المشاركات

عرض المشاركات من فبراير, 2013

لمن تكال اللعنات ؟

                       السقوف والحوائط المزدانة بالنجف والثريّات والاباجورات والابلكات واحدث حليات الكريستال ، بقدر ما تثير الدهشة والمتعة تثير ايضا الأسئلة المغرضة ، اىّ ظلمة موحشة تلك التى استدعت كل مهرجان الضوء هذا ؟ وأى زيت ذلك الذى اختبأ فى حلكات تلك الظلمة ليغذى هذه النجمات التى تدلّت من السقوف والحوائط عناقيدا من ضوء؟ وهل هو زيت ام عرق ودم تمتصه ظلمة من خلفها ظلمة من خلفها ظلمات كقاع البحر ؟ لست فى حاجة الى اجابة فليس هذا موضوعى وانما فرض المشهد نفسه بما لتلك الحلى الانيقة من قدرة فائقة على استدامة الضوء عاما اثر عام دون ان يحتاج صاحبها الى مراجعة المغالق اسبوعيا لشراء بديلها كما تفعل معنا لمبات النيون التى ملأت اسواقنا هذه الايام .                        فى بيوت امدرمان القديمة لازالت هنالك بعض الحنفيات او صنابير المياه تعمل منذ ...

ابل الرحيل

                      الماء عند العرب كاد ان يكون دينا من كثرة ما اطلقوا عليه من اسماء ونعوت فى كلامهم وتدفقت بعضها فى عذب اشعارهم قديما وبعد الاسلام ، وحظيت ماء زمزم وحدها بأكثر من 36 اسما ، وتستطيع ان تحصى اكثر من مائة مفردة فى هذا الخصوص ، وللثعالبى فى (فقه اللغة وسر العربية) قول كثير حوله ، وحفل القرآن الكريم ب 23 نوعا من الماء ولكن الآية 16 من سورة الجن لم تكن شرحا وتفسيرا وتأكيدا لقوله تعالى ( وجعلنا من الماء كل شىء حى ) وانما بيّنته اعظم هدية يهبها الله للخلق ، ولكنه سبحانه اشترط على نيلها الاستقامة ( ولو استقاموا على الطريقة لآسقيناهم ماءا غدقا ) والماء الغدق يعنى حياة ونماءا ووفرة فى كل شىء ، وكنا فى السودان نفاخر بأرض تجرى من فوقها ومن تحتها الانهار ، 15 نهرا ما بين دائم وفصلى ، وسماء مدرارة جعلتنا من ضمن شعوب الارض الغنية بأحتياطيها من المياه العذبة ، ومن ضمن شعوب الارض التى تزيّنها الاستقامة تماما كما تزيّن المياه ارضنا بالخضرة وبالشبع .     ...

خلف الفساد

                         الحديث عن الفساد اغلبه مالى ، وصار سيّد الاحاديث سواء المنشورة على مختلف وسائل الاعلام والنت او المتداولة فى المجالس على اختلاف مناسباتها ، حتى صار امرا معتادا على الاذن السودانية ، وكاد ان يصبح فعلا عاديا من كثرة ترداد حكاياته ، قديمها وجديدها ، وبسبب غياب رد الفعل الرسمى والشعبى ايضا ، فأذا وجدنا العذر للجهات الرسمية بأعتبارها محل الاتهام وبالتالى القت مسئولية اثباته على من ادعى عملا بالقاعدة ( البيّنة على من ادعى ) فما هو عذر الجهات الشعبية او منظومات المجتمع المدنى التى تقول به ،, وتكتفى بالقول فقط دون ان تطوّر موقفها هذا الى فعل قانونى امام القضاء ، حتى لو اضطرت الى خلق منظومة من المحامين والقانونببن تختص بهذا الجانب فى قضايا المال العام الذى هو ملك الشعب .                          ولأن حجم الاموال المحسوبة فى دائرة ا...

حد الحرابة فى زماننا

                       عقب انتفاضة ابريل 1985 كان الجمهوريون الوحيدون من دون كل القوى فى السودان ، الاكثر صمتا وكمونا على الساحة السودانية بالرغم من ان اعدام زعيمهم الروحى والفكرى محمود محمد طه كان احد الاسباب المباشرة التى قادت الى الثورة ، ومنطقهم فى ذلك ، ان القوانين التى كانت مثار جدل طويل وادت فى خاتمة الامر الى اعدام زعيمهم الذى كان له النصيب الاكبر فى مواجهة تلك القوانين بالرفض لا زالت سارية ، وهى القوانين المعروفة بأسم قوانين سبتمبر والتى ادخلت عقوبات الحدود ضمن عقوباتها .                        ولا شك ان كثيرين قد تفاجأوا يوم الخميس الماضى 14\2\2013 بتنفيذ حكم حد الحرابة بالقطع من خلاف على احد المدانين بقطع الطريق والنهب تحت تهديد السلاح ، واستغرقت اجراءات هذه المحاكمة قرابة السبع سنوات حتى تاريخ تطبيق الحكم ، وهى فترة كافية للتيقن من سلامة ال...

ايريك واميلى لتجارة الرقيق

                       ما يقارب الست سنوات ظلّ الذين تابعوا واحدة من ابشع جرائم الألفية الثالثة - الاتجار بالبشر  - ينتظرون ما تسفر عنه اجراءات العدالة تجاه ( The Arche de Zoe ) الجمعية الزائفة التى قبض عليها وهى تحاول تهريب 103 طفل افريقى معظمهم من دولة تشاد بأعتبارهم من الايتام المحتاجين للأنقاذ من تداعيات الوضع المتدهور فى دارفور آنذاك وذلك بعرضهم للتبنى فى فرنسا واوروبا ، والقصة بتفاصيلها المخزية كانت قد تناولتها عدد من وسائل الاعلام فى حينها .                        المهم فى الامر ان الحكومة التشادية كانت قد حكمت على هذه العصابة بثمانية سنوات سجن مع الاشغال ، وبموافقة من الرئيس التشادى ادريس دبى حوّل ملف القضية الى القضاء الفرنسى ، حيث اصدر حكمه على ايريك بريتوا وصديقته اميلى ليلوش بسنتين سجن بأعتبارهما القائمين على الجمعية وغرامة 100000 يورو على الجمع...

فى ذكرى تخلى الرئيس

                        ( الثورة مستمرة ) هى العبارة الامثل لتوصيف الحالة المصرية ، فخطاب تخلى الرئيس المصرى محمد حسنى مبارك والذى اذاعه اللواء عمر سليمان نائبه المستجد ورجل المخابرات (الاسطورى) كان اكبر خدعة ابتلعها الشعب المصرى بكل سهولة ويسر وقام بهضمها سريعا دون ان يكلف احدهم نفسه سؤالا فى غاية البساطة : لماذا لم يذع الرئيس الخطاب بنفسه ؟!                          ولأن هذا السؤال لم يجد حظه من التناول داخل النخب المصرية او داخل النخب العربية المنبهرة بأنتصارات (ثورات الربيع العربى) فأن تناوله فى ذكرى اعلان (تخليه) يبدو امرا واجبا حتى لا تصبح الخديعة آلية جديدة مباركة فى العمل السياسى ، خاصة حينما يتعلق الامر بمصير شعب قدم ارواحه ودماءه وحرياته من اجل التغيير لحياة افضل .             ...

ضمير مستتر

                       مصر بلد العجائب ، وآخر عجائبها تشكيل جديد عجز حتى مؤسسوه عن تكييفه ، وكناية فى هذا العجز اطلقوا عليه (جبهة الضمير) ، ولأن الضمير فى هذه الجبهة بعضه غائب وبعضه مستتر ، اصبح هذا التشكيل بسبب نشأته المفاجئة وتوقيته الغريب ، اضافة جديدة لتعقيدات الازمة القائمة فى مصر ، ومدعاة للشفقة والرثاء لما وصل اليه الحال هناك ، وربما السخرية ايضا والا كيف نفسّر حاجة الضمير المصرى لجبهة حتى يتمكن من قول الحق فى راهنها السياسى ؟!! ليس هذا فحسب بل بلغ الامر ببعض مؤسسيها ان يحجبوا اسماءهم لأسباب تفهمها المعلنون عن هذه الجبهة دون ان يذكروا شيئا منها ، فما هذه الجبهة التى يخجل او يخاف ضمير المنتسبين اليها من الافصاح عن هوياتهم ؟!!!                        حالة العنف التى اجتاحت الشارع المصرى لا تحتاج الى تشكيلات ايّا كانت طبيعتها ، وانما تحتاج الى سيادة حكم...