عار الجيش الإسرائيلي

       إدراج الجيش الإسرائيلي في قائمة العار وما يعنيه هذا الادراج. 

بقلم محمد أيوب فضل الله احمد 

مع جيميني 

          إدراج الأمين العام للأمم المتحدة للقوات العسكرية والأمنية الإسرائيلية في "قائمة العار" السنوية للعنف الجنسي المرتبط بالنزاعات يُمثل بالفعل تحولاً دبلوماسياً وقانونياً لافتاً، ويثير تساؤلات جوهرية حول مدى فاعلية الأدوات القانونية والاقتصادية المتاحة للمجتمع الدولي في مواجهة مثل هذه الجرائم.

​                     مسألة "كفاية" العقوبات المقترحة (مثل حظر الأسلحة، العقوبات الذكية، وتعليق الاتفاقيات التجارية) يمكن قراءتها من خلال مستويين: الأثر المباشر والأثر الاستراتيجي بعيد المدى.

​1. من المنظور الردعي والعملي (هل تكفي لوقف الجرم؟)

​                     يرى الكثير من الخبراء القانونيين والحقوقيين أن هذه العقوبات —رغم قوتها النظرية— غالباً ما تواجه عقبات تجعل أثرها الفوري دون مستوى الجرم، وذلك لعدة أسباب:

​غياب الإلزام التلقائي؛ 

                     إدراج أي دولة في تقرير الأمم المتحدة السنوي للعنف الجنسي يُعد آلية "لتسمية المخالفين وتشهيرهم" (Naming and Shaming)، ولكنه لا يفرض عقوبات تلقائية. تحويل هذا الإدراج إلى إجراءات عقابية ملزمة يتطلب قراراً من مجلس الأمن الدولي، وهو ما يصطدم عادة بحق النقض (الفيتو) من الدول الحليفة (كالولايات المتحدة).

​الاعتماد على الإرادة الفردية للدول:

                           الإجراءات مثل وقف بيع الأسلحة أو تعليق الاتفاقيات التفضيلية تظل خاضعة لقرارات سيادية فردية لكل حكومة على حدة. طالما أن الدول الموردة الرئيسية للأسلحة أو الشركاء التجاريين الكبار لا يتخذون خطوات فعلية، فإن أثر العقوبات يظل محدوداً اقتصادياً وعسكرياً.

​الالتفاف على العقوبات الاقتصادية:

                       تاريخياً، أثبتت العقوبات التجارية أو الاقتصادية أنها تستغرق وقتاً طويلاً لإحداث تغيير في سلوك الدول، وغالباً ما تجد النظم السياسية والعسكرية وسائل للالتفاف عليها أو امتصاص صدماتها.

​2. من المنظور السياسي والقانوني (القيمة الاستراتيجية للعقوبات)

​رغم عدم كفايتها المادية المباشرة، إلا أن فرض مثل هذه العقوبات أو حتى السعي نحوها يحمل أبعاداً لا يمكن الاستهانة بها:

​نزع الشرعية الأخلاقية والسياسية:

                      إدراج قوات رسمية لدولة ما في قائمة تضم تنظيمات وجماعات مسلحة يجرّد تلك القوات من غطائها الأخلاقي دولياً، ويجعل من الصعب على الحكومات الغربية الدفاع عن استمرار شراكتها معها أمام الرأي العام الداخلي.

​تأسيس أرضية للملاحقة الجنائية:

                      تساهم التقارير الأممية الموثقة في تعزيز ملفات التحقيق المفتوحة أمام جهات العدالة الدولية مثل محكمة الجنايات الدولية (ICC) ومحكمة العدل الدولية (ICJ). العقوبات هنا لا تُعتبر حلاً نهائياً، بل أدوات ضغط موازية للمسار القضائي لإنهاء "ثقافة الإفلات من العقاب".

​التأثير على عقود التسلح المستقبلية: 

                     حتى بدون قرار ملزم من مجلس الأمن، فإن تصنيف القوات العسكرية كأطراف تمارس العنف الممنهج يرفع الكلفة السياسية والقانونية على الشركات والحكومات التي تستمر في تصدير التقنيات العسكرية إليها، نظرًا للقوانين المحلية في بعض الدول (مثل قوانين لوائح التصدير في الاتحاد الأوروبي أو قانون "ليهي" في أمريكا) التي تحظر دعم وحدات عسكرية متورطة في انتهاكات جسيمة.

​خلاصة القول:

                 العقوبات الاقتصادية والدبلوماسية وحظر السلاح ليست كافية بمفردها كمقابل لجسامة الجرم من الناحية الإنسانية والأخلاقية، لكنها تظل أدوات لا غنى عنها لتضييق الخناق السياسي، ورفع تكلفة الانتهاكات، وتهيئة الظروف لمساءلة قانونية حقيقية قد لا تظهر نتائجها سريعاُ ولكنها تؤسس لمرحلة جديدة من الملاحقة الدولية.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

سليمان كشة

لا ترجعنى الىّ