تحليل استراتيجي: "الرايات الكاذبة" في سياق المواجهة الإيرانية-الإسرائيلية
بقلم؛ محمد أيوب فضل الله احمد
مع جيميني
تُعرّف "الرايات الكاذبة" (False Flags) بأنها عمليات سرية تُصمم لتبدو وكأنها نُفذت من قبل طرف آخر غير الفاعل الحقيقي، وذلك لتحقيق مكاسب سياسية أو عسكرية عبر تضليل الرأي العام أو استدراج الخصوم.
عند إسقاط هذا المفهوم على اتهامات المرشد الإيراني الأخيرة بشأن الضربات في عمان ودول الجوار، نجد أن الصراع انتقل من "المواجهة المباشرة" إلى "حرب السرديات والوقيعة"، وذلك وفق النقاط التالية:
1. الهدف: "تفكيك التحالفات الإقليمية"
يرى التحليل أن إسرائيل (وفق اتهام طهران) لا تهدف من هذه الضربات إلى تحقيق دمار مادي، بل إلى تحقيق "عزل استراتيجي" لإيران. من خلال محاكاة "بصمة" الأسلحة الإيرانية (مثل مسيرات شاهد)، يتم إرسال رسالة كاذبة لدول الجوار بأن "إيران هي من تهدد سيادتكم"، مما يدفع هذه الدول قسراً نحو المحور الدفاعي الإسرائيلي-الأمريكي.
2. التكتيك: "المحاكاة التقنية" (Technical Mimicry)
في "الحرب داخل الحرب"، لم يعد كافياً إطلاق صاروخ؛ بل يجب أن يحمل الصاروخ "هوية" الخصم. الصياغة هنا تشير إلى أن المهاجم يستخدم:
مسارات طيران مضللة: الالتفاف حول الرادارات لتأتي الضربة من جهة الحدود الإيرانية.
تكنولوجيا مشابهة: استخدام قطع غيار ومحركات مطابقة لما تستخدمه "قوى المقاومة" لإرباك لجان التحقيق التقنية.
3. الغاية الاستراتيجية: "الردع بالوكالة"
اتهام المرشد لإسرائيل بالوقوف وراء هذه العمليات يهدف إلى كشف ما يسميه "الفخ الإسرائيلي". فإذا نجحت استراتيجية الراية الكاذبة، ستجد إيران نفسها في مواجهة مع جيرانها (عمان) بدلاً من مواجهة خصمها الحقيقي، مما يستنزف قوتها في صراعات جانبية "داخلية" تخدم المصالح الإسرائيلية دون أن تخسر إسرائيل جندياً واحداً.
4. الموقف العُماني: "بين الحقيقة والتمويه"
تأتي أهمية هذه الصياغة في تفسير "الحذر العماني"؛ فالسلطنة تدرك أن الوقوع في فخ "الرواية الأولى" قد يدمر عقوداً من الدبلوماسية. لذا، فإن تبني فرضية "الرايات الكاذبة" (أو على الأقل وضعها في الاعتبار) يعطي مساحة لمسقط لمطالبة طهران بتوضيحات فنية بدلاً من القطيعة السياسية.
الخلاصة: إن ما يحدث الآن هو استغلال لـ "ضباب الحرب". اتهام المرشد ليس مجرد دفاع عن النفس، بل هو محاولة لتعطيل محرك استراتيجي إسرائيلي يهدف إلى تحويل الجغرافيا العربية إلى "حائط صد" أو "حقل ألغام" في وجه إيران عبر عمليات التمويه العسكري.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق