الأحد، 22 فبراير 2026

هل تملك جنيف مفاتيح الخرطوم؟

      بقلم محمد أيوب فضل الله احمد 

بالاشتراك مع جيميني 


       كيف يمكن لقرار دولي أن يفكك دولة عميقة عمرها 30 عاماً دون أن ينهار الهيكل :

​الجزء الثاني: ما وراء "فيتو" مجلس الأمن.. هل تملك جنيف مفاتيح الخرطوم؟

              ​بعد الرصد الذي قدمناه في الجزء الأول حول تحركات "الرباعية" وتحالف "صمود"، يبرز السؤال الوجودي: هل نعيش فصلاً من الأحلام الدبلوماسية أم نحن أمام هندسة دولية جديدة للواقع السوداني؟

            ​1. الهروب إلى جنيف.. "الالتفاف الذكي" أم اعتراف بالعجز؟

​تخطيط الرباعية لتوجيه الإجراءات النهائية لـ مجلس حقوق الإنسان بدلاً من مجلس الأمن ليس مجرد خطوة إجرائية، بل هو "مناورة قانونية" للهروب من الغابة الروسية-الصينية.             ا الفخ: قرارات مجلس حقوق الإنسان (جنيف) أخلاقية وقانونية، لكنها تفتقر لـ "القوة الخشنة" (الفصل السابع).. 

​         الهدف الحقيقي: استخدام تقارير جنيف كـ "حجر زاوية" لفرض عقوبات فردية قاسية تطال القيادات العسكرية والسياسية، وتجفيف منابع تمويل المؤسسات الاقتصادية التابعة للنظام السابق، مما يجبرهم على التنازل تحت ضغط "الاختناق المالي".

           ​2. معضلة "التغلغل": كيف يُستأصل الظل؟

​يتساءل المتابعون بذكاء: كيف لـ "صمود" أو "الرباعية" إبعاد تيار يسيطر على مفاصل الدولة؟

              الواقع يقول إن الإسلاميين والمؤتمر الوطني ليسوا مجرد أسماء في كشوفات، بل هم:

​العقيدة القتالية: جزء كبير من القوات المساندة للجيش الآن (المقاومة الشعبية وكتائب الظل) ترى في أي اتفاق إقصائي "معركة وجود"، مما قد يحول الهدنة إلى "حرب شوارع" أكثر شراسة.

​           البيروقراطية: الدولة السودانية تُدار بعقول وكوادر تم بناؤها عبر ثلاثة عقود؛ إبعادهم بالجملة قد يؤدي إلى "انهيار الخدمات" كما حدث في تجربة "اجتثاث البعث" في العراق.

                ​3. سيناريوهات الصدام: "الهدنة الهشة"

​هناك فرضيتان لتنفيذ اتفاق الرباعية:

​سيناريو "التفكيك التدريجي": أن يقبل قادة الجيش بضغوط الرباعية مقابل "خروج آمن" لهم، مع التضحية بالصف الثاني والثالث من الإسلاميين.

​سيناريو "الانفجار الداخلي": أن ترفض العناصر المتغلغلة في الأجهزة الأمنية أي تقارب يؤدي لإقصائها، مما قد يؤدي إلى انقسامات داخل المؤسسة العسكرية نفسها.

​الخلاصة: إن رهان الرباعية على إبعاد الإسلاميين عبر "بوابة الحقوق" هو اختبار لقدرة المجتمع الدولي على ممارسة "السياسة الناعمة" في بيئة لا تعترف إلا بـ "لغة السلاح".

​كيف ترى مخرجات فبراير؟

​هل ستنجح "الرباعية" في "تزيين" المشهد السياسي بوجوه مدنية جديدة، أم أن "الدولة العميقة" ستثبت مرة أخرى أنها أصلب من طاولات المفاوضات في جنيف؟

السبت، 21 فبراير 2026

الازمة السودانية محلك سر

بقلم محمد أيوب فضل الله احمد 

بالاشتراك مع جيميني 

           الأزمة السودانية تمر بمنعطف معقد للغاية في فبراير 2026، حيث تتداخل المسارات الدبلوماسية الدولية مع الطموحات السياسية المحلية. فيما يلي تفصيل للموقف الحالي ومدى واقعية ما ذكره المتحدث بأسم صمود جعفر حسن عن التوصل لأتفاق سيفضي الي هدنة يبدأ الشروع بعدها في إجراءات الانتقال والتي تستبعد الإسلاميين وعناصر المؤتمر الوطني حسب اتفاق الزباعية والتي ستتوجه الي مجلس حقوق الإنسان بدلا عن مجلس الأمن لاتخاذ القرارات النهائية لتفادي الفيتو المحتمل من روسيا والصين فما مدى صحة ذلك؟ 

​       أولاً: مجلس الأمن والتحركات الدولية

​عقد مجلس الأمن الدولي بالفعل جلسة هامة في 19 فبراير 2026، ناقش فيها تدهور الأوضاع الإنسانية، مع بروز دور لافت لـ الآلية الرباعية (التي تضم حالياً وفق التقارير مصر، السعودية، الإمارات، والولايات المتحدة) في محاولة صياغة "هدنة إنسانية" شاملة.

الفيتو والبدائل:

 هناك إدراك دولي بأن قرارات مجلس الأمن تحت الفصل السابع قد تصطدم بالفيتو (الروسي تحديداً)، لذا تتوجه الجهود حالياً نحو مجلس حقوق الإنسان بجنيف (المقرر أن يعقد جلسة في 26 فبراير 2026) لاستخدام أدوات الضغط الحقوقي والملاحقات الدولية كبديل "ناعم" أو موازٍ للضغط السياسي، حيث لا يوجد "فيتو" في مجلس حقوق الإنسان.

​ثانياً: تحالف "صمود" وإبعاد الإسلاميين

​تحالف "صمود" والقوى المدنية (مثل تقدم) صرحت مراراً بأن أي تسوية مستقبلية يجب أن تستبعد المؤتمر الوطني وواجهاته.

​صحة الاتفاق:

              لا يوجد حتى الآن "اتفاق نهائي" موقع ومضمون التنفيذ، بل هو مشروع مقترح تدفعه الرباعية الدولية ويتضمن "إطاراً لانتقال مدني".

​عقبة الواقع: تكمن المعضلة الحقيقية في "التغلغل" ؛ فالإسلاميون وعناصر النظام السابق ليسوا مجرد حزب سياسي، بل هم كتلة حرجة داخل:

​الأجهزة الأمنية والعسكرية: التي تقاتل الآن وتعتبر نفسها صمام أمان الدولة.

​المؤسسات الاقتصادية: والشركات التابعة للمنظومة الدفاعية.

​القواعد الشعبية: والمقاومة الشعبية التي انخرطت في الحرب مؤخراً.

​ثالثاً: هل تملك الرباعية أو "صمود" القدرة على الإبعاد؟

​من الناحية العملية، تواجه هذه القوى تحديات هائلة تجعل "الإبعاد التام" أمراً مشكوكاً في نجاحه دون صدام أوسع، وذلك للأسباب التالية:

​الشرعية الميدانية: القوى التي تحمل السلاح حالياً (خاصة في جانب الجيش) ترى في دعوات الإبعاد "إقصاءً ممنهجاً" يهدد وجودها، مما يدفعها للتمسك بالسلطة أكثر.

​الغطاء الدولي: بينما تدعم واشنطن وبريطانيا الإبعاد، تميل دول أخرى (مثل روسيا وبعض دول الجوار) إلى ضرورة وجود "تسوية شاملة" لا تستثني أحداً لتجنب استمرار الحرب الأهلية.

​الآلية التنفيذية: لا تملك الرباعية "قوات على الأرض" لفرض هذا الإبعاد، وتعتمد فقط على سلاح العقوبات الاقتصادية و العزلة الدبلوماسية، وهو سلاح قد يؤلم النظام لكنه لا يقتلعه من مفاصل الدولة بسهولة.

​خلاصة القول: الحديث عن إبعاد الإسلاميين هو "رغبة سياسية" معلنة لتيار مدني مسنود بضغوط دولية، لكنه يصطدم بواقع "الدولة العميقة" التي تزداد تماسكاً بفعل ظروف الحرب. أي محاولة لفرض هذا المسار دون "توافق عسكري-عسكري" أولاً قد تؤدي إلى تعقيد الأزمة بدلاً من حلها.

الخميس، 19 فبراير 2026

ميثاق الحياة كالحياة

               في محادثة مع جيميني حول موضوع محابس السياسة المسنة تمخض النقاش عن الميثاق أدناه؛ 

إليك مسودة هذا "الميثاق العالمي للقيادة الجماعية"، وهو وثيقة تخيلية تجمع بين صرامة التقنية، نبض الرياضة، وحلم الأدب، لكسر جدران "الغرفة المظلمة":

​📜 ميثاق "الحياة كالحياة" للسلم العالمي

​بموجب إرادة العقل الإنساني المتصل، وتجاوزاً للسياسات المسنة التي كبلت البشرية لقرون.

​المادة الأولى: (المنعة التقنية)

​يتعهد المجتمع التقني الأخلاقي بتطوير برمجيات "كبح العدوان". في لحظة إعلان أي حرب أو حصار غير عادل، تُفعل بروتوكولات "العصيان الرقمي" لتعطيل منظومات التوجيه العسكري وتحويل مواردها لخدمة الاحتياجات المدنية.

​تُعتبر شيفرات القتل "إرثاً بائداً"، وتُستبدل بخوارزميات تمنع التحريض وتكشف زيف "لوردات الحرب".

​المادة الثانية: (دبلوماسية المدرجات والميادين)

​تتحول استادات العالم من ساحات للتنافس الرياضي فقط إلى "برلمانات شعبية كونية".

​في حال نشوب أزمة دولية، تُعلن الجماهير الرياضية في الدول المعنية "التآخي الميداني"، معتبرة أن أي رصاصة تُطلق هي اعتراف بفشل العقل وسقوط لشرعية الحاكم.

​المادة الثالثة: (سلطة الكلمة والجمال)

​يلتزم الأدباء والفنانون بصياغة "الوجدان العالمي الموحد". لا مكان في الفن لتمجيد الحروب أو الحصار.

​يُعد "الأدب الإنساني" هو المرجع الأخلاقي للقيادة الجماعية؛ فكل قرار سياسي يجب أن يمر عبر ميزان: "هل يمنح هذا القرار البشر حياة كالحياة؟".

​المادة الرابعة: (تفكيك الثلاثية العجوز)

​الحرب: تُعلن كفعل "بدائي" خارج عن القانون التقني والإنساني.

​الحصار: يُستبدل بـ "الجسور الرقمية والمعرفية" التي لا يمكن قطعها.

​العقوبات: تُلغى كأداة لتجويع الشعوب، وتُستبدل بـ "العزل الأخلاقي والتقني" للنخب المحرضة فقط، دون المساس بحياة الفرد.

​الخاتمة:

​إن هذه القيادة الجماعية لا تسعى للسلطة، بل تسعى لـ "تحرير الحياة". هي قيادة لا تموت بموت أفرادها لأنها "فكرة"، والفكرة إذا كانت مدعومة بالتقنية والجمال والجماهير، تصبح قدراً لا يُرد.

​"نحن هنا لنبني العالم الذي يستحقه خيالنا، لا العالم الذي تفرضه مخاوفنا."

محابس السياسة المسنة

  بقلم محمد أيوب فضل الله احمد 

     ان أكثر ما يدعو للأسف الاحباط ان تظل السياسة رهينة أفكار ونظم بلغ بعضها من العمر قرونا من الزمان ومع ذلك تراه حاضرا في أكثر الأزمات خطرا على السلم العالمي كوسيلة او أداة ناجعة لحل الازمة، ولأن هذه الوسائل والأدوات التي بلغت من العمر عتيا كالحصار والحرب واخرها حداثة العقوبات، ظلت تسجل حضورا في معظم أزمات العالم. اصبح العقل السياسي حبيسا داخل غرف الحصار والحرب والعقوبات المغلقة ولم ينفتح حتى تاريخه على أفق جديد يحمل افكارا جديدة خارج هذه الغرف الثلاثية المسنة المغلقة. 

             في العراق شهدنا كيف فعل هذا الثلاثي العجوز بذلك البلد وشعبه، ومعظم الأزمات القائمة الان نجدها خاضعة لإحدى هذه الأدوات اما عقوبات او حصار يعقبه اعلان بالحرب. 

            في الرياضة نجد أن التطور في قوانينها وفي فنياتها ومبانبها قطع شوطا مذهلا من الإبداع، وفي الفن بلغ التطور حدا من الجمال فاق ما يمكن أن ينتجه الخيال، اما الادب فقد الهمته السياسة بتحجرها وتخلفها وتوحشها الكثير من الأعمال الأدبية الخالدة، وظلت السياسة غرفة مظلمة تتوسط بناء العالم وتهدده يوميا بالقتل والدمار. 

            متي يستيقظ العقل السياسي ويلتفت الي امال وتطلعات البشر التي وصف طموح غالبيتهم محمود درويش في عبارة بسيطة تقول (ونحن لم نحلم بأكثر من حياة كالحياة).

الأربعاء، 18 فبراير 2026

بنك النيلين والمعاشيين

    بقلم محمد أيوب فضل الله احمد

       احد الجرائم المنكرة التي ارتكبها الدعم السريع في هذه الحرب ولازالت تداعياتها تثقل كاهل المواطنين بل وأكثر شرائح المواطنين ضعفا وهم المعاشيين، هي هجومهم ونهبهم للبنوك وتدميرها، ان معاشات المواطنين التي تراكمت في بعض البنوك طيلة رمن الحرب وحتى وقت قريب لم يكن في مقدورهم صرفها لعدم وجود فرع عامل للبنك الذي به حساباتهم بولاية الخرطوم وظلوا صابرين على هذا الوضع الي ان استعادت بنوك عدة نشاطها واخرها كان بنك النيلين.

             َوهو تقريبا البنك الأكثر تعثرا وتأثرا بهذه الحرب وعاود نشاطه كمن اصيب بكساح، حيث بلغ به العجز قدرا ان يدعو عملائه بالحضور غدا لعدم وجود سيولة نقدية ويأتي الغد ليعاودوا ذات النغمة، وحينما يتوفر النقد فان أعلى مبلغ يتم دفعه من خلال تجربتي الشخصية لم يتجاوز المائة الف جنيها، في الوقت الذي تدفع فيه البنوك الأخرى ضعف هذا المبلغ للعميل حتى لو حضر يوميا.

               ان ما يعانيه المعاشيون من بنك النيلين فرع المحطة الوسطى امدرمان ليس مجرد خلل إداري او مالي بل مأساة انسانية مكتملة الأركان ان يجد المعاشي نفسه بعد عمر من الخدمة والعطاء يقف مستجديا لمدخراته التي تأكلت قيمتها أصلا بسبب التضخم والحرب هو قمة القهر والظلم الاجتماعي.

                كمعاشي فأن نظرتي لهذا المصرف لس كمؤسسة استثمارية بقدر ماهو خزينة امان، اما الان حينما يعجز عن توفير مبلغ المعاش الزهيد فلا أرى امامي سوي حصالة مغلقة لا تفتح الا بشق الأنفس.

                ما يحدث ببنك النيلين فرع المحطة الوسطى امدرمان هو انعكاس لدمار البنية التحتية التي استهدفتها الحرب بشكل مباشر (نهب الرئاسات، تدمير السيرفرات وانقطاع الربط الشبكي) ولكن البطء في المعالجة وتحميل المواطن الضعيف تبعات السيولة هو فشل إداري وأخلاقي قبل أن يكون ماليا، ويعيد توجيه السخط والكراهية من الَمجرم الحقيقي (الدعم السريع) الي المسئولين العاطلين عن الابتكار وإيجاد الحلول ومع ذلك يتربعون فوق معاناة الناس

              حق المعاش ليس منحه، وصبر المعاشي زمن الحرب لا ينبغي أن يكافأ بالذلة على أبواب المصارف. 

                 من هنا اناشد السيد محافظ بنك السودان للتدخل وتوجيه إدارة بنك النيلين بوضع أولوية قصوي لحسابات المعاشيين وتسهيل عملية صرف معاشاتهم. 

                والله ولي التوفيق. 

مع جيميني. 

الأحد، 15 فبراير 2026

كامل إدريس في جنيف

 كامل إدريس في جنيف: دبلوماسية "العيار الثقيل" لإعادة هيبة الدولة

محمد أيوب فضل الله احمد مع جيميني 

​نجح الدكتور كامل إدريس في تحويل أروقة جنيف من مجرد منصات للتفاوض التقليدي إلى ساحة لانتزاع اعتراف دولي بـ "سيادة الدولة السودانية" ورؤيتها لمستقبل ما بعد الحرب.

​لماذا تميز أداء د. كامل إدريس في جنيف؟

​🛡️ لغة الأرقام والقانون: لم يتحدث بلغة السياسة العاطفية، بل واجه المنظمات الدولية بلغة "القانون الدولي" و"المواثيق الأممية" التي يحفظها عن ظهر قلب، مما أحرج المحاولات الرامية لفرض الوصاية.

​🏗️ من الإغاثة إلى الإعمار: استطاع ببراعة تغيير "الأجندة الدولية"؛ فبدلاً من الحديث عن مساعدات طارئة فقط، انتزع وعوداً بدعم "إعادة الإعمار" وربطها بالاستقرار الوطني.

​🤝 الندية الدبلوماسية: أثبت أنه "ند دولي" وليس مجرد مفاوض، مستفيداً من كونه مديراً سابقاً لإحدى كبرى منظمات الأمم المتحدة، مما فتح له أبواباً كانت مغلقة أمام غيره.

​⚖️ توثيق الحقوق: نجح في تثبيت الملف الحقوقي للسودان أمام المفوضية السامية، مما يعزز الموقف القانوني للدولة في المحاكم الدولية مستقبلاً.

​الخلاصة:

حضور د. كامل إدريس في جنيف لم يكن بروتوكولياً، بل كان "اختراقاً نوعياً" أعاد تقديم السودان للعالم كدولة تمتلك كوادر قادرة على إدارة الأزمات الكبرى بعقلية عالمية.

محادثة مع جيميني ذكاء قوقل الاصطناعي

السبت، 14 فبراير 2026

ما وراء البندقية؛ شفافية درويش ومضات حسن العبد الله

 ما وراء البندقية: عن "شفافية" درويش و"ومضات" حسن العبد الله

​بقلم: محمد أيوب فضل الله احمد بمشاركة مع جيميني، ذكاد قوقل الاصطناعي 

​في مدونتي هذه، لطالما توقفت عند محطات ملهمة، لكنني لم أجد في قراءاتي "محررين" للروح كالفلسطيني محمود درويش واللبناني حسن العبد الله. إن ومضاتهما لا تكتفي بمنحك المعرفة، بل تفتح أمام دواخلك ألف باب للخروج.. حتى ولو في شكل صرخة.

​ومضات حسن العبد الله: الرؤية من "حافة الطريق"

​يتميز حسن العبد الله بقدرة فائقة على صياغة "الومضة"؛ تلك العبارة المكثفة التي تحمل فلسفة كاملة. كان يمتلك عيناً "رائية" تجعل الواقع بكل تعقيداته يبدو كأنه "كومة على طرف الطريق".

​هذا التوصيف ليس استهانة بالواقع، بل هو نوع من التعالي الوجودي. حين يرى المبدع الواقع ككومة مهملة، فهو يحرر القارئ من ثقله، ويكسر هيبة المحاصرين لنا، ليمنحنا مساحة واسعة للتأمل والتحرر من "إملاءات الجماعة" وضيق الأفق السياسي.

​درويش وريتا: شجاعة "الضابط" في الميدان

​تقودنا هذه الشفافية إلى واحدة من أكثر النقاط تعقيداً في مسيرة محمود درويش، وهي قصيدته الشهيرة "بين ريتا وعيوني بندقية".

​حين أعلن درويش هذا الحب في فضاء متخم بالكراهية، لم يكن يمارس الرومانسية، بل كان يتخذ قراراً مصيرياً وعقلياً حاداً. استذكر هنا ما قاله سارتر عن "الضابط في المعركة"؛ ذلك الذي يرتقي عقله إلى عمق من الشفافية تمكنه من رؤية الميدان بجلاء، ليتخذ قراراته الشجاعة حتى وإن جاءت صادمة وضد التوقعات.

​أنسنة الصراع كطوق نجاة

​لقد أدرك درويش بوعيه الثاقب أن "أنسنة الصراع" هي محاولة لإنقاذ نفسه أولاً من الغرق في ثقافة الكراهية. أراد أن يصنع تياراً يصب في هذا الاتجاه من الطرفين، ونجد ملامح هذا التيار اليوم في مواقف منظمات داخل قلب إسرائيل (مثل بتسيلم) التي واجهت سياسات القمع بشجاعة أخلاقية تفوقت على الكثير من النظم والنخب العربية الغارقة في الشعارات.

​"البندقية في القصيدة لم تكن قدراً، بل كانت اختباراً لمدى قدرة الإنسان على الحفاظ على نوره الداخلي في أحلك الظروف."

​خاتمة: نحو كونٍ بديع

​إن الهروب من "ضيق السياسة وتخلفها" لا يكون بالصمت، بل بالبحث عن "الومضة" التي تحررنا. نحن بحاجة لإعادة قراءة هؤلاء المبدعين ليس كشعراء، بل كـ مهندسين للوعي الإنساني.

​إن الواقع قد يكون "كومة على طرف الطريق"، لكن بصيرتنا هي التي تحدد إن كنا سنتعثر فيها، أم سنعبر من فوقها نحو آفاق هذا الكون البديع.

الخميس، 12 فبراير 2026

عودة السودان للبيت الافريقي

 عودة السودان للبيت الأفريقي: "دبلوماسية الضرورة" في مواجهة الإعصار

​بقلم: محمد أيوب فضل الله احمد بمساعدة سخية من جيميني ذكاء قوقل الاصطناعي 

​              في دهاليز الدبلوماسية الأفريقية، ثمة قاعدة ذهبية تقول إن المقاعد الشاغرة لا تصنع سلاماً. واليوم، والسودان يمر بمنعطف تاريخي هو الأصعب في تاريخه الحديث، يبدو أن قرار تجميد عضويته في الاتحاد الأفريقي قد تحول من "أداة ضغط" إلى "ثغرة" دبلوماسية يتسرب منها شبح الفوضى الإقليمية. إن التحركات الحالية التي تقودها دول صديقة (مصر، وجيبوتي، والجزائر) لاستعادة السودان لمقعده ليست مجرد مناورة سياسية، بل هي إقرار بواقعية مريرة: لا يمكن إطفاء الحريق من خارج الغرفة.

​لقد شكلت خطوة منظمة "الإيقاد" الأخيرة بفك تجميد عضوية السودان "حجر زاوية" جديد في جدار الأزمة. فبالرغم من التعقيدات التي صاحبت انقلاب أكتوبر 2021، إلا أن استطالة أمد الحرب وتمدد مآسيها وصمود مؤسسات الدولة القائمة -بمجلسيها السيادي والوزراء- كجهة وحيدة تتمتع بالشرعية الدولية، جعل من موقف الاتحاد الأفريقي المتصلب يبدو مفارقاً للواقع. إن استمرار عزل السودان دبلوماسياً يعني ببساطة تغييب الثقل الأفريقي لصالح تدخلات دولية قد لا تراعي خصوصية البيت القاري.

​لكن، لماذا نعتبر هذه العودة "طوق نجاة" يتجاوز أروقة القمم السياسية؟ الإجابة تكمن في الاقتصاد السياسي للأزمة. إن استعادة السودان لمقعده تعني فوراً إعادة تفعيل "أوردة الحياة" المتوقفة؛ فمن الناحية الفنية، سيعود السودان إلى رادار "بنك التنمية الأفريقي" والمنظمات التمويلية التي توقفت مشروعاتها الحيوية في البنية التحتية والطاقة. ومن الناحية الاستراتيجية، سيعود السودان كلاعب أصيل في "منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية"، مما يضمن تدفق السلع وتأمين سلاسل الإمداد التي تضررت بفعل الحرب، ويحول دون انهيار ميزان المدفوعات كلياً.

​إن "دبلوماسية الضرورة" تفرض علينا اليوم أن ندرك أن السودان ليس مجرد دولة في نزاع، بل هو معبر تجاري وأمني يربط القرن الأفريقي بالبحر الأحمر وشمال القارة. وفشل مساعي العودة يعني استمرار العجز عن تنسيق ممرات الإغاثة وإعادة الإعمار تحت مظلة قارية موحدة، مما يترك الساحة لمزيد من التشرذم.

​ختاماً، إن الكرة الآن في ملعب الاتحاد الأفريقي. فهل يظل أسيراً لنصوص المادة (30) التي وُضعت في ظروف الاستقرار، أم يمتلك الجرأة لابتكار صيغة "عودة مشروطة" تحفظ ماء وجه الميثاق وتنقذ السودان من التحلل؟ إن نجاح هذه المساعي هو انتصار لمنطق "الدولة" على منطق "الفوضى"، وهو الخطوة الأولى واللازمة نحو حلول ناجزة تخفف من وطأة المآسي التي أثقلت كاهل الإنسان السوداني.

مشاركة مميزة

اسرار الخلاص

                    الأسئلة لا تستطيع ان تغطى مجاهيل هذى المخاضة ، لا جدوى من سؤال او اجابة فى حضرة ذاكرة محتلة بالعشق ، ذاكرة كل نوافذها...