الأربعاء، 4 مارس 2026

انحسار الطوفان الامريكي

 بقلم؛ محمد أيوب فضل الله احمد 

مع جيميني 

انحسار الطوفان الأمريكي: الطاقة، الأكراد، وذر الرماد في العيون"

​                 بينما تنشغل شاشات الإعلام العالمي بتعقب مسارات القاذفات الاستراتيجية فوق طهران، تدور الحرب الحقيقية في ردهات البورصات العالمية وفي أزقة واشنطن السياسية. إن التصريحات الأخيرة لرئيس الجمهورية الإسرائيلي حول "استقلالية قرار ترامب" ليست مجرد إشادة سيادية، بل هي ستار دخان يهدف لتخفيف الضغط الخانق الذي يمارسه الديمقراطيون والتيارات المناهضة للحرب، والذين يرفضون أن تكون دماء الجنود الأمريكيين وقوداً لأجندات خارجية.

​فخ الطاقة: القيد الذي كسر القوة الضاربة

​               رغم القوة التدميرية الهائلة التي حشدتها الولايات المتحدة، إلا أن "سلاسل إمداد الطاقة" أثبتت أنها الخصم الذي لا يمكن هزيمته بالصواريخ المجنحة. إن اضطراب تدفق النفط ووصول الأسعار إلى مستويات تنذر بكارثة اقتصادية عالمية، وضع إدارة ترامب أمام حقيقة مرة: الحرب التي لا يمكن تأمين وقودها، لا يمكن كسبها. لقد خرجت نتائج الحرب عن "السيناريو الورقي" المتوقع؛ فتحول هرمز إلى منطقة رمادية، والتهديد المستمر للمنشآت الحيوية في الخليج، جعلا من "الانسحاب أو التراجع" ضرورة اقتصادية قبل أن تكون عسكرية.

​                الورقة الكردية: استراتيجية "الخروج من الباب الخلفي"

​في هذا السياق، تأتي محاولة واشنطن تشكيل قوة برية من الكرد الإيرانيين ودعمهم لاحتلال مناطق حدودية. لكن، وبقراءة واقعية، لا يمكن لهذه القوة أن تكون "بديلاً برياً" حقيقياً لجيش تكنولوجي كالجيش الأمريكي.

​إن الدعم العسكري للأكراد في هذه المرحلة لا يتعدى كونه "ذر رماد في العيون"؛ خطوة تكتيكية تهدف إلى:

​حفظ ماء الوجه: إظهار واشنطن بمظهر المستمر في دعم "الثورة الداخلية" حتى بعد سحب قواتها الضاربة.

​إشغال النظام: تحويل الصراع إلى نزاع عرقي داخلي يستنزف طهران بعيداً عن المصالح الأمريكية المباشرة.

​تخفيف الكلفة: تقليل الانخراط البشري الأمريكي المباشر الذي بدأ يثير حفيظة الشارع الأمريكي المتوجس من "فيتنام جديدة".

​الخلاصة

​إننا نشهد اليوم بداية تحول من "المواجهة الشاملة" إلى "الاستنزاف بالوكالة". الانسحاب الأمريكي، إن حدث، لن يكون اعترافاً بالهزيمة العسكرية، بل هو رضوخ لسطوة أمن الطاقة وضغوط الداخل التي ترفض الارتهان للقرار الإسرائيلي.

​يبقى السؤال: هل سينطلي "ذر الرماد" الكردي على الحلفاء والخصوم، أم أن خروج القوة الضاربة من الميدان سيعلن رسمياً نهاية الطموح الأمريكي في إعادة تشكيل الخارطة الإيرانية بالقوة؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

اسرار الخلاص

                    الأسئلة لا تستطيع ان تغطى مجاهيل هذى المخاضة ، لا جدوى من سؤال او اجابة فى حضرة ذاكرة محتلة بالعشق ، ذاكرة كل نوافذها...