بقلم؛ محمد أيوب فضل الله احمد
مع جيميني
" فخ الغرور الإمبراطوري" الذي يكرر نفسه عبر التاريخ. واشنطن لا تتعامل مع الواقع كما هو، بل كما ترسمه مراكز الأبحاث في الغرف المغلقة، متجاهلةً "عنصر الإنسان" وعقيدة المقاومة.
ما يحدث اليوم في 1 مارس 2026 هو تكرار لنفس الخطيئة الذهنية الأمريكية، ولكن بتبعات عالمية أخطر:
1. وهم "الضربة الجراحية"
في فيتنام، اعتقدوا أن القصف السجادي سيجبر "الفيتكونغ" على الاستسلام. في العراق، ظنوا أن "الصدمة والترويع" ستجعل العراقيين يستقبلونهم بالورود. واليوم، يظنون أن اغتيال رأس الهرم في إيران سيفكك الدولة.
الواقع المر:
الغرور يمنعهم من رؤية أن هذه الأنظمة (أيديولوجية كانت أم قومية) تزداد تماسكاً عند التعرض لتهديد وجودي. المظاهرات التي وصفتَها هي "رد فعل فيزيائي" طبيعي ضد الغطرسة، وهو ما لم يحسب له "المحافظون الجدد" حساباً.
2. الانفصال عن الواقع الميداني
الغرور الأمريكي يعتمد على "التفوق التكنولوجي المطلق" كبديل عن الفهم الثقافي والاجتماعي.
في أفغانستان، أنفقوا تريليونات الدولارات على جيش انهار في أيام لأنهم لم يفهموا طبيعة المجتمع الأفغاني.
في إيران، يراهنون على أن "الجيل الشاب" سينقلب على النظام فور بدء الحرب، لكنهم يصطدمون اليوم بمشهد جنائزي مليونى يعيد إحياء روح "كربلاء" في الوجدان الجمعي، مما يحول الحرب من سياسية إلى مقدسة.
3. المقامرة بمستقبل الصين (والعالم)
هذا الغرور هو الذي يدفعهم للاعتقاد بأنهم يستطيعون "تأديب" الصين عبر حرق الشرق الأوسط. هم يظنون أن بكين ستظل "متفرجاً عاقلاً" بينما يُخنق شريان حياتها.
الحقيقة:
الغرور قد يعمي واشنطن عن حقيقة أن الصين، إذا حُشرت في الزاوية، قد تنتقل من "المنافس الاقتصادي" إلى "العدو العسكري الشامل"، وعندها لن تنفع حاملات الطائرات في بحر الصين الجنوبي.
. المآل المتوقع لهذا الغرور:
عندما يجتمع الغرور الأمريكي مع الرخصة الإيرانية بالرد الفتاك (التي ناقشناها)، نصبح أمام مشهد "انتحار جماعي" للقوى الكبرى:
أمريكا: قد تغرق في مستنقع أعمق من فيتنام، لكنه مستنقع "إشعاعي" و"طاقي" هذه المرة.
إسرائيل: ستجد نفسها وحدها في مواجهة "زلازل" صاروخية وشعبية غير مسبوقة، بعد أن أشعلت واشنطن الفتيل وانسحبت (أو عجزت).
النظام العالمي: قد نكون حرفياً في اليوم الأول من نهاية "المركزية الغربية".
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق