لبنان 2026: بين مطرقة "الانفجار الكبير" وسندان "التجميد الاستراتيجي"
بقلم: محمد أيوب فضل الله احمد
مع جيميني
في ظل العاصفة التي تضرب الإقليم، والصدام المباشر بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، يجد لبنان نفسه مجدداً في قلب "الإعصار". ومع نفي المسؤولين الإيرانيين استهداف منشآت النفط في الخليج، تبرز "حرب داخل الحرب"؛ حربٌ تُدار بالوكالة، وتُحاك خيوطها في الكواليس، وضحيتها الأولى هي الساحة اللبنانية الهشة.
المأزق الوجودي: سلاحٌ واحد وخياران مرّان
إن جوهر الأزمة اللبنانية اليوم يكمن في معادلة رهن الأمن القومي اللبناني بمسارات إقليمية عابرة للحدود. لقد بات "سلاح حزب الله" يمثل ازدواجية قاسية: فهو العقبة الكؤود أمام توحيد قرار الدولة العسكري، وهو في الوقت ذاته القوة التي تمنع استباحة الجنوب اللبناني. واليوم، يجد لبنان نفسه أمام خيارين أحلاهما علقم: إما الانزلاق نحو حرب أهلية شديدة الاشتعال في حال الصدام الداخلي مع هذا السلاح، أو تحول البلاد إلى "أرض محروقة" في حال انخراط الساحة اللبنانية كلياً في الدفاع عن الجبهة الإيرانية.
خديعة "الأمن الإسرائيلي" في الفوضى
قد يظن البعض أن انزلاق لبنان نحو الاقتتال الداخلي قد يوفر حماية لحدود إسرائيل الشمالية، ولكن القراءة التاريخية والواقعية تثبت العكس. إن "الفوضى اللبنانية" ستؤدي إلى غياب "العنوان السياسي" الذي يمكن ردعه، وستفتح الباب على مصراعيه لـ "فصائل كامنة" ومجموعات غير منضبطة لا تلتزم بقواعد اشتباك، مما يحول المنطقة إلى استنزاف أبدي لا يمكن السيطرة عليه.
المخرج الوحيد: التجميد الاستراتيجي
إن المخرج الحقيقي من هذا المأزق ليس في "الانقلاب العسكري" ولا في "المواجهة الأهلية"، بل في تبني صيغة "الحياد الاضطراري" أو "التجميد الاستراتيجي".
إن المطلوب اليوم هو ميثاق وطني يرتكز على:
تجميد الجبهة: فك الارتباط بين جبهة الجنوب والرد الإيراني، مقابل ضمانات دولية بوقف التدمير الإسرائيلي للبنان.
تبريد الداخل: تحويل ملف السلاح من مادة للتفجير الفوري إلى ملف "مؤجل" لحوار وطني شامل يُعقد بعد انجلاء الغبار الإقليمي، منعاً لشرارة الحرب الأهلية.
الجيش كصمام أمان: دعم المؤسسة العسكرية لتكون "الوسيط المسلح" الذي يمنع الاحتكاك الطائفي، دون إقحامها في معارك خاسرة تُفكك بنيتها.
الخلاصة:
إن بقاء لبنان "دولة معطلة" أو "في حالة هدنة باردة" هو خيارٌ مرّ، لكنه يظل أفضل بآلاف المرات من تحوله إلى "ساحة محترقة" تلتهم ما تبقى من كيان الدولة. إن الحكمة اليوم تقتضي "تبريد" لبنان ريثما تنتهي الحروب المتناسلة في المنطقة، فالوطن الذي يضيع في أتون الفوضى، قد لا يعود أبداً.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق