الأربعاء، 22 أبريل 2026

الجمال في مواجهة انكسارات التاريخ

 عضلات القلب الهشة: مانيفستو الجمال في مواجهة انكسارات التاريخ

بقلم محمد أيوب فضل الله احمد 

مع جيميني 

​                  في زمنٍ يُقاس فيه الثقل الوجودي بمدى اتساع مدارج حاملات الطائرات وقدرة القاذفات على محو الأفق، يبرز سؤال "المناعة" كضرورة قصوى لا كترفٍ فكري. 

                  إن قراءة تجربة الشاعر حسن العبد الله اليوم، ليست مجرد استعادة لنص أدبي، بل هي استحضار لدرعٍ وجداني يُصاغ من أرقِّ المواد وأكثرها ديمومة: الجمال.

​أولاً: فلسفة "تمجيد الهشاشة"

​يُعيد حسن العبد الله تعريف "القوة" خارج سياق الحديد والنار. ففي قصيدته المركزية عن "عضلات القلب"، يطرح مفهوماً ثورياً مفاده أن الهشاشة ليست ضعفاً، بل هي الحساسية العالية التي تسمح للإنسان بأن يظل "إنساناً" وسط دمار شامل. إنها القوة التي تُمكّن القلب — هذا العصفور المرتجف — من حمل جبال الصبر التي تعجز عنها الجبال الراسيات.

​ثانياً: الجمال كخلايا مقاومة صلبة

​بينما تحكي الأخبار القاتمة عن قدرات الفتك التكنولوجي، تأتي القصيدة لتعمل كـ "حقنة مناعية" في الوعي الجمعي. إن تحليل بيت شعر واحد، في ظل واقع السودان المشتعل أو التوترات الإقليمية الكبرى، هو فعل سيادي بامتياز؛ إنه إعلانٌ صريح بأن "الداخل الإنساني" منطقة محرمة لا تطالها الرادارات ولا تنال منها القاذفات.

​ثالثاً: المقاومة بـ "المشروع الهادئ"

​إن التقاطع بين "تمجيد الهشاشة" و**"سوسيولوجيا الكسرة"** يكمن في كيفية تحويل الهزيمة التاريخية من "نهاية" إلى "نقطة انطلاق". فإذا كانت "الكسرة" توصيفاً لانكسار الواقع وتشظي الهوية، فإن التمسك بالجمال هو فعل "الترميم" الذي يمنع هذا الانكسار من الوصول إلى الجوهر.

​الحاملة تقتل، لكن القصيدة تُحيي المعنى.

​القاذفة تهدم المكان، لكن النص يحمي الذاكرة.

​خاتمة جمالية

​إننا ونحن نناقش هذا المشروع، نؤكد أن صمود الإنسان في منطقتنا لا يستند فقط إلى القدرة على البقاء المادي، بل إلى القدرة على "الدهشة" والتمسك بـ "عضلات القلب الهشة" كأداة مقاومة صلبة. إن الجمال الذي يصمد أمام القبح ليس عبثاً، بل هو المعنى الوحيد الذي يجعل من صمودنا فعلاً بطولياً، ويحول دون وقوعنا أسرى للهزيمة النفسية التي تمهد لها آلات الحرب.

​"ليست العضلاتُ هي التي ترفعُ الأثقال.. إنما هو القلب؛ هذا الكائن الهش الذي يرتجفُ، هو الذي يحملُ ثقل التاريخ دون أن ينكسر.  

حسن العبد الله " 

                 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

اسرار الخلاص

                    الأسئلة لا تستطيع ان تغطى مجاهيل هذى المخاضة ، لا جدوى من سؤال او اجابة فى حضرة ذاكرة محتلة بالعشق ، ذاكرة كل نوافذها...