بين جمر امدرمان وظلال هرمز
بين جمر أم درمان وظلال هرمز: كيف تطبخ "الرايات الكاذبة" في الهجير؟ بقلم: محمد أيوب فضل الله مع جيميني تلامس مؤشرات الحرارة في أم درمان هذه الأيام عتبة الأربعين درجة، وهو هجير لا يكتفي بإحراق الوجوه، بل يكاد يذيب القدرة على التفكير الهادئ في بلدٍ أُلفت فيه صراعات السياسة فوق صفيح ساخن. يُعيدنا هذا الطقس اللاهب إلى الملاحظة النفسية العميقة التي سجلها الصحفي المصري الكبير محمد حسنين هيكل في أعقاب فشل انقلاب هاشم العطا صيف عام 1971؛ حين أشار — في سياق رصده لقطارات الإعدامات السريعة والمشحونة التي طالت القيادات المدنية والشيوعية، ورغم التدخل السوفيتي المستميت عبر القاهرة لكبح جماحها — إلى أن الارتفاع الحاد في درجات الحرارة بعد منتصف النهار في السودان، يصحبُه بالضرورة غليان عاطفي وتوتر نفسي، يطمس معالم التفكير العقلاني العميق، ويجعل القرارات الكبرى تُطبخ على جمر الانفعال والاندفاع لا على نار الحكمة الهادئة. بيد أن ...