المشاركات

عرض المشاركات من ديسمبر, 2014

يسعد صباحك يا وطن

                    تسعة وخمسون عاما قد مرّت منذ ان ارتفع لك علم ، وصار لك شعار وسلام جمهورى ، وتعاقبت عليك حكومات مثل تعاقب الفصول ، بعضها خريفية العطاء تملأك بالشبع والامان والامتنان ، وبعضها ربيعية الهوى تحلّق بك فنا وابداعا ورضا ، وبعضها صيفية فى طقسها وطقوسها ، تغلى حرارتها دماءك وتسكبها على الارض ثم تصبغك بالحزن والحداد ، وبعضها شتوية غارقة فى ظلمة لا يعتادها ولا يرتادها الا اعمى ، تحتاج معها الى لغة قديمة كى تفهم وتتواصل وتتعايش مع حزنها وحدادها ، وانت ايها الوطن العزيز كما انت ، جميل فى لحظات كمالك وجميل اذا انتقصت ، و لاينقصك الكثير ، انها بضع جسور فى انتظارنا لنعبرها معا ، بضع جسور ستأخذنا اليك وتأخذك الينا وتأخذنا معا الى رفعة مستحقة .                جسور ستأخذنا الى صبح 1\1\1956 ، الصبح الذى بلغت فيه فرحتنا ذروة كمالها ،  الصبح الذى حلّقت فيه آمالنا بأجنحة عراض ، الصبح الذى ابتعد عنا تسعة وخمسين سنة ، و...

رقص حبشى

                 روى البخارى عن عائشة رضى الله عنها انها قالت ( وكان يوم عيد يلعب السودان بالدرق والحراب ، فأما سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم واما قال " تشتهين تنظرين ؟ " فقلت نعم . فأقامنى وراءه وخدى على خده وهو يقول " دونكم يا بنى أرفدة " حتى اذا مللت قال " حسبك ؟ " قلت نعم . قال " فأذهبى " ) اخرجه البخارى فى صحيحه كتاب العيدين ، باب الحراب والدرق يوم العيد ، رقم الحديث 907 .                  هذه الرواية اخذت حظا كبيرا جدا لدى العديد من الباحثين فى حياة الرسول مع اهل بيته ، عليه وعلى آله افضل الصلاة والسلام ، وايضا فى حياة السيدة عائشة رضى الله عنها  ، واتخذ منها البعض سندا قويا فى جواز الرقص وجواز الفرجة عليه رجالا ونساءا ، مع تشديد البعض على طبيعة حركيّة الرقص ، الى آخر ما خرج به الباحثون من رؤى وافكار ، وليس هذا ما يهمنى هنا .               ...

هنا حرب فأنت محارب

                   الحرب اسوأ ما فى تأريخ البشرية ، ولا يظنن احد انها بعيدة منه مهما ابتعد ميدانها مئات الاميال ، ستجدها حاضرة حتى فى كوب الماء الذى تشربه ، وحاضرة فى احلامك وكوابيسك ، وحاضرة فى كل فعل اعتدت عليه من بداية يومك الى نهايته ،   اسوأ ما فى الحرب انها اذا قرعت طبولها فأنت محارب سواء اكنت معها او ضدها ، انها ساحة فى اتساع مستمر ولا تقبل الحياد ، لا منأى منها الا بوأدها فى حينها ، واجمل ما قيل فيها ( الحرب مجزرة بين اناس لا يعرفون بعضهم البعض لحساب آخرين يعرفون بعضهم البعض ولا يقتلون بعضهم البعض ) .                                       فكلما انهارت مفاوضات لوقف الحرب او ابعاد شبحها ، لا تبحث عن اى الاطراف تسبب فى انهيارها ، بل اى الافكار تسببت فى انهيارها ، واى افكار تهرب الى اجندة بعيدة عن اسباب الحرب مهما احتمت بالجغرافيا والتأريخ والعرق واستبداد ...

القلب سيّد الغواية

                   شرس هو القلب ،  يرى ويسمع ويحس ، ولديه ذاكرة لا تنسى ولا تخرب وثرثرة لا تنتهى ، وليس هذا ما يرعب فيه ، ما يرعب فيه حقا ، هذه الغواية التى يمسك بكل حبال الاعيبها بتهور محترف مغرور ، ثم يفتلها حول عنق احاسيسك ومشاعرك واشواقك وامانيك ، مشنقة معلّقة على وجه امرأة تراها لأول مرة فترى فيها الأسر الجميل ان لم يكن الجنون الأعظم او الرعب الكبير ، ثم ينهر كل مفردات اللغة المخزّنة فيك لتصرخ بحالك وانت معلّق امام هذا العالم البديع .                    فتصرخ قصائدا ، وتصرخ اغنيات ، وتصرخ حكايات ، وتصرخ سيلا من توسّل ومناداة ، وحين يشتد الوجع بصراخك ، تصرخ يائسا ، ليت الامر كان بيدى ، انه القلب سيّد الغواية ، فلا تعزريه ، خذيه وافعلى به ما شئت ، امضغى هذا الشرس مضغ كلب شرس ، هو لك .