المشاركات

عرض المشاركات من مايو, 2011

حرية التعبير ام سيادة حكم القانون ؟

صورة
                    تبدو محاكمة د. عمر القراى والصحفى فيصل محمد صالح اليوم ، فرصة ذهبية لتوطين اهم مبدأين سجّل غيابهما من مشهد الحياة اليومى على امتداد المنطقة العربية والاسلامية احد بواعث ثوراتها الحالية ، فمبدأ حرية التعبيرومبدأ سيادة حكم القانون ظلا مطلبين اساسيين لكل الشعوب التى ذاقت مرارة الصمت القسرى الذى استقر فى حلوقها كالشجا ، حتى صار صمتها جريمة فى حق نفسها وفى حق اوطانها ، وذاقت ذل الانتهاكات التى طالت حرياتها وحقوقها واعراضها وخصوصياتها غصبا عن القوانين التى كفلت حمايتها وصونها بصريح النصوص .                     ودون الخوض فى تفاصيل هذه القضية التى اصبحت الآن فى ذمة المحكمة ، الا ان المشهد يبدو فى احد وجوهه اختبارا دقيقا لمدى قدرتنا على التعاطى مع شروط تحقيق هذين المبدأين ، فمبدأ حرية التعبير يبدو محققا ومؤكدا بحكم تمام النشر للمقالين موضوع القضية ، وتحريك اجراءات قانونية فى مواجهتهم...

نتانياهو والمجلسين

صورة
                      مدهشة جدا هذه البراعة التى اعدت واخرجت خطاب رئيس الوزراء الاسرائيلى بنيامين نتانياهو امام مجلسى الشيوخ والنواب الامريكيين ، ولكن فات على هذه البراعة انها احالت وبسذاجة مسرح الخطاب وجمهوره الى فصل دراسى فى مرحلة الاساس ، فمشهد التصفيق الحاد ولعبة قيام جلوس من اعلى سلطة تشريعية فى عالمنا يدعو الى التسآؤل عن مغزى هذه النوافذ العاطفية المفتوحة على مصراعيها مع الخطاب ، وعن جدوى جهود الادارة الامريكية فى عملية السلام مع هذا الدعم التشريعى الحماسى لمشروع نتانياهو حول القضية الفلسطينية .                       فالخطاب فى تقديرى يبدو فى احد وجوهه محاصرة بارعة من نتانياهو لأى جهد من الادارة الامريكية يتصادم مع مشروعه لحل القضية الفلسطينية ، بمعنى آخر ان اختلاف وجهات النظر حول هذه القضية والتى اعلن عنها عقب لقائه مع اوباما لم تعد تمثّل عقبة امام مشروعه طالما ان القوة ...

ابيى ... حرب مستمرة

صورة
                      الحدود السياسية لمعظم دول العالم الثالث تبدو خطوط حرب ، كأنما اليد التى قامت برسمها ارادت ان تخبىء لمستقبل ايامها مشاهدا دامية لشىء فى نفسها ، وحدود 1\1\1956 جزء من هذا الرسم الذى اختزن مشاهدا دامية منذ ترسيمه ، ولكن التعايش الذى طبع حياة ساكنيه من بشر وشجر وحجر وحيوان عقودا طويلة ، كان ناجحا فى حجب هذه المشاهد الدموية التى اخذت تستعرض بشاعتها اخيرا بعد ان اصابتها لعنة النفط . صورة للسلطان دينف ماجوك والناظر بابو نمر                      واقليم بحر الغزال عبر تأريخه كان فريدا فى صور تعايشه مع الآخرين ، فقبل ان يكون ارضا خاصة بم لك بلجيكا ابان استعمارها للكنغو ، كانت رياح اول امارة عربية قامت بنهر الكنغو على يد المرجبى قد تعلقّت بصماتها فى كثير من ملامح حياتها ، وحتى الزبير باشا رحمة ، ذاك العربى الهارب من جحيم التركية السابقة ، لم يكن يستطيع ان يبنى امارته المنعوتة بسوء الذكر الا بجهد ابنائها ، وهكذا كان شأنها الى ان...

امريكا قالت كلمتها

صورة
                    امس ، قالت الادارة الامريكية كلمتها فى خطاب الرئيس اوباما وبيّنت مواقفها من قضايا المنطقة بصريح العبارة ، وبغض النظر عن خيبة الامل التى لحقت ببعض اطراف المنطقة الفاعلة فى هذه القضايا من الخطاب او الاحتفاء الذى حظى به عند بعض اطرافها الاخرى ، الا ان الخطاب كان فى مجمله خريطة واضحة تنير للمنخرطين فى صراع هذه القضايا بمختلف اطيافهم مواقع الالتقاء مع رؤية الادارة الامريكية الساعية لحلحلتها  ومواقع الاصطدام بها .                      ولكن المهم فى هذا الخطاب ، ان الدعاية التى سبقته كانت قد اشارت الى حصرية مخاطبته للعالم العربى والاسلامى الا انه توجه بمضامينه الى اسرائيل ايضا ، فى خطوة تضفى على موقف الادارة الامريكية صفة حيادية من ملف القضية الفلسطينية ، فتأكيدها على قبول حدود 1967 كحدود للدولة الفلسطينية مع اجراء تبادل لبعض الاراضى ، يبدو اختراقا مثيرا لتأريخ طويل ساد فيه الفيت...

فى انتظار اوباما

صورة
                     يوم الخميس القادم تتجه انظار واسماع وعقول العالم العربى الى مقر وزارة الخارجية الامريكية حيث يلقى الرئيس اوباما خطابا حول سياسة امريكا تجاه الشرق الاوسط والاحداث الجارية فيه ، والخطاب فى هذا التوقيت وفى حصرية مخاطبته لأكثر منطقة ملتهبة فى العالم ومثقلة بقضايا مزمنة وشديدة الخطر على الامن والسلم الدوليين وعلى المصالح الحيوية القائمة بها والجارية عبرها ، تقف على رأسها القضية الفلسطينية ، يكتسب اهمية عظمى لأنسان المنطقة الذى اعياه العيش فى ظل واقع لم تق ف انتهاكاته عند حدود الارض اوحقوقه التى نادت بها المواثيق الدولية وانما طال حتى حقه فى الحياة سواء بسبب معتقداته او عرقه او رأيه ، ولأن امريكا القوى العظمى المنفردة هى سيدة هذه اللحظة التأريخية ، وان كثيرا من المواقف تعزى هذا الواقع المزرى الذى يعيشه انسان المنطقة الى سياساتها ، فثمة حاجة هنا الى القاء الضوء على زواياهها .                 ...

القذافى بديلا لبن لادن

صورة
                     هل يصير القذافى بديلا لأسامة بن لادن ؟ تبدو الاجابة على هذا السؤال غاية فى التعقيد ، فبالرغم من التقدم الملحوظ الذى احرزه المجلس الوطنى الانتقالى على الصعيد الداخلى والخارجى ، الا ان نهاية الحرب فى ليبيا تبدو غامضة فى نتائجها ، خاصة فيما يتعلق بمصير القذافى اذا تمكن الثوار من اسقاط نظامه واقتحام آخر معاقله ، فالرجل ومن خلال تعاطيه مع هذه الحرب وما يحكى عن ترسانته العسكرية ونوعيتها المعلومة لدى اسواق تجارة الاسلحة والغرابة التى احاطت بغيابها عن ميادين القتال او ربما عن ساحات الاعلام ، تثير من الاسئلة ذات القدر الذى تثيره من المخاوف .                   ولكن امر هذه الاسلحة يبدو اخف خطرا اذا ما قورن بالقذافى ، فالرجل فى حد ذاته يبدو سلاحا فتاكا ومدمرا ، فحكمه لليبيا على مدى اربعة عقود من الزمان كان قد ربطه ابان الحقبة السوفيتية بأكثر التنظيمات ريديكالية فى العالم ، ويعلم البريطانيون...

المصالحة والسلام

صورة
                      فى ظل الاوضاع المتفجرة التى شهدتها وتشهدها الآن المنطقة العربية ، خرج الشعب الفلسطينى الذى تحمّل عبء هذه الاوضاع عقودا طويلة مناديا بأنهاء الانقسام بين فتح وحماس ، وقد كان شعار (الشعب يريد انهاء الانقسام) الذى هتفت به جموع الفلسطينيين بالضفة وغزة فريدا وسط الشعارات التى نادت بها الانتفاضات العربية ، فقد بدا واضحا لفظ الشعب الفلسطينى للانقسام مع التمسك بطرفيه ، ويبدو ان الدقة التى صيغت بها هذا الشعار كانت عاملا قويا فى انهائه بما وفره من طمأنينة لفتح وحماس كطرفين شرعيين مسئولين عن انهائه ، وربما كانت الارضية التى بنتها الجهود المصرية على يد مخابراتها احد العوامل التى عجّلت بأنهاء هذا الانقسام ولكن المؤكد ان الارادة الفلسطينية ممثلة فى كافة قواها السياسية والاجتماعية ادركت ان الانقسام بتداعياته القاسية التى طالت غزة ولم تنج منها الضفة ، كان كارثة حقيقية على القضية فأجتمعت على انهائه .             ...

اسامة بن لادن

صورة
                       اسامة بن لادن اسطورة العصر ، لم ينته الجدل حوله وهو حىّ ولن ينته بعد موته لزمن طويل ، والعملية التى ادت الى قتله وحدها ستظل مثار جدل طويل وحتما ستلهم الكثيرين هنا وهناك لأنتاج ادبيات وفنون محاطة بزخم كبير سواء اكانت مع الرجل او ضده ، ولكن السؤال الذى يبدو اكثر صعوبة هو : كيفية تقبل هذا الانتاج فى ظل مصطلحات غاية فى الحساسية وباعثة على التوتر والصدام ؟ فما بين ثورى وجهادى وارهابى ، يجد المرء نفسه امام معضلة حقيقية ، فكل مصطلح من هذه المصطلحات الثلاثة يبدو منطبقا عليه حسب التعريفات الشائعة عن كل منها ، ولكن الحقيقة الثابتة التى لا جدال فيها ، ان الرجل عربى ومسلم ، وهنا تكمن علّة جديدة يواجهها العرب و المسلمون فى كيفية التعاطى مع خبر مقتله ، فديننا يلزمنا بذكر محاسن موتانا ، ومصطلح الارهابى احاطه بقدر وافر من حكايات القتل والتدمير تبدو معها ذكر هذه المحاسن طعنة نجلاء فى قلب ذوى الضحايا الابرياء الذين سقطوا جراء عملياته ، فضلا عن دخول القائلين بهذه المحاسن ضم...

الشيفرة النوبية

صورة
متحف السودان                       غريب جدا تحفظ الباحثين فى الحضارة النوبية عن الخوض فى بعض مكتشفاتها التى تؤكد حقائقا مذهلة يحتاجها عالم مضلل لعصور طويلة ، والاغرب من ذلك مآلات البحوث والاكتشافات التى تمت على مدى اكثر من قرنين من الزمان ولا زالت تجرى على يد بعثات آثارية يقودها افضل علماء الآثار فى العالم ، والاكثر غرابة ان تظل المؤتمرات الخاصة بالبحث فى اسرار هذه الحضارة فى حالة انعقاد دورى ، متنقلة من مركز غربى الى آخر ومع ذلك تظل اوراقها اما طى الكتمان واما متداولة فى نطاق ضيق .                       دان براون مؤلف ( شيفرة دانفشى ) بدا لى فى بعض فصول الرواية المرتكزة على فكرة الانثى المقدسة قريبا جدا من دخول منطقة الحضارة النوبية المحظورة ، او بمعنى اصحّ ، هاربا من اكثر بيّناتها صدقا فى التاريخ ، فالرواية بأحداثها المتصلة بأكثر الاعمال الفنية ابداعا فى التاريخ ( لوحة الم...