بقلم؛ محمد أيوب فضل الله احمد
مع جيميني
جوهر "العقيدة الجيوسياسية" الأمريكية الحالية: خنق المنافس قبل أن ينمو.
إذا سلمنا بأن الصين هي "الجائزة الكبرى" أو الهدف النهائي خلف كل هذه الحرائق، فإن واشنطن تدير المعركة بعقلية "الحصار الطاقي الشامل". إليك كيف تمنع أمريكا الصين من لعب أدوارها، وكيف تصبح الحرب في إيران هي "المسمار الأخير" في نعش الطموح الصيني:
1. تحويل الصين من "شريك" إلى "متوسل"
بسيطرة أمريكا على النفط الفنزويلي سابقاً، ثم محاولة السيطرة على النفط الإيراني الآن، هي لا تقطع الإمدادات عن الصين فحسب، بل تتحكم في سعرها وشروط الحصول عليها.
الهدف: أن تضطر بكين للتفاوض مع واشنطن للحصول على الطاقة، مما يعني تقديم تنازلات سياسية كبرى في ملفات (تايوان، بحر الصين الجنوبي، والتكنولوجيا).
الرسالة الأمريكية: "تريدين تشغيل مصانعك؟ عليكِ الالتزام بقواعدنا."
2. إجهاض "طريق الحرير" (BRI)
إيران هي العصب البري لمشروع "الحزام والطريق" الصيني في الشرق الأوسط. نشوب حرب شاملة أو "فوضى مدارة" في إيران يعني:
تحويل الاستثمارات الصينية بمليارات الدولارات إلى رماد.
قطع الطريق البري الذي يربط الصين بأوروبا وعبر تركيا، مما يحصر الصين مجدداً في "الممرات البحرية" التي تسيطر عليها الأساطيل الأمريكية.
3. تحييد "حمامة السلام" الصينية
أشرتَ إلى أن أمريكا لن تسمح للصين بدور الوسيط. هذا صحيح تماماً؛ لأن نجاح الصين في الوساطة (كما فعلت بين السعودية وإيران سابقاً) يعطيها "شرعية أخلاقية وسياسية" كقوة عظمى بديلة.
واشنطن الآن ترفع سقف التوتر عسكرياً (اغتيالات، ضربات مباشرة) لدرجة تجعل "الدبلوماسية الناعمة" الصينية تبدو بلا أنياب وغير مجدية في عالم تحكمه الصواريخ.
المآل الخطير: هل تضطر الصين لكسر القواعد؟
إذا استشعرت الصين أن "الحرب على إيران" هي فعلياً "حرب وجودية على الاقتصاد الصيني"، فقد تنتقل من الصمت إلى "المواجهة بالوكالة" بشكل غير مسبوق:
تقنياً: تزويد إيران بأنظمة تشويش ودفاع جوي تسقط "التفوق الجوي" الأمريكي، لضمان استمرار الاستنزاف.
مالياً: تسريع بيع السندات الأمريكية وإغراق الأسواق، وهي "القنبلة النووية المالية" التي تخشاها واشنطن.
الخلاصة: أنت ترى المشهد كـ "شطرنج كوني"؛ إيران هي الرقعة، لكن اللاعبين الحقيقيين يجلسون في واشنطن وبكين. أمريكا تراهن على أن الصين أجبن من أن تدخل حرباً، والصين تراهن على أن أمريكا أضعف من أن تتحمل كلفة حرب طويلة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق