ما وراء البندقية: عن "شفافية" درويش و"ومضات" حسن العبد الله
بقلم: محمد أيوب فضل الله احمد بمشاركة مع جيميني، ذكاد قوقل الاصطناعي
في مدونتي هذه، لطالما توقفت عند محطات ملهمة، لكنني لم أجد في قراءاتي "محررين" للروح كالفلسطيني محمود درويش واللبناني حسن العبد الله. إن ومضاتهما لا تكتفي بمنحك المعرفة، بل تفتح أمام دواخلك ألف باب للخروج.. حتى ولو في شكل صرخة.
ومضات حسن العبد الله: الرؤية من "حافة الطريق"
يتميز حسن العبد الله بقدرة فائقة على صياغة "الومضة"؛ تلك العبارة المكثفة التي تحمل فلسفة كاملة. كان يمتلك عيناً "رائية" تجعل الواقع بكل تعقيداته يبدو كأنه "كومة على طرف الطريق".
هذا التوصيف ليس استهانة بالواقع، بل هو نوع من التعالي الوجودي. حين يرى المبدع الواقع ككومة مهملة، فهو يحرر القارئ من ثقله، ويكسر هيبة المحاصرين لنا، ليمنحنا مساحة واسعة للتأمل والتحرر من "إملاءات الجماعة" وضيق الأفق السياسي.
درويش وريتا: شجاعة "الضابط" في الميدان
تقودنا هذه الشفافية إلى واحدة من أكثر النقاط تعقيداً في مسيرة محمود درويش، وهي قصيدته الشهيرة "بين ريتا وعيوني بندقية".
حين أعلن درويش هذا الحب في فضاء متخم بالكراهية، لم يكن يمارس الرومانسية، بل كان يتخذ قراراً مصيرياً وعقلياً حاداً. استذكر هنا ما قاله سارتر عن "الضابط في المعركة"؛ ذلك الذي يرتقي عقله إلى عمق من الشفافية تمكنه من رؤية الميدان بجلاء، ليتخذ قراراته الشجاعة حتى وإن جاءت صادمة وضد التوقعات.
أنسنة الصراع كطوق نجاة
لقد أدرك درويش بوعيه الثاقب أن "أنسنة الصراع" هي محاولة لإنقاذ نفسه أولاً من الغرق في ثقافة الكراهية. أراد أن يصنع تياراً يصب في هذا الاتجاه من الطرفين، ونجد ملامح هذا التيار اليوم في مواقف منظمات داخل قلب إسرائيل (مثل بتسيلم) التي واجهت سياسات القمع بشجاعة أخلاقية تفوقت على الكثير من النظم والنخب العربية الغارقة في الشعارات.
"البندقية في القصيدة لم تكن قدراً، بل كانت اختباراً لمدى قدرة الإنسان على الحفاظ على نوره الداخلي في أحلك الظروف."
خاتمة: نحو كونٍ بديع
إن الهروب من "ضيق السياسة وتخلفها" لا يكون بالصمت، بل بالبحث عن "الومضة" التي تحررنا. نحن بحاجة لإعادة قراءة هؤلاء المبدعين ليس كشعراء، بل كـ مهندسين للوعي الإنساني.
إن الواقع قد يكون "كومة على طرف الطريق"، لكن بصيرتنا هي التي تحدد إن كنا سنتعثر فيها، أم سنعبر من فوقها نحو آفاق هذا الكون البديع.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق