الثلاثاء، 12 مايو 2026

دبلوماسية العبور الكبير

 دبلوماسية العبور الكبير: قراءة في أبعاد زيارة د. كامل إدريس للفاتيكان

​بقلم: محمد أيوب فضل الله أحمد

مع جيميني 

                      ​في لحظة تاريخية فارقة، اتجهت أنظار العالم نحو "ساحة القديس بطرس"، حيث استقبل قداسة البابا لاوون الرابع عشر رئيس الوزراء السوداني الدكتور كامل إدريس. هذه الزيارة ليست مجرد نشاط دبلوماسي عابر، بل هي "قفزة استراتيجية" وشهادة ميلاد ثانية للسودان في قلب المنظومة الدولية، تنهي حقبة العزلة وتدشن عصر "السودان الجديد".

​أولاً: صك البراءة القانوني (تفكيك عقدة الإرهاب)

                      ​لسنوات طويلة، حوصر السودان في زوايا "القوائم السوداء" وتهم الإرهاب التي ورثناها عن حقب أيديولوجية مظلمة. واليوم، تأتي هذه الزيارة لتكون رداً قانونياً صامتاً وبليغاً.

                     ​إن استقبال أعلى سلطة روحية وأخلاقية في الغرب لرئيس وزراء السودان، والجلوس معه على طاولة المفاوضات، يعني بوضوح أن العالم قد "شطب" التهم القديمة. بفضل حكمة القيادة الحالية وخلفيتها القانونية الدولية، استطاع السودان أن يحصل على "شرعية أخلاقية" تفوق في قيمتها أي اعتراف سياسي تقليدي، مما يفتح الباب أمام المؤسسات المالية والحقوقية العالمية للتعامل مع السودان كشريك موثوق لا كدولة "منبوذة".

​ثانياً: البعد الإنساني (البابا صوتاً لآلامنا)

                      ​بعيداً عن أروقة السياسة، تحمل هذه الزيارة بلسماً لجراح الشعب السوداني. الفاتيكان ليس مجرد دولة، بل هو منبر يخاطب وجدان مليار ونصف المليار مسيحي، ويؤثر في قرارات الدول الكبرى.

​تحريك الضمير العالمي:

                       عندما يضع البابا "السودان" في قلبه وصلواته، فإنه يحول أزمتنا الإنسانية من ملف منسي إلى قضية عالمية عاجلة.

​جسور السلام:

                        هذه الخطوة تعيد التأكيد على هوية السودان كأرض للتعايش، حيث تلتقي المآذن بأجراس الكنائس في انسجام وطني، مما يقطع الطريق على كل من يحاول العبث بنسيجنا الاجتماعي تحت دعاوي دينية.

​ثالثاً: لماذا الآن؟ ولماذا د. كامل إدريس؟

                     ​نحن أمام نوع جديد من "دبلوماسية التخصص". إن قدرة الدكتور كامل إدريس على هندسة هذا اللقاء تعكس وعياً عميقاً بآليات التأثير الدولي. فالقانوني الذي يدرك لغة المنظمات الدولية عرف كيف يطرق الباب الذي يمنح السودان "الحصانة الأخلاقية" المطلوبة للاندماج في العالم من جديد.

​خاتمة: عوائد الوطن

​                     ان عوائد هذه الزيارة ستنعكس قريباً في ملفات الإعمار، وتخفيف الديون، وتدفق المساعدات الإنسانية. لقد انتقل السودان من وضعية "الدفاع والتبرير" إلى وضعية "المبادرة والريادة".

​                     هذه الزيارة لا نفتح صفحة جديدة في سجل علاقاتنا الدولية فحسب، بل نحن بصدد كتابة "كتاب جديد" للسودان؛ كتابٌ عنوانه السلام، وقوامه القانون، ومنتهاه كرامة الإنسان السوداني في كل المحافل

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

اسرار الخلاص

                    الأسئلة لا تستطيع ان تغطى مجاهيل هذى المخاضة ، لا جدوى من سؤال او اجابة فى حضرة ذاكرة محتلة بالعشق ، ذاكرة كل نوافذها...