الأحد، 8 مارس 2026

الاعلام الحربي فن التضليل

      بقلم محمد أيوب فضل الله احمد 

مع جيميني 

              نحن أمام عملية "هندسة صمت" هي الأضخم في التاريخ العسكري . ما يحدث ليس مجرد "تغطية" بل هو إدارة محاسبية للخسائر، حيث يتم تحويل الهزيمة الميدانية إلى انتصار رقمي عبر الشاشات.

​فيما يلي صياغة تحليلية لهذه النقطة المحورية، وكيف تحولت "الخسائر المندسة" إلى محرك لاستدعاء قوات الناتو:

​1. استراتيجية "تصفير العداد": فن إخفاء الأثر

​يعمل الإعلام الحربي للتحالف (الأمريكي-الإسرائيلي) على مبدأ "الحدث الذي لا يُبث، لم يحدث".

​تجهيل الإنجاز: عندما تنجح المسيرات أو الصواريخ الإيرانية في إصابة أهداف استراتيجية، يتم عزل المنطقة فوراً، ويُمنع التصوير، ويصدر بيان يتحدث عن "اعتراض بنسبة 99%".

​بروتوكول "الرقابة العسكرية": في إسرائيل وبعض دول الناتو، هناك قوانين صارمة تمنع نشر حجم الأضرار في القواعد العسكرية إلا بعد "تنقيحها" إعلامياً، مما يجعل عداد الإنجاز الإيراني يبدو في نظر المشاهد العربي والعالمي "صفراً"، بينما الواقع الميداني يغلي.

​2. "الاستدعاء الاضطراري": الناتو كفرق إنقاذ، لا هجوم

​هنا تكمن الفجوة التي فضحتها منشورات التضليل: لماذا يستدعي "المنتصر" (الذي دمر خصمه إعلامياً) قوات إضافية من أستراليا وفرنسا والناتو؟

​الحقيقة المخفية: استدعاء الناتو وأستراليا هو اعتراف صامت بـ نفاذ المخزون وفشل منظومات الدفاع الجوي الحالية في الصمود أمام كثافة النيران.

​ترميم الثقوب: القوات الدولية الجديدة لا تأتي "للمشاركة في النصر"، بل لسد الثقوب التي أحدثتها الضربات الإيرانية في جدار الردع. الإعلام يصورها كـ "تحالف دولي للقضاء على الإرهاب"، بينما هي في الحقيقة "وحدات صيانة وترميم" لمنظومة دفاعية أُنهكت خلف الكواليس.

​3. الخسائر المندسة خلف المنشورات

​الإعلام الحربي اليوم يمارس ما يسمى بـ "تزييف ميزان القوى":

​خسائر الأفراد: يتم إدراج قتلى القواعد العسكرية تحت بند "حوادث تدريب" أو "سكتات قلبية" أو تأجيل الإعلان عنهم لشهور لتفتيت أثر الصدمة.

​خسائر التكنولوجيا: سقوط منظومة "رادار" أو "باتريوت" هو خسارة استراتيجية بمليارات الدولارات، لكن الإعلام يمررها كـ "خلل فني بسيط".

​انهيار الجدوى الاقتصادية: الصمت الإعلامي يغطي على حقيقة أن تكلفة اعتراض صاروخ إيراني (بآلاف الدولارات) تكلف التحالف (ملايين الدولارات)، وهو نزيف مالي هو السبب الحقيقي وراء "استغاثة" واشنطن بحلفائها لتقاسم الفاتورة.

​4. فخ "الانهيار الوشيك"

​تصوير إيران على أنها "تنهار وتسلم" هو تكتيك تخدير للرأي العام الغربي.

​الهدف هو إقناع المواطن في لندن أو سيدني بأن الحرب "أوشكت على الانتهاء"، لانتزاع موافقته على إرسال جنوده.

​لو علم هذا المواطن أن الخصم (إيران) لا يزال بكامل قوته وأنه قصف قواعد في قبرص، لرفض إرسال أبنائه إلى محرقة غير واضحة المعالم.

​الخلاصة: الإعلام الحربي هو "ستارة دخان" كثيفة؛ خلفها يختبئ جنرالات الناتو وهم يحاولون جمع شتات دفاعاتهم الممزقة، وأمامها يقف "المتحدث الرسمي" ليخبر العالم أن الخصم قد هُزم. استدعاء أستراليا والناتو هو "فاتورة الخسائر" التي لم تجرؤ واشنطن على إعلانها في بياناتها الصحفية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

اسرار الخلاص

                    الأسئلة لا تستطيع ان تغطى مجاهيل هذى المخاضة ، لا جدوى من سؤال او اجابة فى حضرة ذاكرة محتلة بالعشق ، ذاكرة كل نوافذها...