المشاركات

عرض المشاركات من 2016

واجهات براقة وخلفيات مظلمة

                        الموازنة التى تقدم بها السيد وزير ماليتنا ، كغيرها من موازنات دول العالم المغلوب على امرها ، تطالعك من خلال فصولها ، برائحة الوصفة العجوز النتنة لصندوق النقد والبنك الدوليين ، وهى وصفة تبدو حتى فى وعى صبيان المدارس مجرد دعوة الى انفلات الشوارع ، لأن مصمميها لا يعبأهون لحاجات الشعوب بقدر اهتمامهم بالمحافظة على رفاهية الغرب الذى يقف من خلفهما ، ويعلم ذلك المفكرون الاستراتيجيون فى الغرب كأمثال صمويل هنتجتون ، فكلما جاءت سيرتهما فى سياق نظرياتهما ، يمرون سريعا وبخجل يفضح النقصان الاخلاقى الملازم لتلك الرفاهية المنجزة بموارد الشعوب التى يكبلونها بتلك الوصفة وبأتفاقيات مجحفة فى التجارة الدولية قائمة على اسباب القوة .                         ولا الومهم طالما ان الحكومات تلجأ اليهما طوعا وكرها ، وانما الوم هذا اللجوء المجانى الذى يشعل شوارع البلدان ويغمرها بالضحايا والدماء ، ثم يحشدها بالعطالى والمتسولين ، لهذا ليس غريبا ان تحظى ميزانية الامن والدفا...

عبقرية الخبثاء

                          رغم ان هذا الموضوع يخص ضباط الشرطة المتقاعدين ، الا انه يعكس صورة جلية عن الاساليب الخبيثة التى يتبعها المتنفذون فى هذا النظام لأستلاب الحقوق ، حتى لو كانت هذه الحقوق تخص اضعف الشرائح فى المجتمع .                           فى العام 1995 كنت قد انهيت اجراءات حقوقى فى فوائد ما بعد الخدمة ، وعلى ما فيها من ظلم بيّنت تفاصيله فى موضوعات سابقة بهذه المدونة ، كان معاشى الشهرى وقتها 8800 (ثمانية آلاف وثمانمائة دينار) وطرأت عدة زيادات رسمية معلنة فى الميزانيات الممتدة بعد العام 1995 ، والتى استفدنا منها وفقا لأحكام المادة 66 من قانون المعاشات التى تمنح الضابط المتقاعد 60% من الزيادات التى تطرأ على زملائه فى الخدمة .                            عند تغيير العملة من الدينار الى الجنيه لم تتأثر معاشاتنا وقتها ، ولكن من تأريخ تغيير العملة ، والى ما قبل سبع سنوات ، لم تطرأ ا...

انتخابات الصفقة والصدمة والهلع

                              ان كان للأنتخابات المنتهية اليوم بفوز دونالد ترامب بالرئاسة الامريكية من ضحية  بأستثناء ناخبى الحذب الديمقراطى ، فهو الاعلام الامريكى ، وعلى عكس ما يقوله الكثيرون ، الا ان واقع الحال يقول ، ان الاعلام الامريكى الذى صاحب هذه الانتخابات فى رحلتها الطويلة ، لم يكذب ولم يضلل الناخبين ، وانما عكس الحقيقة التى رجحّت فوز هيلارى كلنتون منذ اوّل يوم فى الحملة او فوز الحذب الديمقراطى بالرئاسة ، وهى الحقيقة المدفونة الآن فى بطن صناديق الاقتراع ، او بالاحرى المدفونة فى بطن اغرب صفقة شهدها تأريخ الانتخابات الامريكية .                              قبل يوم من بدء الاقتراع ، قام مكتب التحقيقات الفدرالى بتحريك ملف البريد الأليكتروتى لهيلارى كلنتون ابان توليها الخارجية الامريكية ، وكان دونالد ترامب ابان التراشق الانتخابى قد حمّل هيلارى كلنتون ، ضحايا القنصلية الامريكية بليبيا وعلى رأسهم القنصل الامريكى الذى شكّل مصرعه...

بالبلدى البليد .. احاديث الوسوسة

                    مساء الخير يا حرامية عهد الانقاذ .. شنو حكاية بيع مستشفى امدرمان دى ؟ .. يا اخوانا حنو على البلد دى شوية .. الناس تتعالج وين تانى والمرض جائى بالكوم .. يعنى ما سمعتو بى فتة الكوارع فى مدارس الاساس ؟ ولا بى المنقة النية بالشطة ، البقت فطور وغدا ؟ ولا العدسية البقت تتباع بدل الفول ؟ لكن بينى وبينكم العدسية لما تتعمل بوش حاجة ما تخلص .. طعم وذوق .. ابداع جد ، اها دا بقى الغذاء الرئيسى لى ناس كتاااار ، يعنى شويتين زمن والناس دى عينها على المستشفيات عدل .                    زمان .. ما بعيد خالص .. كنا بنقول ظهور الركشات فى شوارع الدول احدى مؤشرات الفقر .. وبعدها بى فترة بقينا نقول .. ظهور صاجات الطعمية فى الشوارع احدى مؤشرات فقر الناس .. هسة بقى العندو صاج طعمية زى العندو ركشة .. يعنى ناس مكتفين وقادرين على الرفاهية كمان .. وديل الاثنين بقى الحصول عليهم صعب المنال .                    اخوتى فى الوطن حرامية عهد الانقاذ ...

المفصولون قضية عاجلة

                      قضية المفصولين هى القضبة الاولى فى تأريخ الانقاذ وخكوماتها المتعاقبة ، وهى خطيئتعا الاولى التى وسمت تأريخها بالظلم فى مبتدأه ، ووسمت مسيرتها بالضعف الفنى والاخلاقى تجاه قضايا العدل والانصاف ، ووسمت مواقع مسئوليها فى الجهاز التنفيذى بالاستعلاء على قرارات مؤسساتها السيادية ممثلة فى رئاسة الجمهورية التى اقرت بكل وضوح بالظلم الذى وقع على المفصولين ، وبالاستخفاف بمؤسساتها العدلية ممثلة فى الاحكام التى اصدرتها المحكمة الدستورية كما فى حالة مفصولى البنوك .                      ويبدو ان الذين وقفوا خلف سياسة الفصل الممنهج التى شهدتها سنوات التسعينات ، ووضعوا المتاريس المتحركة من عام لعام امام كل المحاولات الجادة والمخلصة لحلها ، رحمة بهذا الوطن واهله ، يبدو انهم ظنوا انها من القضايا التى ستنتهى بالتقادم وتموت كقضايا المساكين ، ولكن لم تكف يوما اصوات الرجال الذين يحبون هذا الوطن عن محاولاتها فى اختراق الوقر الذى سكن آذان هؤلاء الممسكين بمفاصل الدولة ، ليرخوا...

الشرطة الجامعية

                     قرار استحداث شرطة جامعية واحلالها محل الحرس الجامعى ، يبدو فى تقديرى افضل بديل لما كان سائدا ، لسبب بسيط وهو ، ان ثمة قوة شبه عسكرية هنا خاضعة لقانون معلوم ، لا تستطيع التصرف خارج نصوصه حتى لو شاءت ادارة الجامعة او غيرها منها تصرفا آخرا ، مما يعنى ان الشرطة اصبحت مسئولة قانونا امام كل ما يترتب على الاحداث التى ستقع داخل الجامعة ، وأن البناء على المجهول فى حالات الاصابات التى تلحق بالطلاب بما فيها حالات الوفاة ، لم يعد فعلا له مكانا فى الاحداث ، فالقوة معلومة بالاسم ، واسلحتها معلومة بالارقام ، وذخيرتها ايضا ، ووقت ومكان تواجدها معلوم ، لهذا يبدو افضل البدائل اذا نظرنا للقرار مصحوبا بتأريخ الاحداث التى وقعت بالجامعات فى السنوات الاخيرة .                      فى تقديرى ان الشرطة قبلت تحديا كبيرا بتحملها لهذه المسئولية الكبيرة ، واتمنى ان تكون على قدر التحدى وهى على ذلك لقادرة ، ولا اشك فى حرصها على اختيار عناصر هذه القوة وفقا لمعايير خاصة و خضوعهم لأساليب...

المدن السجون

                         ان تشك فى امر ما ،  يعنى ان ثمة غموض يحيط افكارك عند النظر لظاهرة او لظواهر مؤرقة ، وظاهرة كالهجرة من الريف الى المدن ، شغلت تفكير معظم القوى السياسية و الكثيرين من ابناء المدن والريف على السواء ، وسيقت فى شأنها كثير من النظريات والتحليلات والتبريرات ، استقر معظمها على ان اسبابها ناتجة من اختلال فى توزيع مشاريع التنمية وتمركزها دائما فى المدن الكبيرة لتوفر البنيات اللازمة لنجاحها كالطاقة والمواصلات والاتصالات والقوى البشرية المؤهلة ...الخ ، اى ان الظاهرة منتجة بأقتدار من قبل سياسات الحكومات قصيرة النظر ، او هكذا استقرت اسباب الظاهرة فى وعينا الى وقت قريب ، ولا زالت مستقرة فى وعى آخرين عنوانا رئيسا للثورة .                           لست هنا بصدد تحليل لهذه الظاهرة ، وانما البحث عن مصادر هذا الشك الملحاح الذى يقودنى دائما الى انها مجرد مشروع كونى ، اعد بحرفية عالية من قبل قوى عظمى ، امتلكت مصادر التمويل والتقنية والمعرفة اللاز...

بعيون افريقية

                         تم اليوم بجامعة اديس ابابا وبصالة الزعيم الراحل نلسون مانديلا ، تكريم الرئيس عمر البشير فى منتدى العزة و الكرامة والذى تقف خلفه مؤسسات وشخصيات اكاديمية و برعاية من الاتحاد الافريقى ، كأول رئيس افريقى ينال شرف التكريم بهذا المنتدى بطلا للكرامة الافريقية وفقا للمصوغات التى وردت بالاحتفال واهمها وقوفه بصلابة فى مواجهة محكمة الجنايات الدولية .                          وقد بدا واضحا ان العقل الثقافى والفكرى والاكاديمى الذى وقف خلف هذا التكريم ، قد رأى فى محكمة الجنايات الدولية ، ذات الرؤية التى رسخت فى يقين القيادة السودانية ، بأن هذه المحكمة مجرد اداة استعمارية حديثة ، رغم تغطيها بجملة من المبادىء التى عادة ما تدغدغ مشاعر الشعوب التى تعانى من وطأة الاستبداد ، خاصة حينما يتعلق الامر بقضايا الحريات والحقوق ، بينما فى الحقيقة  تكمن تحت هذا الغطاء الجذاب افعى مبتزة الى حد اللدغ القاتل ، ويكفى ما كشفته وسائل الاعلام فى الايام الفائتة...

التنقلات فى الخدمة العامة

                      فى الآونة الأخيرة اكتسبت التنقلات فى الخدمة العامة - مستثنى منها الجيش- حساسية مفرطة ، داخل المؤسسات وخارجها ، وذلك للتاثير الكبير الذى يترتب عليها ، فعلى صعيد الأداء العام للمؤسسة الملاحظ ان اضطرابا يطرأ عليه طيلة الفترة التى يجرى فيها تنفيذ النقل ، وعادة ما يحتاج الى وقت حتى تستقر الكوادر المنقولة وتستلم مهامها الجديدة وتتأقلم على طبيعة الوظيفة ، اما على صعيد الكوادر المنقولة ، فأن التأثير يبدو اكبر خاصة اذا كان النقل الى خارج ولاية سكنه ، حيث يمتد التأثير الى اسرته التى ستضطر لمواجهة مشكلات تحويل ابنائها لمدارس جديدة ، يحتاج معها الابناء لخلق علاقات جديدة مع مجتمع مختلف ، واساليب ووسائل تعليم مختلفة ، وتعانى الاسرة بمجملها من مواجهة نمط حياة جديدة الى آخر ما تواجهه من مشكلات .                        اما اكبر تاثير فذلك الذى يلحق باصحاب المصالح خاصة فى تنقلات الوظائف المرتبطة معاملاتها بالنشاط التجارى والصناعى والمالى والخدمى ، فمع اكيد حسن الظن...

افضل المصالح

                        تحمّل رئيس الوزراء الاسبق البريطانى تونى بلير كامل المسئولية عن مشاركة بريطانيا فى غزو العراق ، ومضى الى القول بأنه اختار افضل مصلحة لبريطانيا بمشاركته فى ذلك الغزو ، ونفى ان يكون الارهاب المتصاعد فى المنطقة من نتاج ذلك الغزو ، الى آخر ما ساقه من آراء فى التحقيق الخاص بغزو العراق .                         كل التفاصيل المتعلقة بغزو العراق ، بما فى ذلك جلسات الامم المتحدة ومجلس امنها ، والخرائط التى قدمها وزير الدفاع الامريكى آنذاك كولن باول عن اسلحة الدمار الشامل ، الى آخر الحراكات التى صاحبت تلك الفترة والتى حاولت تغطية الهدف الحقيقى من الحرب على العراق بشرعية قانونية واخلاقية ، اختصرها تونى بلير فى عبارة موجزة (افضل المصالح) .                         فافضل المصالح لأمريكا آنذاك وحليفها الاستراتيجى بريطانيا ، كانت غزو العراق وتدميره ليخرج علينا بحالته الراهنة التى يمسك الظلام بحاض...

اجمل من الاغنيات

                      هذه التلة المعجونة من ليلات لامعة السواد ، تحكى عن استدارة الزمن ، عن يد ماهرة انسلّت من ايام فيدياس ، صقلتها كموجة عالية ، وبعناية وضعتها على جنب ،  وارسلت ليلات اخر لامعات السواد على الجنب الآخر من القمر ،  كحّل عينيك بأسم الله ، واطلق بصرك يطوف مزهوا ومذهولا حول منصات هذا الجمال الخرافى ، ستنطلق بك كل منصة فى رحلة محاطة بالقداسة الى الجمال الخالد ، وستعود بك محاطا بالايمان ، وجميلا كأغنية الحبيبات .                       قال تأريخ العاشقين ، ان لم تمتلك يقين الصالحين فأتبع ضعف ايمانك وغض بصرك ، هذه السكة ليست لك ، خاتمتها ستوسّدك قعر كأس مر وستحترق فيه ، خاتمتها وسادة من نار .                        قال العاشقون ، ليس فى الجمال غواية ، نظرة واحدة تكفى كى تغسل كل خطاياك وتفتح عينيك على  اقصر الطرق الى الله .                   ...

الكلام المر

                   الدكتور نافع على نافع ، اتسم خطابه بأستفزاز صارخ ، و تكتسى عباراته فى اغلب الاحيان مرارة ملحوظة ، تستحيل سريعا فى سياقاته الى كلام مر مرسل ، ولأنه مرسل دون تخصيص ، يستعجل بعض الناشطين فى المعارضة بمختلف الوان طيفها بالتصدى له ، بأعتبارهم المعنيين بخطابه .                   لست هنا بصدد الدفاع عن الدكتور نافع فلسان الرجل ليس فى حاجة الى ذلك ، ولكنى اسعى لتوضيح حقيقة فائتة على الناشطين الذين يتصدون له كثيرا ، وعلى اولئك الذين تصدوا فى وقت سابق لحديث السيد رئيس الجمهورية الخاص (بالبيتزا) و (الهوت دوغ) .                  والحقيقة ببساطة ان هذا الخطاب المستفز ، سواء الذى صدر من السيد رئيس الجمهورية او الدكتور نافع ، موجه بكلياته لجمهور الانقاذ ، ذلك  المنسى فى قاع المدن والارياف ، والذى انتشلته من حالة الفقر الم...

المستعبدات

                             ان كان الكلام مليئا بالغرابة ، فدعه يمتلىء بالغرابة حد الجنون ، واسترسل فى الحكى ، فالقضية تستحق اكثر من ذلك ، لا تخشى ان يخونك التعبير ، او تخونك الصياغة ، اويستخف بك ناقد حاقد مدجج بمعايير مستعارة من ثقافة غريبة تسعى جاهدة على مر القرون ، لتشكيل اساليب حياتنا بما يخدم مصالحها ، ابدأ الحكاية من حيث شئت ولا تأبه للحبكة ولا تفسح لها مجالا يؤدى الى هروب الفكرة ، لا تكترث لتداخل الاصوات ، فالمهم فى هذه الحكاية ان يصل الصوت بكل محموله ، ولا تهتم كثيرا لغرابة الوقائع ونقص اسانيدها ، فمعطيات واقعنا ستضفى عليها منطقا  يجعل حقيقتها ساطعة فى اكثر العقول ظلاما ، اعتمد على ما شئت من اقوال ، فالباحثون  المتمردون  المهووسون بالمسكوت عنه فى التأريخ كثر ، ولديهم ما يكفى من الزخيرة لصد اى فعل مضاد ، ومتأهبون دوما للتصدى ، اذهب مع الحقيقة الى المدى الذى يحررك من غبنك ، واذهب مع الخيال حتى يتسع الافق امامك فضاءا ساطعا لا يخفى صغيرة او كبيرة ، فليس فى هذا الوجود اعزّ من المرأة ، المرأة ...

حذب الله الأرهابى

                     يشفق المرء على مستقبل لبنان فى ظل تطور موقف المملكة العربية السعودية منه ، فبعد وقف مساعداتها التى كانت تشكل احدى الدعامات الامنية فى لبنان ، والتى جاءت على خلفية مواقف حذب الله من المملكة ، جاءت حملة الدبلوماسية السعودية التى نجحت فى ان تصدر قرارا من الجامعة العربية ، أعتبر حذب الله منظمة ارهابية ، وييدو ان المملكة فى ظل تطورات مواقفها تجاه لبنان ، تمضى  الى قطيعة تامة .                    السعودية بلا شك لاعب اساسى فى المنطقة ، واتسمت سياساتها تجاه الصراعات التى تدور فيها ، بالهدوء والنعومة طوال العقود الفائتة ، ويشهد تأريخها ذاك على نجاحها فى تحقيق انجازات بارزة فى العديد من القضايا التى أرّقت المنطقة طويلا ، كما شهدنا ذلك فى حرب 1973 ، والحرب الاهلية فى لبنان ، وغيرها من القضايا التى حسمتها خلف الكواليس ، وهى تدرى بحكم موقعها الاقليمى كقوة اقتصادية ، وكأرض الحرمين الشريفي...

بأيدينا نصنع ازماتنا

                   عقب غزو العراق ، كان رئيس الوزراء البريطانى تونى بلير ، قد صرّح تصريحه الخطير ، بان امريكا قد احكمت قبضتها على الشرق الاوسط ، ومجريات الامور فيه حتى الآن ، تشير الى صواب قوله ذلك ، فالتغييرات السريعة والمفاجئة والكبيرة المعنية بأنقسام دول ، والهادفة الى اعادة رسم خريطة المنطقة ، تجرى على نسق دقيق ، وتبدو احيانا ، انها تجرى بشكل تلقائى على يد دول المنطقة ، بمعنى آخر ، ان الخيارات المفتوحة امام هذه الدول ، فى الازمات التى تواجهها ، تقود مباشرة الى الخط الامريكى وان بدت معارضة له ، كأنما هذه الازمات صناعة امريكية بأمتياز .                   صمويل هنتجتون يرى ، انه يكفى ان تراقب حضارة ما لفترة قصيرة لتقضى عليها ، وما نظنها ازمات من صنع امريكا ، هى فى الواقع من صنع ايدينا من حيث التأسيس والبناء ، وكل الذى تفعله امريكا عندما نخضع الامر لنظرية المؤامرة ، انها تقوم بتوسيع ثغرات هذا البناء ليخدم فى خاتمة المطاف مشروعها الكونى ، فالدولة الغبية هى...

نيرون يوجه جنوده الى سوريا

الى محمود درويش فى عليائه :                    نيرون يستيقظ الآن مزهوا فى جحيمه الابدى ، يتمطى على مهل ، ويفتح نافذة على سوريا . (ماذا يدور فى بال نيرون وهو يتفرج على حريق لبنان ؟) لم يعجبه رماد بيروت ولا عنقاءها التى اكتشفت لعبة الحريق ، وعرفت كيف تراوغه ، وتنهض من جديد فاتنة المدن .            لكنه الآن ينظر الى المشهد السورى بذات النظرة التى حكيتها بشعرك المستبصر : (عيناه زائغتان من النشوة ، ويمشى كالراقص فى حفلة عرس : هذا الجنون جنونى ، سيّد الحكمة . فلتشعلوا النار فى كل شىء خارج طاعتى . وعلى الاطفال ان يتأدبوا ويتهذّبوا ويكفوا عن الصراخ بحضرة انغامى) .                    ولا يزال يا سيّدى يا سيّد الشعر ، يتكىء على احدى نوافذه الملتهبة و يتفرّج على حريق العراق . (يسعده ان يوقظ فى تأريخ الغابات ذاكرة تحفظ اسمه عدوا لحمورابى وجلجامش و ابى نوّاس : شريعتى هى أم الشرائع . عشبة الخلود تنبت ...

الحقيقة مندسة فى خوفك

                       تحيرنى اللغة المتدفقة بكل جمالها وعوارها وبذاءتها المخجلة ، حين تبحث عن الحقيقة ، واكثر ما يحيرنى ، هذه الحكمة التى تحملها ، ثم تقدمها لك فى صياغة متباهية ، لتحد من فعل او قول او لتحضك الى ذلك ، اهى حكمة فعلا ام خوف مستولد من قهر الحياة ومتغطى بالصياغات المحكمة ؟ ام ترى انها مجرد هروب من الحق ؟ شاعرى الجميل الدوش قال (الحق فى ساحة مجزرة) والهروب من الحق ، هو ان تحتمى من الموت المحتمل بالذل ، هو ان تحتمى بالأسوأ من الموت ، بينما الموت هو الوجه الآخر للحياة ، انه رحلة خارج عتمة هذه الدنيا ، تأخذك الى النور الأعلى ، انه بوابتك الزاهية التى تقودك الى الجمال الخالد ، فالحكمة  لغة عذبة كما قصص الحب ، ولكنها تبدو احيانا مجرد وسيط بارع فى منطقه ، يحاور فى عقول اخرستها الحقيقة ، انها محاولة حسنة النية ، تتلاعب باللغة كى تحمى البشر من جنونهم .                    فمن اين تتدفق هذه اللغة بعجرفتها واستعلائها وقدرتها...

تكاثر الذئاب فى البلد العفيف

                           لأنه لا ينظر الى وجهك ، فهو لا يكن لك اى مشاعر ، لا يحبك ولا يكرهك ، لايحترمك ولا يزدريك ، ومع ذلك فأنت تشكل فى نظره عنصرا هاما من عناصر رفاهه ، لذا كان من الطبيعى ان يتجه بصره فى اوّل لقاء الى جيوبك ، واذا وجدها كفؤاد ام موسى ، يتجه بنظره الثاقب ليتفحص بنيتك الجسمانية ، يتفحصها لا كما كان يفعل تجار الرقيق فى قرون خلت ، فتلك الذئاب المتوحشة ، كانت تجس عضلاتك بشغف انثى شبقة ، ثم تحسب عائدها منها وهى تلهث ككلب اجرب ، اما هو حين يرمى بصره عليك ، يكون قد حسب مقدار الطاقة المخزّنة فى عضلاتك ، ولأى المشاريع تصلح ، ومقدار ما تعود به من المال ، وقدر اسهاماته فى رفاهه الخاص .                    الفارق الرئيس بينه وبين ذئاب التأريخ البشرى ، انه لا يعتصرك حتى الفناء ، بل يحرص ان يعطيك من الاجر ما يحافظ به على مخزون الطاقة فيك لأجل مشاريعه ، اما مشاريعك ل...

المجد لرأس المال

                    المبادىء تقف دائما عائقا امام المصالح ، انه قول مأثور لرأس المال العارى من اى اخلاق ، والمصالح شرهة ، لا تستحى ان تدخل ثقب نملة ، لتنال حبات ذرة محمولة على اصبع ، تماما كما يفعل الجياع فى زمن المسغبة مع مملكة النمل ، والصين اقدم تجار هذا الكوكب ، لم يحدث فى البلاد التى دخلتها مستثمرة ان سبق رساميلها ، كتاب احمر او رمادي ، ولم تهمها يوما الراية التى ترعى مصالحها فى ذاك البلد او هذا ، مهما تصادمت مبادىء تلك الراية مع جوهر مبادئها  ، المهم ان تكون رعاية المصالح ، قادرة على ان تراكم فوائدها بالقدر الذى تعجز ان تتحمله خزائن ذلك البلد ، وان تكون المصالح هى العقيدة المشتركة بينهما ، انها طبيعة العلاقات التى جمعتها فى السودان بالحركة الاسلامية ، مثلما جمعتها مع كل الدول التى يحظى فيها الاستثمار الصينى بمكانة بارزة ، او بتبادل تجارى بارز .                    وعودة السيد عوض الجاز احد رموز ا...

تأريخ حالة موت

فى طفولته احب معلمته التى كان يحبها كل اطفال الروضة التى احتضنت طفولته الباكرة .فى صباه احب سبعة فتيات بذات الوله الذى احسه تجاه كل واحدة منهن . فى مراهقته الاولى احب خمسة فتيات اتعبن مخيلته الى درجة الجنون . فى شبابه احب ثلاثة فتيات تمنى ان يقضى معهن بقية عمره . فى منتصف الثلاثينات بلغت حكمته سن النضج الذى عادة ما يصلها الآخرون فى الاربعينات ، فتشابه عليه البقر ، هكذا قال . فى هذه الفترة صار ابا يحمل على كاهله هموما ميتة حسب وصفه . فى فترة مراهقته الثانية والتى جاءت متأخرة ، احب امرأة واحدة بعنف ثورى ، وهى التى ستعلق به حتى القبر او كما قال . فى هذه الفترة لم يكن للموت حضور فى تفكيره او مخاوفه ، خرج من حياته ولم يترك خلفه اى ملامح تدل عليه . يقول ان الموت هو عدم القدرة على الحب ، لذا يؤرخ للفترة التى تشابه فيها البقر امام ناظريه بفترة موته الطبيعى . ملحوظة :   الكلام اعلاه قراءة اخرى مستوحاة من قصيدة للشاعر اللبنانى الرائع حسن العبد الله

كابوس مزمن

                     لا اذكر تأريخ بداية هذا الحلم بالضبط ، ولكنه تقريبا ابتدأ فى الفترة التى اعقبت خروجى من السجن ، والسجن  ليس كما يشاهده العابرون ، مجرد مبنى بأسوار عالية تمد اصبعها محذرة الناس ، او بالاحرى تقول لهم لستم احرارا كما تعتقدون ، فأنا هنا قيدكم الثابت ، او انا هنا اقصى مسافة يمكن ان تصلها حريّتكم ، وبعدها ستكونون مساجينا داخلى .                     والسجن عموما ليس رمزا للبطولة ولا عقابا للجريمة ، ولا كما قال محمود درويش (معلمى الاول فى فقه الحرية) ، انه عالم آخر غارق بكلياته فى الحرمان ، مخاض قاس لولادة الآخر المختبىء فيك ، بأدنى نقطة ضعف فيه واعلى نقطة غضب ، هو مطاردة حامية مع الحنين ، الحنين الى الاهل ، والى  احبة ، الى اماكن ، الى اوقات يحظى وجودك فيها بمعنى جمال الحياة ، وهو ايضا مطاردة حامية بين الرغبة فى الانتقام من منتجى هذا الظلم العريض الذى يمشى بين هذه الجدران ...

وسيم كأمنياتنا

صورة
                   حوت خرج الى الشارع من عمق الشارع                  خرج ليسق الناس عذب الاغنيات                  الحنجرة بحيرة من انغام ، نبعت منها مئات الانهار ، وحمل عليها الملايين منا                  تصب الدفء والسكينة والراحة على الأفئدة المتعبة .                 وسيم كأغانيه ، وسيم كأمنياتنا ، ووسيم كاحتشادنا حوله بحرا هائجا.                 كنا له بحرا وضفافا ، لم نخش عليه الغرق ، ولكنّا غفلنا شر الاحتراق                 فأى نار خبيثة تلك التى تسللت ولوّثت عليه هذا الفيضان من المشاعر وأجبرته ان يسبح الى السماء ؟                 ايها الحوت السابح فى السماء  ...