المشاركات

عرض المشاركات من أغسطس, 2011

نهاية حكم الطغاة

                   اجتياح الثوار الليبيين للعاصمة طرابلس يوم امس بتلك القفزة المفاجئة التى ادهشت العالم ، يعد حدثا تأريخيا ليس فى حياة الشعب الليبى وحده الذى احتفت جموعه الغفيرة به ، وانما فى حياة كل الشعوب التى ترزح تحت حكم الطغاة ، ويعد من جانب آخر احدث سيناريو تشهده الساحة الدولية فى كيفية التعامل مع الانظمة المتحدية لأرادة الداخل الوطنى والمحيط الاقليمى والاسرة الدولية ، ولأن معظم انظمة بلدان المنطقة لا تخلو من شبهة التحدى لواحدة من هذه الارادات او لمجملها ، فأن تكرار هذا السناريو يبدو قريبا منها  .                   فالداخل الوطنى لم يعد كما فى السابق خاضعا بكامله لسيادة الدولة ، فثمة قضايا كقضايا الحقوق والحريات التى اقرتها المواثيق الدولية اخذت فى الآونة الاخيرة تشكل مطلبا ملحا لتطبيقها على الارض ، مطلبا ظلّت تنادى به المنظمات الاممية و المعنية بحقوق الانسان ومنظمات المجتمع المدنى وشخصيات عالمية بار...

جلابة

                    للمدن الرئيسة فى جنوب السودان سحر خاص ، تتشارك جميعها فى الخضرة والماء ووجوه متعددة الحسن وحى يدعى (الجلابة) تجده فى ملكال و واو و جوبا ، والجلابة هم ابناء الشمال النيلى ، من الذين ضاقت بهم الحياة بعد ان ضاقت عليهم مواعين العمل فى الشمال فلجأوا جنوبا بحثا عن عمل يوفر لهم حياة كريمة ، والقاسم المشترك الاعظم بينهم سواء اكانوا تجارا او حرفيين او موظفين حكوميين او حتى عسكريين ، ان الجنوب كان فى تفكيرهم ملاذهم الوحيد من البطالة والفقر والذلة ، وتأريخهم هناك يكفى  تقاسمهم مع اهل الجنوب الدم واللغة والمعرفة شاهدا على نصاعته ، ويندر ان تجد بينهم من لا يجيد احدى لغات الجنوب ، دينكاوية كانت او نويرية او شلكاوية او لغة الباريا التى تنتمى مع لغات الشمال النوبى لأم واحدة او غيرها ، وظلّت احياء الجلابة عقودا طويلة من الزمن رمزا قويا على قدرة السودانيين بمختلف اعراقهم واديانهم وثقافاتهم على التعايش ، بل بدت احدى ركائز وحدة السودان البارزة ، لذا لم يكن غريبا ان يتجه دعاة الانفصال وا...

من اجل شمال متماسك

                  من بين كل العناصر التى تحدد الانسجام الثقافى لمجموعة ما ، اذا استثنيت اللغة والدين ، يبدو عنصر القانون والممارسة الادارية وملكية الاراضى ، من اكثر العناصر اثارة للصراعات والنزاعات القاتلة ، وما تراكم على هذه الاصعدة من قضايا نتيجة لسياسة التمكين التى اتبعتها حكومات الاسلاميين على مدى عقدين من الزمان ، تشكل اكبر التهديدات لوحدة وتماسك وانسجام الشمال ، بما فى ذلك الشمال المفترض فى مخيلة الاسلاميين والمعرّف ب(مثلث حمدى) .                     فعلى صعيد القانون ، فأن الجدل حول القوانين لم يتوقف يوما منذ استقلال السودان ، وزاد حدة عقب قوانين سبتمبر 1983 التى توطدت دعائمها بعد الثلاثين من يونيو 1989 ، والجدل الدائر حولها لم يتوقف على دائرة حقوق غير المسلمين وانما امتد الى داخل دائرة المسلمين انفسهم ، وكشفت اختلافاتهم الفقهية والاجتهادية قدرا من التباين لا ادرى كيف يمكن الوصول معه مستقبلا الى صيغ...

محمود درويش

صورة
محمود درويش                          رحل الشاعر ام رحلت لغتنا عن وطن القصيدة                              يا لغة تدفق نهرها الجامح فى مصبات العدم ظمئت مفردات العشق فيك لأغنية جديدة والكلمات للأناشيد المجيدة                              والحروف لنبض ونغم        يا لغة ترجل فارس نظمها وعكاظ قد خلت مقاعدها عقودا        من يعتلى الآن اعلى خيولك للقضية        ويرد الدم المسفوك ثانية للشرايين الفتية                              وارواحك الزاكيات رفرفة للعلم          من يمسك الآن الأمل ...

ضباط تحت الاهانة والانتهاك

صورة
                   مؤسفة هى العقلية التى تدير شئون ضباط الشرطة المتقاعدين ، ففى الوقت الذى تعانى فيه اغلب قطاعات الشعب السودانى من تصاعد اعباء المعيشة ، وفى الوقت الذى ادركت فيه على غير العادة حكومة المؤتمر الوطنى حجم هذه المعاناة وقامت تبعا لذلك بمنح العاملين والمتقاعدين منحة المائة جنيها لمقابلة جزء من تكاليف اعباء المعيشة ، وفى الوقت الذى تسعى فيه الاتحادات والنقابات الاخرى بأجتهاد فوق العادة للبحث عن مصادر تمويل مختلفة لدعم عضويتها ، فى هذا الوقت يقدم اتحاد ضباط الشرطة المتقاعدين بلا خجل او حياء وبجرأة يحسد عليها ، على استقطاع مبلغ خمسة جنيهات من جارى معاش الضباط المتقاعدين عبر ادارة معاشات الشرطة .                   والبحث عن دافع او مبرر او عزر لأجراء هذا الاستقطاع يصطدم فى اوله بأسئلة مقلقة عن مصير الاموال المستقطعة من زملائنا فى الخدمة والتى بلغت مليارات الجنيهات ( بالقديم) حسب ما تم تأكيده فى جمعيات عم...

نيفاشا خريطة لم تكتمل بعد

                  (نيفاشا) هى مشروع (الايقاد) وشركائها المحكم الذى افضى الى دولة الجنوب ، اوافضى الى الخريطة الاولى من جملة الخرائط الجديدة المستهدفة لما عرف سابقا بجمهورية السودان ، وقد نجح مصمموها فى تسويق بنودها لمعظم ان لم يكن كل الوان الطيف السياسي فى الشمال الذين جذبتهم اليها قضايا الحريات والتحول الديمقراطى ، ونجحوا فى تسويقها بكثافة فى اوساط الحركات القومية التى فتح شهيتها اليها بند تقرير المصير الوارد فى مبادىء الايقاد والذى اطلق العنان لحنين الكثيرين منهم الى ماضيهم السابق للغزو التركى الى السودان ، واصبحت تبعا لذلك اتفاقية السلام الشامل .                    ولكن هذه الاتفاقية وبمعطيات الواقع الذى انتجته ، جاءت متناغمة مع مشروع الاسلاميين السودانيين الذى عرف (بمثلث حمدى) بل بدت فرصة ذهبية لأنزال هذا المشروع على ارض الواقع ، وفى اعتقادى ، لولا انتباهة قيادات قبيلة المسيرية للفخ الذى نصب داخل برتوكول (ابيى) ...