المشاركات

عرض المشاركات من فبراير, 2015

الرجل الذى فقد قلبه

                    هل كان صيّادا ماهرا أم تابعا ذليلا لقلب مسكون بالغواية ؟ يا لأنحيازات الأسئلة القاهرة ، ليس فيه مكر الصيادين ولن يكون ، فمثله يخرج للبريّة جائعا ويكتفى بجمال الغزال ، يكتفى راضيا بحذره ويحظى من الاياب بعزرية بندقيته ، ومثلما اعتاد دائما ، يقضى ليله ، لا عطر فى الكف يعبىء رئتيه حين يقطع الليل انفاسه ، لا نظرة لاصقة فى عينيه تصد لذعات السهر ، ولا تحية تهدهده حتى السحر بدلا عن اغنيات بهتت على اذنيه .                     لا .. لم يكن صيادا ولا تابعا ذليلا للقلب يوما ، كان كما اراد ان يكون  دوما امام الله ،  نقيا كهواء البرّية ، عاشقا اكتشف  لحظة سقوطه عاريا فى ازل بعيد ، الجاذبية المختبئة خلف التفاحة ، فهاب الاقتراب ، كان مفتونا بالجمال ولكنه يخشى غوايته المنفردة ،  يقاومها  بالهروب ، يقاومها بالبعاد ، ويقاومها كأنه يقاوم الدنيا بأكملها .                  ...

عورات على شاطىء المتوسط

صورة
                  كلما تناقلت الميديا عملية انقاذ للمهاجرين غير الشرعيين الى اوروبا من الساحل الجنوبى للبحر المتوسط ، او خبرا عن غرق مجموعات منهم ، كلما انكشفت عورة حكومات البلدان التى اتوا منها وعورة تأريخ اوروبا فى تلك البلدان ، وعورة الضمير العالمى الذى ظل يتفرج طوال سنوات هذا الهروب الجماعى على البحر المتوسط  كقباصرة روما فى حلبة الكلوزيوم .                   لست هنا بصدد الحديث عن حق هؤلاء المهاجرين فى مشاركة الاوروبى ولو قليلا فى رفاهيته التى اسسها آباؤه الاستعماريون من ثروات بلدان هؤلاء المهاجرين بأبخس الأثمان ، ولا بصدد الحديث عن حكومات المهاجرين الذين جعلوا بلدانهم فى نظر مواطنيهم كرنتينات مكتظة بالأوبئة ، وأن الحياة فيها عبارة عن جهد مستمرللحصول على فرصة هروب تعيد لذواتهم المقهورة انسانيتهم الضائعة ، ولا بصدد الحديث عن موقف الاوروبيين المخزى تجاه هذه الهجرة التى تقفت آثار ثرواتها المنهوبة . البحرية الايطالية تنقذ مهاجرين (موقع الجزيرة) ...

اقنعة المدينة

                      رجل من المدينة يرتدى قناعا قال : الشفق روج تناثر من شفة الشمس .. بقايا الدم الذى اغوته فى النهارات الشحيحة العطاء ، الشفق آخر اقنعة الشمس ، والمدينة الماكرة تخدعنا بأغنية عن جماله ونصدقها .                    وقال ايضا : المدينة تقدمنا الى باب الليل بأغنية ، وتتركها تسير عارية بجوار اسرّتنا ، تهتز وتتمايل وتتراقص حتى يثقب ايقاعها الملتهب ذمّة الليل ، فينزلق الامل والرجاء والشكوى فى قاعها الحصين ، كثيرون يمضون الليل بحثا عن مخرج ، وكثيرون يرون اقربه كبعد المسافة ما بين الأبط ونجمة الليل البعيدة ، و حين يبلغ التعب بهم مبلغه ، يتغطى بعضهم بالأغنية وينام ، ثم يرتديها قناعا فى الصباح .                   اما بعضهم الآخر ، فيتسلل فى عتمة الليل الى ملاهى المغامرين ، يضعون ضمائرهم على مناضدها راقصات تعرّى ، كلما تجردت احداهنّ من قطعة ، انجبت مستذئبا متعطّشا للدماء ، حتى ا...

خيارات اليمن

                الواقع الجديد الذى انتقلت اليه الازمة فى اليمن بعد استيلاء الحوثيين وحلفائهم على سلطة مأزومة وفى حالة سيولة شبيهة بالسيولة الناتجة عن انهيار سد كمأرب ، هذا الواقع الجديد فى تقديرى لم ولن ينهى الازمة فى اليمن وانما ضيّق امامها الخيارات ، فالحكمة اليمنية الآن امام خيارين لا ثالث لهما ، فأما الصبر على خطوة الحوثيين وحلفائهم والانتظار لمدة عامين (العمر المقرر للفترة الانتقالية) ، وهى فى تقديرى لن تكون اسوأ من الفترة التى عاشتها اليمن عقب سقوط على عبد الله صالح ، او الفترة التى عاشتها فى ظل سنواته العجاف ، وهى فترة كافية لأختبار مصداقية الحوثيين حول مبدأ المشاركة من جهة ، وفترة كافية لقوى المجتمع اليمنى لترتيب اوضاعها بعيدا عن ارهاق الحراكات التى خاضتها خلال الفترة الماضية .                 اما الخيار الثانى فهو المواجهة ، والمواجهة طريق تبدو منزلقاته شبيهة بما نشاهده الآن فى سوريا والعراق وليبيا والله وحده يعلم ما سيستجد عل...