المشاركات

عرض المشاركات من 2012

خطفتها فضيحة

                       ( مهما نظرت  فى عينييّ ، فلن تجد نظرتى هناك ، خطفتها فضيحة . ) ما ابدعه محمود درويش حين امسك بهذه اللحظة الحرجة فى حياة ابن آدم مثقل بخطيئة اوبخطايا او بفعل تافه قادته اليه نزوة او شهوة او مراهقة طائشة ، وظل يلازمه وخزا ونكزا فى ضميره طيلة سنوات العمر ، وما ان يصادفه ما يذكره به ، تهرب تلك النظرة الى مستودع ملىء بالقسوة والقهر والابتزاز ، ليغدو المسكين اسيرا لحالة من الألم والخزى والكره الشديد ، لمجتمع يتلاعب بالقيم والاخلاق رغم انف الطبيعة البشرية ورغم انف الدين ، ورغم انف المنطق والعقل ، وهى حالة شائعة فى عالمنا العربى والاسلامى وتكاد تكون احدى آليات الكبح والقهر والجريمة .                        والمتابع لسيل البذاءة وانتهاك الاعراض المتدفق من بعض قنوات مصر الفضائية على لسان (شيوخ) الغفلة وخصومهم من الذين استدعوا كل صعلكة الار...

المسيح فى السودان

صورة
لوحة الميلاد من كاتدرائية فرس بالنوبة السيدة مريم العزراء وهى تحمل السيد المسيح فى حضرة الملكة مارتا                      غدا يحتفل العالم بمولد السيد المسيح عيسى بن مريم عليهما السلام ، وتجىء هذه الذكرى واسئلة كثيرة ظلّت تجول فى الخاطر عن سر لوحات العهد المسيحى فى ممالك النوبة والتى زخرت بها الكنائس آنذاك كلوحة الميلاد المعروضة اعلى هذه الصفحة ، ولكن اكثر اللوحات التى ظلّت تلازمنى اسئلتها طوال الوقت ، هى لوحة السيدة العزراء وهى تحمل ابنها فى حضرة الملكة الأم (مارتا) ام الملك ( اللوحة الثانية ) ، فاللوحة تحكى عن صلة قديمة بين مملكة النوبة ورسالة السيد المسيح عليه السلام ، فأذا كان عدد من الباحثين قد ربطوا بداية دخول المسيحية الى السودان سنة 60 ميلادية عبر احد رجال البلاط العائد من القدس ، فأن اللوحة تحكى قصة اخرى تسبق هذه المعلومة ، فالعلاقة القديمة التى ربطت السيدة مريم العزراء عليها السلام بمملكة النوبة ، تعنى ان معجزة السيد المسيح عليه السلام وهو فى طور الطفولة كانت...

براءة مما يأتى

                فى اى سياق يمكن للمرء ان يقرأ خطاب مرشح الرئاسة المصرية السابق محمد البرادعى الذى بثته قبل يومين قناة (CBC ) المصرية مصحوبا باللقاء الذى اجرته ذات القناة مع مرشح الرئاسة المصرية الآخر حمدين صباحى اول امس ؟                   قد يبدو للوهلة الاولى ونتيجة لحالة الارتباك التى احاطت بدوائر مصر الرسمية ومعارضتها ايضا ، ان الرجلين قد رفعا راية بيضاء امام تعنّت وتصلّب ممثل تيار الاسلام السياسى الرئيس محمد مرسى ، واصراره على تمرير الدستور المختلف عليه بالاسلوب الذى شهدته الساحة المصرية مؤخرا ، والذى راح ضحيته ارواح ودماء مصرية عزيزة ، وانهما اختارا طريق تقديم الرجاءات واعلان الضمانات الكافية والمطمئنة لشرعية الرئيس مرسى ، وضمان استمرار هذه الشرعية فى حكم مصر ، وذلك اذعانا لحكم صندوق الانتخابات ،  بعد ان صعّدا معارضتهما الى حد المطالبة بمقاطعة الاستفتاء وحشد عشرات الالاف فى شوارع وساحا...

المخرج فى اعادة الصياغة

                        ازمة الاعلان الدستورى فى مصر تبدو فى احد وجوهها ازمة صياغة ، لم يستطع عقل الاسلام السياسى حديث العهد بالسلطة والحكم ان يعبّر عنها بصيغة تشيع الطمأنينة اولا داخله وبين منسوبيه وتشيعها ثانية بين بقية القوى السياسية وعموم الشعب المصرى ، فالمخاوف المتولّدة من صعود الاسلاميين للحكم فى مصر تبدو مشتركة بينهم وبين الآخرين ، فخوف الاسلاميين يبدو اكثر احتشادا بالريبة والشكوك تجاه اى موقف او قرار او حكم صادر من مؤسسة ما او تنظيم او تجمهر من شأنه ان يهز من صورة الحكم او يحد من انطلاقته تجاه مشاريعه المعلنة والموضوعة ، ويرى فى ذلك بادرة للقضاء عليه وعلى فرصة حكمه الاولى التى تهيأت له بعد نضال طويل قارب القرن من الزمان ، لذا جاءت مقابلته لما تسرّب من احكام القضاء المتوقعة خلال ايام قليلة بخطوة الاعلان الدستورى بكل ما فيها من تعنّت وطغيان وتصلّب يعكس بجلاء حالة الرعب التى يعيشها هذا التنظيم حديث العهد بالسلطة والحكم .      ...

السلطة المنكرة

                         الاعلان الدستورى الذى اصدره الرئيس محمد مرسى وركّز بموجبه السلطات الثلاث فى يده ، يدعو للحيرة والدهشة والذهول ، خاصة حينما يصدر من رئيس منتخب ينتظر منه ملا يين المصريين ان يستكمل كافة بنيات التحوّل الديمقراطى ، فيفاجئهم والعالم معهم بأعلان دستورى لا يمكن له ابدا ولا بأى حال من الاحوال ان يكون تأسيسا لحياة ديمقراطية تتطلع لصون الحريات والحقوق واقامة العدل ، وما يدعو للحيرة والدهشة والذهول ، ان يسمح رئيس منتخب فى اطار ديمقراطى لمستشاريه سواء اكانوا سياسيين او قانونيين ان يصنعوا منه مشروع طاغية ، تتمركز فى يده سلطة مطلقة يعرفها الفكر الانسانى فى ادنى درجاته الساذجة بالسلطة المنكرة ، ويحتشد التاريخ بنمازج مهولة تدل على فسادها .                            قد يبدو مفهوما ان يواجه تعقيدات كبيرة فى مستهل ف...

المطمئن فى المحاولة الاخيرة

                        لا يهم هنا تفاصيل المحاولة التى اعلنت عنها السلطات فى الايام الفائتة ، وطالما هى قيد التحقيق لدى الاجهزة المختصة ، فالحقائق القاطعة تحتاج الى بعض الوقت ريثما تنتهى هذه التحقيقات ولا خيار سوى الانتظار ، ولكن ما يهم حقا هو ردود افعال الجهات المعنية بالامر ، خاصة القوى السياسية على اختلاف اطيافها ، وعامة قطاعات الشعب السودانى .                           والملاحظة البارزة ، ان ردود الافعال داخل القوى السياسية ، اتسمت بالهدوء والتريّث والاتزان ، وهى سمة شملت ايضا الوان الطيف السياسى داخل السلطة الحاكمة ، مما يعنى ان الاتهامات التى طالت عددا من قيادات الاجهزة الامنية السابقين ومن هم فى الخدمة ليست بذلك العسف والاندفاع الذى واجه مثيلاتها خلال سنوات حكم الانقاذ ، وبالتالى ليست هنالك مخاوف  من...

اخطر ارهابيىّ العالم

                  الخوف اما ان تصاحبه اسرع ردات الفعل المضادة له هروبا او مواجهة او استسلاما ، واما ان يعقبه شلل قاتل ، وهنالك افراد وجماعات وجهات كثيرة تجيد استخدام ميكانيزم الخوف فى تحقيق اهدافها ومراميها ، حتى اصبحوا وبمعايير الناس البسطاء وبمعايير العلم والمنطق من اخطر ارهابيىّ العالم ، واصبح الخوف تبعا لذلك آلية مضمونة لتحقيق المصالح .                    ومن بين الافراد والجماعات والجهات التى تجيد استخدام الخوف وبتقنيات عالية لها القدرة على التغلغل الى اعماق النفس البشرية ، يبدو لى احيانا ولا ادرى عما اذا كنت واهما او مصابا بفوبيا هذه الجماعات ، ان المديرين التنفيذيين فى الشركات الكبرى العابرة للقارات ، بدءا من شركات الاسلحة وانتهاءا بشركات الادوية ، هم الاخطر على الاطلاق فى هذه المنظومة التى تعتمد الخوف كأفضل آليات تحقيق الاهداف .                     قبل ايام قليلة بثّت عدد من القنوات خبرا يقو...

غزة ام فلسطين ؟

                   العقل العربى والفلسطينى على وجه الخصوص فى حاجة الى مراجعة مسار هذه القضية منذ صدور قرار التقسيم لنعرف اين تقف الآن فى ظل هذه العواصف التى تحيط بالمنطقة ، اذ ان ما يجرى فى غزة يبدو فى تقديرى احدى العلامات البارزة فى هذا المسار والرافضة لما آل اليه الحال ، ولا يمكن النظر اليه بمعزل عن القضية الأم ، قضية دولة فلسطينية قابلة للحياة تبسط سيادتها بالكامل على ارضها .                    ومساعى الجامعة العربية الجارية الآن للبحث عن حماية دولية لقطاع غزة ، مساع تبدو فى احد وجوهها عودة الى ذات السناريو القديم الخاص بالسيطرة على المعابر من قبل قوات اممية ، وان مبدأ الحماية الذى ينادى به من ينادى داخل الجامعة العربية ، لن يقف على غزة وحدها بل سيدفع اسرائيل وحماتها للمطالبة به ايضا ليغطى حدود اسرائيل مع غزة وقد يصبح ثغرة ليمتد الى حدودها مع سيناء ، بمعنى آخر ، ان الحماية  التى يطالب بها المجتمعو...

اغطية النبى

صورة
                                        قصة الهجرة قصة يحفظها المسلمون عن ظهر قلب ، يحفظون تفاصيل المكر القرشى فى ذاك الزمان وشغفه المحموم بقتل من شرّفهم صدقا وامانة ، واهراق دمه الطاهر فى ارضهم الملأى بآثامهم واستعلائهم ، ويحفظون لبيت ابى بكر الصديق رجاحة العقل وشهامة الفعل ومعنى ان يحمل اب وابن وابنته ارواحهم بين اكفهم من اجل ان يطل البدر من ثنيات الوداع ليضىء بنوره عتمات تعلّقت بسوءات بنى آدم قرونا طويلة فى جزيرة العرب ، انها قصة تحكى فى جلاء وقائعها مغزى سمو العقيدة على الوطن ، تحكى علو قيمة الحرية فى معناها الواسع وقيمة الاخلاق والقيم على قيمة الارض ، تحكى ان الهجرة خيار واجب بدلا من البقاء تحت نير الظلم ، فطوبى للمهاجرين على مر الزمن .                    و من بين كل ما حفلت به هذه القصة الثرية فى وقائعها وفى معانيها وفى  مقاصدها ، يبدو دور العنكبوت والحمامة بمثابة غطائ...

اعداء حول الرئيس

صورة
                  انشغلت معظم دوائر ومجالس البلاد طيلة الفترة الفائتة بمرض السيد رئيس الجمهورية ، واتخذ التناول لحالته المرضية ابعادا و مناحى شتى ، بعضها مشفق على مصير البلاد ، وبعضها مضى يمنى النفس الامانى ، وبعضها استنفر ما استطاع استنفاره استعدادا لملء الفراغ المحتمل الى آخر ما حفلت به الدوائر والمجالس ، وبدا جليا ان جملة النوايا التى احاطت بحالة الرئيس الصحية على اختلاف اتجاهاتها اكدت حقيقة انه لا يزال يمثّل الموازن الموضوعى للحالة السياسية فى السودان بكل تعقيداتها .                   وجاءت زيارته العلاجية للمملكة العربية السعودية فى اليومين الماضيين عبارة عن شحنة عالية من التوتر اضافت ثقلا جديدا على عصب تلك الدوائر والمجالس خاصة وان الزيارة جاءت فى اعقاب حدثين مؤثرين بشكل مباشر على علاقات البلدين ، اولهما الغارة الاسرائيلية على مصنع اليرموك والثانى زيارة قطع البحرية الايرانية لبورتسودان بعد الغارة ، الامر الذى اضاف بعدا جديدا لتعقيدات الحالة السياسية...

مساهر وقمر

صورة
                                  يا هذا الفضى الواقف فوق سقوف الماء                   تلعب لعبتك الاولى .. مدا .. جزرا                   بحرا .. نهرا .. بئرا                                                  بلا استثناء                    فالماء لديك  هو الماء                                ،،،،،،،،،،                   يا هذا الواقف فوق سقوف العالم تشهد رحيل المدن التعبى     ...

اوباما الثانى

                  للمرة الثانية يحقق الحذب الديمقراطى فوزا كبيرا فى الحياة الانتخابية بأمريكا استحق عليه تهنئة كبيرة وثناءا اكبر ، والثناء هنا لهذا الانجاز الثلاثى المبهر ، اوله هذا الاختيار لشخص اوباما الذى بدا حينها مغامرة كبرى لكنه كشف فى الآخر عن وعى عميق بكاريزما الرجل الجاذبة وقدراته العالية التى بدت مفصلّة على معايير رئيس دولة عظمى ، وثانى ابهار فى هذا الانجاز ، برنامج وضع لأجل آمال وتطلعات غالبية الامريكيين وقد اثبت صلاحيته بما حققه من ايرادات غالبة على صناديق الاقتراع ، وثالث ابهار فى هذا الانجاز ، حملة انتخابية عرفت كيف تتوغل فى عقل الناخب الامريكى الذى استهدفته ليدرك ان مصير آماله وتطلعاته متوقف على تلك الورقة المصيرية التى تنتظرها صناديق الاقتراع .  وبهذا الانجاز الثلاثى المبهر قدم الحذب الديمقراطى الامريكى قاعدة ذهبية للاحذاب العاملة فى ظل النظم الديمقراطية لتخوض بموجبها المنافسات الانتخابية .                   ولأن امريكا دولة عظمى تتش...

ضحايا الجامعات

                   المعترك السياسى غابة متوحشة وشديدة القسوة ، واكثر مظاهره توحشا وعنفا ، تلك التى تتجلى وللأسف داخل  الجامعات ، حيث خلاصة القوى البشرية التى ستشكل مستقبلا عماد مؤسسات الدولة ، و آخر العتبات التى تفضى بأبنائنا وبناتنا الى الحياة العامة ، ولأن المعترك السياسى داخل الجامعات يتخذ اشكالا عدة ، فأن احد اكثر اشكاله قبحا وجبنا وانحطاطا ، هو لجوء بعض القوى الى ابتزاز اولياء الامور عن طريق تعريض ابنائهم بالجامعات لمؤامرات قاسية تعرض مستقبلهم الاكاديمى للخطر وحياتهم فى بعض الاحيان ، وذلك بغية تجنيدهم او تجنيد مهامهم او مواقعهم الاجتماعية او مواهبهم الى آخر ما يمتازوا به لخدمة مصالح تلك القوى ، ويقومون بذلك اعتمادا على المثل القائل (الجنا قيد هوان) نقطة الضعف الاولى فى حياة الوالدين .                   وعادة يكون قوام هذه المؤامرات تشكيلة متنوعة تبدأ من بعض الطلبة والطالبات وتنتهى بأطقم العاملين بالجامعة ، تشكيلة اشبه بشبكة تديرها من وراء ح...

الوطن مقابل الدولة

صورة
                   كل المفاتيح المعلّقة على جيد النساء الفلسطينيات  الصابرات على المنافى عقودا طويلة ، صارت (خردة) ، عمر شيخ بأكمله قضينه فى انتظار العودة الى الارض التى نبتت طينتهم منها ، صار هباءا منثورا على مراوغة قديمة يضحك الاطفال من سذاجتها الا انت يا ابا مازن ، احسب معنا عدد المطالب التى فدتها ارواح ذكية وسقطت بالتقادم منذ قرار التقسيم فى 1947 ، عندها ستدرك جيدا ان التقادم هو لعبة اسرائيل الرابحة ، وستقود هذه اللعبة فى خاتمة الامر الى قيام دولة فلسطينية فى مخيلة مهزومة لا مكان لها على الارض .                     هل بلغ التعب بكم حدا يدفعكم ان تغلقوا بأيديكم اهم ملفات الحل النهائى ؟ وبأى حق تفعلون ذلك والعالم بأثره يعلم ان لا وجود لشرعية فلسطينية بعد ان قامت (حماس) بأنقلابها واخرجت (غزة) من الخريطة التى غنيتم لها بعد (اوسلو) ا غانى الفاتحين ؟ هل هذه آخر المحطات التى آلت اليها القضية ال...

لأمريكا حسن العزاء

صورة
                                      منذ الازل ، ظلّت الطبيعة فى صراع مدمر مع البشر لم يتوقف الى يومنا هذا ، واستحقت بذلك ان نطلق عليها (العدو الازلى) ، عدو شديد الغضب وشديد القسوة ، لا يميّز ابدا بين ضحاياه ، يأخذهم هكذا اما بغتة واما بأنذار يعلمه من افسح للعلم ما يحتاجه من كل شىْ ، وفى كلا الحالتين ، يظل غضبها غضبا قويّا ومدمرا ، فحتى الآن لم نؤت من العلم الا قليلا ، وهذا القليل لم يمكننا بعد من مواجهة كوارثها .                      والاعصار (ساندى) الذى يضرب فى (نيو يورك) هذه اللحظات ، يستوجب منا جميعا التضامن معها ، فثمة بشر هنالك يواجهون اقدم رعب عرفه التأريخ البشرى ، اطفال ونساء وشيوخ يواجهون ماردا جبارا يضرب فى بيوتهم بالريح الصرصر وبالماء من البحر والجو ، انها اسوأ لحظات رعب يواجهها البشر ، فلا مجا...

لم يعد بحيرة سلام

صورة
                  البحر الاحمر من اهم الممرات المائية التى تربط الشرق بالغرب هذا معلوم ، ولكن فى الفترة السابقة شهد مهددات امنية ابرزها نشاط القرصنة الصومالية الذى ادى الى حشد من سفن حربية متعددة الجنسيات لحماية الملاحة فيه خاصة تلك الناقلة للنفط ، وكان من الغرابة بمكان ، ان الدول التى شكّلت هذا الحشد البحرى الحربى -سواء على البحر الاحمر او فى مدخله على المحيط الهندى- بحجة مكافحة القرصنة ، كان من الغرابة بمكان ان تتخذ من البحر ميدانا لمكافحتها القرصنة بينما الجميع يعلم ان اساسها قائم على الارض الصومالية ، بمعنى آخر ان القرصنة لم تكن سوى زريعة للحشد الذى يبدو عملا استباقيا استهدف تأسّيس قاعدة بحرية انتظارا لمعارك قادمة .                  وفى اليومين الفائتين انشغلت الميديا العالمية برسو قطع بحرية حربية ايرانية ببورتسودان وعبور قطع حربية اسرائيلية لقناة السويس تحت حراسة مشددة فى طريقها الى البحر الاحمر ، وهذا الحراك ال...

الهدف التالى

                  الزرائع والحجج التى حفلت بها عدد من المواقع لتبرير العدوان على مصنع اليرموك ، والتى ربطت انتاج المصنع بملف القضية الفلسطينية بأعتبار ان نشاط بعض الفصائل الفلسطينية يشكل انتاج المصنع من الذخيرة والمقذوفات والصواريخ العنصر الهام فى تسليحها ، كما ان ربطه بالملف النووى الايرانى بأعتبار ان المصنع يشكل احتياطى استراتيجى لمخزون ايران من صواريخها بعيدة المدى وقاعدة لتطويرها وتأثير ذلك على الصراع الدائر حول الملف النووى الايرانى الذى تتزعمه اسرائيل وتعد لتوجيه ضربة عسكرية اليه ، هذه الزرائع والحجج كأنما تعطى اسرائيل الحق الدائم فى توجيه ضرباتها الجوية الى اى اهداف عسكرية سودانية ، بعد ان طالت فى السابق الأفراد والجهات الضالعة فى تجارة وتهريب الاسلحة بشرقنا الحبيب .                    وما يدعو للغرابة هنا ، هذا السكوت الجماعى عن هذا العدوان الذى يتصادم مع القانون الدولى بأنتهاكه لسيادة دولة مع سبق الاصرار والترصد ، رغم اعوجاج المنطق الذى انبن...

نوم العوافى

صورة
                   لفت انتباهى وانا اتابع قناة امدرمان مساء الامس ، خبر مفاده ان السيد محمد عثمان الميرغنى قد قابل رئيس الجمهورية ببيت الضيافة وتناول اللقاء اوضاع البلاد الراهنة دون اى تفاصيل ، و انتابنى شىء من القلق والخوف ، فالسيّد محمد عثمان الميرغنى بما يمثله من ثقل دينى له امتداداته الاقليمية داخل القارة وخارجها ، وبحكم علاقاته الاقليمية والدولية المميزة ، وبحكم حضوره الطويل فى قلب اللعبة السياسية بالسودان بثنائية تقلباتها ما بين نظام عسكرى ونظام ديمقراطى ، يبدو مؤسسة قائمة بذاتها ، مؤسسة تعادل دولة ، لا اشك فى وعيه السياسى وتقديراته الصائبة لأوضاع البلد ، وان يقوم دون مقدمات بمقابلة رئيس الجمهورية  يعنى ان ثمة امر جلل قد وقع او على وشك الوقوع وهذا بالضبط ما انتج قدرا كبيرا من  القلق والخوف  .وكغالبية من السودانيين الذين اعتادوا ان يرمون القلق والمخاوف خلف ظهرهم وينامون نوم العوافى ،  استيقظت صباح اليوم على قصة انفجارات مصنع اليرموك وامتداداتها بما فى ذلك ما اضافته المخيلة السودانية بحبكاتها المتقنة ، ...

اكتوبر : عبقرية شعب

صورة
 .                      تجىء اليوم ذكرى ثورة 21 اكتوبر 1964 وبلادنا تعتمل بقضايا اى واحدة منها تساوى اضعاف اضعاف القضايا التى فجّرت ثورة اكتوبر المجيدة ، وفاقتها خطرا واضرارا بجسم هذا الوطن الحبيب وانسانه ، وعلى مدى ما يقارب نصف قرن من الزمان ظلّت ذكرى هذه الثورة فى الوجدان السودانى حيّة ونابضة ، تتوهج مثل ليلة عرس كلما ضاق الشارع بضغوط الحياة وخطل السياسة ، بل ظلّت فى الوجدان السودانى مثل اغنية قديمة حبيبة متى لامست انغامها وترا عميقا فى النفس ايقظت كل فوران العشق والشوق ، عشق لأيام كان فيها الوطن فوق كل امنية وفوق كل فكرة وفوق كل مصلحة ، وكانت لياليه لباسا للفرح وليس محابسا مع الهم والكرب والاحباط ، هى بالضبط استقرت فى وجدان هذا الشعب العظيم نداءا مقدسا متى دعى الداعى تجده قد صدح فى كل بيت وكل حى وكل مدينة بنشيد يحرك حنينهم الى الشوارع والساحات .                    يا له من شعب عظيم ، وفريد...

اضحى الابراهيمى للسلام

صورة
                    اعظم دلالات قصة الذبح فى سيرة سيدنا ابراهيم عليه السلام ، ان الله بعزته وجلاله تدخل لينقذ بشرا نبيا من الذبح ، وان الاحتفال به كل عام متزامنا مع شعائر الحج هو فى حقيقته تذكير لهذه الامة عن حرمة ذبح الانسان ، عن سمو قيمة حياة الانسان عند رب العالمين ، وكيف ان هدم الكعبة -بيته الحرام- اهون عنده من قتل النفس ، وان يختار الاخضر الابراهيمى هذه المناسبة لوقف القتال المتوحش الدائر فى سوريا ، يعنى ان الرجل استدعى اعظم ما فى تأريخ هذه الامة من تراث واعظم ما فى عقيدتها من تكريم للأنسان الزم كل مسلم بصون حقه فى الحياة ، لقد تجلى سيّد الاسم فى حامله والهمه هذا المقترح الذى يقبله كل صاحب دين وكل صاحب اخلاق .                     وليس غريبا ان يحظى مقترحه هذا بتأييد سريع من الدول التى على علاقة مع الازمة السورية من ايران الى تركيا وما بينهما من دول مستترة او سافرة فى علاقتها بالازمة والتى لم يألو...

مصيدة ميدان التحرير

صورة
                 احتفل اليوم الاخوان المسلمون فى مصر بأنتخاب رئيس جديد لذراعهم السياسى حذب الحرية و العدالة  ، فى ذات الوقت الذى تحشد فيه عدد من الاحذاب جماهيرها بميدان التحرير تعبيرا على معارضتها لحكم الاخوان ، والمشهد بصورتيه المتناقضتين يعكس مناخ الديمقراطية الذى يظلل سماء مصر هذه الايام ، ولكنه يعكس من جانب آخر غربة عدد من القوى السياسية عن هذا المناخ ، واعنى بها تلك القوى التى اتخذت من ميدان التحرير وسيلتها الوحيدة لمعارضة حكم الاخوان المسلمين الممثل فى ذراعه السياسى حذب الحرية والعدالة ، متغافلة ان ثمة نظام ديمقراطى قائم فى مصر له ميادينه للمعارضة وابداء الرأى وله ادواته المجربة فى احباط السياسات المرفوضة دون ان تشكل تلك الميادين حجرا على رواد ميدان التحرير من منظمات المجتمع المدنى .                  ولكن ان تكون حذبا سياسيا قائما فى مصر وتوقف نشاطك على ميدان التحرير ، يعنى اول ما يعنى ، اغترابك عن المجتمع المصرى و...

كف العفريت

صورة
                    حذر سلفا كير رئيس دولة جنوب السودان جيشه من الانقلاب ضده ، مبينا انه سيفتقد للشرعية لأستحالة حصوله على أعتراف اقليمى ودولى ، اى سيكون  انقلابا فى كف عفريت ، سيتلاعب به يسارا ويمينا وشمالا وجنوبا ثم ينكفىء به على ارضه حربا ضروسا لن تلبث نيرانها ان تمتد فى كل الاتجاهات متجاوزة كل الحدود ، ولقد صدق سلفا كير فى تحذيره حتى وان كانت دواعى الانقلاب دوافعا حقيقية يفرضها واقع دولة الجنوب المزدحم بقضايا ثقيلة على دولة وليدة ، فلقد ظلّت القوى الاقليمية بدءا من الايقاد مرورا بالاتحاد الافريقى وانتهاءا بالامم المتحدة وما بينها من قوى دولية ، تبذل فى جهود جبارة لأيقاف الحرب وابعاد شبحها بين الدولتين حتى تكللت مساعيها بأتفاق اديس ابابا الاخير والذى فتح ابوابا للأمل فى ان يقود مستقبلا علاقات البلدين الى وضعها الطبيعى .                   فالأنقلاب فى هذا الوقت يعنى تحديا لأرادة هذه القوى مجتمعة ، و...

من فى التاسعة ليست عائشة

                 يقول الامام الغزالى ( غباء المسلم خطيئة ) ، ويا لها من خطايا تلك التى انتجها بعض اطراف الفكر السلفى الصاعد هذه الايام فى مصر واخذت تنتشر نارا فى هشيم العالم الاسلامى ، واكبر هذه الخطايا محاولاته الدؤوبة بين الحين والآخر فى خلق مواجهات صادمة بين المسلم وثراثه الاسلامى ، للحد الذى يؤدى بالبعض الى قطيعة تامة مع تراثه ويزج بالبعض الآخر فى ماضى هذا التراث مغيبا تماما عن حاضره ومستقبله ، والآمثلة عديدة آخرها سعيه الهادف لتقنين سن الزواج لتكون التاسعة هى سن الزواج بالنسبة للبنت .                   ولا شك ان كثيرا من المسلمين قد انتبهوا الى هذا المكر السىء الذى ظنّ ان رفض هذا الهدف المتنافى مع الواقع الاجتماعى لحاضرنا سيقود صاحبه الى مواجهة مع رسولنا الكريم عليه افضل الصلاة والسلام بأعتبار انه دخل على السيدة عائشة رضى الله عنها وهى فى سن التاسعة ، وسيقوده ثانية الى الاصطدام بالنص القرآنى الذى يأمرنا بالاقتداء بر...

نوبل للكبار فقط

صورة
                  تقاسمت هذا العام كل من امريكا وبريطانيا وفرنسا والصين واليابان جائزة نوبل بالأشتراك فى الطب والفيزياء والكيمياء ، بينما انفرد الاتحاد الاوروبى بجائزة السلام والروائى الصينى مو يان بجائزة الادب ، اى ان الجائزة هذا العام ذهبت الى الكبار فى المنظومة الدولية ، اربعة فى العضوية الدائمة بمجلس الامن والخامسة اليابان من مجموعة الثمانية الكبار , وبذلك اصبحت جائزة نوبل هذا العام للكبار فقط .                    وبمعزل عن تأريخ بعض دول الاتحاد الاوروبى وتأثير هذا التأريخ على القضايا الشائكة التى تعيشها دول العالم العربى والاسلامى والافريقى ، وبمعزل عن سياسات بعض دوله فى القضايا الآنية التى يعانى منها الامن والسلم الدوليين ، فأن ما حققه الاتحاد الاوروبى من انجازات على صعيد توحيد اوروبا وعلى صعيد نشر الديمقراطية ومبادىء حقوق الانسان فى مختلف الدول الاوروبية كما جاء فى حيثيات اللجنة المانحة للجائزة ، كانت كافية ليستحق عليها هذه الجائزة عن جدارة . ...

فقه البراءة

                    فى مؤتمر الحركة الاسلامية الثامن بولاية الخرطوم تبرأت الحركة من اى ظلم وقع على الناس فى هذا البلد ، وهو اعلان يبدو فى احد وجوهه ، منتهى الجرأة ومنتهى الشجاعة ، ويطمئن الناس ان ثمة تنظيم هنا يأبى الظلم ويتبرأ منه ، وهو امر جدير بالاحترام والتقدير والمؤازرة ، فلا احد يرضى لنفسه الظلم او يرضاه لغيره ، ولكن هذه البراءة عسيرة الهضم على العقل السودانى حين تطلق هكذا بدون مستحقاتها خاصة وان الحركة الاسلامية بالسودان ومنذ 30 يونيو 1989 لم تألوا جهدا فى الامساك بمفاصل الدولة لتحقيق مشروعها المعلن والمعروف ( بالتمكين ) وهو مشروع تمّ تنفيذه بأقتدار بعد احلال كوادرها محل عشرات الآلاف من العاملين الذين فصلوا من الخدمة  ، هكذا تراءت الصورة بجلاء للكثيرين وستظل هذه الصورة راسخة مالم تأتى براءة الحركة المعلنة اخيرا بجديد يهدم هذه القناعة التى صاحبت رؤيتنا لها منذ تسعينات القرن الماضى .                     ليس هناك ما يدفع ايا من الم...

تعبير السلاح

                   (هل تظنون الاسلحة - البندقية والقنبلة والصاروخ - مجرد ادوات صماء لا تميل للتعبير عما تختزنه فى داخلها ؟ اذا كانت آلة العود فى بيتك تثير فى نفسك الرغبة فى العزف فلم لا يفعل ذلك المدفع ؟ )              كأنى بالشاعر اللبنانى حسن العبد الله يرد بشاعرية على القلق والمخاوف والتهديدات التى تناولت موضوع الاسلحة الكيماوية والبيولوجية فى ترسانة سوريا العسكرية ، وينذر القلقين والخائفين والمهددين بأن احتمال استخدامها وارد تماما كما يظنون ، فالسلاح موجود والرغبة موجودة منذ امتلاكه او تصنيعه والاثارة تغطى ارض سوريا فى كل الاتجاهات ، ولم يبق على وقت بدء التعبير بالسلاح سوى الوقت الذى تبدأ فيه الدول والمؤسسات الدولية قطيعتها التامة مع النظام القائم فى سوريا او عداءها المكشوف له .                  فأذا كان المجتمع السورى بكافة مكوناته - النظام ومعارضاته - الوالغة فى عنف متوحش يصدم يوميا فى الضمير الانسانى دون ان تكل...

خلف هذا الجمال

صورة
لم يدهشنى هذا الذوق الرفيع فى اختيار الزى ، ولا الاكسسوارات ، ولا الديكور بخلفيته التى ابرزت جمال هذا التشكيل الرائع ، ما ادهشنى حقا ، هذه الطاعة العمياء التى استسلمت لمخيلة مسكونة بالجمال لتخرج لنا هذا المشهد المذهل، وما ادهشنى ثانية صاحب او اصحاب هذه المخيلة التى وجّهت هذه الطاعة الى هذا الفعل الجميل . لماذا تنتج الطاعة العمياء عند البعض هذا الجمال وتنتج عندنا خلية مزيّنة بأحزمة ناسفة ؟                      

محنة امريكا

                 وودرو ويلسون (28 ديسمبر 1856 - 3 فبراير 1923 ) هو الرئيس الثامن والعشرين للولايات المتحدة الامريكية للفترة من 4 مارس 1913 الى 4 مارس 1921 ، استطاع عبر المبادىء الاربعة عشرة التى تقدم بها عقب الحرب العالمية الاولى الى الكونجرس الامريكى ان يؤسس لمعاهدات ومواثيق سلام عامة انبنت عليها العلاقات الدولية وكان من نتائجها انشاء عصبة الامم التى انتهت الى منظمة الامم المتحدة لاحقا ، الا ان اهم هذه المبادىء التى لايزال عالمنا اليوم يحتاجها بشدة هى :                              1- تخفيض التسلح الى الحد الذى يكفل الامن الداخلى               2- وضع ادارة عادلة للمستعمرات تنفذ ما يحقق مصالح سكانها . وقد الهمت هذه المبادىء شعوب العالم التى خضعت ازمانا طويلة للادارات الاستعمارية ، فسعى شبابها على هديها فى اقامة تنظ...

زبد يذهب جفاءا

                   لا شىء فى هذا العالم يترك سدى ، لا الاديان ولا الرسل ولا الدول ولا الحكومات و لا التنظيمات ولا الاشخاص ، فالشر القابض على كثير من مفاصل الحياة فى هذا العالم ما انفك ينفث زبده فى وجه كل جميل على مر القرون ، وعلى مر القرون ظلّ الزبد يذهب جفاءا ويمكث فى الارض ما ينفع الناس ، و ذهبت من قبل الكتابات والحكايات والرسوم التى اساءت الى رسولنا الكريم هباءا ولم يبق منها الا شبح ميّت فى ذاكرة شريرة يحاصرها جماله كلما طفحت شيئا من نتانة مخزونها .                    والشر الذى انتج واخرج الفيلم الأخير الذى خلّف وراءه ما خلّف من ضحايا ومن خراب ولا ندرى ما سيخلفه فى مقبل الايام ، يجب ألا نأخذ نتائجه فى كل من القاهرة وبنى غازى التى طافت بها الميديا العالمية بمعزل عن صراعات المنطقة بدءا من القضية الفلسطينية مرورا بالحرب على الارهاب وانتهاءا بصعود الاسلاميين الى السلطة ، فالعنف المفرط الذى صاحب مظاهرات ال...

الهام شياطين

                      الجدل الذى دار فى مصر حول الاساءات البذيئة التى وجهها الشيخ الدكتور عبد الله بدر استاذ التفسير وعلوم القرآن للممثلة الفنانة الهام شاهين ، يبدو فى ظاهره شأنا مصريا عاديا محضا لولا اقحام الدين فيما نتج عن هذه الأساءات من تداعيات ، فالجرأة التى استلّ بها الشيخ حديثا مما رواه البخارى واحمد ليسند موقفه فى سبه البذىء ، اضافة لأتكاءته العجلى على نص قرآنى ، ادخل المتابع لهذه القضية فى حيرة عما اذا كان المستهدف من وراء هذا السب البذىء هو الهام شاهين ام هذه النصوص التى استند عليها ؟    فحينما ينسب قول فى شئون الدين لأستاذ فى التفسير وعلوم القرآن فأن هذا القول يكتسب من المصداقية والقبول حدا يضعه فى مصاف الحكم القاطع لدى كثير من المسلمين ، ويصبح القول لدى غير المسلمين شهادة مؤكدة من شاهد لا تقبل شهادته الطعن ، وشهادته فى حالة الهام شاهين تقول وفقا لما استند عليه ان السب المقذع والبذىء فى ديننا و ثقافتنا امر جائز ولا تثريب فيه ، ولكن ذات الشهادة حينما نأخذها بو...

اسانج مرة اخرى

                        لا تزال محنة جوليان اسانج مؤسس موقع ويكيليكس قائمة ، وتبدو اختبارا جادا للمبادىء والقيم والمواثيق المتعلقة بالأعلان العالمى لحقوق الانسان ، والتى شكلّت المعيار الذى بموجبه ظلّ الغرب بحدد شكل علاقاته مع الدول والانظمة والحكام ، فالموقف البريطانى القائم حاليا والمتحدى للأعراف الدبلوماسية يأصراره القبض على جوليان اسانج المقيم حاليا بسفارة الاكوادور بلندن بعد حصوله على موافقتها بمنحه حق اللجوء السياسى ، يمتد اثر انتهاكاته الى مبدأ اللجوء نفسه الذى شكّل على مر العصور احد الخيارات المضمونة للافراد والجماعات لحماية حياتهم من عسف الحكام او ضغوطات الحياة فى بلادهم .                      فبغض النظر عن البلاغ الجنائى الذى يواجهه مؤسس ويكيليكس فى السويد ، ومع الاقرار بضرورة التمسك بمبدأ ان يأخذ القانون مجراه فى القضايا الجنائية ايّا كانت صفة الشخص محل الاتهام ، الا...