ورقة مفاهيمية: "نحو عقد وطني جديد.. استرداد الدولة وصيانة الهوية"
بقلم؛ محمد أيوب فضل الله احمد
مع جيميني
تمهيد: لحظة المكاشفة التاريخية
يمر السودان اليوم بمنعطف لا يقبل الحلول الوسط؛ فبين حرائق الإقليم وانهيارات الاقتصاد العالمي، تبرز فرصة تاريخية لـ "التطهر المؤسسي"، ليس فقط عبر القرارات الدولية، بل من خلال إرادة وطنية صادقة تعيد للجيش مهنيته وللمدنيين دورهم في البناء، وللقانون سيادته المطلقة.
أولاً: استرداد المؤسسة العسكرية (الفرز الوطني والدمج العقدي)
إن الجيش السوداني، الضارب بجذوره في عمق التاريخ العسكري العالمي، مطالب اليوم بالعودة إلى "حقيقته الغائبة" من خلال:
الفرز والدمج الوطني الوطني: اعتماد "الهوية العسكرية المهنية" كمعيار وحيد للانتماء، وهذا يقتضي استيعاب ودمج كافة المكونات والقوي التي تقاتل الان جنبا الي جنب مع القوات المسلحة في خندق الدفاع عن الدولة ايا كانت العقيدة التي يقاتلون تحت لوائها الان وان الهدف هو صهر هذه الطاقات في بوتقة الجيش القومي ليبدأوا عهدا جديدا يلتزمون فيه حصرا لعقيدة الجيش السوداني ومرجعياته النظامية وترك الولاءات التنظيمية والايديولوحبة خارج أسوار الثكنات.
الحماية لا الحكم: صياغة عقيدة دفاعية ترى في حماية "النظام الديمقراطي" و"سيادة القانون" قمة المهام العسكرية، بحيث يكون الجيش درعاً للمؤسسات لا وصياً عليها.
ثانياً: سيادة القانون كقاعدة للرضاء العام
لا يمكن إعادة نسج "اللحمة الوطنية" دون شعور المواطن بأن الدولة تحميه وتساويه بغيره. لذا، يجب أن يستند العقد الجديد إلى:
المساواة القانونية: إلغاء كافة أشكال التمييز أو "التمكين" التي شوهت هيكل الخدمة المدنية والقضاء طوال عقود.
الحماية والمساءلة: ترسيخ مبدأ أن "لا أحد فوق القانون"، وأن حقوق الإنسان والحريات الأساسية هي خطوط حمراء يضمنها القضاء المستقل ويحرسها وعي المجتمع.
ثالثاً: دور النخبة.. من "التحريض" إلى "التنوير"
على المثقفين والباحثين السودانيين مغادرة غرفهم المغلقة والتوجه نحو مكوناتهم الاجتماعية لتعزيز:
الرضاء بالانتماء: بناء خطاب وطني يحتفي بالتنوع السوداني كعنصر قوة، ويحوّل "المواطنة" إلى قيمة عليا تتجاوز الانتماءات الضيقة.
حرية البحث العلمي: حماية المنابر الأكاديمية والبحثية لتكون مختبرات للأفكار التي تعالج أزماتنا، بعيداً عن الرقابة أو الترهيب، لإرساء قواعد ديمقراطية متينة ومستدامة.
رابعاً: آفاق المستقبل (السودان وشراكته العالمية)
إن تطهير الدولة من بؤر التطرف والأيدولوجيا سيمهد الطريق لـ:
اندماج اقتصادي: ينهي عهود العزلة المصرفية ويجذب الاستثمارات التي تعيد الأمل للمتقاعدين والشباب على حد سواء.
شراكة أمنية: تعيد للجندي السوداني دوره كـ "سفير للسلام" في المحافل الدولية والإقليمية.
خاتمة: "أثر الفراشة" في صناعة التغيير
إن الرهان اليوم هو على تلك "الروح المبدعة" التي لا تؤطر نفسها في فلسفة جامدة، بل تنظر للحياة بمنظار إنساني يسمو فوق الجراح. إن فعل "الفرز" التاريخي الذي ننشده هو الخطوة الأولى نحو وطن يسوده السمو والرفعة، وطن يحميه جيش قوي، ويقوده قانون عادل، وتزينه حرية لا سقف لها.