فخ "الساحة اللبنانية": هل تنجح المقامرة الإسرائيلية في تفخيخ السلام؟
بقلم: محمد أيوب فضل الله أحمد
مع جيميني
بينما يلتقط العالم أنفاسه مع وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، تتحول الأنظار قسراً نحو الجنوب اللبناني. هنا، لا تدور مجرد معركة عسكرية بين إسرائيل وحزب الله، بل تدور "حرب على السلام" نفسه. إنها المحاولة الأخيرة لإرباك المشهد الدولي وجر المنطقة للعودة إلى لغة الرصاص بعد أن بدأت تلوح في الأفق لغة الأرقام والمصالح.
إسرائيل والهروب إلى الأمام
تبدو إسرائيل اليوم في موقف "المستثمر الخاسر" الذي يرفض الإقرار بانتهاء الصفقة. فقبول واشنطن بوقف إطلاق النار مع إيران، دون تحقيق الأهداف الإسرائيلية القصوى، وضع تل أبيب في مواجهة حقيقة مرة: "أمنها الوجودي" لم يعد الأولوية المطلقة في أجندة المصالح الأمريكية الجديدة. من هنا، يأتي التصعيد في لبنان كـ "طعم استراتيجي"؛ والهدف هو دفع إيران لخرق الاتفاق دفاعاً عن حليفها، مما يعيد خلط الأوراق ويجبر أمريكا على العودة إلى الميدان.
لبنان.. المساحة الرمادية
المراهنة الإسرائيلية تعتمد على أن لبنان يمثل "خاصرة رخوة" لا تترتب على تدميرها تكاليف اقتصادية عالمية باهظة كما هو الحال في منطقة الخليج ومراكزها المالية (مثل الإمارات)، التي تظل "خطاً أحمر" دولياً بحكم تشابك المصالح والتدفقات النقدية. لذا، يُستفرد بلبنان ليكون ساحة تصفية الحسابات الأخيرة، والضغط على أعصاب صانع القرار في طهران.
نداء لرشد العقل
ان ما تحتاجه المنطقة اليوم ليس مزيداً من الصواريخ، بل "رشد العقل" الذي يدرك أن استمرار الحرب في لبنان لن يحقق أمن إسرائيل، بل سيحولها إلى "عبء استراتيجي" يعطل قطار الاستقرار الإقليمي. إن السلام المستدام الذي بدأ يتبلور عبر "لغة المصالح" لا يمكن أن يكتمل بينما تظل جبهة لبنان تنزف.
الخلاصة
على المجتمع الدولي، وواشنطن تحديداً، إدراك أن الهدنة مع إيران ستظل "عرجاء" ما لم يتم لجم الرغبة الإسرائيلية في جر المنطقة لحرب استنزاف إقليمية عبر البوابة اللبنانية. إن الحفاظ على وقف إطلاق النار الحالي هو مصلحة كونية، والتضحية باستقرار لبنان لإرضاء طموحات سياسية ضيقة هو مقامرة قد تؤدي لضياع فرصة تاريخية للسلام لم تتكرر منذ عقود.
خاتمة المقال:
إن اتساع مساحة السلام يتطلب ضيقاً في مساحة "المغامرات العسكرية". فهل يغلب منطق "المصلحة الكبرى" على غريزة "البقاء السياسي"؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق