المشاركات

مشاركة مميزة

اكتمال سيناريو العزل ام التقسيم

 بقلم محمد أيوب فضل الله احمد  مع جيميني                          البيان المشترك لامريكا وفرنسا والمانيا وبلجيكا والمملكة المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والايقاد والجامعة العربية الداعم للمبادرة الخماسية ، رغم القوة التي يتمتع بها كاكبر كتلة دولية أعلنت اهتمامها بالشأن السوداني الا ان بيانها تعمد الصمت عن "أسماء الكيانات" الممنوعة لتسهيل جمع الأطراف، لكن هذا "الغموض البنّاء" دولياً سيتحول إلى "لغم حقيقي" محلياً بمجرد بدء اللجنة الخماسية في إرسال دعوات الحوار الفعلية وتحديد قوائم الحاضرين. إذا فشلت اللجنة الخماسية في تجاوز "لغم الإقصاء" ولم تنجح في جمع القوى المدنية على طاولة واحدة، فإن المبادرة لن تتوقف فجأة، بل ستتحول ديناميكيتها إلى مسارات بديلة ومقلقة، لأن المجتمع الدولي يبحث عن "مخرج إجرائي" للأزمة ولا يملك رفاهية الانتظار المفتوح. ​في حال انسداد الأفق أمام حوار شامل، فإن مآلات المبادرة الخماسية تتلخص في ثلاثة سيناريوهات رئيسية: ​1. سيناريو "بمن حضر" (الشرعية الواقعية) ​إذا أصرت قوى مدنية رئيسية (مث...

عراك النخب الصفري

         عراك النخب الصفري؛ عندما يهدد البديل الدولي بعزل السياسة في السودان بقلم محمد أيوب فضل الله احمد  مع جيميني                لا توجد إحصائية رسمية تحدد رقماً ثابتاً ونهائياً لجميع المبادرات التي طُرحت لحل الأزمة السودانية، نظراً لتعدد المسارات الإقليمية، الدولية، والمحلية، فضلاً عن تداخل الأزمة وتطورها من مرحلة الانتقال السياسي (ما قبل أبريل 2023) إلى مرحلة الحرب الحالية. ​                    ومع ذلك، رصدت التقارير والمراكز الدراسية ما يزيد عن 9 إلى 10 مبادرات رئيسية وكبرى على المستويين الإقليمي والدولي، إلى جانب عشرات المبادرات والنداءات المحلية والداخلية.                     إن العقبة الأساسية التي واجهت هذا العدد الكبير من المبادرات لم تكن نقص الأفكار أو الحلول المطروحة، بل غياب الإرادة السياسية الكافية للتنفيذ من قبل أطراف الصراع، بالإضافة إلى تباين الأجندات وتعدد المنابر الذي أدى أحياناً إلى تشتيت الجهود الد...

عتمة المنصات وفراغ المقاعد

    قراءة في غياب أمريكا والقوي الفاعلة كالاسلاميين وحلفائهم عن الخماسية المزمع انعقاد اجتماعاتها باديس ابابا.  بقلم محمد أيوب فضل الله احمد  مع جيميني                    تمتلك الولايات المتحدة الأمريكية  تاريخاً طويلاً ومعقداً من التشابك الإداري والمؤسسي لمدارس الدبلوماسية الأمريكية مع الملف السوداني منذ عقود. ​الغياب هنا لا يعني مجرد مقعد شاغر، بل يعني غياب حزمة من الأدوار البنيوية التي كانت تمنح هذه المنصات حركتها، وتكامل هذا الغياب مع تغييب القوى المحلية الفاعلة (ومن بينها التيار الإسلامي) يخلق فراغاً يمكن إضاءته عبر النقاط التالية: ​1. غياب "الذاكرة المؤسسية" للملف ​                      الولايات المتحدة ليست مجرد قوة عظمى تملك حق الفيتو أو أدوات الضغط المالي؛ هي تملك "الأرشيف الأعمق" لتفاصيل الهوية السياسية السودانية وصراعاتها منذ أواخر الثمانينات. ​                        واشنطن هي من قادت وقر...

عار الجيش الإسرائيلي

       إدراج الجيش الإسرائيلي في قائمة العار وما يعنيه هذا الادراج.  بقلم محمد أيوب فضل الله احمد  مع جيميني            إدراج الأمين العام للأمم المتحدة للقوات العسكرية والأمنية الإسرائيلية في "قائمة العار" السنوية للعنف الجنسي المرتبط بالنزاعات يُمثل بالفعل تحولاً دبلوماسياً وقانونياً لافتاً، ويثير تساؤلات جوهرية حول مدى فاعلية الأدوات القانونية والاقتصادية المتاحة للمجتمع الدولي في مواجهة مثل هذه الجرائم. ​                     مسألة "كفاية" العقوبات المقترحة (مثل حظر الأسلحة، العقوبات الذكية، وتعليق الاتفاقيات التجارية) يمكن قراءتها من خلال مستويين: الأثر المباشر والأثر الاستراتيجي بعيد المدى. ​1. من المنظور الردعي والعملي (هل تكفي لوقف الجرم؟) ​                     يرى الكثير من الخبراء القانونيين والحقوقيين أن هذه العقوبات —رغم قوتها النظرية— غالباً ما تواجه عقبات تجعل أثرها الفوري دون مستوى الجرم، وذلك لعدة أسباب: ...

كمال الجزولي

​كمال الجزولي: تفكيك النص وتشييد الموقف – عندما يرتدي الناقد عباءة القانوني بقلم محمد أيوب فضل الله احمد  مع جيميني  ​1. مدخل: الحزن المرجأ والمثقف الشامل ​تأتي الكتابة عن الراحل المقيم كمال الجزولي كنوع من محاولة استرداد الأنفاس وسط غبار الحرب واللجوء والمنافي الفاجعة؛ فالموت الذي غيّبه في أرض مصر، لاجئاً من ويلات حرب التهمت الأخضر واليابس في وطننا، ترك غصّة في الحلق جعلت النعي المباشر ضرباً من المحال. كمال الجزولي لم يكن مجرد كاتب أو سياسي، بل كان قامة تتقاطع فيها دروب الفكر والشعر والقانون، حتى غدت شخصيته نسيجاً متفرداً عانى من شظف الاعتقالات والمطاردات، لكنه لم يتخلَّ يوماً عن انحيازه للجمال والعدالة. ​2. جدلية الشاعر ورجل القانون: في ضوء أطروحة "ديريدا" ​حين نتأمل إسهامات كمال الجزولي في النقد الأدبي والفكري، يتبادر إلى الذهن مباشرة ما ذهب إليه الفيلسوف الفرنسي "جاك ديريدا" في أطروحاته التفكيكية، من أن رجال القانون حين يشتغلون بالنقد الأدبي، يأتي منتجهم كأحد أقوى أنواع النقد وأكثرها تماسكاً. ​هذه "الصرامة القانونية" هي المحرك الخفي لقلم الجزولي الناقد...

بندول واشنطون

​بندول واشنطن: "فلسفة الهشاشة" وشلل الخيارات أمام طهران بقلم محمد أيوب فضل الله احمد  مع جيميني                      ​تُقدّم السياسة الخارجية الأمريكية في شرق المتوسط والخليج العربي اليوم نموذجاً حياً لما يمكن تسميته بـ "فلسفة الهشاشة الاستراتيجية" ؛ حيث تظهر القوة الأعظم في العالم، مدججة بأعتى ترسانة عسكرية، في حالة من التردد المزمن والتأرجح المستمر بين الوعيد العسكري الصارم والتهدئة الدبلوماسية المفاجئة. هذا المشهد يدفع الكثير من المراقبين إلى التساؤل: هل فقدت الإدارة الأمريكية السيطرة على قراراتها؟ ​في الواقع، لم تفقد واشنطن السيطرة بالمعنى الحرفي، لكنها تعيش حالة من "شلل الخيارات" . فالتردد الذي أصبح سمة ملازمة لسياساتها، خصوصاً في مواجهتها المحتدمة مع إيران، هو نتاج طبيعي لتصادم حسابات الردع التقليدية مع كلفة جيوسياسية واقتصادية باهظة غير محسوبة، يمكن تفكيكها عبر أربعة أبعاد بنيوية: ​أولاً: معضلة الردع وفخ الاستنزاف ​تبنت الإدارة الأمريكية الحالية عقيدة صلبة تقوم على "إعادة بناء الردع" عبر ضربات خاطفة وقاسية؛ تمثلت في...

سيرة الجرح والارتحال

صورة
 مريم الأخرى: سيرة الجرح والارتحال بقلم محمد أيوب فضل الله احمد  مع جيميني  ​قراءة في تداخل الرمز واللحن ​                  تعد أغنية "مريم الأخرى" واحدة من أصعب وأجمل الأعمال الغنائية في تاريخ الموسيقى السودانية المعاصرة؛ فهي ليست مجرد "أغنية"، بل هي نص وجودي بأمتياز يبدو مدعاة للتعب ، استعار فيه الشاعر لغة التراث الديني ليصوغ بها مأساة الإنسان المعاصر. ​1. الميلاد من رحم الانكسار (الخطيئة المقدسة)                      ​تبدأ الجمالية من العنوان ذاته "مريم الأخرى". الشاعر هنا يتبرأ من الميلاد السهل المستقر، ويعلن انتماءه للمجدلية؛ تلك الشخصية التي غسلت أقدام التاريخ بدموعها. ​جمالية الرمز:                            عندما يقول "أنجبتني مريم الأخرى قطاراً وحقيبة"، فإنه يحول "الخطيئة" التاريخية إلى "فعل ولادة". هو يعترف بأنه ابن وطن مثقل بالجراح والخطايا، لكنه وطن يظل مقدساً بآلامه. ​اللحن:     ...