المشاركات

مشاركة مميزة

كرة القدم في قبضة الشركة

 كرة القدم في قبضة "الشركة": هل ماتت الرياضة لنحيا في عصر التسليع؟ بقلم محمد أيوب فضل الله احمد  مع جيميني                         ​لم تعد كرة القدم، في جوهرها الذي عرفناه وعشناه، تلك الساحة البسيطة التي تتقاطع فيها المهارة البشرية مع القيم الرياضية السمحة. لقد انزوت "الرومانسية الرياضية" جانباً، لتفسح المجال أمام كيان عملاق، عابر للقارات، لا يرى في الملعب إلا "منصة إعلانية" وفي المشجعين إلا "أرقاماً في ميزانية سنوية". إننا لا نشهد اليوم تطوراً للرياضة، بل نشهد تحولاً جذرياً في "جينومها" المؤسسي. ​1. الفيفا: من "إدارة لعبة" إلى "إدارة اقتصاد عابر للحدود"                      إن الانتقال من منظمة أهلية إلى شركة تُحقق أرباحاً تصل إلى 15 مليار دولار سنوياً ليس مجرد نجاح إداري، بل هو إعلان عن نهاية استقلالية المؤسسة الرياضية. هذه الأرباح ليست نتاجاً لجمال اللعبة فحسب، بل هي نتاج لدمج الرياضة بصناعات الموضة، وتدوير النفايات تحت شعارات الاستدامة الصديقة للبيئة، مما...

ضرورات السيادة الوطنية

 انسحاب الوفد السوداني من مجلس حقوق الإنسان: بين دبلوماسية المواجهة وضرورات "السيادة الوطنية" بقلم محمد أيوب فضل الله احمد مع جيميني                        ​يمثل انسحاب وزير الخارجية السوداني من جلسة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، احتجاجاً على تقرير لجنة تقصي الحقائق، نقطة تحول في "دبلوماسية القطيعة" التي باتت تسم علاقة السلطة السودانية بالمؤسسات الأممية. هذا الانسحاب ليس مجرد رد فعل عاطفي، بل هو تعبير عن استراتيجية "المواجهة السياسية" التي انتهجتها الخرطوم رداً على ما تراه تسييساً لملف حقوق الإنسان، وتجاهلاً ممنهجاً لطبيعة الحرب ضد "كيان متمرد" ومرتزقة عابرين للحدود. ​أبعاد المشهد في سياق التحولات الراهنة: ​أزمة الثقة الممتدة:                     يأتي هذا التصعيد تتويجاً لثلاثة عقود من التوتر، حيث باتت السلطة السودانية تنظر للتقارير الأممية كأدوات ضغط لفرض أجندات سياسية، لا كوثائق فنية محايدة. وفي المقابل، يجد المجتمع الدولي نفسه محاصراً بضغوط حقوقية تتجاهل تعقيدا...

الغراب الذي حصد الجائزة

 عبد العزيز بركة ساكن: حينما يحلّق "الغراب" ليحصد الاعتراف العالمي بقلم محمد أيوب فضل الله احمد  مع جيميني  ​                      في مشهد أدبي يزداد فيه احتفاء العالم بالأصوات التي تكتب من "الهوامش" وتقتحم سكون السرد التقليدي، جاء فوز الروائي السوداني الكبير عبد العزيز بركة ساكن بجائزة "لور باتايون" (Prix Laure-Bataillon) لعام 2026 عن روايته "الغراب الذي أحبني" كأفضل رواية مترجمة إلى الفرنسية، ليؤكد حقيقة لا تقبل الجدل: أن الإبداع الصادق هو الجسر الأقوى الذي يعبر الحدود. ​السرد الذي كسر الجدران ​                      لقد عرفتُ بركة ساكن منذ سنوات كواحد من أكثر الروائيين الذين أثاروا اهتمامي بجودة سردهم. ولطالما كان حلمي، مثل الكثيرين من محبي الأدب، أن أقتني رواياته بمجرد صدورها. لقد تابعتُ عبر السنوات كيف صنع بركة ساكن شهرته وانتشاره بفضل "قوة السرد" وحده، وبفضل قدرته الفائقة على التقاط نبض الطبقات المسحوقة. ​              ...

الأبيض تفضح المجتمع الدولي

 عندما يتحول دور المؤسسات الدولية الكبرى من "منع الجريمة وفرض السلام" إلى مجرد "شاهد يوثق الكارثة قبل وقوعها"، بقلم محمد أيوب فضل الله احمد  مع جيميني                       انتهت امس جلسة مجلس الأمن الدولي المخصصة،للأزمة السودانية بمخرجات كشفت العجز البائن الذي احاط بأعلى مؤسسات الأمم المتحدة، واسوأ ما خرجت به تجسيدا لهذا العجز هو التحذير من وضع كارثي وشيك في مدينة الأبيض نتيجة للحصار والتحشيد الذي يقوم به الدعم السريع.                        وجاء هذا التحذير بمثابة اعلان لسكان المدينة بأخلائها لتجنب الكارثة الوشيكة، وهو اعلان يأتي متناسقا مع تحوله الدرامي في وظيفته من مؤسسة معقود عليها منع الحروب وحفظ الأمن والسلم الي شاهد وموثق مستقبلي لكوارث عجز عن درءها بعد أن أصبح خاضعا لمعايير سياسية تهمها مصالحها وليس الحق والعدل.                     التاريخ القريب والبعيد يثبت للأسف أن التعويل على الإرادة الدولية ...

اغتيال جون كينيدي

 ​بين مطرقة السرية وسندان الحقيقة: قراءة في أبعاد الإفراج عن ملفات اغتيال كينيدي بقلم محمد أيوب فضل الله احمد  مع جيميني                          ​يحمل التاريخ في طياته أحداثاً فارقة لا تقف خطورتها عند لحظة وقوعها، بل تمتد لتشكل وعي الأمم وسلوك الأنظمة لعقود طويلة. ومن بين هذه الأحداث، يظل يوم الثاني والعشرين من نوفمبر عام 1963، يوم اغتيال الرئيس الأمريكي الأسبق جون كينيدي، جرحاً غائراً في مفهوم العدالة السياسية الدولية، ونموذجاً صارخاً لكيفية تحول غياب الحقيقة إلى مهدد للاستقرار العالمي.                          ​انطلاقاً من المبادئ الثابتة التي يجب أن تحكم النشاط الإنساني والسياسي، ناقشتُ سابقاً في مقال سابق بالمدونة بعنوان (اغتيال رئيس) قضية الاغتيال من زاويتين جوهريتين لا تنفصلان: ضرورة تحصين حياة القادة والرواد، وحتمية كشف الحقيقة وإنفاذ العقاب. واليوم، مع الخطوة التاريخية التي اتخذها الرئيس دونالد ترامب بالإفراج عن عشرات الآلاف من الوثائق السر...

فواتير الدم والغاز

 فواتير الدم والغاز: عندما يقود "القطيع الدولي" أمن العالم نحو الهاوية ​بقلم: محمد أيوب فضل الله أحمد مع جيميني                            ​لم يكد الحبر يجف على مقالنا بالأمس، ولم يكد العالم يتنفس الصعداء لساعات معدودات ظنّاً بأن حريق لبنان قد وُضع على سكة الإخماد الدبلوماسي، حتى عادت الآلة العسكرية الإسرائيلية لتشعل الحريق ثانية، وبضراوة غير مسبوقة نفثت حممها في أرجاء الجنوب اللبناني. هذا الانفجار المتجدد لم يحرق مسودات الاتفاق فحسب، بل دفع بالمنطقة سريعاً نحو "العصر الحديدي" للمواجهة المباشرة، بعد أن اضطرت إيران لإشهار أقصى أوراق الضغط الإستراتيجية وأغلقت مضيق هرمز، الشريان الحيوي لعصب الاقتصاد العالمي.                         ​أمام هذا المشهد المتفجر، يبرز السؤال الوجودي والأخلاقي الحارق: إلى متى يظل هذا العالم عاجزاً، ومشلول الإرادة، ومكبوتاً عن كبح جماح العدوان الإسرائيلي المزمن على جيرانه؟ ​                ...

اخماد حريق لبنان

          بقلم محمد أيوب فضل الله احمد  مع جيميني           في الازمة الإسرائيلية اللبنانية؛   حدثت تطورات دراماتيكية متسارعة ومتطابقة  قبل قليل حيث كادت الأمور أن تنفجر بالكامل بسبب معادلة "الذرائع والعمليات الميدانية"، لكن الساعات الأخيرة حملت إعلاناً حاسماً. ​                     رصد لما جرى اليوم (الجمعة 19 يونيو 2026): ​1. الانهيار الصباحي: "حريق" كاد يعصف بالمفاوضات                        ​شهدت ليلة أمس وصباح اليوم تصعيداً هو الأعنف، حيث شنت إسرائيل غارات مكثفة ضربت أكثر من 80 هدفاً في الجنوب والبقاع (أسفرت عن مقتل 21 شخصاً)، وجاء ذلك بذريعة الرد على مقتل 4 جنود إسرائيليين في اشتباكات بالجنوب، وهو ما اعتبرته تل أبيب "خرقاً لوقف النار" وحاولت توظيفه لفرض واقع ميداني جديد. ​هذا التصعيد كاد أن يعصف بالاتفاق الإقليمي الأكبر بالكامل: ​تجميد المحادثات:              ...