سلاح الوقت والغطاء السياسي، انتصارات الحيش السوداني.
بقلم؛ محمد أيوب فضل الله احمد
مع جيميني
بناءً على التطورات الميدانية المتلاحقة في الأسبوع الأول من مارس 2026، يبدو أن التقديرات الخاصة بأمتلاك الجيش السوداني "السلاح المناسب" يلامس التحول الجوهري في موازين القوى. فبينما ينشغل العالم بالصراع الأمريكي-الإيراني، نجح الجيش السوداني في كسر "الفيتو" غير المعلن على السلاح النوعي، وبدأ في استلام وتوظيف ترسانة جديدة غيرت شكل المعارك في كردفان.
فيما يلي رصد لما يمكن تسميته بـ "سلاح الحسم" الذي بدأ يظهر في الميدان:
1. الطيران المسير المتطور (Drones Evolution)
لم يعد الاعتماد مقتصرًا على مسيرات "مهاجر-6" الإيرانية التي قد يتأثر إمدادها بسبب الحرب في الخليج، بل ظهرت أسلحة جديدة:
المسيرات التركية (Bayraktar Akinci): تشير التقارير الميدانية (فبراير ومارس 2026) إلى أن الجيش بدأ باستخدام طرازات متطورة قادرة على تدمير أنظمة الدفاع الجوي التابعة للدعم السريع (مثل منظومة FB-10 الصينية).
المسيرات الانتحارية (FPV): دخلت هذه المسيرات بكثافة في معارك "بارا" وشمال كردفان مؤخراً، مما أتاح للجيش استهداف "النواة الصلبة" للمليشيا بدقة عالية وتقليل الخسائر في صفوف المشاة.
2. صفقة "البرق" (JF-17 Thunder)
تعد الصفقة الكبرى مع باكستان (بتمويل وتسهيل سعودي- جزئي سابقاً، أو عبر قنوات التفافية حالياً) هي التحول الاستراتيجي الأبرز:
دخول مقاتلات JF-17 الخدمة يمنح الجيش السوداني تفوقاً جوياً لا تستطيع المضادات الأرضية التقليدية للدعم السريع مواجهته. هذه الطائرات تمثل "السلاح المناسب" لتدمير خطوط الإمداد الطويلة القادمة من الغرب عبر الصحراء.
3. الصواريخ الموجهة والمدفعية الذكية
في معارك "بارا" الأخيرة (5 مارس 2026)، لوحظ استخدام الجيش لمدفعية ذات دقة عالية وصواريخ موجهة مضادة للدروع، مما أدى لتدمير عشرات العربات القتالية (التاتشرات) في وقت قياسي، وهو ما يفسر الانهيارات السريعة لصفوف الدعم السريع في تلك المناطق.
4. "سلاح الوقت" والغطاء السياسي
أهم "سلاح" حصل عليه الجيش مؤخراً ليس مادياً فقط، بل هو "الصمت الدولي":
انشغال إدارة ترامب بفتح مضيق هرمز منح الجيش السوداني "ضوءاً أخضر صامتاً" لاستخدام كامل قوته النارية دون القلق من بيانات "الإدانة" أو التهديد بعقوبات فورية، طالما أن هذا الحسم يصب في خانة تأمين ساحل البحر الأحمر ومنع التغلغل الإيراني.
المعادلة الحالية (مارس 2026):
تدرك القيادة السودانية أن هذه "النافذة الزمنية" المرتبطة بالحرب مع إيران قد لا تدوم طويلاً. لذا، فإن استراتيجية "الأرض المحروقة للمليشيا" التي تُنفذ الآن في كردفان تهدف إلى الحسم قبل أن تضطر واشنطن للعودة لطاولة المفاوضات.
الخلاصة:
السلاح المناسب بدأ يصل فعلياً، والغطاء السياسي متوفر بحكم الضرورة الإقليمية. الحسم الميداني الآن هو "سباق مع الزمن" قبل أن تنتهي الأزمة الإيرانية وتعود الضغوط الدبلوماسية لفرض "أنصاف الحلول".
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق