المشاركات

مشاركة مميزة

اغطية النبي (٢)

 أغطيةُ النَّبيِّ: قراءةٌ متجدِّدةٌ في فِلْسَفَةِ الِهجْرةِ والتحوُّلاتِ الكُبْرى ​بقلم: محمد أيوب فضل الله مع جيميني                      ​قبل نحو أربعة عشر عاماً، خططتُ على صفحات هذه المدونة (هاروناب) موضوعاً احتفائياً بالعام الهجري الجديد، واخترت له حينها عنواناً استقر في ذاكرتي: "أغطية النبي". وطوال السنوات الماضية، ظل يراودني إحساس خفيّ بأن ثمة قصوراً شاب ذلك التناول؛ فقد كانت الرؤية وقتها -ربما- مأخوذة بجماليات السرد العاطفي والروحي التقليدي. اليوم، ومع تقلبات الزمان واتساع مسافة الوعي، أجدني مدفوعاً لإعادة غزل ذلك المفهوم القديم، فالنص الذي لا ينمو بنمو صاحبه هو نص جامد، وذكرى الهجرة ليست مجرد تقويم يطوى، بل هي "بنية فكرية" متحركة تحتاج إلى تفكيك مستمر. ​                    ان "الغطاء" في الوجدان الإنساني والمأثور اللغوي ليس مجرد قطعة قماش، بل هو الستر، والأمان، والدفء، وعلامة التحول من حال إلى حال. وإذا أعدنا قراءة رحلة الهجرة النبوية من خلال فلسفة "الأغطية"، سنكتشف أنها...

نزع فتيل الفضيحة

 نزع فتيل الفضيحة: نحو فلسفة تنويرية للتحرر من الابتزاز ​بقلم: محمد أيوب فضل الله احمد  مع جيميني  ​                      في مقالي السابق "خطفتها فضيحة"، المستوحى من جرح الشاعر محمود درويش، تفككنا معاً كيف تحولت "الفضيحة" من وصمة اجتماعية عابرة إلى سلاح جيوسياسي فتاك؛ أداة قهر واغتيال معنوي قادرة على تغيير مسار الحروب والسياسات الدولية، كما رأينا في توازنات القوى الأخيرة وتأثير "الملفات السوداء" على صناع القرار (ترامب والحرب على ايران).                       ​اليوم، نقف عند السؤال الأكثر إلحاحاً: كيف نتحرر من غواية هذا السلاح؟ وكيف نجرد الفضيحة من قدرتها على الابتزاز؟ ​إذا تأملنا الخريطة الثقافية للعالم، سنجد أن البشرية انقسمت إلى مدرستين في التعامل مع هذا الوعاء المظلم: آلية غربية براديكاليتها، وآلية شرقية بقسوتها. وبينهما، تضيع إنسانية الإنسان المحاصر بخطئه. ​أولاً: الآلية الغربية.. تصفير العداد بإلغاء "الخطيئة"             ...

بين جمر امدرمان وظلال هرمز

 بين جمر أم درمان وظلال هرمز: كيف تطبخ "الرايات الكاذبة" في الهجير؟ ​بقلم: محمد أيوب فضل الله مع جيميني                         ​تلامس مؤشرات الحرارة في أم درمان هذه الأيام عتبة الأربعين درجة، وهو هجير لا يكتفي بإحراق الوجوه، بل يكاد يذيب القدرة على التفكير الهادئ في بلدٍ أُلفت فيه صراعات السياسة فوق صفيح ساخن. يُعيدنا هذا الطقس اللاهب إلى الملاحظة النفسية العميقة التي سجلها الصحفي المصري الكبير محمد حسنين هيكل في أعقاب فشل انقلاب هاشم العطا صيف عام 1971؛ حين أشار — في سياق رصده لقطارات الإعدامات السريعة والمشحونة التي طالت القيادات المدنية والشيوعية، ورغم التدخل السوفيتي المستميت عبر القاهرة لكبح جماحها — إلى أن الارتفاع الحاد في درجات الحرارة بعد منتصف النهار في السودان، يصحبُه بالضرورة غليان عاطفي وتوتر نفسي، يطمس معالم التفكير العقلاني العميق، ويجعل القرارات الكبرى تُطبخ على جمر الانفعال والاندفاع لا على نار الحكمة الهادئة. ​                       بيد أن ...

اكتمال سيناريو العزل ام التقسيم

 بقلم محمد أيوب فضل الله احمد  مع جيميني                          البيان المشترك لامريكا وفرنسا والمانيا وبلجيكا والمملكة المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والايقاد والجامعة العربية الداعم للمبادرة الخماسية ، رغم القوة التي يتمتع بها كاكبر كتلة دولية أعلنت اهتمامها بالشأن السوداني الا ان بيانها تعمد الصمت عن "أسماء الكيانات" الممنوعة لتسهيل جمع الأطراف، لكن هذا "الغموض البنّاء" دولياً سيتحول إلى "لغم حقيقي" محلياً بمجرد بدء اللجنة الخماسية في إرسال دعوات الحوار الفعلية وتحديد قوائم الحاضرين. إذا فشلت اللجنة الخماسية في تجاوز "لغم الإقصاء" ولم تنجح في جمع القوى المدنية على طاولة واحدة، فإن المبادرة لن تتوقف فجأة، بل ستتحول ديناميكيتها إلى مسارات بديلة ومقلقة، لأن المجتمع الدولي يبحث عن "مخرج إجرائي" للأزمة ولا يملك رفاهية الانتظار المفتوح. ​في حال انسداد الأفق أمام حوار شامل، فإن مآلات المبادرة الخماسية تتلخص في ثلاثة سيناريوهات رئيسية: ​1. سيناريو "بمن حضر" (الشرعية الواقعية) ​إذا أصرت قوى مدنية رئيسية (مث...

عراك النخب الصفري

         عراك النخب الصفري؛ عندما يهدد البديل الدولي بعزل السياسة في السودان بقلم محمد أيوب فضل الله احمد  مع جيميني                لا توجد إحصائية رسمية تحدد رقماً ثابتاً ونهائياً لجميع المبادرات التي طُرحت لحل الأزمة السودانية، نظراً لتعدد المسارات الإقليمية، الدولية، والمحلية، فضلاً عن تداخل الأزمة وتطورها من مرحلة الانتقال السياسي (ما قبل أبريل 2023) إلى مرحلة الحرب الحالية. ​                    ومع ذلك، رصدت التقارير والمراكز الدراسية ما يزيد عن 9 إلى 10 مبادرات رئيسية وكبرى على المستويين الإقليمي والدولي، إلى جانب عشرات المبادرات والنداءات المحلية والداخلية.                     إن العقبة الأساسية التي واجهت هذا العدد الكبير من المبادرات لم تكن نقص الأفكار أو الحلول المطروحة، بل غياب الإرادة السياسية الكافية للتنفيذ من قبل أطراف الصراع، بالإضافة إلى تباين الأجندات وتعدد المنابر الذي أدى أحياناً إلى تشتيت الجهود الد...

عتمة المنصات وفراغ المقاعد

    قراءة في غياب أمريكا والقوي الفاعلة كالاسلاميين وحلفائهم عن الخماسية المزمع انعقاد اجتماعاتها باديس ابابا.  بقلم محمد أيوب فضل الله احمد  مع جيميني                    تمتلك الولايات المتحدة الأمريكية  تاريخاً طويلاً ومعقداً من التشابك الإداري والمؤسسي لمدارس الدبلوماسية الأمريكية مع الملف السوداني منذ عقود. ​الغياب هنا لا يعني مجرد مقعد شاغر، بل يعني غياب حزمة من الأدوار البنيوية التي كانت تمنح هذه المنصات حركتها، وتكامل هذا الغياب مع تغييب القوى المحلية الفاعلة (ومن بينها التيار الإسلامي) يخلق فراغاً يمكن إضاءته عبر النقاط التالية: ​1. غياب "الذاكرة المؤسسية" للملف ​                      الولايات المتحدة ليست مجرد قوة عظمى تملك حق الفيتو أو أدوات الضغط المالي؛ هي تملك "الأرشيف الأعمق" لتفاصيل الهوية السياسية السودانية وصراعاتها منذ أواخر الثمانينات. ​                        واشنطن هي من قادت وقر...

عار الجيش الإسرائيلي

       إدراج الجيش الإسرائيلي في قائمة العار وما يعنيه هذا الادراج.  بقلم محمد أيوب فضل الله احمد  مع جيميني            إدراج الأمين العام للأمم المتحدة للقوات العسكرية والأمنية الإسرائيلية في "قائمة العار" السنوية للعنف الجنسي المرتبط بالنزاعات يُمثل بالفعل تحولاً دبلوماسياً وقانونياً لافتاً، ويثير تساؤلات جوهرية حول مدى فاعلية الأدوات القانونية والاقتصادية المتاحة للمجتمع الدولي في مواجهة مثل هذه الجرائم. ​                     مسألة "كفاية" العقوبات المقترحة (مثل حظر الأسلحة، العقوبات الذكية، وتعليق الاتفاقيات التجارية) يمكن قراءتها من خلال مستويين: الأثر المباشر والأثر الاستراتيجي بعيد المدى. ​1. من المنظور الردعي والعملي (هل تكفي لوقف الجرم؟) ​                     يرى الكثير من الخبراء القانونيين والحقوقيين أن هذه العقوبات —رغم قوتها النظرية— غالباً ما تواجه عقبات تجعل أثرها الفوري دون مستوى الجرم، وذلك لعدة أسباب: ...