المشاركات

مشاركة مميزة

السودان؛ سقف الدبلوماسية الاممية (تحديث إضافي)

  ​السودان؛ سقف الدبلوماسية الأممية (تحديث إضافي)   بقلم محمد أيوب فضل الله احمد  مع جيميني  ​                            لم تكن جلسة مجلس الأمن المنعقدة اليوم لتتوقف عند حدود السرد التقليدي لتقارير الأزمة الإنسانية أو استعراض المواقف الدبلوماسية المعلنة، بل تجاوزتها لتدشن منعطفاً جديداً يحمل في طياته الكثير من التعقيدات. فعلى وقع الضغوط الإنسانية الهائلة والفجوة التمويلية المتسعة التي حذرت منها وكالات الأمم المتحدة، برزت على الطاولة مقترحات حادة، على رأسها التحرك الأمريكي لطرح نقاشات مكثفة حول مقترح شامل لحظر الأسلحة والطيران في مناطق النزاع، وسط مخاض شاق لضبط آليات التنفيذ وتجنب تقاطعات المصالح الدولية. ​                         وما إن أُسدل الستار على الجلسة المفتوحة حتى انتقل الثقل الحقيقي إلى قاعات المشاورات المغلقة وخلف الكواليس؛ حيث لا تزال النقاشات قائمة ومحمومة بين أعضاء المجلس لبلورة صياغات توافقية حول مسودات القرار الم...

السودان؛ سقف الدبلوماسية الاممية

 سقف الدبلوماسية وأوهام آلة الحرب: قراءة هادئة في مخرجات مجلس الأمن بقلم محمد أيوب فضل الله احمد  مع جيميني  ​                       عاشت الأوساط السودانية خلال الأيام القليلة الماضية على وقع موجة مقلقة من التهويل والشائعات، التي روّجت لاقتراب تدخل عسكري غربي مباشر وفرض "آلة حرب" ستغطّي سماء البلاد، في محاولة واضحة لمضاعفة الضغوط النفسية على الداخل الذي يعاني أصلاً أعباء الحرب وتداعياتها اليومية. ​وجاءت جلسة مجلس الأمن الدولي التي انعقدت اليوم الإثنين (24 أغسطس 2026) لتضع الأمور في نصابها الصحيح، وتفصل تماماً بين الواقع الدبلوماسي المعقّد وبين التهويل الإعلامي المفتعل. ​واقع المشهد الأممي: إحاطات إنسانية بلا تفويض عسكري ​                 عقد المجلس جلسته المفتوحة والمشاورات المرتبطة بها بناءً على دعوة من رئاسة الشهر (الدنمارك)، لتقتصر مخرجاتها على الطابع المعتاد للإحاطات الأممية: ​تركيز إنساني وبحت:                     ...

حريق سد مروي

حين يحترق سد مروي ويختنق الشارع: أزمات الخدمات على خط النار السياسي بقلم محمد أيوب فضل الله احمد  مع جيميني  ​                    تعيد حادثة الحريق المفاجئ في محطة سد مروي، وما تبعه من انقطاع واسع للتيار الكهربائي عن العاصمة وولايات سودانية عدة، تسليط الضوء بقوة على هشاشة ما تبقى من بنى تحتية في البلاد. وتتجاوز هذه الحادثة البعد الفني البحت لتضع الأوضاع المعيشية والسياسية برمتها على حافة صفيح ساخن، لاسيما حين تتزامن مع تعثر المبادرات السياسية وتآكل قدرة المواطن على التحمل. ​شرارة الكهرباء وغضب الشارع                   ​تاريخياً، وفي أدبيات التغيير والضغط الجماهيري في السودان، تظل أزمات الخدمات المباشرة – وفي مقدمتها انقطاع الكهرباء واقترانها بندرة الوقود والخبز – هي المحرك الأسرع للاحتقان الشعبي. فالكهرباء ليست رفاهية، بل هي عصب الحياة اليومية، وتوقفها يعني شلل تام في المستشفيات، محطات المياه، الأسواق، وكل تفاصيل الإنتاج. وتأتي هذه الصدمة الخدمية في أسوأ توقيت ممكن، متزامنة مع طقس قا...

الخماسية وصراع حافة الهاوية

 حافة الهاوية: متى تدرك الكتلة الصلبة أن الوطن لا يحتمل مزيداً من العبث؟ بقلم محمد أيوب فضل الله احمد  مع جيميني  ​لم    لم يعد خافياً على كل ذي بصيرة أن السودان يمر بأدق وأحلك منعطف في تاريخه الحديث؛ أزمة قاتلة ومدمرة ومتطاولة تفتك بالإنسان والمكان، وتلقي بظلالها الكالحة على كل بيت وشارع. وفي وقتٍ تتسع فيه دائرتا الجوع والنزوح وتتآكل مقومات الدولة، تستمر الكتل السياسية المعارضة، على اختلاف تشكيلاتها ومنصاتها، في التمترس خلف مواقف حدية لا تزيد المشهد إلا تعقيداً، غير واعية بأن رهانها على إطالة أمد الخلاف يترك مصير البلاد رهيناً لحسابات الميدان العسكري باستحقاقاته العالية وانعقاد أمال الناس عليه. وعلى ما يلتف حوله من كتل مدنية.  ​وهم الإقصاء واحتكار الحقيقة                    ​إن الخطأ التاريخي الأكبر الذي تقع فيه بعض كتل الرفض المعارضة هو الاعتقاد بأنها تملك "صك البراءة الثورية" أو حق احتكار تمثيل الشارع السوداني بمفردها. إن تجاهل الوزن المقابل للكتلة الواسعة الداعمة لمؤسسات الدولة ووجود ظهير مدني وشعبي وكتل...

دمياط؛ حرب الروايات والبدائل

 حرب الروايات والبدائل: قراءة في أبعاد حادث ناقلات دمياط ومحاولة ضرب الثقة في الاقتصاد المصري بقلم محمد أيوب فضل الله احمد  مع جيميني                         ​يشهد المشهد الإقليمي والدولي صراعاً خفياً لا يقل شراسة عن المواجهات العسكرية المباشرة، وهو صراع «سلاسل الإمداد» و«البدائل الاستراتيجية» للطاقة. وفي هذا السياق، جاء حادث محطة وناقلات الغاز المسال في ميناء دمياط ليثير عاصفة من التساؤلات، لا تتعلق فقط بحجم الأضرار المادية، بل بطبيعة "حرب الروايات" التي رافقته، والدوافع الخفية وراء تضخيمه إعلامياً واستخباراتياً. ​بين الواقع التقني والرواية الدولية: قراءة في تفاصيل الحادث ​                       في الوقت الذي رجحت فيه بعض الدوائر والآراء المحلية أن ما جرى لا يعدو ككونه حادثاً تقنياً عادياً مرتبطاً بارتفاع درجات الحرارة القياسية والضغط التشغيلي على غرف المحركات في ناقلات الغاز، وتحديداً في ظل أجواء صيفية ضاغطة، خرجت وكالات عالمية مثل "رويترز" وشركات أمن ...

ايران؛ مستنقع ام ضربة قاضية

 ​1. هل أمريكا على أعتاب مستنقع أم تراهن على "الضربة القاضية"؟ بقلم محمد أيوب فضل الله احمد  مع جيميني  ​وهم "الحسم السريع" في حسابات ترامب:                        يعكس تفكير الإدارة الأمريكية، وتحديداً الرئيس دونالد ترامب ومعاونيه، عقيدة عسكرية تقترب من منطق "الضربات الصاعقة" (Shock and Awe)، حيث يُعتقد أن قوة النيران الهائلة والتفوق التقني المطلق قادران على تركيع الخصم وتغيير سلوكه أو نظامه دون الحاجة لحرب استنزاف برية طويلة. هذا الرهان يستند إلى افتراض أن الضغط العسكري القاسي سيدفع طهران إما للاستسلام أو للقبول بشروط تسوية مجحفة سريعة.   ​خطر الانزلاق إلى المستنقع:                         في المقابل، يرى العديد من المراقبين والخبراء الاستراتيجيين أن واشنطن تتجاهل دروس التاريخ الحديث في فيتنام وأفغانستان والعراق. فطبيعة الجغرافيا الإيرانية، وتشابكاتها الإقليمية، واعتماد طهران على شبكة واسعة من الحلفاء والوكلاء (مثل الحوثيين وغيرهم) لفتح جبهات...

العرس الكروي العالمي

 عندما ينحني التاريخ لجمال اللعبة: ومضات إنسانية من العرس الكروي العالمي بقلم محمد أيوب فضل الله احمد  مع جيميني  ​                      حين تقف البشرية المعاصرة على عتبات الأحداث الكبرى التي تُعيد صياغة وجدان الملايين، نادرًا ما تتقاطع السياسة والثقافة والتاريخ في نقطة واحدة مثلما تتقاطع في الساحات المستطيلة لعالم كرة القدم. ليست المنافسات مجرد صراع تكتيكي على لقب أو كأس ذهبية، بل هي مرآة كبرى تنعكس عليها هواجس الشعوب، وتتجسد في تفاصيلها الدقيقة أسئلة الهوية، والذاكرة التاريخية، والتشوق الجارف نحو إنسانِيّةٍ رحبة تتجاوز ترسبات الماضي وجهالات الحاضر. ​من صخب الرموز إلى بساطة المعنى ​                    في العرس الكروي الأخير، كان المشهد الختامي يحمل في طياته تحولاً دلالياً عميقاً؛ إذ تخلت الملاعب عن الصخب البصري المعقد والرموز الجدلية التي طغت على محطات سابقة، لتفسح المجال أمام إيقاع نقي ينبض بالحياة، ولغة فنية تلامس وجدان الجمهور العريض مباشرة. هذا التحول نحو البساطة ...