بقلم محمد أيوب فضل الله احمد
مع جيميني
ثمة قراءات تثير تساؤلاً جوهرياً حول التباين بين "التكتيك العسكري" و"الاستراتيجية الكلية"الامربكية فالمشهد الحالي يوحي بالفعل بوجود فجوة بين الأهداف المعلنة والنتائج الميدانية والجيوسياسية كأن العقل الاستراتيجي الأمريكي في حالة غياب تام عن هذه الحرب فهل ما يتراءي لنا هو خلاصة استراتيجية أمريكا من هذه الحرب ام ان هنالك ثمة أهداف غير مرئية تقاصرت رؤيتنا عن ادراكها؟
، يمكن تحليل هذا "الغياب" المفترض للعقل الاستراتيجي عبر عدة زوايا تفسيرية، توازن بين فرضية "التخبط" وفرضية "الأهداف غير المرئية":
1. نظرية "الاستنزاف المتبادل" (الأهداف غير المرئية)
قد لا تهدف واشنطن بالضرورة إلى حسم سريع، بل إلى إطالة أمد الصراعات لاستنزاف جميع الأطراف الإقليمية والدولية.
عسكرة المنطقة:
إعادة ربط أمن الشرق الأوسط بالمنظومة الدفاعية الأمريكية بشكل عضوي، مما يضمن تدفق صفقات السلاح لعقود.
إعادة تشكيل الطاقة:
بينما تستفيد روسيا وإيران حالياً من ارتفاع الأسعار، إلا أن أمريكا نجحت في "فطم" أوروبا عن الغاز الروسي، وهو هدف استراتيجي بعيد المدى يربط القارة العجوز بالطاقة الأمريكية لعقود قادمة.
2. معضلة "الردع المكسور" وتغيير قواعد اللعبة
ما يقال عن انفتاح الأجواء الإسرائيلية للصواريخ الإيرانية يعد تحولاً تاريخياً. هنا يبرز تفسيران:
الفشل الاستراتيجي:
أن أمريكا فقدت السيطرة على "جنون العظمة" لدى حلفائها، مما جرها إلى مواجهة لا تخدم مصالحها القومية العليا، بل تخدم أجندات سياسية داخلية (سواء في واشنطن أو تل أبيب).
الاحتواء عبر التفجير:
ترك الساحة تشتعل لفرض واقع ديموغرافي وجغرافي جديد ينهي حلول الدولتين أو التوازنات القديمة، حتى لو كان الثمن "ثقوباً" في منظومة الردع مؤقتاً.
3. الصعود الصيني والروسي:
"الآثار الجانبية غير المحسوبة"
يرى الكثير من المحللين أن الإدارة الحالية تعاني من "القصور الذاتي"؛ فهي تطبق أدوات القرن العشرين (العقوبات، القوة الصلبة) على عالم متعدد الأقطاب في القرن الحادي والعشرين:
الصين:
استفادت من تحول الأنظار الأمريكية عن "محور الباسيفيك" لتعزيز نفوذها المالي والسياسي كقوة "سلام" أو وسيط مستقر.
روسيا:
أثبتت قدرة غير متوقعة على التكيف الاقتصادي، بل وحولت الضغط العسكري إلى فرصة لتطهير جيشها من التكتيكات القديمة واختبار سلاحها في مواجهة السلاح الغربي.
4. هل هي "كارثة" أم "إعادة تموضع"؟
القول بأن الإدارة تمضي نحو كارثة قد يكون دقيقاً إذا نظرنا لمكانة أمريكا كـ "شرطي عالمي". لكن من زاوية "البراغماتية المتوحشة"، قد ترى واشنطن أن:
إضعاف الخصوم والحلفاء معاً (عبر الحروب والديون) يبقيها القوة الوحيدة المهيمنة تكنولوجياً ومالياً، حتى لو تراجع نفوذها السياسي.
الدمار الذي يلحق بالبنى التحتية في المنطقة (إيران، غزة، لبنان) يخرج هذه القوى من معادلة التنمية والمنافسة لعقود قادمة، وهو مكسب استراتيجي بحد ذاته لضمان التفوق النوعي.
الخلاصة:
ما يظهر كـ "غياب للعقل الاستراتيجي" قد يكون نتاج صراع إرادات داخل الدولة العميقة الأمريكية، بين تيار يريد الحفاظ على الهيمنة التقليدية وتيار يرى في الفوضى الخلاقة وسيلة لإعادة تشكيل النظام الدولي، حتى لو أدى ذلك لنتائج كارثية على المدى القصير أو لنمو مؤقت في عوائد خصومها.
إن وصول الصواريخ إلى عمق إسرائيل والدمار غير المسبوق يكسر "التابو" الأمني، وهذا إما أن يكون فشلاً ذريعاً في الحسابات، أو تمهيداً لرد "زلزالي" يغير وجه المنطقة، وهو ما ستكشفه الأيام القادمة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق