السودان بين "بشريات" واشنطن و"تشاؤم" باريس: هل بدأت حرب الأجندات؟
بقلم:بقلم محمد أيوب فضل الله احمد
بينما كان السودانيون يترقبون "دخانًا أبيض" يخرج من واشنطن، بعد تصريحات مبعوث الرئيس ترامب، مسعد بولس، حول التوصل لصياغة اتفاق مقبولة للطرفين تمهيداً لرفعها لمجلس الأمن، خرج المتحدث باسم الخارجية الفرنسية مساء اليوم، 4 فبراير 2026، بنبرة مغايرة تماماً عبر قناة الجزيرة، محذراً من تحول الوضع في السودان إلى "أزمة منسية".
تناقض المواقف: صدفة أم عرقلة؟
إن توقيت التصريح الفرنسي، الذي جاء في ذروة الحديث عن "لمسات أخيرة" لاتفاق ترعاه الإدارة الأمريكية والرباعية، يطرح تساؤلات مشروعة حول النوايا الحقيقية للقوى الدولية:
أولاً: هل تعبر نبرة "التشاؤم" الفرنسية عن استبعاد باريس من كواليس "طبخة واشنطن"؟
ثانياً: هل تحول السودان فعلياً إلى ساحة لتصفية الحسابات القديمة بين النفوذ الفرنسي المتراجع في أفريقيا والاندفاعة الأمريكية الجديدة؟
"الأزمة المنسية" كأداة ضغط
إن وصف الوضع بـ "الأزمة المنسية" في وقت يتحدث فيه الآخرون عن "حلول وشيكة"، قد لا يكون مجرد توصيف إنساني، بل هو ممارسة لضغط سياسي يوحي بأن فرنسا قد لا تبارك أي اتفاق لا يضمن مصالحها الحيوية في المنطقة، أو لا يمر عبر بوابتها.
الضحية الدائمة
في غياب التفاصيل الدقيقة لمخرجات اجتماع 3 فبراير بواشنطن، يبدو أن الموقف الفرنسي الحالي قد يشكل عقبة في طريق القرار المرتقب بمجلس الأمن. هذا التضارب يؤكد مخاوف الشارع السوداني بأن بلادهم صارت ميداناً لتنافس الأفيال الدولية، حيث تُقاس المكاسب بموازين النفوذ في باريس وواشنطن، بينما يُقاس الثمن اليومي بأرواح ومعاناة السودانيين.
الخلاصة: إن نجاح أي مبادرة قادمة يعتمد بالدرجة الأولى على قدرة "الكبار" على تجاوز صراعاتهم البينية، وإلا سيظل السودان رهينة لـ "فيتو" سياسي هنا، أو "عرقلة" دبلوماسية هناك.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق