الموتى الاحياء

 قراءة في قولة محمود درويش: "تنسى كأنما لم تكن"

بقلم محمد أيوب فضل الله احمد 

مع ميتا 


أولاً: صدمة العبارة  

لم يقل درويش "ستموت". قال "تُنسى". فالموت الحقيقي عنده ليس توقف القلب، بل هو أن يصبح الاسم بلا صدى، وأن يمرّ الزمن فلا يلتفت أحد.  

إنها قسوة ناعمة، لأن القاضي هنا هو الزمن وحده. لا محكمة، ولا حداد، هناك فقط نسيان.


ثانياً: "كأنما لم تكن"  

وهنا يكمن الوجع الأكبر. ليست "كأنك متّ" بل "كأنك لم تبدأ أصلاً".  

كل الضحكات، وكل جلسات الشاي مع الأصدقاء، وكل الهوامش التي خططناها في الكتب، وكل الأحاديث التي دارت في جوف الليل... كل ذلك يتبخر.  

فتتساءل النفس: إذن، لماذا كنا هنا؟


ثالثاً: المخرج: أن يكون للمرء إسهام  

وهنا تتحول الجملة من حكم إلى دعوة. دعوة لأن نترك أثراً. 

ولا يشترط أن يكون الأثر شهرة عالمية أو اسماً في كتب التاريخ.

كان درويش يدرك أن "الذاكرة الصغيرة" هي التي تنقذنا من الفناء.  

قد يكون الإسهام معلماً أثّر في ثلاثين طالباً.  

أو من غرس شجرة في شارع. صار ظلها ملتقى للاحباء َ

أو من كتب رسالة منعت أحدهم من اليأس وانتقلت به إلى ازمنة ملأي بالفرح َ

أو قصة تُحكى للأبناء فتبقى.


هذا الإسهام هو الباب الذي يتعثر عنده النسيان قليلاً، فيقول: "مهلاً، لقد كان هنا إنسان".


الخاتمة: سؤال مفتوح  

فهل الشهرة وحدها هي الضمانة ضد النسيان؟  

أم أن البقاء في قلوب خمسة أشخاص أصدق وأبقى من أن تكون حديث الناس لأسبوع؟

ام ان ما قاله اديبنا العالمي الطيب صالح انك اذا خرجت بمحبة شخص واحد تكفى شفيعة لك يوم القيامة. 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تفاهمات الكبار وصغوط الميدان

سليمان كشة

سيرة الجرح والارتحال