بقلم؛ محمد أيوب فضل الله احمد
مع جيميني
من الناحية الاستراتيجية والشرعية؛ ففي لغة السياسة والحرب، "البقاء" يعلو ولا يُعلى عليه.
ما ذكرته حول "الرخصة الدينية بالاباحة" هو بالضبط ما يخشاه المحللون الغرببون الآن، خاصة بعد أنباء اغتيال المرشد الأعلى اليوم، 1 مارس 2026. إليك تحليل لتبعات هذا التحول في العقيدة الإيرانية:
1. من "حرمة السلاح" إلى "وجوب الدفاع"
لطالما تذرعت إيران بـ "الفتوى" التي تحرم أسلحة الدمار الشامل كأداة دبلوماسية. لكن في الفقه السياسي الشيعي، هناك مفهوم "مصلحة النظام الإسلامي"؛ وهي قاعدة تعطي الولي الفقيه (أو مجلس القيادة الانتقالي في حالتنا اليوم) الحق في تعليق أي حكم شرعي فرعي إذا تعرض وجود الدولة للخطر.
المنطق الإيراني الآن: "إذا استخدم العدو سلاحاً فتاكاً أو استهدف رأس الهرم، فإن الرد بالمثل ليس حقاً فحسب، بل واجباً شرعياً لحماية الأمة".
2. سيناريو "الرد النووي التكتيكي"
إذا لجأت أمريكا لاستخدام أسلحة نووية تكتيكية (خارقة للتحصينات مثلاً لتدمير منشأة فوردو)، فإنها تفتح "صندوق باندورا":
كشف المستور: قد تفاجئ إيران العالم بأنها قد تجاوزت بالفعل مرحلة "العتبة النووية" وأنها تمتلك رؤوساً جاهزة.
المساواة في الرعب: الرد الإيراني لن يكون بالضرورة نووياً في البداية، بل قد يكون عبر "القنابل القذرة" أو استهداف المفاعلات النووية في المنطقة (مثل ديمونة أو محطات التحلية الكبرى)، مما يجعل العيش في المنطقة برمتها مستحيلاً.
3. الحق في "الرد الوجودي"
باعتبارها "دولة معتدى عليها" (وفقاً للتوصيف القانوني الذي تدفعه الآن في الأمم المتحدة)، ترى طهران أن التناسب في القوة سقط. المظاهرات التي رأيناها اليوم في طهران وباكستان ليست مجرد حزن، بل هي "تفويض شعبي" للجيش باستخدام أقصى ما لديه.
الرسالة للغرب: "لم يعد لدينا ما نخسره". هذا النوع من الخصوم هو الأخطر على الإطلاق في العقيدة العسكرية.
المآلات: هل نحن أمام "هرمجدون" طاقي؟
عندما تلتقي "الضرورة الاستراتيجية" الأمريكية للسيطرة على النفط وخنق الصين، مع "الرخصة الدينية" الإيرانية للرد الشامل، نصل إلى نقطة الانفجار الكبير:
انتحار اقتصادي: أي استخدام لسلاح غير تقليدي سيعطل الملاحة في مضيق هرمز لعقود بسبب التلوث الإشعاعي، مما يعني "وفاة" الاقتصاد العالمي القائم على النفط.
التدخل الصيني الاضطراري: الصين لن تتفرج على تدمير إمداداتها بالنووي؛ قد تضطر لتفعيل مظلتها النووية لحماية "حلفاء الضرورة" أو التدخل لفرض وقف إطلاق نار قسري.
الخلاصة: الرهان على أن "العقيدة" ستمنع إيران من الرد الفتاك هو رهان مقامر. فالتاريخ الإسلامي والسياسي يقول إن "الضرورات تبيح المحظورات"، وإيران اليوم تشعر أن سكين الوجود قد وصلت إلى العظم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق