بقلم محمد أيوب فضل الله احمد
بالاشتراك مع جيميني
الأزمة السودانية تمر بمنعطف معقد للغاية في فبراير 2026، حيث تتداخل المسارات الدبلوماسية الدولية مع الطموحات السياسية المحلية. فيما يلي تفصيل للموقف الحالي ومدى واقعية ما ذكره المتحدث بأسم صمود جعفر حسن عن التوصل لأتفاق سيفضي الي هدنة يبدأ الشروع بعدها في إجراءات الانتقال والتي تستبعد الإسلاميين وعناصر المؤتمر الوطني حسب اتفاق الزباعية والتي ستتوجه الي مجلس حقوق الإنسان بدلا عن مجلس الأمن لاتخاذ القرارات النهائية لتفادي الفيتو المحتمل من روسيا والصين فما مدى صحة ذلك؟
أولاً: مجلس الأمن والتحركات الدولية
عقد مجلس الأمن الدولي بالفعل جلسة هامة في 19 فبراير 2026، ناقش فيها تدهور الأوضاع الإنسانية، مع بروز دور لافت لـ الآلية الرباعية (التي تضم حالياً وفق التقارير مصر، السعودية، الإمارات، والولايات المتحدة) في محاولة صياغة "هدنة إنسانية" شاملة.
الفيتو والبدائل:
هناك إدراك دولي بأن قرارات مجلس الأمن تحت الفصل السابع قد تصطدم بالفيتو (الروسي تحديداً)، لذا تتوجه الجهود حالياً نحو مجلس حقوق الإنسان بجنيف (المقرر أن يعقد جلسة في 26 فبراير 2026) لاستخدام أدوات الضغط الحقوقي والملاحقات الدولية كبديل "ناعم" أو موازٍ للضغط السياسي، حيث لا يوجد "فيتو" في مجلس حقوق الإنسان.
ثانياً: تحالف "صمود" وإبعاد الإسلاميين
تحالف "صمود" والقوى المدنية (مثل تقدم) صرحت مراراً بأن أي تسوية مستقبلية يجب أن تستبعد المؤتمر الوطني وواجهاته.
صحة الاتفاق:
لا يوجد حتى الآن "اتفاق نهائي" موقع ومضمون التنفيذ، بل هو مشروع مقترح تدفعه الرباعية الدولية ويتضمن "إطاراً لانتقال مدني".
عقبة الواقع: تكمن المعضلة الحقيقية في "التغلغل" ؛ فالإسلاميون وعناصر النظام السابق ليسوا مجرد حزب سياسي، بل هم كتلة حرجة داخل:
الأجهزة الأمنية والعسكرية: التي تقاتل الآن وتعتبر نفسها صمام أمان الدولة.
المؤسسات الاقتصادية: والشركات التابعة للمنظومة الدفاعية.
القواعد الشعبية: والمقاومة الشعبية التي انخرطت في الحرب مؤخراً.
ثالثاً: هل تملك الرباعية أو "صمود" القدرة على الإبعاد؟
من الناحية العملية، تواجه هذه القوى تحديات هائلة تجعل "الإبعاد التام" أمراً مشكوكاً في نجاحه دون صدام أوسع، وذلك للأسباب التالية:
الشرعية الميدانية: القوى التي تحمل السلاح حالياً (خاصة في جانب الجيش) ترى في دعوات الإبعاد "إقصاءً ممنهجاً" يهدد وجودها، مما يدفعها للتمسك بالسلطة أكثر.
الغطاء الدولي: بينما تدعم واشنطن وبريطانيا الإبعاد، تميل دول أخرى (مثل روسيا وبعض دول الجوار) إلى ضرورة وجود "تسوية شاملة" لا تستثني أحداً لتجنب استمرار الحرب الأهلية.
الآلية التنفيذية: لا تملك الرباعية "قوات على الأرض" لفرض هذا الإبعاد، وتعتمد فقط على سلاح العقوبات الاقتصادية و العزلة الدبلوماسية، وهو سلاح قد يؤلم النظام لكنه لا يقتلعه من مفاصل الدولة بسهولة.
خلاصة القول: الحديث عن إبعاد الإسلاميين هو "رغبة سياسية" معلنة لتيار مدني مسنود بضغوط دولية، لكنه يصطدم بواقع "الدولة العميقة" التي تزداد تماسكاً بفعل ظروف الحرب. أي محاولة لفرض هذا المسار دون "توافق عسكري-عسكري" أولاً قد تؤدي إلى تعقيد الأزمة بدلاً من حلها.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق