المشاركات

عرض المشاركات من فبراير, 2016

بأيدينا نصنع ازماتنا

                   عقب غزو العراق ، كان رئيس الوزراء البريطانى تونى بلير ، قد صرّح تصريحه الخطير ، بان امريكا قد احكمت قبضتها على الشرق الاوسط ، ومجريات الامور فيه حتى الآن ، تشير الى صواب قوله ذلك ، فالتغييرات السريعة والمفاجئة والكبيرة المعنية بأنقسام دول ، والهادفة الى اعادة رسم خريطة المنطقة ، تجرى على نسق دقيق ، وتبدو احيانا ، انها تجرى بشكل تلقائى على يد دول المنطقة ، بمعنى آخر ، ان الخيارات المفتوحة امام هذه الدول ، فى الازمات التى تواجهها ، تقود مباشرة الى الخط الامريكى وان بدت معارضة له ، كأنما هذه الازمات صناعة امريكية بأمتياز .                   صمويل هنتجتون يرى ، انه يكفى ان تراقب حضارة ما لفترة قصيرة لتقضى عليها ، وما نظنها ازمات من صنع امريكا ، هى فى الواقع من صنع ايدينا من حيث التأسيس والبناء ، وكل الذى تفعله امريكا عندما نخضع الامر لنظرية المؤامرة ، انها تقوم بتوسيع ثغرات هذا البناء ليخدم فى خاتمة المطاف مشروعها الكونى ، فالدولة الغبية هى...

نيرون يوجه جنوده الى سوريا

الى محمود درويش فى عليائه :                    نيرون يستيقظ الآن مزهوا فى جحيمه الابدى ، يتمطى على مهل ، ويفتح نافذة على سوريا . (ماذا يدور فى بال نيرون وهو يتفرج على حريق لبنان ؟) لم يعجبه رماد بيروت ولا عنقاءها التى اكتشفت لعبة الحريق ، وعرفت كيف تراوغه ، وتنهض من جديد فاتنة المدن .            لكنه الآن ينظر الى المشهد السورى بذات النظرة التى حكيتها بشعرك المستبصر : (عيناه زائغتان من النشوة ، ويمشى كالراقص فى حفلة عرس : هذا الجنون جنونى ، سيّد الحكمة . فلتشعلوا النار فى كل شىء خارج طاعتى . وعلى الاطفال ان يتأدبوا ويتهذّبوا ويكفوا عن الصراخ بحضرة انغامى) .                    ولا يزال يا سيّدى يا سيّد الشعر ، يتكىء على احدى نوافذه الملتهبة و يتفرّج على حريق العراق . (يسعده ان يوقظ فى تأريخ الغابات ذاكرة تحفظ اسمه عدوا لحمورابى وجلجامش و ابى نوّاس : شريعتى هى أم الشرائع . عشبة الخلود تنبت ...

الحقيقة مندسة فى خوفك

                       تحيرنى اللغة المتدفقة بكل جمالها وعوارها وبذاءتها المخجلة ، حين تبحث عن الحقيقة ، واكثر ما يحيرنى ، هذه الحكمة التى تحملها ، ثم تقدمها لك فى صياغة متباهية ، لتحد من فعل او قول او لتحضك الى ذلك ، اهى حكمة فعلا ام خوف مستولد من قهر الحياة ومتغطى بالصياغات المحكمة ؟ ام ترى انها مجرد هروب من الحق ؟ شاعرى الجميل الدوش قال (الحق فى ساحة مجزرة) والهروب من الحق ، هو ان تحتمى من الموت المحتمل بالذل ، هو ان تحتمى بالأسوأ من الموت ، بينما الموت هو الوجه الآخر للحياة ، انه رحلة خارج عتمة هذه الدنيا ، تأخذك الى النور الأعلى ، انه بوابتك الزاهية التى تقودك الى الجمال الخالد ، فالحكمة  لغة عذبة كما قصص الحب ، ولكنها تبدو احيانا مجرد وسيط بارع فى منطقه ، يحاور فى عقول اخرستها الحقيقة ، انها محاولة حسنة النية ، تتلاعب باللغة كى تحمى البشر من جنونهم .                    فمن اين تتدفق هذه اللغة بعجرفتها واستعلائها وقدرتها...

تكاثر الذئاب فى البلد العفيف

                           لأنه لا ينظر الى وجهك ، فهو لا يكن لك اى مشاعر ، لا يحبك ولا يكرهك ، لايحترمك ولا يزدريك ، ومع ذلك فأنت تشكل فى نظره عنصرا هاما من عناصر رفاهه ، لذا كان من الطبيعى ان يتجه بصره فى اوّل لقاء الى جيوبك ، واذا وجدها كفؤاد ام موسى ، يتجه بنظره الثاقب ليتفحص بنيتك الجسمانية ، يتفحصها لا كما كان يفعل تجار الرقيق فى قرون خلت ، فتلك الذئاب المتوحشة ، كانت تجس عضلاتك بشغف انثى شبقة ، ثم تحسب عائدها منها وهى تلهث ككلب اجرب ، اما هو حين يرمى بصره عليك ، يكون قد حسب مقدار الطاقة المخزّنة فى عضلاتك ، ولأى المشاريع تصلح ، ومقدار ما تعود به من المال ، وقدر اسهاماته فى رفاهه الخاص .                    الفارق الرئيس بينه وبين ذئاب التأريخ البشرى ، انه لا يعتصرك حتى الفناء ، بل يحرص ان يعطيك من الاجر ما يحافظ به على مخزون الطاقة فيك لأجل مشاريعه ، اما مشاريعك ل...

المجد لرأس المال

                    المبادىء تقف دائما عائقا امام المصالح ، انه قول مأثور لرأس المال العارى من اى اخلاق ، والمصالح شرهة ، لا تستحى ان تدخل ثقب نملة ، لتنال حبات ذرة محمولة على اصبع ، تماما كما يفعل الجياع فى زمن المسغبة مع مملكة النمل ، والصين اقدم تجار هذا الكوكب ، لم يحدث فى البلاد التى دخلتها مستثمرة ان سبق رساميلها ، كتاب احمر او رمادي ، ولم تهمها يوما الراية التى ترعى مصالحها فى ذاك البلد او هذا ، مهما تصادمت مبادىء تلك الراية مع جوهر مبادئها  ، المهم ان تكون رعاية المصالح ، قادرة على ان تراكم فوائدها بالقدر الذى تعجز ان تتحمله خزائن ذلك البلد ، وان تكون المصالح هى العقيدة المشتركة بينهما ، انها طبيعة العلاقات التى جمعتها فى السودان بالحركة الاسلامية ، مثلما جمعتها مع كل الدول التى يحظى فيها الاستثمار الصينى بمكانة بارزة ، او بتبادل تجارى بارز .                    وعودة السيد عوض الجاز احد رموز ا...