يسعد صباحك يا وطن
تسعة وخمسون عاما قد مرّت منذ ان ارتفع لك علم ، وصار لك شعار وسلام جمهورى ، وتعاقبت عليك حكومات مثل تعاقب الفصول ، بعضها خريفية العطاء تملأك بالشبع والامان والامتنان ، وبعضها ربيعية الهوى تحلّق بك فنا وابداعا ورضا ، وبعضها صيفية فى طقسها وطقوسها ، تغلى حرارتها دماءك وتسكبها على الارض ثم تصبغك بالحزن والحداد ، وبعضها شتوية غارقة فى ظلمة لا يعتادها ولا يرتادها الا اعمى ، تحتاج معها الى لغة قديمة كى تفهم وتتواصل وتتعايش مع حزنها وحدادها ، وانت ايها الوطن العزيز كما انت ، جميل فى لحظات كمالك وجميل اذا انتقصت ، و لاينقصك الكثير ، انها بضع جسور فى انتظارنا لنعبرها معا ، بضع جسور ستأخذنا اليك وتأخذك الينا وتأخذنا معا الى رفعة مستحقة . جسور ستأخذنا الى صبح 1\1\1956 ، الصبح الذى بلغت فيه فرحتنا ذروة كمالها ، الصبح الذى حلّقت فيه آمالنا بأجنحة عراض ، الصبح الذى ابتعد عنا تسعة وخمسين سنة ، و...