المشاركات

وردى آخر ملك نوبى

صورة
                          ندفن اليوم (وردى) آخر ملوك النوبة العظماء ، ستشهد هذه التربة على نفس واحدة خرجت منها الاغنية والنشيد ، الأكثر حزنا هى الثورة ، كان فاتنها وكانت فاتنته ، لم تمنعهما السجون ولا السلاسل ولا الزنازين المظلمة من التلفع بهتافات الشوارع والميادين والساحات ،  وللقلب احتجاجه المشروع ، فهو موطن الألم المتناسل مع رحيل كل عزيز وهو موطن الألم المتجدد فى ليل العاشقين ، الأكثر حزنا هو ليل العاشقين ، فصوت (وردى) كان سكنه الجميل وكان سكينته ، فوا ضيعة ليل العاشقين ، (ووا ضيعة الوتر اللى ما غنيت معاه ولا عزف) .                كل ملوك النوبة العظماء استبقوا موتهم ببناء اهرامات تحكى عظمتهم ما زال اكثرها قائما آلاف السنين عدا ( وردى ) الوحيد بينهم من شيّد هرمه فى وجدان هذا الشعب العظيم وخبأ فيه ( جينا ) يتنقل حرا من جيل الى جيل ، الأكثر حزنا هو الشعب السودانى الذى فقد صوته الجميل . ...

لا جدوى

                فى البدء كانت الكلمة ، ولا ادرى اى كلمة تلك التى قتل بها الأخ اخاه ، ولكنى ادرى ان الحرب اولها كلام ، وان كلمة من الممكن ان تطلق صاروخا يبيد قرية او مدينة او بلدا بأكمله ، وادرى ايضا تلك الكلمات التى تعود لصاحبها بطعنة نجلاء من سكين غادرة ، او بضربة قاتلة من عصا غليظة ، وادرى ايضا انه لولا الانترنت ، لظلّت الكلمات الحرة حبيسة فى ادراج وملفات وكراسات الى ان يطويها العدم ، او يتبادلها الناس سرا مثل شىء ممنوع ، فالكلمات ظلّت حكرا على جيش من السياسيين ، مدعوم بجيش من اهل الاعلام ، كل ما ينتجه الاخير ، خاضع برمته لرؤية سياسية هنا وهناك، لا يوجد تعبير حر على الاطلاق داخل ماكينة الاعلام ، الا بما يتفق مع السياسة هنا وهناك ، عدا ذلك فهو الذى قالوه يوما  (آذان فى مالطا)  ، فكل تعبير تحركه قوى خلفية ، لها خطوط لا تسمح بتجاوزها حتى اذا كان هذا التجاوز هو الحق بعينه ، فهل يصمد رأى حر داخل هذه الغابة المتشابكة بجيوش جرارة ، تحمى مصالح قد ندرى اولها ولا ندرى اين تنتهى ؟      ...

العفو والمقدرة

               قالت الوكالة العربية السورية للأنباء ، ان الرئيس بشار الأسد اصدر عفوا عاما عن الجرائم التى ارتكبت خلال الانتفاضة ضد حكمه والمستمرة منذ عدة شهور ، وهو فى تقديرى قرارا صائبا جاء متسقا مع توجهات الرئيس الاسد منذ تبنيه تيار الاصلاح داخل سوريا ، وجاء متسقا مع ثقافتنا وما نادى به ديننا (فمن عفا واصلح فأجره على الله)  ، والقرار جاء فى وقت مناسب من شأنه ان يجنّب سوريا والسوريين مصيرا مظلما يصعب التنبوء بمآلاته بعد ان ارتفعت الاصوات المنادية بالتدخل العسكرى لأيقاف حمام الدم المتواصل منذ اول يوم فى الانتفاضة ، وكان آخرها اقتراح امير قطر بأرسال قوات عربية.                ولأن العفو يرتبط دائما بالمقدرة  ، فأن الأمل يبدو كبيرا فى ان يكون الرئيس الاسد قد امتلك القدرة اللازمة على تنفيذه بكامل متطلباته ، واولى هذه المتطلبات الافراج عن جميع المعتقلين والمحاكمين منذ اول يوم فى الانتفاضة والى ساعة اصدار العفو ، وجبر الاضرار التى ترتبت على الاعتقالات والمحاكمات التى تمت ، ثم الع...

شبيحة للأبد

                  ليس غريبا على السوريين المؤيدين للنظام ان ينزلوا للشوارع والساحات تعبيرا عن مؤآزرتهم للرئيس بشار الاسد وتجاوبا مع ما جاء بخطابه الذى القاه يوم امس ، وليس غريبا على الرئيس بشار الاسد ان ينزل اليهم ويخاطبهم ، فهذه سمة الانظمة الشمولية تجسّدت فى ساحة الامويين فى اكثر صورها هيمنة واستبدادا ، ولكن المشهد فى هذا اليوم تحديدا وفى ذاك المكان ، كان تعبيرا فاضحا لجرم المخططين النافذين داخل النظام السورى .                    فقد كان من الغرابة بمكان ان تنعم تلك الحشود التى امتلأت بها ساحة الامويين طوال ساعات الحشد بأمان وتأمين مذهل، تمّ فى ظل ازمة دامية وقاتلة قاربت العام من عمرها ، دون ان تشهد اى اختراق من المسلحين او (القاعدة) او عناصر الجيش المنشق ، والتى طالما تحجج النظام بهم فى تبرير افراطه فى استخدام القوة تجاه المتظاهرين المسالمين العزّل ، فأذا كان النظام يمتلك هذه القدرة الفائقة فى بسط الأمن على م...

دولة الجوهر ودولة الخلافة

                   أثار رأى المرشد العام للأخوان المسلمين بمصر حول اقتراب الجماعة من تحقيق خلافة اسلامية ، الكثير من الجدل والمخاوف فى اوساط النخب السياسية والدينية والفكرية ، ليس فى مصر فحسب وانما على امتداد العالم العربى والاسلامى الذى لا يخلو بلد فيه من فرع لهذا التنظيم الذى اتخذ بعدا عالميا ، وجمع بين صفوفه صفوة من مختلف فئات المجتمعات العربية والاسلامية ، ونجح فى توفير مصادر تمويل مبهرة ، وبدا فى واجهة العالم العربى والاسلامى ، القوة الأفضل تنظيما وتماسكا ، والأكثر اثارة للمخاوف لدى الانظمة الحاكمة والقوى السياسية المنافسة وقطاعات مقدرة داخل المجتمعات تخشى من مشاريع هذه الجماعة ان تؤثر على نمط حياتها الذى الفته عقودا طويلة ، فضلا عما عانته من مشاريع سابقة ضيّقت على حريّاتها وحقوقها ، فكان لابد لرأى مرشد الاخوان المسلمين فى مصر ان يثير من الجدل والمخاوف الكثير خاصة مع مظاهر الانبعاث الاسلامى السياسى التى طغت على فضاءات العالم العربى والاسلامى خلال السنوات الفائتة وصعود بعضها الى السلطة فى اكث...

القدال : بيّنات زائفة

                    د. محمد سعيد القدال اكاديمى معروف ، عمل محاضرا بالجامعات السودانية والعربية ، وهو باحث فى التاريخ ومؤرخ له عدة مؤلفات فى تأريخ السودان الحديث ، وهذا الوصف يبدو كافيا بأن يضفى على اطروحاته التى تناولت احداثا ووقائعا وشخصيات معيّنة فى تأريخنا ، سمة علمية هدفها البحث بتجرد عن الحقائق الغائبة عن تلك الاحداث والوقائع والشخصيات ،                    فى مؤلفه ( تأريخ السودان الحديث 1820 - 1955 ) وفى معرض حديثه عن الخلافات التى نشبت داخل جمعية الاتحاد السودانى السرية قال ص 311 ( واتخذ الخلاف اشكال ومظاهر مختلفة ، وبينما كان ذلك الخلاف محتدما ، تناهى الى اعضاء الجمعية ان المخابرات اخترقت صفوفها فكانت تلك الضربة القاضية التى ادت الى حلها ، ويقال ان سليمان كشة هو الذى افشى اسرارها مما دفع الشاعر توفيق صالح جبريل الى هجائه قائلا :-            ...

عيون كونداليزا رايس

                 هل كانت نبوءة ام كانت قراءة دقيقة متأنية لواقعنا العربى ؟ اهي مؤامرة تمت حبكتها ببراعة متناهية وحان اخراج فصولها الدامية مع الربيع العربى ام كانت تحذيرا صادقا مثل شجرات زرقاء اليمامة ؟ الأسئلة لا تنتهى حول ما يجرى فى الشارع العربى الآن ، وحول ما سيجرى فى مقبل ايامه ، حين تأخذها مصحوبة بخيارات كونداليزا رايس وزيرة الخارجية الامريكية السابقة التى خيّرت المنطقة ، بين مشروع الشرق الاوسط الكبير او الفوضى الخلاقة ، ولأننا الآن نعيش فى زمن تمسك الفوضى فيه بتلابيب اهم شوارع المنطقة ، وتلوح اياديها فى الآفاق لتمسك بأخرى يظنها اصحابها والكثيرون عصيّة على الفوضى ، فأن السؤال الأهم والأكثر الحاحا هو اننا ادركنا الآن من اين تخرج الفوضى  لتأكل اكتافنا وادركنا مكامنها المتعددة وعجز حيلتنا تجاهها ، فمن اين نمسك بخيوطها الخلاّقة لنختصر طريق الدماء والدمار الذى نخوض فيه الآن ؟                   مشروع الشرق الاوسط الك...