عراك النخب الصفري
عراك النخب الصفري؛ عندما يهدد البديل الدولي بعزل السياسة في السودان
بقلم محمد أيوب فضل الله احمد
مع جيميني
لا توجد إحصائية رسمية تحدد رقماً ثابتاً ونهائياً لجميع المبادرات التي طُرحت لحل الأزمة السودانية، نظراً لتعدد المسارات الإقليمية، الدولية، والمحلية، فضلاً عن تداخل الأزمة وتطورها من مرحلة الانتقال السياسي (ما قبل أبريل 2023) إلى مرحلة الحرب الحالية.
ومع ذلك، رصدت التقارير والمراكز الدراسية ما يزيد عن 9 إلى 10 مبادرات رئيسية وكبرى على المستويين الإقليمي والدولي، إلى جانب عشرات المبادرات والنداءات المحلية والداخلية.
إن العقبة الأساسية التي واجهت هذا العدد الكبير من المبادرات لم تكن نقص الأفكار أو الحلول المطروحة، بل غياب الإرادة السياسية الكافية للتنفيذ من قبل أطراف الصراع، بالإضافة إلى تباين الأجندات وتعدد المنابر الذي أدى أحياناً إلى تشتيت الجهود الدولية بدلاً من تكاملها.
فالي متى يستطيع المجتمع الدولي اذا جاز التعبير الصبر على هذا العراك الصفري للنخب السياسية السودانية؟
ثمة سيناريو يتراءي في أفق هذا الوضع المأزوم يبدو أفضل الحلول لهذه الازمة ويتلخص في الاتي؛
١/ عزل الملف الإنساني والأمني من النخب السياسية وقصره على الجيش والدعم السريع وقد بدا هذا السيناريو واضحا في حديث وزير الخارجية الأمريكية الذي أشار فيه لتخصيص مدينتين لدي كل من طرفي النزاع لاستقبال وتوزيع الإغاثة وذلك خلال المؤتمر الصحفي السنوي.
٢/ الانتقال من "تسهيل الحوار" إلى "فرض الوصاية الإنسانية والأمنية":
إن هذا التوجه الدولي الأخير يحمل في طياته رسالة مشفرة، شديدة اللهجة، للنخب المدنية والسياسية السودانية؛ مفادها أن قطار المجتمع الدولي لن ينتظر طويلاً في محطة "الخلافات الحزبية والمحاصصات السياسية". فحينما تصبح الكارثة الإنسانية مهدداً للأمن الإقليمي والدولي، يسقط خيار "الانتظار" ويبدأ خيار "التجاوز".
٣/ السيناريو البديل: عزل النخبة وتحييدها:
إن استمرار هذا العراك الصفري سيفضي حتماً إلى بلورة معادلة دولية جديدة تتعامل فقط مع "من يملك الأرض" و"من يحرك السلاح"، مما يعني حصر العملية التفاوضية في شقها العسكري والإنساني الصرف، وإلقاء المكون السياسي والنخبوي خارج التاريخ وخارج غرف صناعة القرار. هذا السيناريو لن يقود إلا إلى شرعنة سلطة الأمر الواقع (امراء الحرب)، وتحويل السودان إلى كانتونات معزولة تُدار بالإغاثة والممرات الآمنة، بينما تكتفي النخب السياسية بمقاعد المتفرجين في عواصم المنفى.
خاتمة كرت الضغط الأخير:
خلاصة القول:
إن المبادرات الدولية لن تظل تلوح بجزرة "التحول الديمقراطي" إلى الأبد في ظل تعنت أعمى. إن على النخب السياسية السودانية أن تدرك -قبل فوات الأوان- أن الصبر الدولي قد نفد بالفعل، وأن البديل القادم لن يكون طاولة حوار جديدة يتبادلون فيها الاتهامات، بل سيكون "تجاوزاً كاملاً لخطابهم السياسي" وعزلاً لملف الأزمة عن أيديهم.
الخيار اليوم أمام هذه النخب يتلخص في معادلة واحدة: إما الاستفاقة العاجلة وإنتاج إرادة وطنية موحدة تفرض حلاً سياسياً شاملاً، أو الاستعداد لسيناريو "التهميش الإقليمي والدولي" حيث يُدار السودان بالبندقية والإغاثة... بعيداً عنهم تماماً. .
تعليقات
إرسال تعليق