الثلاثاء، 30 يونيو 2026

الغراب الذي حصد الجائزة

 عبد العزيز بركة ساكن: حينما يحلّق "الغراب" ليحصد الاعتراف العالمي

بقلم محمد أيوب فضل الله احمد 

مع جيميني 

​                      في مشهد أدبي يزداد فيه احتفاء العالم بالأصوات التي تكتب من "الهوامش" وتقتحم سكون السرد التقليدي، جاء فوز الروائي السوداني الكبير عبد العزيز بركة ساكن بجائزة "لور باتايون" (Prix Laure-Bataillon) لعام 2026 عن روايته "الغراب الذي أحبني" كأفضل رواية مترجمة إلى الفرنسية، ليؤكد حقيقة لا تقبل الجدل: أن الإبداع الصادق هو الجسر الأقوى الذي يعبر الحدود.

​السرد الذي كسر الجدران

​                      لقد عرفتُ بركة ساكن منذ سنوات كواحد من أكثر الروائيين الذين أثاروا اهتمامي بجودة سردهم. ولطالما كان حلمي، مثل الكثيرين من محبي الأدب، أن أقتني رواياته بمجرد صدورها. لقد تابعتُ عبر السنوات كيف صنع بركة ساكن شهرته وانتشاره بفضل "قوة السرد" وحده، وبفضل قدرته الفائقة على التقاط نبض الطبقات المسحوقة.

​                        في روايته الشهيرة "الجنقو مسامير الأرض"، تلمسُ صدق تجربته في الانحياز للمهمشين، وهو ذات النفس الذي يستمر في أعماله اللاحقة وصولاً إلى روايته المتوجة بالجائزة "الغراب الذي أحبني"، والتي أثبتت مجدداً أن بركة ساكن لا يكتب للقراءة فقط، بل يكتب ليخلق عالماً موازياً يمتزج فيه الواقع بالقسوة بالجمال.

​لماذا هذا الفوز استثنائي؟

                     ​إن جائزة "لور باتايون" ليست مجرد جائزة عابرة؛ إنها شهادة دولية تُمنح للروائي ومترجمه معاً، مما يجعلها احتفاءً مشتركاً بالنص الأصلي وببراعة نقل روحه إلى لغة أخرى. وفوز رواية "الغراب الذي أحبني" بهذا التتويج يؤكد أن الأدب السوداني يمتلك "عالمية محلية"؛ فهو يحكي عن وجع الإنسان وتاريخه وتفاصيله الصغيرة، لكنه يلامس في الوقت ذاته قضايا الإنسان في كل مكان.

                       ​لقد نجح بركة ساكن في أن يجعل القارئ الفرنسي يرى العالم من خلال عدسته الخاصة، ليصبح الكاتب السوداني صوتاً مسموعاً في المشهد الثقافي العالمي، بعيداً عن صخب السياسة وتقلبات المواقف.

​رسالة أمل

                     ​اليوم، ونحن نحتفي بهذا الفوز، لا نحتفي فقط بعبد العزيز بركة ساكن كفرد، بل نحتفي بتجربة أدبية صمدت طويلاً. إن هذا التتويج هو استحقاق لموهبة لم تعتمد على غير إبداعها، وهو تأكيد بأن كل كلمة صادقة تُكتب بحرفية عالية ستجد طريقها يوماً ما لتضع صاحبها في صدارة المشهد العالمي.

​                      هنيئاً لبركة ساكن هذا الإنجاز، وهنيئاً للقراء الذين سيجدون في "الغراب الذي أحبني" صوتاً أدبياً لا يشبه إلا نفسه.

                    أشعر بسعادة عامرة وانا أرى هذا المبدع يقف على منصة التتويج العالمية ليؤكد ما كنت اؤمن به دائما أن جودة السرد هي الباقية. 

السبت، 27 يونيو 2026

الأبيض تفضح المجتمع الدولي

 عندما يتحول دور المؤسسات الدولية الكبرى من "منع الجريمة وفرض السلام" إلى مجرد "شاهد يوثق الكارثة قبل وقوعها"،

بقلم محمد أيوب فضل الله احمد 

مع جيميني 

                     انتهت امس جلسة مجلس الأمن الدولي المخصصة،للأزمة السودانية بمخرجات كشفت العجز البائن الذي احاط بأعلى مؤسسات الأمم المتحدة، واسوأ ما خرجت به تجسيدا لهذا العجز هو التحذير من وضع كارثي وشيك في مدينة الأبيض نتيجة للحصار والتحشيد الذي يقوم به الدعم السريع.

                       وجاء هذا التحذير بمثابة اعلان لسكان المدينة بأخلائها لتجنب الكارثة الوشيكة، وهو اعلان يأتي متناسقا مع تحوله الدرامي في وظيفته من مؤسسة معقود عليها منع الحروب وحفظ الأمن والسلم الي شاهد وموثق مستقبلي لكوارث عجز عن درءها بعد أن أصبح خاضعا لمعايير سياسية تهمها مصالحها وليس الحق والعدل.

                    التاريخ القريب والبعيد يثبت للأسف أن التعويل على الإرادة الدولية وحدها في غياب حراك حقيقي يفرض التغيير غالباً ما ينتهي ببيانات قلق لا تحمي طفلاً ولا توقف قذيفة، ومتى ما وقعت الكارثة تخرج علينا بحشد من الصياغات العاطفية حول سوء الأحوال الإنسانية،،

                  كان الله في عون الأبيض، وأهلها، وكل شبر في السودان يدفع ضريبة هذه الحرب العبثية. صمود الناس وتلاحمهم في الداخل يظل، رغم كل الوجع، هو جدار الصد الحقيقي والأخير.

الخميس، 25 يونيو 2026

اغتيال جون كينيدي

 ​بين مطرقة السرية وسندان الحقيقة: قراءة في أبعاد الإفراج عن ملفات اغتيال كينيدي

بقلم محمد أيوب فضل الله احمد 

مع جيميني 

                        ​يحمل التاريخ في طياته أحداثاً فارقة لا تقف خطورتها عند لحظة وقوعها، بل تمتد لتشكل وعي الأمم وسلوك الأنظمة لعقود طويلة. ومن بين هذه الأحداث، يظل يوم الثاني والعشرين من نوفمبر عام 1963، يوم اغتيال الرئيس الأمريكي الأسبق جون كينيدي، جرحاً غائراً في مفهوم العدالة السياسية الدولية، ونموذجاً صارخاً لكيفية تحول غياب الحقيقة إلى مهدد للاستقرار العالمي.

                         ​انطلاقاً من المبادئ الثابتة التي يجب أن تحكم النشاط الإنساني والسياسي، ناقشتُ سابقاً في مقال سابق بالمدونة بعنوان (اغتيال رئيس) قضية الاغتيال من زاويتين جوهريتين لا تنفصلان: ضرورة تحصين حياة القادة والرواد، وحتمية كشف الحقيقة وإنفاذ العقاب. واليوم، مع الخطوة التاريخية التي اتخذها الرئيس دونالد ترامب بالإفراج عن عشرات الآلاف من الوثائق السرية المرتبطة بالحادثة، نجد أنفسنا أمام فرصة حقيقية لإعادة قراءة المشهد وتقييمه.

​أولاً: 

تحصين القيادة كركيزة للاستقرار

                           ​إن مبدأ تحصين حياة الرؤساء المنتخبين والقادة الرواد ليس ترفاً سياسياً، بل هو صمام أمان للشعوب. عندما يُغتال قائد في وضح النهار ووسط حراسة مشددة، تنهار الطمأنينة العامة، وتصل رسالة مبطنة مفادها أن "العنف" يمكن أن يكون بديلاً لصناديق الاقتراع وللإرادة الشعبية. إن حماية القادة هي حماية للمؤسسات والديمقراطية نفسها من التغول والانهيار.

​ثانياً:

 مكافحة الإفلات من العقاب وإخفاء الحقيقة

                          ​إن الزاوية الثانية والأخطر في هذا الملف هي "آلية التعتيم". بمقتل المتهم الرئيسي (لي هارفي أوزوالد) بعد 48 ساعة فقط من الحادثة وأمام شاشات التلفزيون، دُفنت الحقيقة القضائية مبكراً، وحلّت محلها تحقيقات سياسية تركت خلفها ثقوباً سوداء.

​                           هنا تبرز القيمة الحقيقية لقرار دونالد ترامب بفتح هذه الملفات؛ ورغم أن الوثائق لم تأتِ بجديد صاعق يغير اسم المنفذ المباشر، ولم تؤيد فرضيات قديمة -مثل الفرضية البصرية المغلوطة التي اتهمت السائق بناءً على انعكاسات ضوئية في فيلم "زابرودر"- إلا أن الإنجاز الحقيقي لهذا الإفراج يكمن في إشاعة الطمأنينة وكسر جدار السرية. لقد كشفت الوثائق عن تقصير استخباراتي كارثي ومحاولات مؤسسية ممنهجة للتغطية على الفشل، مما يثبت صحة المخاوف من أن إخفاء الحقيقة لستة عقود كان بغرض حماية "الآلة العميقة" وليس حماية الأمن القومي.

​السينما والوعي: 

كيف صنعت الكلمة والفن الفارق؟

​                          لا يمكن قراءة هذا الملف دون استحضار التحفة السينمائية الأيقونية JFK (1991) للمخرج أوليفير ستون، وبطولة النجم القدير كيفن كوستنر (الذي أبدع أيضاً في فيلم The Bodyguard). في هذا الفيلم، جسد كوستنر شخصية المدعي العام الشجاع "جيم غاريسون"، وقدم مرافعة تاريخية فككت "الرصاصة السحرية" وحذرت من تحول الدولة إلى أجهزة سرية تدير الصراع خلف الستار.

​                        المفارقة الملهمة هنا هي أن هذا الفيلم ثوّر الرأي العام، وكان السبب المباشر في صدور قانون 1992 الذي استند إليه ترامب لاحقاً للإفراج عن الوثائق. وهذا يثبت أن الفن والكلمة المكتوبة يمتلكان قوة تغيير القوانين وإجبار القوى العظمى على الانصياع للشفافية.

​خلاصة:

 ثورة الإنترنت وعصر اليقظة الشعبية

                         ​إن الخوف الحقيقي الذي صاحب اغتيال كينيدي هو أن يتحول الاغتيال والتعتيم إلى آلية معتمدة في الصراع السياسي، تُستخدم عبر الأجهزة السرية محلياً وخارجياً في الخلافات مع الدول الأخرى.

                       ​لكن عزاءنا اليوم، ومصدر قوتنا، هو أننا نعيش عصر الإنترنت ـ أعظم ثورات عالمنا المعاصر ـ التي سحبت بساط احتكار المعلومة من الغرف المغلقة. بفضل اللامركزية الرقمية، والتوثيق اللحظي، والمنصات الحرة، تحولت شبكة الإنترنت إلى سلطة شعبية قادرة على إحاطة أوكار التآمر والجريمة بالمخاوف، وشلّ قدراتها على طمس الحقائق. لم يعد بإمكان أي جهة صياغة رواية زائفة وفرضها على العقول؛ فالوعي الشعبي اليوم، المسلح بالمعرفة والمبادئ، بات هو الحصن الحقيقي لحماية المستقبل وكشف خبايا الماضي.

السبت، 20 يونيو 2026

فواتير الدم والغاز

 فواتير الدم والغاز: عندما يقود "القطيع الدولي" أمن العالم نحو الهاوية

​بقلم: محمد أيوب فضل الله أحمد

مع جيميني 

                          ​لم يكد الحبر يجف على مقالنا بالأمس، ولم يكد العالم يتنفس الصعداء لساعات معدودات ظنّاً بأن حريق لبنان قد وُضع على سكة الإخماد الدبلوماسي، حتى عادت الآلة العسكرية الإسرائيلية لتشعل الحريق ثانية، وبضراوة غير مسبوقة نفثت حممها في أرجاء الجنوب اللبناني. هذا الانفجار المتجدد لم يحرق مسودات الاتفاق فحسب، بل دفع بالمنطقة سريعاً نحو "العصر الحديدي" للمواجهة المباشرة، بعد أن اضطرت إيران لإشهار أقصى أوراق الضغط الإستراتيجية وأغلقت مضيق هرمز، الشريان الحيوي لعصب الاقتصاد العالمي.

                        ​أمام هذا المشهد المتفجر، يبرز السؤال الوجودي والأخلاقي الحارق: إلى متى يظل هذا العالم عاجزاً، ومشلول الإرادة، ومكبوتاً عن كبح جماح العدوان الإسرائيلي المزمن على جيرانه؟

​                   عصر اليوم، خرج نائب الرئيس الأمريكي بتصريحات باردة تتحدث عن "القدرة على الحفاظ على وقف إطلاق النار ومواصلة المفاوضات"، وهي تصريحات تبدو في ضوء الغارات المستعرة إما استخفافاً بالعقول، أو دليلاً فاضحاً على فجوة عميقة بين أقوال البيت الأبيض وأفعال تل أبيب. إن واشنطن والقوى الكبرى يمتلكون كافة أدوات الضغط واللجم، من السلاح إلى المال إلى الفيتو، لكنهم يفتقرون تماماً إلى الإرادة السياسية والأخلاقية لاستخدامها، مما منح إسرائيل حصانة دائمة لتجاوز كل الخطوط الحمر والعبث بأمن الكوكب.

                       ​إن المفارقة الصادمة والظالمة في هذه الحروب الإقليمية، هي أن النخب السياسية والعسكرية تدير الصراعات عبر "أزرار عن بعد" من داخل غرف مكيفة، بينما الفواتير الباهظة والقاتلة تُدفع من أقوات وجيوب وعظام الفقراء والمستضعفين في بلدان أخرى قد تكون بعيدة عن مركز النيران.

​                        كيف نفهم، بلغة الإنسانية والعدل، أن يرتد هذا التصعيد الجنوني فوراً غلاءً يطحن بيوتنا هنا في السودان؟ كيف يستقيم عقل العالم بينما يقف المواطن البسيط مذهولاً أمام أسطوانة غاز تجاوز سعرها عتبة المائة ألف جنيه سوداني، في وقت لا يتقاضى فيه المعاشي والمتقاعد ـ الذي أفنى عمره في خدمة المجتمع ـ معاشاً شهرياً يقف عاجزاً عند حدود الخمسين ألف جنيه؟ هذه ليست مجرد أرقام، هذه هي "الكتمة الاقتصادية" الرهيبة التي تحول حياة الملايين إلى جحيم، لمجرد أن طرفاً واحداً في الشرق الأوسط يصر على إشعال الحرائق لفرض شروطه الإذعانية.

​                      إن أي محاولة تفكر فيها الولايات المتحدة أو حلفاؤها لفتح مضيق هرمز بالقوة العارية لن تكون نزهة بحرية، بل هي الوصفة المثالية لإحراق الخليج بأكمله وتدمير منشآت الطاقة، مما سيقود الاقتصاد العالمي إلى سكتة دماغية شاملة تضاعف أسعار المحروقات والأقوات إلى مستويات لا يمكن تخيلها.

                       ​إن خطوة إغلاق المضيق هي صرخة في وجه النفاق الدولي: "إذا أردتم غازاً ونفطاً رخيصاً، فاكبحوا جماح حليفتكم أولاً".

​لكن المنظومة الدولية الحالية، وللأسف الشديد، باتت تتصرف كـ "القطيع" الذي توجهه الرغبات الإسرائيلية حيثما تريد. فبدلاً من أن يتوجه المجتمع الدولي بقوته ونفوذه وجيوشه نحو منبع الأزمة الرئيسي في تل أبيب وينزع "مفتاح الحرب" من اليد الطاغية التي تعبث به، نراه يهرع لمعالجة الأعراض الجانبية مهدداً ومتوعداً، متجاهلاً البوصلة الأخلاقية.

                      ​نكتب اليوم لا لنسمع أصحاب الأزرار الذين يحركون الحروب عن بعد، فهم صمٌّ بكمٌ لا يسمعون إلا لغة مصالحهم، بل نكتب من أجل الوعي، ومن أجل المكتومين بنار هذه الحروب؛ لتسجيل موقف تاريخي يرفض أن تظل معايش العالم، وأقوات أطفاله، واستقرار بيوته، رهينة لغطرسة عسكرية لا تجد من يلجمها. إن العالم بحاجة إلى قوة عادلة تنزع مفتاح العبث من يد إسرائيل، قبل أن تدحرج الحرب القطيع الدولي بأكمله نحو الهاوية الكبرى.

الجمعة، 19 يونيو 2026

اخماد حريق لبنان

          بقلم محمد أيوب فضل الله احمد 

مع جيميني      

    في الازمة الإسرائيلية اللبنانية؛ 

 حدثت تطورات دراماتيكية متسارعة ومتطابقة  قبل قليل حيث كادت الأمور أن تنفجر بالكامل بسبب معادلة "الذرائع والعمليات الميدانية"، لكن الساعات الأخيرة حملت إعلاناً حاسماً.

​                     رصد لما جرى اليوم (الجمعة 19 يونيو 2026):

​1. الانهيار الصباحي: "حريق" كاد يعصف بالمفاوضات

                       ​شهدت ليلة أمس وصباح اليوم تصعيداً هو الأعنف، حيث شنت إسرائيل غارات مكثفة ضربت أكثر من 80 هدفاً في الجنوب والبقاع (أسفرت عن مقتل 21 شخصاً)، وجاء ذلك بذريعة الرد على مقتل 4 جنود إسرائيليين في اشتباكات بالجنوب، وهو ما اعتبرته تل أبيب "خرقاً لوقف النار" وحاولت توظيفه لفرض واقع ميداني جديد.

​هذا التصعيد كاد أن يعصف بالاتفاق الإقليمي الأكبر بالكامل:

​تجميد المحادثات: 

                         أبلغت إيران الوسطاء رسمياً بتأجيل وسحب وفدها من المحادثات السياسية الإستراتيجية التي كان مقرراً عقدها اليوم في سويسرا مع الجانب الأمريكي.

​الشرط الإيراني الحاسم: 

                         صرح نواب من حزب الله لوسائل الإعلام بأن طهران أبلغتهم بوضوح: "لا استمرار للمحاسبات أو التفاهمات مع واشنطن دون تطبيق كامل وفعلي لوقف إطلاق النار الشامل في لبنان".

​2. التدخل العاجل وإعلان التثبيت (دخل حيز التنفيذ)

​                     امام خطر الانهيار الكامل للمسار الدبلوماسي ومذكرة التفاهم (الأمريكية - الإيرانية) الموقعة قبل يومين، قاد وسطاء من الولايات المتحدة وقطر اتصالات مكثفة وعاجلة مع الأطراف كافة لإنقاذ الموقف.

​النتيجة الرسمية الآن:

                       ​أعلن مسؤول أمريكي رفيع لوسائل الإعلام (من بينها رويترز والوكالات العالمية) منذ قليل، أن إسرائيل وحزب الله وافقا رسمياً على التزام متجدد وصارم بوقف إطلاق النار، وقد دخل حيز التنفيذ بالفعل اليوم الجمعة تمام الساعة 4:00 عصراً بالتوقيت المحلي لبيروت.

​3. الوضع الميداني الحالي

​تراجع حدة النيران: تشير التقارير الميدانية إلى أن حدة القصف المتبادل والعمليات العسكرية قد تراجعت بشكل ملحوظ بعد الساعة الرابعة عصراً، وبدأ الهدوء الحذر يخيم على الجبهة مجدداً.

​الخطوة التالية: 

                      ما جرى اليوم هو "تثبيت طارئ" للهدنة لمنع نسف الطاولة، لتمهيد الطريق أمام الجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة والمقرر عقدها في واشنطن في الفترة من 23 إلى 25 يونيو الجاري، لبحث ملفات الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وانتشار الجيش اللبناني، والوصول لاتفاق أمني مستدام.

​                        إسرائيل حاولت عبر تصعيد الساعات الماضية استغلال الثغرات والاشتباكات الميدانية لفرض واقع وشروط إذعانية جديدة، إلا أن الربط الإيراني الحاسم بين ملف لبنان والملفات الإقليمية الأخرى (مثل كعكة تفاهمات هرمز وغيرها التي تم الاتفاق عليها هذا الأسبوع) أجبر الأطراف الدولية على التدخل السريع للجم الاندفاعة الإسرائيلية وتثبيت الاتفاق في آخر لحظة.

الثلاثاء، 16 يونيو 2026

اغطية النبي (٢)

 أغطيةُ النَّبيِّ: قراءةٌ متجدِّدةٌ في فِلْسَفَةِ الِهجْرةِ والتحوُّلاتِ الكُبْرى

​بقلم: محمد أيوب فضل الله

مع جيميني 

                    ​قبل نحو أربعة عشر عاماً، خططتُ على صفحات هذه المدونة (هاروناب) موضوعاً احتفائياً بالعام الهجري الجديد، واخترت له حينها عنواناً استقر في ذاكرتي: "أغطية النبي". وطوال السنوات الماضية، ظل يراودني إحساس خفيّ بأن ثمة قصوراً شاب ذلك التناول؛ فقد كانت الرؤية وقتها -ربما- مأخوذة بجماليات السرد العاطفي والروحي التقليدي. اليوم، ومع تقلبات الزمان واتساع مسافة الوعي، أجدني مدفوعاً لإعادة غزل ذلك المفهوم القديم، فالنص الذي لا ينمو بنمو صاحبه هو نص جامد، وذكرى الهجرة ليست مجرد تقويم يطوى، بل هي "بنية فكرية" متحركة تحتاج إلى تفكيك مستمر.

​                    ان "الغطاء" في الوجدان الإنساني والمأثور اللغوي ليس مجرد قطعة قماش، بل هو الستر، والأمان، والدفء، وعلامة التحول من حال إلى حال. وإذا أعدنا قراءة رحلة الهجرة النبوية من خلال فلسفة "الأغطية"، سنكتشف أنها لم تكن مجرد انتقال جغرافي هرباً من اضطهاد، بل كانت خطوة واعية لإعادة صياغة الوجود الإنساني والسياسي.

​أولاً: غطاء الفداء والتَّمويه الاستراتيجي

​                        تبدأ الهجرة بـ "غطاء مادي" يحمل أعمق دلالات التضحية؛ بردة النبي ﷺ التي تخفّى بها علي بن أبي طالب رضي الله عنه في فراشه. هذا الغطاء لم يكن مجرد ستر لجسد الفادي، بل كان "تمويهاً استراتيجياً" عبقرياً أربك حسابات الخصوم العسكرية والأمنية. إنه يعلمنا أن التحولات الكبرى لا تنجح بالنوايا الروحية مجردة، بل بالتدبير الدقيق وإدارة الصراع بوسائل الذكاء السياسي والعسكري، حيث يصبح الغطاء هنا أداة لحفظ النواة الأولى للدولة.

​ثانياً: غطاء الغار.. انتصار اللامرئي والهش

​                       في غار ثور، يتجلى غطاء من نوع آخر: نسيج العنكبوت. وهنا نقف أمام مفارقة فلسفية وجودية عميقة؛ كيف يمكن لأوهن البيوت في الكون (بيت العنكبوت) أن يتحول إلى أمتن غطاء يحمي مستقبل أمة بأكملها؟

إن غطاء الغار يرمز إلى انتصار "اللامرئي" والضعيف مادياً عندما يستند إلى عمق روحي ويقين مطلق. لقد تحولت الهشاشة المادية إلى درع حصين أثبتت للخصوم أن حسابات القوة المادية العمياء تسقط دائماً أمام قوة الفكرة والرسالة.

​ثالثاً: غطاء المدينة.. من القبيلة إلى الأمة

​                        عندما وصل النبي ﷺ إلى يثرب، لم يكن يبحث عن مأوى شخصي، بل كان يبحث عن "غطاء اجتماعي وسياسي". لقد وفّر الأنصار هذا الدفء والحاضنة الشعبية لكيان غريب يبحث عن مستقر.

من تحت هذا الغطاء المديني، حدث التحول البنيوي الأكبر في تاريخ العرب؛ إذ تم الانتقال من "مفهوم القبيلة" القائم على وشائج الدم والعصبية الضيقة، إلى "مفهوم الأمة والدولة" القائم على الفكرة والعقد الاجتماعي الذي تمثل في (وثيقة المدينة). لقد صهرت الهجرة الهويات الوجدانية الضيقة لتصنع غطاءً جامعاً يتسع للتنوع ويؤسس للعدالة واستقرار المجتمعات.

​رابعاً: الهجرة كبُعْد وجودي وإنساني معاصر

​                       إننا إذ نستقبل العام الهجري الجديد، نرى الهجرة بعيون اليوم؛ عيون عالم تتقاذفه الصراعات وتبحث فيه شعوب بأكملها عن ستر وأمان. الهجرة في جوهرها هي "صناعة الأمل من رحم اللجوء والاضطرار". إنها الدرس الوجودي الأكبر الذي يعلم الإنسان أنه عندما تُغلق في وجهه الجغرافيا ويضيق به الموطن، فإن عليه ألا يستسلم للاستضعاف، بل ينطلق ليفتح بوعيه وإرادته آفاقاً جديدة في التاريخ.

                     ​لقد كانت "أغطية النبي" أغطية للستر، والتحول، وبناء المؤسسات، وزرع الأمل. واليوم، نحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى دثار من ذلك الوعي الهجري، لنعيد بناء مجتمعاتنا على قيم السلام، والفاعلية، والانتقال من الشتات إلى الاستقرار البنيوي.

                   ​كل عام وأنتم بخير، وعام هجري مبارك يفيض بالخير والسلام.

السبت، 13 يونيو 2026

نزع فتيل الفضيحة

 نزع فتيل الفضيحة: نحو فلسفة تنويرية للتحرر من الابتزاز

​بقلم: محمد أيوب فضل الله احمد 

مع جيميني 

​                      في مقالي السابق "خطفتها فضيحة"، المستوحى من جرح الشاعر محمود درويش، تفككنا معاً كيف تحولت "الفضيحة" من وصمة اجتماعية عابرة إلى سلاح جيوسياسي فتاك؛ أداة قهر واغتيال معنوي قادرة على تغيير مسار الحروب والسياسات الدولية، كما رأينا في توازنات القوى الأخيرة وتأثير "الملفات السوداء" على صناع القرار (ترامب والحرب على ايران). 

                     ​اليوم، نقف عند السؤال الأكثر إلحاحاً: كيف نتحرر من غواية هذا السلاح؟ وكيف نجرد الفضيحة من قدرتها على الابتزاز؟

​إذا تأملنا الخريطة الثقافية للعالم، سنجد أن البشرية انقسمت إلى مدرستين في التعامل مع هذا الوعاء المظلم: آلية غربية براديكاليتها، وآلية شرقية بقسوتها. وبينهما، تضيع إنسانية الإنسان المحاصر بخطئه.

​أولاً: الآلية الغربية.. تصفير العداد بإلغاء "الخطيئة"

                        ​أدرك العقل الغربي الحديث، والمنظمات الدولية كالأمم المتحدة، أن أخطر ما في الفضيحة ليس الفعل ذاته، بل "السرية" التي تحيط به. السر هو البيئة الحاضنة التي يتنفس فيها المبتزون.

​لذلك، اعتمد الغرب استراتيجية "إلغاء الوصمة" (Destigmatization)، ونقل الفعل من الظلام إلى العلن. ولعل أبرز تجليات هذه السياسة هو دمج "المثلية الجنسية" في مصفوفة حقوق الإنسان الدولية. ورغم أن هذا الفعل يصطدم بالمنظومات الدينية والأخلاقية ، إلا أن الفلسفة الغربية جادلت بوجوده الطبيعي حتى في عالم الحيوان والحشرات، لتقدم له غطاءً قانونياً وحقوقياً.

​النتيجة؟ في المجتمعات الغربية اليوم، لم يعد هذا الفعل يشكل "فضيحة" صالحة للابتزاز السياسي أو الشخصي. لقد سُلط الضوء على الغرفة المظلمة، فمات المبتزون جوعاً لفقدانهم عنصر الصدمة. لكن الثمن الفلسفي كان باهظاً: لقد تم التحرر من الابتزاز عبر "تطبيع الفعل" وإلغاء مفهوم الخطيئة نفسه.

​ثانياً: الآلية الشرقية.. المقصلة التي تغذي المبتز

​        على الجانب الآخر، تعيش المجتمعات الشرقية والمحافظة في جلباب "المثالية الزائفة". هنا، يُنظر إلى الخطأ البشري بوصفه "خروجاً مطلقاً عن الملة أو الجماعة".

​في الشرق، نبالغ في جلد المخطئ، وننصب له المحاكمات الأخلاقية والشعبية على منصات التواصل وفي المجالس. هذا الحصار الاجتماعي العنيف جعل من "الستر" سيفاً ذا حدين:

​هو حماية للعبد، نعم.

​ولكنه تحول إلى "ثغرة ذهبية" ينفذ منها كل شيطان مبتز (سواء كان جهاز مخابرات، أو خصماً سياسياً، أو مجرماً إلكترونياً).

​الشرق، بقسوته على المخطئ، يقدم أكبر خدمة للمبتزين؛ فهو يخيّر الضحية بين الانصياع الأعمى للقهر، أو الانتحار المعنوي والجسدي

ثالثاً: الطريق الثالث.. تنوير مستوحى من "حجر" المسيح

​                     هل نحن مجبرون على الاختيار بين "تطبيع الخطأ" كما فعل الغرب، أو "تدمير المخطئ" كما يفعل الشرق؟

                    ​بالتأكيد لا. الطريق الثالث يكمن في صياغة "أطروحة تنويرية أخلاقية" تعيد الاعتبار لإنسانية الإنسان وضعفه الحتمي، دون المساس بمنظومة الحلال والحرام. طريق يتأسس على الكلمة الخالدة للسيد المسيح عليه السلام وهو يواجه حشداً يريد رجم امرأة:

​"من كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر"

                     ​إن التنوير الحقيقي الذي تحتاجه مجتمعاتنا اليوم، لحماية سياسييها ونخبها وشبابها من الابتزاز، يرتكز على ثلاث قواعد ذهبية:

                    ​نزع القداسة الزائفة:

                      أن يعترف المجتمع جمعياً بأننا لسنا ملائكة. الخطأ البشري حتمية، والاعتراف بالذنب والتوبة والندم هي أفعال تحررية شجاعة تطهر الإنسان وتمنحه حصانة نفسية ضد التهديد.

                     ​تحويل الغضب الأخلاقي: 

                    يجب أن يتوقف المجتمع عن جلد "الضحية المخطئة"، وأن يوجه جام غضبه وقوانينه لـ "المبتز ومغتال الشخصية". الخطيئة الشخصية شأن بين العبد وربه (ورحمته وسعت كل شيء)، أما الابتزاز فهو جريمة ضد الإنسانية والمجتمع.

​                 الأمان الروحي كدرع سياسي:

                لو علم كل مسؤول أو فرد أن مجتمعه سيحميه من الابتزاز إذا قرر الاعتراف بخطئه وتصحيحه، لما رأينا قادة دول ينصاعون لأجندات تدميرية لمجرد "تغطية فضيحة شخصية".

​خاتمة

​                    إن العالم اليوم يعاني من جفاف روحي مرعب. الغرب قتل الفضيحة بقتل "الأخلاق"، والشرق أحيا الفضيحة بقتل "الرحمة".

​                      إننا بحاجة إلى ثورة ثقافية تؤمن بأن الإنسان لو جاء خالقه بتراب الأرض خطايا ثم استغفر وتأب لغفر له. وعندما نُهيكل مجتمعاتنا على ثقافة "الرحمة والمواجهة الحرة" بدلاً من "الرعب والإنكار"، يومها فقط.. سيسقط سلاح الابتزاز، وتسترد البشرية نظرتها التي خطفتها الفضيحة.

الجمعة، 12 يونيو 2026

بين جمر امدرمان وظلال هرمز

 بين جمر أم درمان وظلال هرمز: كيف تطبخ "الرايات الكاذبة" في الهجير؟

​بقلم: محمد أيوب فضل الله

مع جيميني 

                       ​تلامس مؤشرات الحرارة في أم درمان هذه الأيام عتبة الأربعين درجة، وهو هجير لا يكتفي بإحراق الوجوه، بل يكاد يذيب القدرة على التفكير الهادئ في بلدٍ أُلفت فيه صراعات السياسة فوق صفيح ساخن. يُعيدنا هذا الطقس اللاهب إلى الملاحظة النفسية العميقة التي سجلها الصحفي المصري الكبير محمد حسنين هيكل في أعقاب فشل انقلاب هاشم العطا صيف عام 1971؛ حين أشار — في سياق رصده لقطارات الإعدامات السريعة والمشحونة التي طالت القيادات المدنية والشيوعية، ورغم التدخل السوفيتي المستميت عبر القاهرة لكبح جماحها — إلى أن الارتفاع الحاد في درجات الحرارة بعد منتصف النهار في السودان، يصحبُه بالضرورة غليان عاطفي وتوتر نفسي، يطمس معالم التفكير العقلاني العميق، ويجعل القرارات الكبرى تُطبخ على جمر الانفعال والاندفاع لا على نار الحكمة الهادئة.

​                       بيد أن هذا "الطهي العسكري" المتسرع تحت وطأة الهجير والأزمات، ليس حكراً على جغرافيا بعينها، بل هو أداة نظامية عابرة للزمن، تُستدعى بدقة في مطابخ الاستراتيجيات الدولية كلما أريدَ تمرير قرار عسكري مصيري دون منح الرأي العام فرصة للتفكير بهدوء وعمق. وما يحدث اليوم في مياه مضيق هرمز اللاهبة عسكرياً وسياسياً، ليس سوى استنساخ معاصر لآلية "صناعة الذهول" التي تُبنى عليها عمليات "الرايات الكاذبة" (False Flags).

​                     من "ليبيرتي" 1967 إلى "الأباتشي" 2026: الآلية ذاتها

                      ​في يونيو من عام 1967، كانت إسرائيل بحاجة إلى غطاء أمريكي كامل لاندفاعتها العسكرية، وضمان تحييد واشنطن ومنعها من اتخاذ موقف صارم كالذي اتخذته إدارة أيزنهاور في العدوان الثلاثي عام 1956. هنا برزت حادثة السفينة الأمريكية "يو إس إس ليبيرتي" (USS Liberty)؛ ورغم أنها لم تكن سفينة قتالية، بل سفينة أبحاث وتجسس إلكتروني، فقد تعرضت لهجوم إسرائيلي منسق وقاتل. كانت الفرضية الأكثر جلاءً خلف هذا الهجوم — بعيداً عن التبرير الدبلوماسي اللاحق بـ "النيران الصديقة" — هي إغراق السفينة بالكامل ونسب الجريمة إلى مصر، لجر واشنطن كشريك دموي في الحرب، أو على الأقل تعمية الرادارات الأمريكية وحجب المعلومات عنها لمنعها من لجم الهجوم.

                       ​اليوم، وبعد عقود، تتكرر الهندسة ذاتها في مضيق هرمز. سقطت مروحية "أباتشي" أمريكية،  وقبل أن يصدر أي إعلان فني أو تحقيق مستقل، وفوق ذلك كله: دون أي تبنٍّ أو إعلان رسمي من طهران بتحمل المسؤولية، انطلقت الماكينة العسكرية الأمريكية في ردٍّ فوري وعنيف استهدف الرادارات والدفاعات الجوية الإيرانية.

​                       الهدف الاستراتيجي هنا واضح؛ خلق "شرعية عسكرية فورية" تفرض واقعاً ميدانياً جديداً، وتحرم الجميع — بما في ذلك مراكز القرار والبرلمانات — من رفاهية السؤال والتحقيق: من أطلق النار أولاً؟ وهل كان الحادث تصادماً تقنياً أم فخاً مدبراً؟

                     ​بنية الصمت: لماذا تبتلع الشاشات ألسنتها؟

​التساؤل الذي يفرض نفسه وسط هذا الهجير السياسي:

                      لماذا يصمت الإعلام السائد (Mainstream Media) ويتلعثم أمام احتمالات "الراية الكاذبة"؟

                       ​الجواب يكمن في بنية الإعلام المعاصر، الذي تحول في أوقات الحروب من أداة استقصائية تبحث عن الحقيقة إلى ترس في ماكينة "صناعة الموافقة" (Manufacturing Consent). في لحظة الاشتباك، يتم استدعاء عقيدة "الأمن القومي" الصارمة، ليتحول الإعلام إلى ناقل رسمي لبيانات البنتاغون والقيادة المركزية. يصبح التشكيك في الرواية الرسمية أو طرح أسئلة عميقة بمثابة "خيانة" أو إضعاف للجبهة الداخلية، تماماً كما ابتلعت الإدارة الأمريكية كبرياءها عام 1967 وأغلقت ملف "ليبيرتي" حماية لتحالفاتها العليا.

​                      علاوة على ذلك، فإن تعقيد البيئة الاستخباراتية في مضيق هرمز وشح المعلومات المستقلة يجعلان الصحافة التقليدية عاجزة عن تقديم رواية بديلة، فتكتفي بالرواية الجاهزة التي تُقدم لها في غرف الإيجاز الصحفي، تاركةً الحقيقة لتكون — كالعادة — الضحية الأولى في المعركة.

​                     إن التاريخ لا يعيد نفسه بحذافيره، لكنه يتبع النوتة الموسيقية ذاتها. بين حرارة الصيف التي تُعطل التفكير الهادئ، وبين حرارة المعارك الجيوسياسية التي تُتخذ قراراتها في غرف مغلقة، تظل "الراية الكاذبة" السلاح الأكثر فتكاً لتوجيه الشعوب نحو حروب لم تكن تريدها، ويظل الصمت الإعلامي هو الستار الكثيف الذي يُحجب خلفه الحقيقة، حتى تضع الحرب أوزارها وتصبح مجرد سطور في مذكرات المؤرخين.

الاثنين، 8 يونيو 2026

اكتمال سيناريو العزل ام التقسيم

 بقلم محمد أيوب فضل الله احمد 

مع جيميني 

                        البيان المشترك لامريكا وفرنسا والمانيا وبلجيكا والمملكة المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والايقاد والجامعة العربية الداعم للمبادرة الخماسية ، رغم القوة التي يتمتع بها كاكبر كتلة دولية أعلنت اهتمامها بالشأن السوداني الا ان بيانها تعمد الصمت عن "أسماء الكيانات" الممنوعة لتسهيل جمع الأطراف، لكن هذا "الغموض البنّاء" دولياً سيتحول إلى "لغم حقيقي" محلياً بمجرد بدء اللجنة الخماسية في إرسال دعوات الحوار الفعلية وتحديد قوائم الحاضرين.

إذا فشلت اللجنة الخماسية في تجاوز "لغم الإقصاء" ولم تنجح في جمع القوى المدنية على طاولة واحدة، فإن المبادرة لن تتوقف فجأة، بل ستتحول ديناميكيتها إلى مسارات بديلة ومقلقة، لأن المجتمع الدولي يبحث عن "مخرج إجرائي" للأزمة ولا يملك رفاهية الانتظار المفتوح.

​في حال انسداد الأفق أمام حوار شامل، فإن مآلات المبادرة الخماسية تتلخص في ثلاثة سيناريوهات رئيسية:

​1. سيناريو "بمن حضر" (الشرعية الواقعية)

​إذا أصرت قوى مدنية رئيسية (مثل تحالف تأسيس أو تقدم أو لجان المقاومة) على مقاطعة الحوار بسبب رفضها لوجود تيار النظام السابق، أو العكس، قد تلجأ اللجنة الخماسية إلى تفعيل خيار "منهجية بمن حضر".

​الآلية:

                   المضي قدماً في الحوار مع القوى المدنية والسياسية المرنة، والكتل المجتمعية، والرجالات الأهلية، والتيارات التي تقبل بالتسوية الصامتة.

​الخطورة:

                   هذا سينتج عنه "جسم مدني هجين" ضعيف الشرعية الشعبية والثورية، لكنه سيحصل على "صك اعتراف دولي" (De facto legitimacy) ليمثل الواجهة المدنية في أي مفاوضات لاحقة لوقف إطلاق النار.

​2. تجاوز القوى السياسية التقليدية نحو "تكنوقراط محليين"

​                       عندما ييأس المجتمع الدولي من النخب السياسية الحزبية وتناقضاتها، فإنه يميل عادة إلى تجاوزها بالكامل.

​الآلية:

                       قد تتجه الخماسية إلى صياغة مسار يركز على نقابات مهنية، كفاءات وطنية مستقلة في الداخل والخارج، وقيادات من مجتمعات النازحين واللاجئين، وصياغة "ميثاق فني لإدارة الدولة" (تكنوقراط) بعيداً عن المحاصصة الحزبية. 

​الخطورة:

                     هذا المسار سيواجه حرباً شعواء من كل الكتل السياسية (اليمينية واليسارية على حد سواء) التي ستشعر أن البساط قد سُحب من تحت أقدامها.

​3. العودة إلى "المقاربة الأمنية الصرفة" وتجميد المسار المدني

​                     فشل جمع المدنيين سيعزز السردية القائلة بأن "الأزمة السودانية أزمة عسكرية بالأساس، وأن المدنيين غير جاهزين للحكم".

​الآلية:

                     سيتحول ثقل الضغط الدولي من "اللجنة الخماسية والمنابر المدنية" العريضة، ليعود وينحصر في غرف مغلقة ومنابر أمنية وعسكرية صِرفة (مثل منبر جدة أو قنوات التواصل الاستخباراتية المباشرة)، للتركيز فقط على ترتيبات وقف إطلاق النار، وتقسيم مناطق النفوذ، وإيصال المساعدات الإنسانية.

​الخطورة: 

                      هذا المآل يعني عملياً تأجيل أو تجميد حلم الانتقال الديمقراطي المدني إلى أجل غير مسمى، والقبول بالأمر الواقع العسكري كقائد وحيد للمرحلة.

​📌 خلاصة:

                       الفشل في جمع القوى المدنية بسبب شروط الإقصاء المتبادلة لن يعاقب المجتمع الدولي، بل سيعاقب "القوى المدنية نفسها". سيفقدها القدرة على قيادة الشارع وتشكيل المستقبل، ويمنح الأطراف العسكرية والدولية المبرر الكامل لتجاوز الأحزاب وصناعة تسوية فوقية تفرض فرضاً.

                   ويجب الا يغيب عن وعينا ان ثمة أساسات لفصل جغرافي قد وضعت فيما يختص بالملف الأمني الإنساني حسب تصريح وزير الخارجية الأمريكي في المؤتمر السنوي للخارجية الأمريكية، وهي أساسات صالحة لتقسيم سياسي 

السبت، 6 يونيو 2026

عراك النخب الصفري

         عراك النخب الصفري؛ عندما يهدد البديل الدولي بعزل السياسة في السودان

بقلم محمد أيوب فضل الله احمد 

مع جيميني 

              لا توجد إحصائية رسمية تحدد رقماً ثابتاً ونهائياً لجميع المبادرات التي طُرحت لحل الأزمة السودانية، نظراً لتعدد المسارات الإقليمية، الدولية، والمحلية، فضلاً عن تداخل الأزمة وتطورها من مرحلة الانتقال السياسي (ما قبل أبريل 2023) إلى مرحلة الحرب الحالية.

​                    ومع ذلك، رصدت التقارير والمراكز الدراسية ما يزيد عن 9 إلى 10 مبادرات رئيسية وكبرى على المستويين الإقليمي والدولي، إلى جانب عشرات المبادرات والنداءات المحلية والداخلية.

                    إن العقبة الأساسية التي واجهت هذا العدد الكبير من المبادرات لم تكن نقص الأفكار أو الحلول المطروحة، بل غياب الإرادة السياسية الكافية للتنفيذ من قبل أطراف الصراع، بالإضافة إلى تباين الأجندات وتعدد المنابر الذي أدى أحياناً إلى تشتيت الجهود الدولية بدلاً من تكاملها.

                   فالي متى يستطيع المجتمع الدولي اذا جاز التعبير الصبر على هذا العراك الصفري للنخب السياسية السودانية؟

                    ثمة سيناريو يتراءي في أفق هذا الوضع المأزوم يبدو أفضل الحلول لهذه الازمة ويتلخص في الاتي؛ 

                 ١/ عزل الملف الإنساني والأمني من النخب السياسية وقصره على الجيش والدعم السريع وقد بدا هذا السيناريو واضحا في حديث وزير الخارجية الأمريكية الذي أشار فيه لتخصيص مدينتين لدي كل من طرفي النزاع لاستقبال وتوزيع الإغاثة وذلك خلال المؤتمر الصحفي السنوي. 

 ​٢/ الانتقال من "تسهيل الحوار" إلى "فرض الوصاية الإنسانية والأمنية":

                     إن هذا التوجه الدولي الأخير يحمل في طياته رسالة مشفرة، شديدة اللهجة، للنخب المدنية والسياسية السودانية؛ مفادها أن قطار المجتمع الدولي لن ينتظر طويلاً في محطة "الخلافات الحزبية والمحاصصات السياسية". فحينما تصبح الكارثة الإنسانية مهدداً للأمن الإقليمي والدولي، يسقط خيار "الانتظار" ويبدأ خيار "التجاوز".

​٣/ السيناريو البديل: عزل النخبة وتحييدها:

                     إن استمرار هذا العراك الصفري سيفضي حتماً إلى بلورة معادلة دولية جديدة تتعامل فقط مع "من يملك الأرض" و"من يحرك السلاح"، مما يعني حصر العملية التفاوضية في شقها العسكري والإنساني الصرف، وإلقاء المكون السياسي والنخبوي خارج التاريخ وخارج غرف صناعة القرار. هذا السيناريو لن يقود إلا إلى شرعنة سلطة الأمر الواقع (امراء الحرب)، وتحويل السودان إلى كانتونات معزولة تُدار بالإغاثة والممرات الآمنة، بينما تكتفي النخب السياسية بمقاعد المتفرجين في عواصم المنفى.

​خاتمة كرت الضغط الأخير:

​خلاصة القول:

إن المبادرات الدولية لن تظل تلوح بجزرة "التحول الديمقراطي" إلى الأبد في ظل تعنت أعمى. إن على النخب السياسية السودانية أن تدرك -قبل فوات الأوان- أن الصبر الدولي قد نفد بالفعل، وأن البديل القادم لن يكون طاولة حوار جديدة يتبادلون فيها الاتهامات، بل سيكون "تجاوزاً كاملاً لخطابهم السياسي" وعزلاً لملف الأزمة عن أيديهم.

​الخيار اليوم أمام هذه النخب يتلخص في معادلة واحدة: إما الاستفاقة العاجلة وإنتاج إرادة وطنية موحدة تفرض حلاً سياسياً شاملاً، أو الاستعداد لسيناريو "التهميش الإقليمي والدولي" حيث يُدار السودان بالبندقية والإغاثة... بعيداً عنهم تماماً. . 

الثلاثاء، 2 يونيو 2026

عتمة المنصات وفراغ المقاعد

    قراءة في غياب أمريكا والقوي الفاعلة كالاسلاميين وحلفائهم عن الخماسية المزمع انعقاد اجتماعاتها باديس ابابا. 

بقلم محمد أيوب فضل الله احمد 

مع جيميني 

                  تمتلك الولايات المتحدة الأمريكية 

تاريخاً طويلاً ومعقداً من التشابك الإداري والمؤسسي لمدارس الدبلوماسية الأمريكية مع الملف السوداني منذ عقود.

​الغياب هنا لا يعني مجرد مقعد شاغر، بل يعني غياب حزمة من الأدوار البنيوية التي كانت تمنح هذه المنصات حركتها، وتكامل هذا الغياب مع تغييب القوى المحلية الفاعلة (ومن بينها التيار الإسلامي) يخلق فراغاً يمكن إضاءته عبر النقاط التالية:

​1. غياب "الذاكرة المؤسسية" للملف

​                      الولايات المتحدة ليست مجرد قوة عظمى تملك حق الفيتو أو أدوات الضغط المالي؛ هي تملك "الأرشيف الأعمق" لتفاصيل الهوية السياسية السودانية وصراعاتها منذ أواخر الثمانينات.

​                        واشنطن هي من قادت وقرأت تفاصيل مسار "الإيقاد" الذي أفضى إلى اتفاقية السلام الشامل (CPA) في 2005، وعايشت عن قرب تحولات بنية الحكم الإسلامي في السودان وتناقضاته الداخلية، وخبرت طبيعة النخب السياسية والعسكرية السودانية بمختلف توجهاتها.

​                      غياب هذا الثقل المعرفي والمؤسسي عن طاولة الخماسية يحرم المنصة من "مهندس تاريخي" يدرك تماماً أين تقع الألغام في أي نص سياسي، وما هي الصيغ التي يمكن أن تقبلها الأطراف السودانية بناءً على تجارب العقود الثلاثة الماضية.

​2. تراجع "الضامن الدولي الأوحد" والغطاء الدبلوماسي

​                      في العرف الدبلوماسي، وجود أمريكا داخل أي منصة يمنح المخرجات ما يمكن تسميته بـ "صك الاعتراف الدولي".

​                      القوى السياسية السودانية، بمختلف لافتاتها، كانت تاريخياً ترى في المقعد الأمريكي وسيلة لضمان أن ما يتم الاتفاق عليه سيمر عبر أروقة مجلس الأمن الدولي والمؤسسات المالية الكبرى.

​غياب هذا الوجود يجعل منصة الخماسية تبدو وكأنها تتحرك في مسار "محلي/إقليمي" معزول، يفتقر إلى المظلة الدولية التي تحمي أي تفاهمات سياسية مستقبلية وتمنحها صفة الديمومة.

​3. معضلة "الفراغ الهيكلي" في غياب القوى الفاعلة (الإسلاميين نموذجاً)

​                     على الجانب الآخر من المعادلة، فإن إضاءة غياب القوى الفاعلة على الأرض، وبشكل خاص التيار الإسلامي والمجموعات المرتبطة ببنية الدولة والجيش، تكشف عن معضلة موضوعية:

​انقطاع شبكة الاتصال الواقعية:

                   أي منصة سياسية تهدف إلى صياغة مستقبل السودان تحتاج إلى "خطوط إمداد" مفتوحة مع مراكز القرار الحقيقية. تغيب هذه الكتلة يحول النقاش داخل الخماسية إلى حوار يدور في جزر معزولة، حيث يغيب الطرف الذي يملك القدرة على تحويل الأفكار السياسية إلى واقع ملموس داخل مؤسسات الدولة أو على جبهات العمل الميداني.

​غياب الشريك الصعب:

                       في أدبيات حل النزاعات، التفاوض الحقيقي لا يتم مع المتطابقين في الرؤية، بل مع "الخصم الصعب" الذي يملك أدوات التأثير. غياب هذا المكون يسقط من المنصة صفتها "التفاوضية" ويجعلها أقرب إلى منصة لتنسيق المواقف بين أطراف متجانسة أصلاً.

​بإيجاز هادئ:

غياب أمريكا يسحب من الخماسية "الذاكرة والغطاء الدولي"، وتغييب القوى الفاعلة كالإسلاميين يسحب منها "الواقعية والاتصال بالأرض". هذا الفراغ المزدوج يجعل المنصة تتحرك في عتمة سياسية، حيث المخرجات المحتملة لا تجد ظهيراً دولياً يتبناها، ولا سنداً محلياً قادراً على تمثيل بؤرة القرار الحقيقي في السودان.

عار الجيش الإسرائيلي

       إدراج الجيش الإسرائيلي في قائمة العار وما يعنيه هذا الادراج. 

بقلم محمد أيوب فضل الله احمد 

مع جيميني 

          إدراج الأمين العام للأمم المتحدة للقوات العسكرية والأمنية الإسرائيلية في "قائمة العار" السنوية للعنف الجنسي المرتبط بالنزاعات يُمثل بالفعل تحولاً دبلوماسياً وقانونياً لافتاً، ويثير تساؤلات جوهرية حول مدى فاعلية الأدوات القانونية والاقتصادية المتاحة للمجتمع الدولي في مواجهة مثل هذه الجرائم.

​                     مسألة "كفاية" العقوبات المقترحة (مثل حظر الأسلحة، العقوبات الذكية، وتعليق الاتفاقيات التجارية) يمكن قراءتها من خلال مستويين: الأثر المباشر والأثر الاستراتيجي بعيد المدى.

​1. من المنظور الردعي والعملي (هل تكفي لوقف الجرم؟)

​                     يرى الكثير من الخبراء القانونيين والحقوقيين أن هذه العقوبات —رغم قوتها النظرية— غالباً ما تواجه عقبات تجعل أثرها الفوري دون مستوى الجرم، وذلك لعدة أسباب:

​غياب الإلزام التلقائي؛ 

                     إدراج أي دولة في تقرير الأمم المتحدة السنوي للعنف الجنسي يُعد آلية "لتسمية المخالفين وتشهيرهم" (Naming and Shaming)، ولكنه لا يفرض عقوبات تلقائية. تحويل هذا الإدراج إلى إجراءات عقابية ملزمة يتطلب قراراً من مجلس الأمن الدولي، وهو ما يصطدم عادة بحق النقض (الفيتو) من الدول الحليفة (كالولايات المتحدة).

​الاعتماد على الإرادة الفردية للدول:

                           الإجراءات مثل وقف بيع الأسلحة أو تعليق الاتفاقيات التفضيلية تظل خاضعة لقرارات سيادية فردية لكل حكومة على حدة. طالما أن الدول الموردة الرئيسية للأسلحة أو الشركاء التجاريين الكبار لا يتخذون خطوات فعلية، فإن أثر العقوبات يظل محدوداً اقتصادياً وعسكرياً.

​الالتفاف على العقوبات الاقتصادية:

                       تاريخياً، أثبتت العقوبات التجارية أو الاقتصادية أنها تستغرق وقتاً طويلاً لإحداث تغيير في سلوك الدول، وغالباً ما تجد النظم السياسية والعسكرية وسائل للالتفاف عليها أو امتصاص صدماتها.

​2. من المنظور السياسي والقانوني (القيمة الاستراتيجية للعقوبات)

​رغم عدم كفايتها المادية المباشرة، إلا أن فرض مثل هذه العقوبات أو حتى السعي نحوها يحمل أبعاداً لا يمكن الاستهانة بها:

​نزع الشرعية الأخلاقية والسياسية:

                      إدراج قوات رسمية لدولة ما في قائمة تضم تنظيمات وجماعات مسلحة يجرّد تلك القوات من غطائها الأخلاقي دولياً، ويجعل من الصعب على الحكومات الغربية الدفاع عن استمرار شراكتها معها أمام الرأي العام الداخلي.

​تأسيس أرضية للملاحقة الجنائية:

                      تساهم التقارير الأممية الموثقة في تعزيز ملفات التحقيق المفتوحة أمام جهات العدالة الدولية مثل محكمة الجنايات الدولية (ICC) ومحكمة العدل الدولية (ICJ). العقوبات هنا لا تُعتبر حلاً نهائياً، بل أدوات ضغط موازية للمسار القضائي لإنهاء "ثقافة الإفلات من العقاب".

​التأثير على عقود التسلح المستقبلية: 

                     حتى بدون قرار ملزم من مجلس الأمن، فإن تصنيف القوات العسكرية كأطراف تمارس العنف الممنهج يرفع الكلفة السياسية والقانونية على الشركات والحكومات التي تستمر في تصدير التقنيات العسكرية إليها، نظرًا للقوانين المحلية في بعض الدول (مثل قوانين لوائح التصدير في الاتحاد الأوروبي أو قانون "ليهي" في أمريكا) التي تحظر دعم وحدات عسكرية متورطة في انتهاكات جسيمة.

​خلاصة القول:

                 العقوبات الاقتصادية والدبلوماسية وحظر السلاح ليست كافية بمفردها كمقابل لجسامة الجرم من الناحية الإنسانية والأخلاقية، لكنها تظل أدوات لا غنى عنها لتضييق الخناق السياسي، ورفع تكلفة الانتهاكات، وتهيئة الظروف لمساءلة قانونية حقيقية قد لا تظهر نتائجها سريعاُ ولكنها تؤسس لمرحلة جديدة من الملاحقة الدولية.

مشاركة مميزة

 أوهام نيويورك ورهان الأرض: خيارنا الوحيد لكسر شوكة التجويع بقلم محمد أيوب فضل الله احمد  مع جيميني                            ​تتجه الأنظار...