الخميس، 26 فبراير 2026

القضية الفلسطينية وتصفية الاتفاقيات

 ما وراء "أوسلو": هل دخلت القضية الفلسطينية نفق "تصفية الاتفاقيات"؟

​بقلم: محمد أيوب فضل الله احمد 

مع جيميني 

​بينما يراقب العالم جولات التفاوض المتقطعة حول غزة، تبرز حقيقة قاسية على الأرض تشير إلى أننا لا نعيش مجرد "خروقات" لاتفاقيات قائمة، بل نحن أمام عملية تفكيك منهجي لكل المرجعيات السياسية التي صِيغت منذ تسعينيات القرن الماضي. إن ما يحدث اليوم في غزة والضفة الغربية ليس مجرد نشاط عسكري، بل هو إعلان صريح عن العودة بالقضية الفلسطينية إلى "المربع الأول"؛ صراع وجودي لا يعترف بمواثيق الأمم المتحدة ولا بحدود "حل الدولتين".

​أولاً: سياسة "الأمر الواقع" ونهاية أوسلو

​تبدو إسرائيل في تحركاتها الأخيرة كطرف "مُجبر" على التوقيع، لكنه "مُصمم" على التنصل. ففي الضفة الغربية، لم تعد الخروقات مجرد حوادث معزولة، بل تحولت إلى إستراتيجية "حسم إداري وقانوني". من خلال إعادة تسجيل الأراضي وتقويض صلاحيات السلطة الفلسطينية، أطلقت إسرائيل رصاصة الرحمة على "اتفاق أوسلو"، محولةً إياه من مشروع دولة إلى هيكل إداري بلا سيادة، مما يمهد الطريق لسيناريو "الضم الزاحف" الذي لا يترك للفلسطينيين موطئ قدم.

​ثانياً: فزاعة "الوطن البديل" وتصدير الأزمة

​لا يمكن فصل التصعيد الميداني عن الإشاعات والسيناريوهات التي تستهدف استقرار المنطقة، وعلى رأسها المملكة الأردنية الهاشمية. إن الحديث عن "زوال أنظمة" أو "إقامة الدولة الفلسطينية بالأردن" ليس مجرد إشاعات عابرة، بل هو وجه آخر لمشروع التهجير القسري. الهدف من هذا الضغط هو إنهاء الوجود الفلسطيني داخل فلسطين التاريخية، وتحويل القضية من حقوق وطنية مشروعة إلى "أزمة لاجئين" تُحل على حساب دول الجوار، وهو ما يضع أمن المنطقة برمتها على حافة الهاوية.

​ثالثاً: من العروبة إلى الإقليمية.. دلالات قمة جدة

​في ظل هذا التآكل، برزت ملاحظة لافتة في "قمة منظمة التعاون الإسلامي" بجدة (فبراير 2026)؛ وهي تقدم المنظمة لتصدر مشهد الدفاع عن فلسطين في مقابل تراجع دور الجامعة العربية. هذا التحول يعكس واقعاً مريراً:

​انقسام الصف العربي: مع دخول دول عربية عديدة في مسارات التطبيع أو وعوده، فقدت الجامعة العربية قدرتها على المناورة ككتلة صلبة.

​البعد الإسلامي كدرع أخيرة: لجأت القضية إلى المظلة الإسلامية الأوسع (التي تضم قوى كبرى مثل تركيا وإندونيسيا وباكستان) لخلق ثقل دولي قانوني يتجاوز الحسابات الإقليمية الضيقة، ويحاول محاصرة إسرائيل قانونياً في المحاكم الدولية.

​رابعاً: نقض العهود.. إلى أين؟

​إننا اليوم أمام مشهد يتسم بـ "سيولة الاتفاقيات". فإسرائيل التي تسعى للتخلص من التزاماتها الدولية، تراهن على عامل الوقت وتغيير الحقائق على الأرض. إن الانهيار الشامل لهذه الاتفاقيات يبدو وشيكاً، ليس لأن الأطراف تريد الحرب بالضرورة، بل لأن "أساسات السلام" التي رعتها الأمم المتحدة قد نُقضت فعلياً من طرف واحد.

​خاتمة

​القضية الفلسطينية اليوم ليست في انتظار "اتفاق جديد"، بل هي في مواجهة "تصور إقصائي" يسعى لشطبها من الخارطة. إن العودة للمربع الأول تعني أن الصراع سيتخذ أبعاداً أكثر شمولية، وأن الرهان على المواثيق الدولية وحدها لم يعد كافياً أمام آلة عسكرية ترفض الاعتراف بالآخر. المنطقة الآن أمام خيارين: إما تدخل دولي حازم يفرض الشرعية، أو الانزلاق نحو سيناريوهات تهجير وتغيير خرائط قد تحرق الأخضر واليابس.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

اسرار الخلاص

                    الأسئلة لا تستطيع ان تغطى مجاهيل هذى المخاضة ، لا جدوى من سؤال او اجابة فى حضرة ذاكرة محتلة بالعشق ، ذاكرة كل نوافذها...