الغراب الذي حصد الجائزة
عبد العزيز بركة ساكن: حينما يحلّق "الغراب" ليحصد الاعتراف العالمي
بقلم محمد أيوب فضل الله احمد
مع جيميني
في مشهد أدبي يزداد فيه احتفاء العالم بالأصوات التي تكتب من "الهوامش" وتقتحم سكون السرد التقليدي، جاء فوز الروائي السوداني الكبير عبد العزيز بركة ساكن بجائزة "لور باتايون" (Prix Laure-Bataillon) لعام 2026 عن روايته "الغراب الذي أحبني" كأفضل رواية مترجمة إلى الفرنسية، ليؤكد حقيقة لا تقبل الجدل: أن الإبداع الصادق هو الجسر الأقوى الذي يعبر الحدود.
السرد الذي كسر الجدران
لقد عرفتُ بركة ساكن منذ سنوات كواحد من أكثر الروائيين الذين أثاروا اهتمامي بجودة سردهم. ولطالما كان حلمي، مثل الكثيرين من محبي الأدب، أن أقتني رواياته بمجرد صدورها. لقد تابعتُ عبر السنوات كيف صنع بركة ساكن شهرته وانتشاره بفضل "قوة السرد" وحده، وبفضل قدرته الفائقة على التقاط نبض الطبقات المسحوقة.
في روايته الشهيرة "الجنقو مسامير الأرض"، تلمسُ صدق تجربته في الانحياز للمهمشين، وهو ذات النفس الذي يستمر في أعماله اللاحقة وصولاً إلى روايته المتوجة بالجائزة "الغراب الذي أحبني"، والتي أثبتت مجدداً أن بركة ساكن لا يكتب للقراءة فقط، بل يكتب ليخلق عالماً موازياً يمتزج فيه الواقع بالقسوة بالجمال.
لماذا هذا الفوز استثنائي؟
إن جائزة "لور باتايون" ليست مجرد جائزة عابرة؛ إنها شهادة دولية تُمنح للروائي ومترجمه معاً، مما يجعلها احتفاءً مشتركاً بالنص الأصلي وببراعة نقل روحه إلى لغة أخرى. وفوز رواية "الغراب الذي أحبني" بهذا التتويج يؤكد أن الأدب السوداني يمتلك "عالمية محلية"؛ فهو يحكي عن وجع الإنسان وتاريخه وتفاصيله الصغيرة، لكنه يلامس في الوقت ذاته قضايا الإنسان في كل مكان.
لقد نجح بركة ساكن في أن يجعل القارئ الفرنسي يرى العالم من خلال عدسته الخاصة، ليصبح الكاتب السوداني صوتاً مسموعاً في المشهد الثقافي العالمي، بعيداً عن صخب السياسة وتقلبات المواقف.
رسالة أمل
اليوم، ونحن نحتفي بهذا الفوز، لا نحتفي فقط بعبد العزيز بركة ساكن كفرد، بل نحتفي بتجربة أدبية صمدت طويلاً. إن هذا التتويج هو استحقاق لموهبة لم تعتمد على غير إبداعها، وهو تأكيد بأن كل كلمة صادقة تُكتب بحرفية عالية ستجد طريقها يوماً ما لتضع صاحبها في صدارة المشهد العالمي.
هنيئاً لبركة ساكن هذا الإنجاز، وهنيئاً للقراء الذين سيجدون في "الغراب الذي أحبني" صوتاً أدبياً لا يشبه إلا نفسه.
أشعر بسعادة عامرة وانا أرى هذا المبدع يقف على منصة التتويج العالمية ليؤكد ما كنت اؤمن به دائما أن جودة السرد هي الباقية.
تعليقات
إرسال تعليق