المشاركات

عرض المشاركات من فبراير, 2011

سر الخيمة

صورة
                     من الظواهر التى حيّرت الكثيرين حول العالم ، لجوء القذافى فى سنوات حكمه الاخيره على نصب خيمة صارت رمزا رئاسيا ، ومحلا لأستقبال كبار ضيوفه ، واخذ فى الآونة الاخيرة يصحبها معه فى ترحاله داخل وخارج ليبيا ، وبكامل اكسسواراتها بما فى ذلك ناقة لا تقل فى الهامها للشعر عن المرأة التى تقف دائما خلفه ، وقد يبدو تصرفه هذا استجابة طبيعية لبيئته العربية الصحراوية البارزة فى مختلف نواحى ليبيا ، ولكن المشهد يشى من زاوية اخرى بعقدة تبدو ذات صلة مباشرة بكراهيته لملوك وامراء الخليج .                     فتقدم جماهير الثورة الليبية الذى اخذ يضيّق الخناق عليه يوما بعد يوم ، كشف استهانته بكل المبادىء والقيم والاهداف التى حملتها مشاريعه ، الاشتراكية منها والجماهيرية ، والتى اتخذت من تقدم ورفاهية الشعب غاية اهتماماتها ، واول ما كشفته ضغوطات الثورة عليه ، انه خرج فى مواجهة احداثها لا بمؤسسات دولة لها حضورها فى مسيرة تاريخ ليبيا ، وانما بتار...

انا واولادى

صورة
                     ولا يزال القذافى يمضى فى طريق من سبقوه من الطغاة ، يمضى الى ذات النهايات التى يحفظها التاريخ عن ظهر قلب وترددها الاجيال جيلا بعد جيل ، النهايات التى يراها الآن كل ذى بصر وبصيرة الا هو وزمرته وشركات النفط التى ترى فى التغيير مهددا كبيرا لعقودها ، والمؤسف هنا ، ان تأتى مواقف الدول الغربية مستجيبة لهذه الرؤية بتباطئها وتسترها حول اجراءات شكلية فى منظمات تعلم كل الشعوب ان قرارها فى يدها ،  وبتوقفها عند مخاوف يبثها النظام الليبى ، هى الادرى بخطلها ، حتى صار تدفق النفط فى منظورها اعلى قيمة من تدفق دماء ابرياء الشعب الليبى .                     هذه الثورة ورغم بشاعة وبطش زمر القذافى ، تمضى صامدة نحو هدفها ، وتكسب يوما بعد يوم ارضا وقوى جديدة ، ويخسر نظامه كل يوم ارضا وينفض من حوله رجال نافذون ،و كلما انفض منهم نفر ، انهدّ حائط من حصنه ، وقريبا جدا سيجد نفسه يصيح ( لم يبق لل...

طوق النهايات

صورة
                     خطاب سيف الاسلام القذافى ليل امس ، لا يختلف فى مضمونه وتوقيته عن خطابات سابقيه فى تونس ومصر ، فالسمة الغالبة عليها ، انها لم تدرك حقيقة تهاوى انظمتهم الا فى لحظات السقوط الاخيرة ، وحتى فى هذه اللحظات ظلّ هم الحفاظ على السلطة عند ثلاثتهم مقدما على الوطن والمواطنين ، و لا يفضح موقفهم هذا نواياهم المتصادمة مع فكرة التداول السلمى للسلطة فحسب وانما نظرتهم المتعالية للآخر الوطنى والتى تجرده حتى من حق الرأى و المشاركة والاسهام فى بناء وطنه ، وهو موقف يكرّس وفى كثير من الصلف مبدأ الوصاية على الشعب ، ويشدد من جانب آخر طوق العزلة علي هؤلاء الحكام .                     وما يدعو للغرابة ، هذه المكابرة والاصرار على اعتبار الحالة التونسية امرا مغايرا لما يجرى فى بلادهم رغم ان ما انتهت اليه الثورة فى مصر اثبتت خطل نكران اركان النظام المصرى آنذاك لصحة الآراء التى اكدت وحدة المصير على الا...

ليبيا الى اين ؟

صورة
                   ليبيا امام محك حقيقى ، فرياح الثورة هبت عليها من الغرب والشرق وحركت داخلها غضب جماهيرى يبدو فى منظور المشهد العربى الراهن ، مستصغر الشرر الذى يؤدى الى النار الكبيرة ، والمحك هنا ، كيفية تعامل  السلطات الليبية بعقيدتها الجماهيرية مع الجماهير الغاضبة او الثائرة ؟                   ما رشح منها حتى الآن يشير الى ان الجماهيرية بدأت قتالها مع الجماهير ، وايا كان تصنيفها لهذه الجماهير الغاضبة ، فلن ينفى ذلك ان ثمة مواطنين ليبيين خارج منظومات النظام الليبى اخذت تنادى بحقوق ومطالب لا توفرها اطره القائمة ، فلماذا لجأت السلطات الليبية من اول صرخة لهذه الجماهير الى اتخاذ موقف مدافع عن السلطة مثلها فى ذلك مثل سابقاتها فى تونس ومصر ، وهى التى بشّرت بعصر الجماهير ؟ ما الذى منعها من التواصل مع هذه الفئة من الجماهير الليبية التى خرجت طوعا او كرها او غير ذلك ، واهدت للنظام مساوئه ؟    ...

هذه الذاكرة

صورة
                      الذاكرة سر مخيف ، تعيدك حينا الى اقسى لحظات الألم التى عشتها وتعيدك حينا آخر الى اجمل لحظات العمر ثم يعيدها الى مكمنها حاضر ممتلىء بالهموم والمشاغل والآمال ، و ليس هذا مكمن السر المخيف ، فهذا حال الانسان على مر الزمان ، ولكن الخوف حين تغشاك حالة تتحوّل فيها الى كتلة حيّة من لحم ودم وعظم وليس امامك سوى الفراغ ، فراغ لا تعرف فيه المكان ولا الزمان ولا الأشياء و لانفسك ومن تكون وماذا تريد وبماذا تشعر ، لا شىء يصلك بما حولك ، لا الرغبة ولا الخوف ولا الألم ولا الجوع ولا المرض ، حىّ كميّت ، وهذا ايضا لن يكون مبعثا لخوفك وانما للآخرين الذين يعرفونك ويخشون على نفسهم وذكرياتهم من هذه الحالة ، ولكن الخوف الحقيقى هو ان تصحى يوما وتجد ان ذاكرتك قد اقفلت ادراكك ومعرفتك بأقرب واحب الناس اليك فى قبو داخل مغارة فى غابة مظلمة محاطة بألف متاهة ومتاهة .                      ...

ادخلوا مصر آمنين

صورة
                     الان  لا شىء يخشى منه  فى مصر ولا شىء يخشى منه على مصر ، فهى فى ايد امينة ، هى الآن على قول الشيخ البرعى ( مصر المؤمنة ) ، وما اروعها من قصة ، فتية آمنوا بوطنهم وبحقهم فيه .. حملوا راية الثورة مستندين على طهرهم ونقائهم وثباتهم ، فزادهم الله هدى وعددا ومددا وجيشا وفيا لشعبه ، مشوار الراية من يد فتى مصرى نضير الى يد جندى مصرى وفىّ ، اسقطت ثلاثة عقود مظلمة من سماء مصر واعادتها الى سيرتها الاولى .. شقيقة كبرى وقبلة للاحرار وللسواح .                      الآن يمكنها ان تنام آمنة مطمئنة فحراسها رجال اوفياء ، فبحل مجلسى الشعب والشورى وتعطيل الد ستور اصبح الطريق الى الديمقراطية والحريات والعدالة على بعد خطوات قصيرة ، خطوات تحتاجها حكومتهم الحالية لأنجاز المطالب التى رفعتها الثورة و اصبحت مهام المرحلة القادمة لصناع الثورة ، كيفية تحقيق مطلوباتها ، واهم هذه المطلوبات...

شعبك يا مصر

صورة
                        شعبك يا مصر سيّد رياح الثورة ، حين يهب تملأ  كل اشرعة الشعوب المقهورة ، فتبحر سفنها الى ارض الحرية والانعتاق ،فهذا هو وسمه ووسامته على مر التاريخ ، من عرابى الى ميدان التحرير ، دائما ما يهب ليستعيد لهذه الامة كرامتها وكبرياءها وحقوقها المنتهكة والمغتصبة من عصابات الداخل واطماع الخارج ، ومثلما تظلل رايات النصر سماءكم فأن ظلالها تمتد مع رفرفتها الى سماوات عالمنا الذى انهكته نخب فاسدة  ظلت تتداول مقاليد الحكم فيه جيلا بعد جيل مصحوبة بالفقر والجهل والمرض والمظالم .                        ولكن فى غمرة هذه الفرحة بأنتصار الثورة على تحقيق هدفها الاول برحيل الطغاة ، يجب الا يغيب عليها تحقيق هدفها الاسمى بأزالة كافة بنياتهم ، ولن يتأتى لكم ذلكم الا بأعلاء مبدأ سيادة حكم القانون وكفالة الحريات العامة وضمان حقوق الانسان ، فهى وحدها تكفل للشعوب العدالة فى شتى سبل حياتهم . ...

خدعة ثورة

صورة
                      خطابات الرئيس مبارك ونائبه تثير اسئلة حيرى حول سر هذا التباطؤ الذى لازمها فى مخاطبة الثائرين بميادين وشوارع مصر ، فمعظم المراقبين ان لم يكن اجمعهم قد لاحظ انها لو جاءت فى وقتها لأحدثت اثرها الكبير فى جموع الثائرين ، ولكن توقيت بثها احدث اثرا عكسيا اجج نيران الثورة اكثر ورفع سقوف مطالباتها الى حدود منذرة بحريق لا يعلم مداه الا الله ، فما هو سر هذا التباطؤ الذى لازم هذا النظام فى تعامله مع هذه الثورة ؟                        تبدو الاجابة فى غاية الصعوبة ، ولكنها من المؤكد قابعة بجلاء فى اروقة مطابخ قرارات النظام المصرى الخاصة ، ولأن قراءة هذه الخطابات بمعزل عن تطورات الاحداث تعكس بجلاء عمق ادراك النظام بطبيعة الازمة وصواب تعاطيه معها ولكن تأخر اعلان هذا التعاطى يدفع بكل الاسئلة والشكوك والريب باتجاه قنوات التوصيل والبث والتى تبدو فى ظل الحشود البشرية الث...

اعلان الهزيمة

صورة
                     تصريحات نائب الرئيس المصرى عمر سليمان ووزير الخارجية احمد ابو الغيط والملوحة بتدخل الجيش لدواعى الحفاظ على امن مصر القومى ، تبدو اعلانا مباشرا بأنهيار جهود الحكومة الجديدة فى احتواء الثورة ، او بالاحرى فى الحفاظ على النظام المصرى ، ليس لتصادمها مع مطالب الثورة فحسب وانما لتحديها لأرادة المجتمع الدولى وعلى رأسه امريكا الداعم الاكبر للنظام .                     من جانب آخر تعكس هذه التصريحات بؤس الحالة التى اصبح عليها النظام المصرى وج علته يرى فى الجيش خلاصه الآمن من هذه الثورة التى صنع كل شروط قيامها بسوء ادارته لشئون مصر والمصريين ، بينما غاب عليه ان يرى ان الجيش اى جيش حين ينوى التدخل لأستلام السلطة اى سلطة ، يبحث قبل تحركه اولا عن حليف او حلفاء بين مكونات الشعب  ، ويبحث بعد ذلك عن سند اقليمى ودولى يتيح له اكتساب الشرعية اللازمة ، وفى الحالة المصرية الراهنة يستحيل ان...

بعد الرحيل

صورة
                         ليلة الامس كانت صدمة قاسية لشمال السودان ، فبعد اكثرمن نصف قرن من الزمان ، اتضح ان حصيلته فى الوجدان الجنوبى وفى العقل الجنوبى وفى مصالح الجنوبى ، اقل من 2% ، كل هذا الشمال الكبير برغم روابط الجغرافيا و صلات اللحم والدم ، لم يستطع ان يحرز فى نتيجة استفتاء حر ونزيه وشفاف سوى اقل من 2% ، ان تكون شماليا ولا تسوى فى نظر من شاركك السكن فى هذه الارض ردحا طويلا من الزمن سوى 2% فما عليك سوى ان تقبل هذه النتيجة القاسية بصدر رحب وبعقل ملؤه التقدير والاحترام للأنسان الجنوبى الذى تحمّل هذا العبء عقودا طويلة .                       نتيجة قاسية بلا شك ، ولكن ما هو اقسى منها ان تعلم ذات مساء ان حدود عطائك تجاه جزء عزيز من ارض الوطن لم تصل حتى الى نسبة 2%  ، ونكتشف فجأة اننا خلال هذا التاريخ الطويل من التعايش  لم نحفظ حتى الآن اغنية جنوبية و لم نعرف حتى ...

ماذا يجرى فى مصر ؟

صورة
                        اسئلة مقلقة تحوم حول المشهد الغامض الذى يحيط بمصر هذه الايام ، والبحث عن اجابة لها يزيد المشهد غموضا ومخاوفا ، فقد شرعت العديد من الدول العربية والغربية وغيرها فى اجلاء مواطنيها من مصر فى خطوة منذرة وتشى بأن ثمة معركة قادمة ، فما هى اطراف هذه المعركة ؟ فالشباب الثائر بميدان التحرير وشوارع مصر هو ا لآن تحت حماية القوات المسلحة المعلنة والمؤكدة بأستمرار ، فهنا طرفان خارج نطاق هذه المعركة المحتملة او المفترضة ، ولكن تداءات موجهة الى السلطة القائمة بمصر تحثها على وقف اراقة الدماء صادرة من دول ومنظمات وشخصيات ، تدعو للتسآؤل عن اطراف هذه المعركة الخفية ؟ فثمة جثث ملقاة على الشوارع ، وقوة فى حجم الشرطة ومباحث امن الدولة وغيرها من مسميات منظومة الامن المصرى اختفت من مشهد جهاز الدولة بصورة غامضة ونادرة الحدوث ، والقوى السياسية المصرية بما فيها جماعات الاخوان المسلمين موجودة الآن على المسرح السياسى سواء على ميدان التحرير وشوارع مصر او الاجهزة الاعلامية ، وليس...