أوهام نيويورك ورهان الأرض: خيارنا الوحيد لكسر شوكة التجويع
بقلم محمد أيوب فضل الله احمد
مع جيميني
تتجه الأنظار مع انعقاد اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك نحو أروقة الدبلوماسية الدولية، حيث تسجل أطراف الصراع حضوراً مكثفاً. ورغم ضخامة هذا التواجد وارتفاع سقف التوقعات لدى البعض، إلا أن الواقع السياسي والبروتوكولي لهذه المحافل يؤكد أن الأمل في إحداث اختراق حقيقي أو تسوية سريعة لإنقفاذ السودان يظل ضعيفاً للغاية. فالعواصم الكبرى ومنظماتها الأممية تتحرك وفق مصالح متشابكة وحسابات جيوسياسية معقدة، مما يجعل التعويل على "الضمير الدولي" مجرد انتظار لسراب لن يغني عن جياع الوطن شيئاً.
الملف الإنساني.. رهينة الأجندات الضيقة
إن القضية الأكثر إلحاحاً اليوم هي المسألة الإنسانية؛ فالمجاعة باتت تضرب بعمق حتى المدن التي كانت مستقرة، والمسيّرات لم تترك ملاذاً آمناً بعيداً عن أتون المعاناة التي تكتوي بها كافة مناطق البلاد. ومع الأسف، فإن هذه المأساة الإنسانية تخضع لمعايير مسيسة وأجندات ضيقة، حيث يُترك المواطن البريء رهينة في أيدي أطراف الصراع وقوى إقليمية ودولية توظف رغيف الخبز والدواء كأداة ضغط وتركيع. لقد بان جلياً أن العجز الدولي المفتعل في إيصال الإغاثة وفتح الممرات الآمنة يعكس إرادة غائبة وتواطؤاً غير معلن، مدفوعاً بإنفاق مالي وسياسي ضخم من أطراف تسعى لتصفية حسابات ومشاريع مدمرة على أنقاض الوطن.
الأرض هي الملاذ: نزرع لنأكل
في ظل هذا الانسداد السياسي والعجز الإنساني المتعمد، يصبح الرهان على الخارج خطيئة كبرى. إن قضية الشعب السوداني الأولى والملحة الآن هي إسقاط أوهام الحلول المستوردة، والتوجه بكلياتهم نحو الأرض؛ استصلاحاً، وزراعةً، وإنتاجاً، ولو بأبسط الأدوات البدائية المتاحة.
إن العودة الشاملة إلى الإنتاج الزراعي المحلي هي السلاح الأقوى لالحاق الهزيمة بنكبة الجوع المتفاقمة، وتحطيم مخططات من أرادوا تركيع هذا الشعب عبر تجويعه. حين نزرع أرضنا بأيدينا، فإننا ننتزع لقمة عيشنا من بين أنياب الحصار، ونكسر أداة الابتزاز التي يستخدمها أعداء السودان في الداخل والخارج.
إنها معركة بقاء واستقلال، والوعي بها هو أول خطوة نحو الانتصار. فليكن شعارنا اليوم وكل يوم: "نزرع لنأكل.. فنحيا أحراراً على ترابنا الطهور".
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق