المشاركات

مشاركة مميزة

فواتير الدم والغاز

 فواتير الدم والغاز: عندما يقود "القطيع الدولي" أمن العالم نحو الهاوية ​بقلم: محمد أيوب فضل الله أحمد مع جيميني                            ​لم يكد الحبر يجف على مقالنا بالأمس، ولم يكد العالم يتنفس الصعداء لساعات معدودات ظنّاً بأن حريق لبنان قد وُضع على سكة الإخماد الدبلوماسي، حتى عادت الآلة العسكرية الإسرائيلية لتشعل الحريق ثانية، وبضراوة غير مسبوقة نفثت حممها في أرجاء الجنوب اللبناني. هذا الانفجار المتجدد لم يحرق مسودات الاتفاق فحسب، بل دفع بالمنطقة سريعاً نحو "العصر الحديدي" للمواجهة المباشرة، بعد أن اضطرت إيران لإشهار أقصى أوراق الضغط الإستراتيجية وأغلقت مضيق هرمز، الشريان الحيوي لعصب الاقتصاد العالمي.                         ​أمام هذا المشهد المتفجر، يبرز السؤال الوجودي والأخلاقي الحارق: إلى متى يظل هذا العالم عاجزاً، ومشلول الإرادة، ومكبوتاً عن كبح جماح العدوان الإسرائيلي المزمن على جيرانه؟ ​                ...

اخماد حريق لبنان

          بقلم محمد أيوب فضل الله احمد  مع جيميني           في الازمة الإسرائيلية اللبنانية؛   حدثت تطورات دراماتيكية متسارعة ومتطابقة  قبل قليل حيث كادت الأمور أن تنفجر بالكامل بسبب معادلة "الذرائع والعمليات الميدانية"، لكن الساعات الأخيرة حملت إعلاناً حاسماً. ​                     رصد لما جرى اليوم (الجمعة 19 يونيو 2026): ​1. الانهيار الصباحي: "حريق" كاد يعصف بالمفاوضات                        ​شهدت ليلة أمس وصباح اليوم تصعيداً هو الأعنف، حيث شنت إسرائيل غارات مكثفة ضربت أكثر من 80 هدفاً في الجنوب والبقاع (أسفرت عن مقتل 21 شخصاً)، وجاء ذلك بذريعة الرد على مقتل 4 جنود إسرائيليين في اشتباكات بالجنوب، وهو ما اعتبرته تل أبيب "خرقاً لوقف النار" وحاولت توظيفه لفرض واقع ميداني جديد. ​هذا التصعيد كاد أن يعصف بالاتفاق الإقليمي الأكبر بالكامل: ​تجميد المحادثات:              ...

اغطية النبي (٢)

 أغطيةُ النَّبيِّ: قراءةٌ متجدِّدةٌ في فِلْسَفَةِ الِهجْرةِ والتحوُّلاتِ الكُبْرى ​بقلم: محمد أيوب فضل الله مع جيميني                      ​قبل نحو أربعة عشر عاماً، خططتُ على صفحات هذه المدونة (هاروناب) موضوعاً احتفائياً بالعام الهجري الجديد، واخترت له حينها عنواناً استقر في ذاكرتي: "أغطية النبي". وطوال السنوات الماضية، ظل يراودني إحساس خفيّ بأن ثمة قصوراً شاب ذلك التناول؛ فقد كانت الرؤية وقتها -ربما- مأخوذة بجماليات السرد العاطفي والروحي التقليدي. اليوم، ومع تقلبات الزمان واتساع مسافة الوعي، أجدني مدفوعاً لإعادة غزل ذلك المفهوم القديم، فالنص الذي لا ينمو بنمو صاحبه هو نص جامد، وذكرى الهجرة ليست مجرد تقويم يطوى، بل هي "بنية فكرية" متحركة تحتاج إلى تفكيك مستمر. ​                    ان "الغطاء" في الوجدان الإنساني والمأثور اللغوي ليس مجرد قطعة قماش، بل هو الستر، والأمان، والدفء، وعلامة التحول من حال إلى حال. وإذا أعدنا قراءة رحلة الهجرة النبوية من خلال فلسفة "الأغطية"، سنكتشف أنها...

نزع فتيل الفضيحة

 نزع فتيل الفضيحة: نحو فلسفة تنويرية للتحرر من الابتزاز ​بقلم: محمد أيوب فضل الله احمد  مع جيميني  ​                      في مقالي السابق "خطفتها فضيحة"، المستوحى من جرح الشاعر محمود درويش، تفككنا معاً كيف تحولت "الفضيحة" من وصمة اجتماعية عابرة إلى سلاح جيوسياسي فتاك؛ أداة قهر واغتيال معنوي قادرة على تغيير مسار الحروب والسياسات الدولية، كما رأينا في توازنات القوى الأخيرة وتأثير "الملفات السوداء" على صناع القرار (ترامب والحرب على ايران).                       ​اليوم، نقف عند السؤال الأكثر إلحاحاً: كيف نتحرر من غواية هذا السلاح؟ وكيف نجرد الفضيحة من قدرتها على الابتزاز؟ ​إذا تأملنا الخريطة الثقافية للعالم، سنجد أن البشرية انقسمت إلى مدرستين في التعامل مع هذا الوعاء المظلم: آلية غربية براديكاليتها، وآلية شرقية بقسوتها. وبينهما، تضيع إنسانية الإنسان المحاصر بخطئه. ​أولاً: الآلية الغربية.. تصفير العداد بإلغاء "الخطيئة"             ...

بين جمر امدرمان وظلال هرمز

 بين جمر أم درمان وظلال هرمز: كيف تطبخ "الرايات الكاذبة" في الهجير؟ ​بقلم: محمد أيوب فضل الله مع جيميني                         ​تلامس مؤشرات الحرارة في أم درمان هذه الأيام عتبة الأربعين درجة، وهو هجير لا يكتفي بإحراق الوجوه، بل يكاد يذيب القدرة على التفكير الهادئ في بلدٍ أُلفت فيه صراعات السياسة فوق صفيح ساخن. يُعيدنا هذا الطقس اللاهب إلى الملاحظة النفسية العميقة التي سجلها الصحفي المصري الكبير محمد حسنين هيكل في أعقاب فشل انقلاب هاشم العطا صيف عام 1971؛ حين أشار — في سياق رصده لقطارات الإعدامات السريعة والمشحونة التي طالت القيادات المدنية والشيوعية، ورغم التدخل السوفيتي المستميت عبر القاهرة لكبح جماحها — إلى أن الارتفاع الحاد في درجات الحرارة بعد منتصف النهار في السودان، يصحبُه بالضرورة غليان عاطفي وتوتر نفسي، يطمس معالم التفكير العقلاني العميق، ويجعل القرارات الكبرى تُطبخ على جمر الانفعال والاندفاع لا على نار الحكمة الهادئة. ​                       بيد أن ...

اكتمال سيناريو العزل ام التقسيم

 بقلم محمد أيوب فضل الله احمد  مع جيميني                          البيان المشترك لامريكا وفرنسا والمانيا وبلجيكا والمملكة المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والايقاد والجامعة العربية الداعم للمبادرة الخماسية ، رغم القوة التي يتمتع بها كاكبر كتلة دولية أعلنت اهتمامها بالشأن السوداني الا ان بيانها تعمد الصمت عن "أسماء الكيانات" الممنوعة لتسهيل جمع الأطراف، لكن هذا "الغموض البنّاء" دولياً سيتحول إلى "لغم حقيقي" محلياً بمجرد بدء اللجنة الخماسية في إرسال دعوات الحوار الفعلية وتحديد قوائم الحاضرين. إذا فشلت اللجنة الخماسية في تجاوز "لغم الإقصاء" ولم تنجح في جمع القوى المدنية على طاولة واحدة، فإن المبادرة لن تتوقف فجأة، بل ستتحول ديناميكيتها إلى مسارات بديلة ومقلقة، لأن المجتمع الدولي يبحث عن "مخرج إجرائي" للأزمة ولا يملك رفاهية الانتظار المفتوح. ​في حال انسداد الأفق أمام حوار شامل، فإن مآلات المبادرة الخماسية تتلخص في ثلاثة سيناريوهات رئيسية: ​1. سيناريو "بمن حضر" (الشرعية الواقعية) ​إذا أصرت قوى مدنية رئيسية (مث...

عراك النخب الصفري

         عراك النخب الصفري؛ عندما يهدد البديل الدولي بعزل السياسة في السودان بقلم محمد أيوب فضل الله احمد  مع جيميني                لا توجد إحصائية رسمية تحدد رقماً ثابتاً ونهائياً لجميع المبادرات التي طُرحت لحل الأزمة السودانية، نظراً لتعدد المسارات الإقليمية، الدولية، والمحلية، فضلاً عن تداخل الأزمة وتطورها من مرحلة الانتقال السياسي (ما قبل أبريل 2023) إلى مرحلة الحرب الحالية. ​                    ومع ذلك، رصدت التقارير والمراكز الدراسية ما يزيد عن 9 إلى 10 مبادرات رئيسية وكبرى على المستويين الإقليمي والدولي، إلى جانب عشرات المبادرات والنداءات المحلية والداخلية.                     إن العقبة الأساسية التي واجهت هذا العدد الكبير من المبادرات لم تكن نقص الأفكار أو الحلول المطروحة، بل غياب الإرادة السياسية الكافية للتنفيذ من قبل أطراف الصراع، بالإضافة إلى تباين الأجندات وتعدد المنابر الذي أدى أحياناً إلى تشتيت الجهود الد...