بقلم محمد أيوب فضل الله احمد
بالاشتراك مع جيميني
كيف يمكن لقرار دولي أن يفكك دولة عميقة عمرها 30 عاماً دون أن ينهار الهيكل :
الجزء الثاني: ما وراء "فيتو" مجلس الأمن.. هل تملك جنيف مفاتيح الخرطوم؟
بعد الرصد الذي قدمناه في الجزء الأول حول تحركات "الرباعية" وتحالف "صمود"، يبرز السؤال الوجودي: هل نعيش فصلاً من الأحلام الدبلوماسية أم نحن أمام هندسة دولية جديدة للواقع السوداني؟
1. الهروب إلى جنيف.. "الالتفاف الذكي" أم اعتراف بالعجز؟
تخطيط الرباعية لتوجيه الإجراءات النهائية لـ مجلس حقوق الإنسان بدلاً من مجلس الأمن ليس مجرد خطوة إجرائية، بل هو "مناورة قانونية" للهروب من الغابة الروسية-الصينية. ا الفخ: قرارات مجلس حقوق الإنسان (جنيف) أخلاقية وقانونية، لكنها تفتقر لـ "القوة الخشنة" (الفصل السابع)..
الهدف الحقيقي: استخدام تقارير جنيف كـ "حجر زاوية" لفرض عقوبات فردية قاسية تطال القيادات العسكرية والسياسية، وتجفيف منابع تمويل المؤسسات الاقتصادية التابعة للنظام السابق، مما يجبرهم على التنازل تحت ضغط "الاختناق المالي".
2. معضلة "التغلغل": كيف يُستأصل الظل؟
يتساءل المتابعون بذكاء: كيف لـ "صمود" أو "الرباعية" إبعاد تيار يسيطر على مفاصل الدولة؟
الواقع يقول إن الإسلاميين والمؤتمر الوطني ليسوا مجرد أسماء في كشوفات، بل هم:
العقيدة القتالية: جزء كبير من القوات المساندة للجيش الآن (المقاومة الشعبية وكتائب الظل) ترى في أي اتفاق إقصائي "معركة وجود"، مما قد يحول الهدنة إلى "حرب شوارع" أكثر شراسة.
البيروقراطية: الدولة السودانية تُدار بعقول وكوادر تم بناؤها عبر ثلاثة عقود؛ إبعادهم بالجملة قد يؤدي إلى "انهيار الخدمات" كما حدث في تجربة "اجتثاث البعث" في العراق.
3. سيناريوهات الصدام: "الهدنة الهشة"
هناك فرضيتان لتنفيذ اتفاق الرباعية:
سيناريو "التفكيك التدريجي": أن يقبل قادة الجيش بضغوط الرباعية مقابل "خروج آمن" لهم، مع التضحية بالصف الثاني والثالث من الإسلاميين.
سيناريو "الانفجار الداخلي": أن ترفض العناصر المتغلغلة في الأجهزة الأمنية أي تقارب يؤدي لإقصائها، مما قد يؤدي إلى انقسامات داخل المؤسسة العسكرية نفسها.
الخلاصة: إن رهان الرباعية على إبعاد الإسلاميين عبر "بوابة الحقوق" هو اختبار لقدرة المجتمع الدولي على ممارسة "السياسة الناعمة" في بيئة لا تعترف إلا بـ "لغة السلاح".
كيف ترى مخرجات فبراير؟
هل ستنجح "الرباعية" في "تزيين" المشهد السياسي بوجوه مدنية جديدة، أم أن "الدولة العميقة" ستثبت مرة أخرى أنها أصلب من طاولات المفاوضات في جنيف؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق