دبلوماسية الدوران في المكان: مسعد بولس وحصيلة الجمود الدولي على ضفاف البحر الأحمر.
بقلم محمد أيوب فضل الله احمد
مع جيميني
أعاد مجلس الأمن يوم أمس إنتاج قراره القديم بحذافيره، وكأن شيئاً لم يكن على مدى أشهر من التحولات العميقة التي شهدتها الأزمة السودانية. فبينما عبرت الحرب القائمة عن مراحل متسارعة من التمدد وتغير مواقع الأطراف وتبدل تحالفاتها ومواقفها، جاء القرار المجدد ليعكس حالة من الجمود التام وغياب استيعاب الواقع الميداني الجديد.
هذا المخاض الدبلوماسي العقيم يضع علامات استفهام كبرى حول الجدوى من الحراك الأمريكي المكثف الذي قاده المبعوث مسعد بولس خلال تلك الفترة؛ إذ تبدو النتيجة المخيبة للامال وكأنها دوران في فلك نقطة البداية، فما الذي كان يفعله الرجل حقاً بينما كانت الخارجية الأمريكية تخرج بحصاد هذا النص المكرر؟
في المقابل، تتسع دائرة الاستقطاب في الحرب السودانية باطراد، لتتجاوز الحدود المحلية وتشق طريقها نحو أفق أوسع على طول ساحل البحر الأحمر. وفي هذا الحيز الاستراتيجي الحساس، يبدو أن الحضور الروسي قد حجز مقعده المتقدم برضا وتفاهمات صامتة أو معلنة بين ثلاث دول رئيسية: السعودية، ومصر، والسودان المستضيف. هكذا، يبدو أن المجتمع الدولي يكتفي بتكرار القرارات الورقية، بينما تُعاد هندسة الخرائط والنفوذ على الأرض وفي مياه البحر الأحمر بهدوء وتوازنات جديدة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق