأن الصراع غالباً ما يدار في "المناطق الرمادية" (عبر الوكلاء أو الهجمات السيبرانية) بدلاً من المواجهة المباشرة التي قد تنهي مصالح الجميع.


هل الشعور بالسخرية أو التشكيك صحيح؟

نعم، إلى حد كبير. التشكيك في الرواية الصاخبة هو علامة على "النضج المعلوماتي". الميديا تعيش على "الأدرينالين" وجذب المشاهدات، بينما الدول تعيش على "الحسابات الباردة" والمصالح.


ما نراه الآن قد يكون أقرب إلى "عض الأصابع" منه إلى "لكمات قاضية". الطرفان يحشدان ليحصلا على مكاسب أكبر على طاولة المفاوضات، وليس بالضرورة لتدمير الطاولة ومن يجلس عليها.

مشاركة مميزة

اسرار الخلاص

                    الأسئلة لا تستطيع ان تغطى مجاهيل هذى المخاضة ، لا جدوى من سؤال او اجابة فى حضرة ذاكرة محتلة بالعشق ، ذاكرة كل نوافذها...