زيارة الوفد البريطاني للسودان وتحليلها
محادثة مع Gemini
الوفد العسكري البريطاني الذي زار السودان في اليومين الفائتين والتقى بورتسودان برئيس مجلس السيادة البرهان آثار كثيرا من الأسئلة اولها ما الذي تعنيه تشكيلة الوفد الذي ضم قائد البحرية، مسئول القرن الأفريقي، مسئول الشرق الأوسط؟
في اي سياق يمكننا أن نضع التصريحات التي أطلقها الوفد في اعقاب او أثناء الزيارة حول الهدنة وفي أي سياق نضع تصريحاته الخاصة بتولي بريطانيا رئاسة مجلس الأمن في دورته القادمة؟
الزيارة المفاجئة التي قام بها الرئيس البرهان الي قطر وعلاقتها بزيارة هذا الوفد؟
ثمة تهديد يلوح في أفق زيارة الوفد البريطاني وهو مبعث هذه الأسئلة التي تحيط بها المخاوف من كل جانب.
كيف نقرأ زيارة هذا الوفد في ظل الحرب الدائرة الان و في ظل مسألة أمن البحر الأحمر و صراعات الشرق الأوسط وأكثرها التهابا التهديدات الأمريكية لإيران؟
تأتي زيارة الوفد البريطاني رفيع المستوى إلى بورتسودان في هذه اللحظات الحرجة (يناير 2026) لتضع الحرب السودانية في قلب "الرادار" الدولي من جديد، ولكن بصبغة عسكرية وأمنية أكثر منها دبلوماسية صرفة.
إليك تحليل معمق للسياقات التي استفسرت عنها:
1. دلالات تشكيلة الوفد (البحرية، القرن الأفريقي، الشرق الأوسط)
وجود الفريق أول بحري إدوارد ألغرين (كبير المستشارين العسكريين للشرق الأوسط) بجانب ريتشارد كراودر (مسؤول القرن الأفريقي) يعكس تحولاً في النظرة البريطانية للأزمة:
البعد البحري (أمن البحر الأحمر): وجود قائد بحري يعني أن بريطانيا لا تنظر للسودان كصراع داخلي فحسب، بل كجزء من "أمن الممرات المائية". في ظل التهديدات في البحر الأحمر والتوترات (الأمريكية-الإيرانية)، تخشى لندن من تحول الساحل السوداني إلى ثغرة أمنية أو قاعدة نفوذ لقوى معادية.
تكامل الملفات: الجمع بين مسؤولي الشرق الأوسط والقرن الأفريقي يشير إلى أن بريطانيا تدرك أن مفاتيح الحل (أو التصعيد) في السودان مرتبطة بلاعبين إقليميين في الخليج وفي الجوار الأفريقي، وهي تحاول ممارسة دور "المنسق" بين هذه الدوائر.
2. سياق "الهدنة" ورئاسة مجلس الأمن (فبراير 2026)
بريطانيا هي "حامل القلم" (Penholder) للملف السوداني في مجلس الأمن، وتوليها الرئاسة في الشهر المقبل (فبراير) ليس مجرد صدفة إجرائية:
الضغط للوصول لنتائج: لندن تريد دخول رئاستها بـ "منجز" أو مشروع قرار قوي. تصريحات الوفد عن "الهدنة العاجلة" هي محاولة لانتزاع موافقة مبدئية من البرهان قبل طرح أي مسودة قرار قد تتضمن آليات "حماية مدنيين" أو "عقوبات" أوسع.
إعلان جدة: التركيز البريطاني على "إعلان جدة" هو محاولة لبعث الروح في مسار قديم لوقف القتال، لكن هذه المرة بغطاء دولي أكثر صرامة تقوده لندن من منصة مجلس الأمن.
3. زيارة البرهان لقطر وعلاقتها بالوفد البريطاني
لا يمكن فصل زيارة البرهان المفاجئة للدوحة عن مغادرة الوفد البريطاني لبورتسودان:
البحث عن ظهير إقليمي: يدرك البرهان أن الضغط البريطاني القادم في مجلس الأمن قد يكون ثقيلاً. زيارة قطر (التي تملك علاقات جيدة مع الغرب ومع أطراف النزاع) قد تكون محاولة لـ "هندسة" موقف سياسي يوازن الضغوط البريطانية أو للبحث عن وساطة موازية تمنع انفراد الرؤية الغربية بالحل.
رسالة للداخل والخارج: هي تأكيد على أن "الشرعية" السودانية لا تزال تتحرك في الفضاء العربي والإقليمي، وليست حبيسة الضغوط الدولية فقط.
4. البحر الأحمر وتصعيد (أمريكا - إيران)
السودان يجد نفسه الآن في "عين العاصفة" الجيوسياسية:
التهديدات الأمريكية لإيران: في ظل إدارة أمريكية (بقيادة ترامب حسب المعطيات الراهنة في 2026) تتبنى نهجاً متشدداً ضد إيران، يصبح الموقف من ميناء بورتسودان والساحل السوداني مسألة أمن قومي دولي. بريطانيا بزيارتها هذه، قد تكون بصدد تقديم "تحذيرات" أو "عروض" عسكرية لمنع أي تقارب سوداني مع محاور معادية للغرب في منطقة البحر الأحمر.
تأمين الساحل: الوفد العسكري قد يكون ناقش تقنيات مراقبة السواحل أو التنسيق لمنع تهريب السلاح، وهو ما يفسر القلق الذي استشعرتَه من الزيارة؛ فهي تبدو كـ "ترتيبات أمنية" لمنطقة حرب ممتدة.
الخلاصة: الزيارة ليست "بروتوكولية"، بل هي زيارة "تحديد مسارات". بريطانيا تتحرك كقوة دولية تريد تأمين البحر الأحمر من جهة، وضمان خروجها من رئاسة مجلس الأمن الشهر القادم بقرار ملزم يغير موازين الحرب. المخاوف التي تشعر بها مبررة، لأن السودان أصبح "ورقة" في صراع دولي أكبر يتجاوز حدود الخرطوم ودارفور