الخميس، 19 فبراير 2026

ميثاق الحياة كالحياة

               في محادثة مع جيميني حول موضوع محابس السياسة المسنة تمخض النقاش عن الميثاق أدناه؛ 

إليك مسودة هذا "الميثاق العالمي للقيادة الجماعية"، وهو وثيقة تخيلية تجمع بين صرامة التقنية، نبض الرياضة، وحلم الأدب، لكسر جدران "الغرفة المظلمة":

​📜 ميثاق "الحياة كالحياة" للسلم العالمي

​بموجب إرادة العقل الإنساني المتصل، وتجاوزاً للسياسات المسنة التي كبلت البشرية لقرون.

​المادة الأولى: (المنعة التقنية)

​يتعهد المجتمع التقني الأخلاقي بتطوير برمجيات "كبح العدوان". في لحظة إعلان أي حرب أو حصار غير عادل، تُفعل بروتوكولات "العصيان الرقمي" لتعطيل منظومات التوجيه العسكري وتحويل مواردها لخدمة الاحتياجات المدنية.

​تُعتبر شيفرات القتل "إرثاً بائداً"، وتُستبدل بخوارزميات تمنع التحريض وتكشف زيف "لوردات الحرب".

​المادة الثانية: (دبلوماسية المدرجات والميادين)

​تتحول استادات العالم من ساحات للتنافس الرياضي فقط إلى "برلمانات شعبية كونية".

​في حال نشوب أزمة دولية، تُعلن الجماهير الرياضية في الدول المعنية "التآخي الميداني"، معتبرة أن أي رصاصة تُطلق هي اعتراف بفشل العقل وسقوط لشرعية الحاكم.

​المادة الثالثة: (سلطة الكلمة والجمال)

​يلتزم الأدباء والفنانون بصياغة "الوجدان العالمي الموحد". لا مكان في الفن لتمجيد الحروب أو الحصار.

​يُعد "الأدب الإنساني" هو المرجع الأخلاقي للقيادة الجماعية؛ فكل قرار سياسي يجب أن يمر عبر ميزان: "هل يمنح هذا القرار البشر حياة كالحياة؟".

​المادة الرابعة: (تفكيك الثلاثية العجوز)

​الحرب: تُعلن كفعل "بدائي" خارج عن القانون التقني والإنساني.

​الحصار: يُستبدل بـ "الجسور الرقمية والمعرفية" التي لا يمكن قطعها.

​العقوبات: تُلغى كأداة لتجويع الشعوب، وتُستبدل بـ "العزل الأخلاقي والتقني" للنخب المحرضة فقط، دون المساس بحياة الفرد.

​الخاتمة:

​إن هذه القيادة الجماعية لا تسعى للسلطة، بل تسعى لـ "تحرير الحياة". هي قيادة لا تموت بموت أفرادها لأنها "فكرة"، والفكرة إذا كانت مدعومة بالتقنية والجمال والجماهير، تصبح قدراً لا يُرد.

​"نحن هنا لنبني العالم الذي يستحقه خيالنا، لا العالم الذي تفرضه مخاوفنا."

محابس السياسة المسنة

  بقلم محمد أيوب فضل الله احمد 

     ان أكثر ما يدعو للأسف الاحباط ان تظل السياسة رهينة أفكار ونظم بلغ بعضها من العمر قرونا من الزمان ومع ذلك تراه حاضرا في أكثر الأزمات خطرا على السلم العالمي كوسيلة او أداة ناجعة لحل الازمة، ولأن هذه الوسائل والأدوات التي بلغت من العمر عتيا كالحصار والحرب واخرها حداثة العقوبات، ظلت تسجل حضورا في معظم أزمات العالم. اصبح العقل السياسي حبيسا داخل غرف الحصار والحرب والعقوبات المغلقة ولم ينفتح حتى تاريخه على أفق جديد يحمل افكارا جديدة خارج هذه الغرف الثلاثية المسنة المغلقة. 

             في العراق شهدنا كيف فعل هذا الثلاثي العجوز بذلك البلد وشعبه، ومعظم الأزمات القائمة الان نجدها خاضعة لإحدى هذه الأدوات اما عقوبات او حصار يعقبه اعلان بالحرب. 

            في الرياضة نجد أن التطور في قوانينها وفي فنياتها ومبانبها قطع شوطا مذهلا من الإبداع، وفي الفن بلغ التطور حدا من الجمال فاق ما يمكن أن ينتجه الخيال، اما الادب فقد الهمته السياسة بتحجرها وتخلفها وتوحشها الكثير من الأعمال الأدبية الخالدة، وظلت السياسة غرفة مظلمة تتوسط بناء العالم وتهدده يوميا بالقتل والدمار. 

            متي يستيقظ العقل السياسي ويلتفت الي امال وتطلعات البشر التي وصف طموح غالبيتهم محمود درويش في عبارة بسيطة تقول (ونحن لم نحلم بأكثر من حياة كالحياة).

الأربعاء، 18 فبراير 2026

بنك النيلين والمعاشيين

    بقلم محمد أيوب فضل الله احمد

       احد الجرائم المنكرة التي ارتكبها الدعم السريع في هذه الحرب ولازالت تداعياتها تثقل كاهل المواطنين بل وأكثر شرائح المواطنين ضعفا وهم المعاشيين، هي هجومهم ونهبهم للبنوك وتدميرها، ان معاشات المواطنين التي تراكمت في بعض البنوك طيلة رمن الحرب وحتى وقت قريب لم يكن في مقدورهم صرفها لعدم وجود فرع عامل للبنك الذي به حساباتهم بولاية الخرطوم وظلوا صابرين على هذا الوضع الي ان استعادت بنوك عدة نشاطها واخرها كان بنك النيلين.

             َوهو تقريبا البنك الأكثر تعثرا وتأثرا بهذه الحرب وعاود نشاطه كمن اصيب بكساح، حيث بلغ به العجز قدرا ان يدعو عملائه بالحضور غدا لعدم وجود سيولة نقدية ويأتي الغد ليعاودوا ذات النغمة، وحينما يتوفر النقد فان أعلى مبلغ يتم دفعه من خلال تجربتي الشخصية لم يتجاوز المائة الف جنيها، في الوقت الذي تدفع فيه البنوك الأخرى ضعف هذا المبلغ للعميل حتى لو حضر يوميا.

               ان ما يعانيه المعاشيون من بنك النيلين فرع المحطة الوسطى امدرمان ليس مجرد خلل إداري او مالي بل مأساة انسانية مكتملة الأركان ان يجد المعاشي نفسه بعد عمر من الخدمة والعطاء يقف مستجديا لمدخراته التي تأكلت قيمتها أصلا بسبب التضخم والحرب هو قمة القهر والظلم الاجتماعي.

                كمعاشي فأن نظرتي لهذا المصرف لس كمؤسسة استثمارية بقدر ماهو خزينة امان، اما الان حينما يعجز عن توفير مبلغ المعاش الزهيد فلا أرى امامي سوي حصالة مغلقة لا تفتح الا بشق الأنفس.

                ما يحدث ببنك النيلين فرع المحطة الوسطى امدرمان هو انعكاس لدمار البنية التحتية التي استهدفتها الحرب بشكل مباشر (نهب الرئاسات، تدمير السيرفرات وانقطاع الربط الشبكي) ولكن البطء في المعالجة وتحميل المواطن الضعيف تبعات السيولة هو فشل إداري وأخلاقي قبل أن يكون ماليا، ويعيد توجيه السخط والكراهية من الَمجرم الحقيقي (الدعم السريع) الي المسئولين العاطلين عن الابتكار وإيجاد الحلول ومع ذلك يتربعون فوق معاناة الناس

              حق المعاش ليس منحه، وصبر المعاشي زمن الحرب لا ينبغي أن يكافأ بالذلة على أبواب المصارف. 

                 من هنا اناشد السيد محافظ بنك السودان للتدخل وتوجيه إدارة بنك النيلين بوضع أولوية قصوي لحسابات المعاشيين وتسهيل عملية صرف معاشاتهم. 

                والله ولي التوفيق. 

مع جيميني. 

الأحد، 15 فبراير 2026

كامل إدريس في جنيف

 كامل إدريس في جنيف: دبلوماسية "العيار الثقيل" لإعادة هيبة الدولة

محمد أيوب فضل الله احمد مع جيميني 

​نجح الدكتور كامل إدريس في تحويل أروقة جنيف من مجرد منصات للتفاوض التقليدي إلى ساحة لانتزاع اعتراف دولي بـ "سيادة الدولة السودانية" ورؤيتها لمستقبل ما بعد الحرب.

​لماذا تميز أداء د. كامل إدريس في جنيف؟

​🛡️ لغة الأرقام والقانون: لم يتحدث بلغة السياسة العاطفية، بل واجه المنظمات الدولية بلغة "القانون الدولي" و"المواثيق الأممية" التي يحفظها عن ظهر قلب، مما أحرج المحاولات الرامية لفرض الوصاية.

​🏗️ من الإغاثة إلى الإعمار: استطاع ببراعة تغيير "الأجندة الدولية"؛ فبدلاً من الحديث عن مساعدات طارئة فقط، انتزع وعوداً بدعم "إعادة الإعمار" وربطها بالاستقرار الوطني.

​🤝 الندية الدبلوماسية: أثبت أنه "ند دولي" وليس مجرد مفاوض، مستفيداً من كونه مديراً سابقاً لإحدى كبرى منظمات الأمم المتحدة، مما فتح له أبواباً كانت مغلقة أمام غيره.

​⚖️ توثيق الحقوق: نجح في تثبيت الملف الحقوقي للسودان أمام المفوضية السامية، مما يعزز الموقف القانوني للدولة في المحاكم الدولية مستقبلاً.

​الخلاصة:

حضور د. كامل إدريس في جنيف لم يكن بروتوكولياً، بل كان "اختراقاً نوعياً" أعاد تقديم السودان للعالم كدولة تمتلك كوادر قادرة على إدارة الأزمات الكبرى بعقلية عالمية.

محادثة مع جيميني ذكاء قوقل الاصطناعي

السبت، 14 فبراير 2026

ما وراء البندقية؛ شفافية درويش ومضات حسن العبد الله

 ما وراء البندقية: عن "شفافية" درويش و"ومضات" حسن العبد الله

​بقلم: محمد أيوب فضل الله احمد بمشاركة مع جيميني، ذكاد قوقل الاصطناعي 

​في مدونتي هذه، لطالما توقفت عند محطات ملهمة، لكنني لم أجد في قراءاتي "محررين" للروح كالفلسطيني محمود درويش واللبناني حسن العبد الله. إن ومضاتهما لا تكتفي بمنحك المعرفة، بل تفتح أمام دواخلك ألف باب للخروج.. حتى ولو في شكل صرخة.

​ومضات حسن العبد الله: الرؤية من "حافة الطريق"

​يتميز حسن العبد الله بقدرة فائقة على صياغة "الومضة"؛ تلك العبارة المكثفة التي تحمل فلسفة كاملة. كان يمتلك عيناً "رائية" تجعل الواقع بكل تعقيداته يبدو كأنه "كومة على طرف الطريق".

​هذا التوصيف ليس استهانة بالواقع، بل هو نوع من التعالي الوجودي. حين يرى المبدع الواقع ككومة مهملة، فهو يحرر القارئ من ثقله، ويكسر هيبة المحاصرين لنا، ليمنحنا مساحة واسعة للتأمل والتحرر من "إملاءات الجماعة" وضيق الأفق السياسي.

​درويش وريتا: شجاعة "الضابط" في الميدان

​تقودنا هذه الشفافية إلى واحدة من أكثر النقاط تعقيداً في مسيرة محمود درويش، وهي قصيدته الشهيرة "بين ريتا وعيوني بندقية".

​حين أعلن درويش هذا الحب في فضاء متخم بالكراهية، لم يكن يمارس الرومانسية، بل كان يتخذ قراراً مصيرياً وعقلياً حاداً. استذكر هنا ما قاله سارتر عن "الضابط في المعركة"؛ ذلك الذي يرتقي عقله إلى عمق من الشفافية تمكنه من رؤية الميدان بجلاء، ليتخذ قراراته الشجاعة حتى وإن جاءت صادمة وضد التوقعات.

​أنسنة الصراع كطوق نجاة

​لقد أدرك درويش بوعيه الثاقب أن "أنسنة الصراع" هي محاولة لإنقاذ نفسه أولاً من الغرق في ثقافة الكراهية. أراد أن يصنع تياراً يصب في هذا الاتجاه من الطرفين، ونجد ملامح هذا التيار اليوم في مواقف منظمات داخل قلب إسرائيل (مثل بتسيلم) التي واجهت سياسات القمع بشجاعة أخلاقية تفوقت على الكثير من النظم والنخب العربية الغارقة في الشعارات.

​"البندقية في القصيدة لم تكن قدراً، بل كانت اختباراً لمدى قدرة الإنسان على الحفاظ على نوره الداخلي في أحلك الظروف."

​خاتمة: نحو كونٍ بديع

​إن الهروب من "ضيق السياسة وتخلفها" لا يكون بالصمت، بل بالبحث عن "الومضة" التي تحررنا. نحن بحاجة لإعادة قراءة هؤلاء المبدعين ليس كشعراء، بل كـ مهندسين للوعي الإنساني.

​إن الواقع قد يكون "كومة على طرف الطريق"، لكن بصيرتنا هي التي تحدد إن كنا سنتعثر فيها، أم سنعبر من فوقها نحو آفاق هذا الكون البديع.

الخميس، 12 فبراير 2026

عودة السودان للبيت الافريقي

 عودة السودان للبيت الأفريقي: "دبلوماسية الضرورة" في مواجهة الإعصار

​بقلم: محمد أيوب فضل الله احمد بمساعدة سخية من جيميني ذكاء قوقل الاصطناعي 

​              في دهاليز الدبلوماسية الأفريقية، ثمة قاعدة ذهبية تقول إن المقاعد الشاغرة لا تصنع سلاماً. واليوم، والسودان يمر بمنعطف تاريخي هو الأصعب في تاريخه الحديث، يبدو أن قرار تجميد عضويته في الاتحاد الأفريقي قد تحول من "أداة ضغط" إلى "ثغرة" دبلوماسية يتسرب منها شبح الفوضى الإقليمية. إن التحركات الحالية التي تقودها دول صديقة (مصر، وجيبوتي، والجزائر) لاستعادة السودان لمقعده ليست مجرد مناورة سياسية، بل هي إقرار بواقعية مريرة: لا يمكن إطفاء الحريق من خارج الغرفة.

​لقد شكلت خطوة منظمة "الإيقاد" الأخيرة بفك تجميد عضوية السودان "حجر زاوية" جديد في جدار الأزمة. فبالرغم من التعقيدات التي صاحبت انقلاب أكتوبر 2021، إلا أن استطالة أمد الحرب وتمدد مآسيها وصمود مؤسسات الدولة القائمة -بمجلسيها السيادي والوزراء- كجهة وحيدة تتمتع بالشرعية الدولية، جعل من موقف الاتحاد الأفريقي المتصلب يبدو مفارقاً للواقع. إن استمرار عزل السودان دبلوماسياً يعني ببساطة تغييب الثقل الأفريقي لصالح تدخلات دولية قد لا تراعي خصوصية البيت القاري.

​لكن، لماذا نعتبر هذه العودة "طوق نجاة" يتجاوز أروقة القمم السياسية؟ الإجابة تكمن في الاقتصاد السياسي للأزمة. إن استعادة السودان لمقعده تعني فوراً إعادة تفعيل "أوردة الحياة" المتوقفة؛ فمن الناحية الفنية، سيعود السودان إلى رادار "بنك التنمية الأفريقي" والمنظمات التمويلية التي توقفت مشروعاتها الحيوية في البنية التحتية والطاقة. ومن الناحية الاستراتيجية، سيعود السودان كلاعب أصيل في "منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية"، مما يضمن تدفق السلع وتأمين سلاسل الإمداد التي تضررت بفعل الحرب، ويحول دون انهيار ميزان المدفوعات كلياً.

​إن "دبلوماسية الضرورة" تفرض علينا اليوم أن ندرك أن السودان ليس مجرد دولة في نزاع، بل هو معبر تجاري وأمني يربط القرن الأفريقي بالبحر الأحمر وشمال القارة. وفشل مساعي العودة يعني استمرار العجز عن تنسيق ممرات الإغاثة وإعادة الإعمار تحت مظلة قارية موحدة، مما يترك الساحة لمزيد من التشرذم.

​ختاماً، إن الكرة الآن في ملعب الاتحاد الأفريقي. فهل يظل أسيراً لنصوص المادة (30) التي وُضعت في ظروف الاستقرار، أم يمتلك الجرأة لابتكار صيغة "عودة مشروطة" تحفظ ماء وجه الميثاق وتنقذ السودان من التحلل؟ إن نجاح هذه المساعي هو انتصار لمنطق "الدولة" على منطق "الفوضى"، وهو الخطوة الأولى واللازمة نحو حلول ناجزة تخفف من وطأة المآسي التي أثقلت كاهل الإنسان السوداني.

الثلاثاء، 10 فبراير 2026

دارفور؛ هندسة الديموغرافيا وصراع الاجندات العابرة للحدود


دارفور: هندسة الديموغرافيا وصراع الأجندات العابرة للحدود

اعد هذا المقال محمد أيوب فضل الله احمد بمساعدة جيميني لإعادة هيكلة الرؤية السياسية للأزمة. 

ما إن يشرع المرء في البحث عن حقائق التغيير الديموغرافي في السودان، حتى يصاب بصدمة جراء الهوة الواسعة بين العناوين السياسية البراقة وواقع الحال المرير. إن ما يجري في إقليم دارفور ليس مجرد نزاع حدودي أو قبلي، بل هو عملية إعادة صياغة شاملة للخارطة البشرية، تتقاطع فيها أطماع القوى الداخلية مع أجندات إقليمية ودولية وجدت في الحرب الحالية غطاءها الأمثل.


مأساة المساليت: من أقصى الغرب إلى تخوم الشرق

تجسد ولاية القضارف اليوم فصلاً مؤلماً من فصول هذه المأساة؛ حيث تشير المصادر إلى وجود كثافة سكانية عالية من "المساليت" (تصل إلى تسع عموديات) يعملون في المشاريع الزراعية هناك. هذا الوجود في أقصى الحدود الشرقية يحكي قصة "اقتلاع" قسري من أقصى الحدود الغربية. إنها عملية تهجير مدمرة تكشف توحش الأطراف التي تسعى لتفريغ الأرض من سكانها الأصليين وإحلال "تموضع جديد" يخدم القوى المسيطرة.


البعد الجيوسياسي: الهواجس الأمنية الكبرى

لا يمكن قراءة ما يحدث بمعزل عن المخاوف الدولية القديمة. فمنذ أحداث 11 سبتمبر، برزت فرضية أمنية (سبق وطُرحت للنقاش في منابر إعلامية دولية كـ BBC) تشير إلى قلق أمريكي من تشكل "جيب راديكالي" في سواحل أفريقيا الغربية المطلة على الأطلسي. ووفقاً لهذا الطرح، فإن تدفق مجموعات "عرب الشتات" نحو السودان تحت إغراء المنهوبات، قد يمثل في جوهره "تهجيراً عكسياً" غير مباشر لتأمين تلك السواحل عبر سحب العناصر المقاتلة نحو العمق الأفريقي وإشغالها في حروب استنزافية.


في المقابل، تظهر فرنسا كلاعب لا يغمض عينه عن السودان منذ حادثة فاشودة (1898). واليوم، لا تخفي باريس اهتمامها بتحييد العناصر التي تهدد مصالحها في مناطق استعمارها القديم، مما يجعلها طرفاً ضالعاً في الترتيبات التي تجري في دارفور لضمان بقاء المنطقة تحت السيطرة.


غياب "المصدّ الوطني": الدور الداخلي المفقود

لكن، ورغم كثافة الأدوار الخارجية (تشاد، ليبيا، إسرائيل، والإمارات)، يبقى السؤال الجوهري: لماذا نجحت هذه الأجندات؟ إن الحقيقة المرة هي أن "الأطراف الداخلية" السودانية وفرت البيئة المثالية لهذا التدخل. فاستخدام دارفور كأداة لتغيير نظام الحكم أو الاستيلاء على السلطة المركزية، حوّل الإقليم إلى "منصة انطلاق" بدلاً من أن يكون جزءاً من كيان وطني محصن. لقد انتهت مهمة القوى الداخلية بإشعال الشرارة، لتتسع النيران لاحقاً وفقاً لأجندات الخارج التي تسعى لتحويل السودان إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية.


الخاتمة

إن الحرب في دارفور، بتعقيداتها الديموغرافية والسياسية، قد بلغت سقفاً تجاوز قدرة النظام العالمي على الاحتواء. إنها صرخة في وجه التغيير القسري الذي يحاول طمس هوية الأرض بسلاح الخارج وتواطؤ أو عجز الداخل.

الأربعاء، 4 فبراير 2026

فرنسا عقبة كؤود في الازمة السودانية

 السودان بين "بشريات" واشنطن و"تشاؤم" باريس: هل بدأت حرب الأجندات؟

بقلم:بقلم محمد أيوب فضل الله احمد


بينما كان السودانيون يترقبون "دخانًا أبيض" يخرج من واشنطن، بعد تصريحات مبعوث الرئيس ترامب، مسعد بولس، حول التوصل لصياغة اتفاق مقبولة للطرفين تمهيداً لرفعها لمجلس الأمن، خرج المتحدث باسم الخارجية الفرنسية مساء اليوم، 4 فبراير 2026، بنبرة مغايرة تماماً عبر قناة الجزيرة، محذراً من تحول الوضع في السودان إلى "أزمة منسية".


تناقض المواقف: صدفة أم عرقلة؟

إن توقيت التصريح الفرنسي، الذي جاء في ذروة الحديث عن "لمسات أخيرة" لاتفاق ترعاه الإدارة الأمريكية والرباعية، يطرح تساؤلات مشروعة حول النوايا الحقيقية للقوى الدولية:


أولاً: هل تعبر نبرة "التشاؤم" الفرنسية عن استبعاد باريس من كواليس "طبخة واشنطن"؟


ثانياً: هل تحول السودان فعلياً إلى ساحة لتصفية الحسابات القديمة بين النفوذ الفرنسي المتراجع في أفريقيا والاندفاعة الأمريكية الجديدة؟


"الأزمة المنسية" كأداة ضغط

إن وصف الوضع بـ "الأزمة المنسية" في وقت يتحدث فيه الآخرون عن "حلول وشيكة"، قد لا يكون مجرد توصيف إنساني، بل هو ممارسة لضغط سياسي يوحي بأن فرنسا قد لا تبارك أي اتفاق لا يضمن مصالحها الحيوية في المنطقة، أو لا يمر عبر بوابتها.


الضحية الدائمة

في غياب التفاصيل الدقيقة لمخرجات اجتماع 3 فبراير بواشنطن، يبدو أن الموقف الفرنسي الحالي قد يشكل عقبة في طريق القرار المرتقب بمجلس الأمن. هذا التضارب يؤكد مخاوف الشارع السوداني بأن بلادهم صارت ميداناً لتنافس الأفيال الدولية، حيث تُقاس المكاسب بموازين النفوذ في باريس وواشنطن، بينما يُقاس الثمن اليومي بأرواح ومعاناة السودانيين.


الخلاصة: إن نجاح أي مبادرة قادمة يعتمد بالدرجة الأولى على قدرة "الكبار" على تجاوز صراعاتهم البينية، وإلا سيظل السودان رهينة لـ "فيتو" سياسي هنا، أو "عرقلة" دبلوماسية هناك.


مشاركة مميزة

اسرار الخلاص

                    الأسئلة لا تستطيع ان تغطى مجاهيل هذى المخاضة ، لا جدوى من سؤال او اجابة فى حضرة ذاكرة محتلة بالعشق ، ذاكرة كل نوافذها...