السبت، 22 سبتمبر 2012

خلف هذا الجمال

لم يدهشنى هذا الذوق الرفيع فى اختيار الزى ، ولا الاكسسوارات ، ولا الديكور بخلفيته التى ابرزت جمال هذا التشكيل الرائع ، ما ادهشنى حقا ، هذه الطاعة العمياء التى استسلمت لمخيلة مسكونة بالجمال لتخرج لنا هذا المشهد المذهل، وما ادهشنى ثانية صاحب او اصحاب هذه المخيلة التى وجّهت هذه الطاعة الى هذا الفعل الجميل .


لماذا تنتج الطاعة العمياء عند البعض هذا الجمال وتنتج عندنا خلية مزيّنة بأحزمة ناسفة ؟
                     

الجمعة، 14 سبتمبر 2012

محنة امريكا


                وودرو ويلسون (28 ديسمبر 1856 - 3 فبراير 1923 ) هو الرئيس الثامن والعشرين للولايات المتحدة الامريكية للفترة من 4 مارس 1913 الى 4 مارس 1921 ، استطاع عبر المبادىء الاربعة عشرة التى تقدم بها عقب الحرب العالمية الاولى الى الكونجرس الامريكى ان يؤسس لمعاهدات ومواثيق سلام عامة انبنت عليها العلاقات الدولية وكان من نتائجها انشاء عصبة الامم التى انتهت الى منظمة الامم المتحدة لاحقا ، الا ان اهم هذه المبادىء التى لايزال عالمنا اليوم يحتاجها بشدة هى :
              
              1- تخفيض التسلح الى الحد الذى يكفل الامن الداخلى
              2- وضع ادارة عادلة للمستعمرات تنفذ ما يحقق مصالح سكانها .

وقد الهمت هذه المبادىء شعوب العالم التى خضعت ازمانا طويلة للادارات الاستعمارية ، فسعى شبابها على هديها فى اقامة تنظيماته السياسية للتحرر من قبضة الاستعمار ، ورغم انتهاء الحقبة الاستعمارية الا ان الحاجة الى ادارات عادلة تنفذ ما يحقق مصالح سكان هذه المستعمرات السابقة صارت فى منطقتنا العربية والاسلامية ، الحلم المستحيل ، كما ان مبدأ تخفيض التسلح حسب احتياجات الامن الداخلى رغم انه مبدأ كان يخص اوروبا بالدرجة الاولى الا انه تسلل الى دول هذه المنطقة نتيجة لخطل السياسات التى اتبعتها الحكومات الوطنية وقاد عدم التقيد به الى ان يصير مشروعا ثابتا لدى الحكومات يستأثر بنسبة عالية فى ميزانياتها ظل يثقل على كاهل مواطنيها بحيث صار مستعمرا اشد قسوة من المستعمرين السابقين .

                وما يهمنى هنا انه وبالرغم من هذا التأريخ المشرق لأمريكا الذى وقف مع الشعوب المستضعفة بكل نبل ، نجد ان القوى السياسية التى بيدها النفوذ اللازم لصنع القرار السياسى او التأثير عليه فى منطقتنا ظلّت علاقاتها مع الولايات المتحدة الامريكية مجسدة فى عبارة الرئيس اوباما عن الحكومة المصرية الاخوانية (ليست عدوا ولا حليفا) بل للمفارقة كانت علاقات النخب التى حكمت المنطقة فى معظمها قائمة بقوة مع الدول التى استعمرتها من قبل لأسباب اهمها الربط او التقييد الاقتصادى فضلا عن المخاوف الناتجة من السياسة الأستعمارية الذكيّة التى خبأتها فى الخريطة السياسية لحدود كل دولة وفى خريطة توزيعات السلطة والثروة داخل كل دولة وتبعا لذلك فقد قتل مبدأ تخفيض التسلح الى الحد الذى يكفل الامن الداخلى ومبدأ الادارة العادلة القادرة على تنفيذ ما يحقق مصالح سكان تلك المستعمرات او الدول المستقلة حاليا فليس هنالك فرق كبير بين وضعهم فى الحالتين .

               ونظرا لأن بقية المبادىء كانت تهم الدول الاوروبية وتشكل احدى معضلاتها الدامية فقد استأثرت بجل اهتمام الادارات الامريكية المتعاقبة ، وتزايد هذا الاهتمام مع قيام الاتحاد السوفيتى سابقا طوال فترة الحرب الباردة حيث اكتفت تلك الادارات بحلفائها الاوروبيين وبدت مجمل علاقاتها القائمة مع دول المنطقة مبنية من خلال علاقات الدول الاوروبية ، فمعظم القوى السياسية والاجتماعية البارزة فى المنطقة احتفظت بعلاقاتها مع مستعمريها السابقين دون ان يعنى ذلك انتقاصا من وطنيتهم ولكن طبيعة المشروع الاستعمارى فرض داخل مستعمراته السابقة واقعا ارتبط به ارتباطا وثيقا يصعب الفكاك منه الا من خلال انقلاب هنا او هناك اما معاديا كليا للغرب او متحالفا كليا مع امريكا كدولة تحظى بأولوية سياساته وموارده .

                  ثم نشأت القضية الفلسطينية كصناعة اوروبية محضة بريطانية الفكرة ، وتولّت امريكا الدفاع عن هذه الصناعة عقودا طويلة الى ان تبيّن لها اخيرا ما احدثته مواقفها منها فى المحافل الدولية من اضرار بليغة عجزت كل جهودها اللاحقة فى ايجاد حل نهائى لها مما شكّل طوال تلك العقود تأريخا من الكراهيّة وسط شعوب المنطقة ، وايّا كانت مبرراتها فى انتهاج تلك السياسة الا ان تلك السياسة قد ادت الى تحويل الغضب الشعبى الكبير الذى كان موجها الى (وعد بلفور) ليتجه مباشرة نحو امريكا .

                  الآن تبدو امريكا فى حالة خلق مستميت لحليف او حلفاء اقوياء فى المنطقة العربية والاسلامية ولأن معظم قوى المنطقة الكبيرة لها ارتباط تأريخى طويل مع دول اوروبا فأن المتبقى من قوى المنطقة كحركات الاسلام السياسى التى برزت بشكل منظم فى عدد من الدول العربية والاسلامية لاتزال تفتقد الى ثقة الشعوب وتتكاثر حولها المخاوف من برامجها الموضوعة التى شهدنا بعض ملامحها فى التجربة السودانية وفى قطاع غزة .

                  لقد بذلت امريكا فى السنوات الفائتة جهودا كبيرة لكسب احترام شعوب المنطقة بدءا بمواقفها الاخيرة من القضية الفلسطينية مرورا بمساندتها لقضايا الحريات والحقوق وانتهاءا بقطيعتها مع الانظمة القمعية ودعم التوجهات الديمقراطية الا ان ظل اوروبا الذى لازمها طويلا وقف حاجزا امام بناء علاقات قوية مستديمة بالمنطقة ، وتكفى الحالة الليبية نموذجا لذلك ، فسيناريو سقوط نظام القذافى بدأت اولى خطواته فى القمة الافريقية الاوروبية التى اعد لها وتبناها القذافى وحضرها اكثر قادة اوروبا دهاءا ومكرا يقف على رأسهم الرئيس الفرنسى السابق ساركوزى الذى لعب الدور الاكبر فى اسقاطه ، ورغم ان اولى الهجمات العسكرية قد نفذها حلف الناتو بمعزل عن امريكا الا ان اشتراكها المؤخر الذى جرته لها اوروبا حملّها وزر العمليلت العسكرية كلها ودفعت ثمنه مقتل سفيرها ببنغازى ، السفير الموسوم لدى اوروبا بدوره البارز فى حسم الامور على ارض ليبيا ابان العمليات .

                امريكا فى محنة ليس للمنطقة علاقة بصناعتها ، وعليها العودة الى مبادئها التى تتحاكم بها فى ارضها وتبسطها على سياستها الخارجية لتخرج من تبعات هذه المحنة وعليها ان تعلم بأن معظم العناصر الموسومة بالنشاط والحيوية فى المظاهرات التى تخرج منددة بسياساتها هى اكثر العناصر حلما بأن تعيش فى ظل دولة كأمريكا .

الأربعاء، 12 سبتمبر 2012

زبد يذهب جفاءا


                   لا شىء فى هذا العالم يترك سدى ، لا الاديان ولا الرسل ولا الدول ولا الحكومات و لا التنظيمات ولا الاشخاص ، فالشر القابض على كثير من مفاصل الحياة فى هذا العالم ما انفك ينفث زبده فى وجه كل جميل على مر القرون ، وعلى مر القرون ظلّ الزبد يذهب جفاءا ويمكث فى الارض ما ينفع الناس ، و ذهبت من قبل الكتابات والحكايات والرسوم التى اساءت الى رسولنا الكريم هباءا ولم يبق منها الا شبح ميّت فى ذاكرة شريرة يحاصرها جماله كلما طفحت شيئا من نتانة مخزونها .

                   والشر الذى انتج واخرج الفيلم الأخير الذى خلّف وراءه ما خلّف من ضحايا ومن خراب ولا ندرى ما سيخلفه فى مقبل الايام ، يجب ألا نأخذ نتائجه فى كل من القاهرة وبنى غازى التى طافت بها الميديا العالمية بمعزل عن صراعات المنطقة بدءا من القضية الفلسطينية مرورا بالحرب على الارهاب وانتهاءا بصعود الاسلاميين الى السلطة ، فالعنف المفرط الذى صاحب مظاهرات الاحتجاج من قبل المسلمين الذين توجهوا الى مقار البعثات الدبلوماسية الامريكية فى كل من القاهرة وبنى غازى ، جاء مدفوعا فى تقديرى بثقل القضايا المذكورة آنفا وعلى وجه الخصوص عمليات الحرب على الارهاب ولا علاقة له البتة بنوايا غالبية جموع المسلمين المسالمة التى ارادت ان تعبّر عن غضبها من هذا الفيلم امام البعثات الامريكية فى كل من البلدين ، والدليل على ذلك نجده جليّا فى كثير من التغريدات على موقع تويتر والتعليقات على الفيسبوك التى ربطت مقتل الدبلوماسى الامريكى بعمليات القتل التى طالت الابرياء و تقوم بها الطائرات الامريكية بدون طيّار فى المناطق التى تدور فيها عمليات الحرب على الارهاب ولأن ابناء مصر وليبيا داخل التنظيمات الاسلامية المتشددة هم العناصر الاكثر فاعلية فى مواجهات تلك الحرب، فمن البداهة ألا تمرر فرصة الحشود امام البعثات الدبلوماسية دون ان تقوم بتنفيذ عمل ما ، والسيرة الذاتية للسفير الامريكى التى نشرتها البى بى سى العربية والتى توضح ارتباط السفير المبكر بمنطقة المغرب العربى وموقعه العسكرى الرسمى ابان عمليات الناتو فى مواجهة نظام القذافى تؤكد ان الراحل من الطبيعى ان يكون هدفا سمينا لأكثر من جماعة مسلحة فى ليبيا سواء تلك المؤيدة للنظام السابق او تلك المرتبطة بتنظبم القاعدة ولا علاقة لمقتله بجموع المسلمين الليبيين الذين استفزتهم الاساءات التى الحقها الفيلم برسولنا الكريم .

                    اما فى القاهرة فأن الأجندة السياسية كانت الاغلب حضورا فى الحشود التى احاطت بالسفارة وكان استهدافها للعلاقة التى ربطت الاخوان المسلمين الذين صعدوا الى السلطة اخيرا بالولايات المتحدة الامريكية اقوى من تعبيرها عن الغضب من الاساءات التى طالت رسولنا الكريم فى الفيلم الذى اتاح مناخ الحريات بأمريكا لصانعيه الاشرار ان ينجزوه ليصيب بعفنه اول ما يصيب الارض التى تم انجازه عليها ، فالأسئلة التى طرحت اثناء وعقب التظاهرة ومن قيادات اسلامية بارزة فى مصر تسآلت عن غياب وخفوت صوت الاخوان المسلمين فى هذا التجمهر الذى خرج (لنصرة الرسول) .

                     ان الاضرار التى تسببها الاساءة للأديان على صعيد العلاقات بين الدول وعلى صعيد الضحايا الابرياء تستوجب من المجتمع الدولى ان يتحرك عاجلا لحسمها نهائيا ، فحرية التعبير لا تعنى ايذاء مشاعر الملايين من اتباع الاديان .

                    
                    
                    

الاثنين، 10 سبتمبر 2012

الهام شياطين



                     الجدل الذى دار فى مصر حول الاساءات البذيئة التى وجهها الشيخ الدكتور عبد الله بدر استاذ التفسير وعلوم القرآن للممثلة الفنانة الهام شاهين ، يبدو فى ظاهره شأنا مصريا عاديا محضا لولا اقحام الدين فيما نتج عن هذه الأساءات من تداعيات ، فالجرأة التى استلّ بها الشيخ حديثا مما رواه البخارى واحمد ليسند موقفه فى سبه البذىء ، اضافة لأتكاءته العجلى على نص قرآنى ، ادخل المتابع لهذه القضية فى حيرة عما اذا كان المستهدف من وراء هذا السب البذىء هو الهام شاهين ام هذه النصوص التى استند عليها ؟
   فحينما ينسب قول فى شئون الدين لأستاذ فى التفسير وعلوم القرآن فأن هذا القول يكتسب من المصداقية والقبول حدا يضعه فى مصاف الحكم القاطع لدى كثير من المسلمين ، ويصبح القول لدى غير المسلمين شهادة مؤكدة من شاهد لا تقبل شهادته الطعن ، وشهادته فى حالة الهام شاهين تقول وفقا لما استند عليه ان السب المقذع والبذىء فى ديننا و ثقافتنا امر جائز ولا تثريب فيه ، ولكن ذات الشهادة حينما نأخذها بوصفه استاذ التفسير وعلوم القرآن تأخذنا مباشرة الى سجالات عصر التدوين ومسائل الجرح والتعديل والجدل الطويل الذى دار وما زال يدور حول النص القرآنى والحديث حتى بلغ فى حالة الهام شاهين لدى بعض المغالين من المعلقين على اليوتيوب ومواقع التواصل الاجتماعى بالفيسبوك وتويتر حدا طالت فيه تعليقاتهم القرآن الكريم ، فهل نلوم الدكتور عبد الله بدر على هذه الجبهة التى فتحها بكل ما تعتمله من نيران ؟.

                    مع تقديرى الكبير للفنانة الممثلة الهام شاهين ، ومع قناعتى التامة فى مشروعية حقها فى الدفاع عن نفسها وعن سمعتها ، الا ان الواقعة تبدو لى فى الاطار السياسى الذى يحكم مصر الآن ، احدى الاختبارات القاسية التى تواجه اى تنظيم يصل السلطة بنهج دينى  وتواجه مواطنيه بقدر اكبر، والهام شاهين فى هذا السياق تبدو زريعة او ضحية لأجندة تسعى لمواجهة الحكم القائم بحكم الدين الذى اتخذه منهجا للوصول الى الحكم ، وهى بداية تشى بمستقبل غائم بشتى الاجتهادات الدينية التى يبدو السب اهون امرها ، ففى مثل هذا المناخ يبدو موقف الدكتور عبدالله بدر اكثر اتساقا واقوى حجة من مشهد لممثل سينمائى او مسرحى يسعى لبسط قيمة انسانية رفيعة والخشية كل الخشية ان يتلبس احد النافذين الهام الشياطين فينتقى ويشيع بوعى منه او بغير وعى مما سكت عنه علماؤنا الاجلاء على مر العصور رحمة بالاسلام والمسلمين واستجابة لمقاصد الدين الرامية لتهذيب البشر وبسط السلام والطمأنينة والامان فى مجتمعاتهم .

الجمعة، 17 أغسطس 2012

اسانج مرة اخرى

   

                    لا تزال محنة جوليان اسانج مؤسس موقع ويكيليكس قائمة ، وتبدو اختبارا جادا للمبادىء والقيم والمواثيق المتعلقة بالأعلان العالمى لحقوق الانسان ، والتى شكلّت المعيار الذى بموجبه ظلّ الغرب بحدد شكل علاقاته مع الدول والانظمة والحكام ، فالموقف البريطانى القائم حاليا والمتحدى للأعراف الدبلوماسية يأصراره القبض على جوليان اسانج المقيم حاليا بسفارة الاكوادور بلندن بعد حصوله على موافقتها بمنحه حق اللجوء السياسى ، يمتد اثر انتهاكاته الى مبدأ اللجوء نفسه الذى شكّل على مر العصور احد الخيارات المضمونة للافراد والجماعات لحماية حياتهم من عسف الحكام او ضغوطات الحياة فى بلادهم .

                     فبغض النظر عن البلاغ الجنائى الذى يواجهه مؤسس ويكيليكس فى السويد ، ومع الاقرار بضرورة التمسك بمبدأ ان يأخذ القانون مجراه فى القضايا الجنائية ايّا كانت صفة الشخص محل الاتهام ، الا ان الظروف التى احاطت بهذه القضية تجعل من الموقف البريطانى والسويدى المتشدد ازاء القبض على جوليان اسانج يفيض بشبهة سياسية يبدو معها الاتهام الجنائى آخر اهتماماتهم ، والا فما الذى يمنع ان تسمح بريطانيا بتكملة اجراءات لجوئه ومن ثم تضغط مع حكومة السويد على الاكوادور لأتخاذ الاجراءات القانونية اللازمة فى البلاغ محل هذا النزاع وتوقع العقوبات اللازمة عليه اذا ثبتت ادانته وتنفذ بالأكوادور ؟

                     تعقيدات هذه القضية تتجلى فى حساسية المبادىء والقيم والحقوق التى تحيط بها ، واى تجاهل او تجاوز لأى منها يطعن بشدة فى احدها وفى الضمير ، فمبدأ حق فتاة السويد التى زعمت اغتصابها يقتضى ان تأخذ الأجراءات الجنائية مجراها الى ان تبين حقائق تهمة الاغتصاب وحتى لا يفلت جوليان اسانج من العقوبة اذا ثبتت ادانته تحت زريعة البعد السياسى الناتج من تداعيات نشره لوقائع كواليس الدبلوماسية الامريكية ، وهى مسألة تقتضى فصلها فى الحالة القائمة الآن عن مسألة حقه فى اللجوء ، لسبب بسيط وهو ان اللجوء لا يمنع اتخاذ الاجراءات اللازمة لحماية حق فتاة السويد .

                     يجب على الضمير العالمى ان يتحرك بجدية لحماية حق اللجوء بالسماح بتكملة اجراءات لجوء جوليان اسانج للأكوادور ويواصل تحركه مع حكومة الاكوادور لحماية حق فتاة السويد فى معاقبته اذا ثبتت صحة اتهامها .

السبت، 28 أبريل 2012

قهر الأسئلة

        
                   تقهرك الأسئلة وانت تطالع  هذه القصيدة المعقدة الى لم تنته بعد ولن تنتهى ابدا ، تصدمك بغضبها الحاد الذى يصعد بك الى اعلى درجات العنف ، متوسلا فى ذلك بالتحريض مرة وبالفضيحة مرة وبالامانى العذبة مرات ومرات ، ثم تحلّق بك فى لحظات صفائها وعشقها الى عوالم زاهية بالجمال ، فتعشق الحياة حتى الموت ، لكنها فى ساعات انكسارها ، تهبط بك الى قاع الهزيمة المرة ، لتستقر الهزيمة بمراراتها فى حلقك كالشجا .

                    وتجدها فى حالة صعودها وتحليقها وهبوطها ، حياة دافقة بحب الناس الأغلبية ، فتخشى من فرط شغفك بها ومن فرط شغفها المسكون بحب الناس الأغلبية ، والمندفع بهم نحو حلمها المستحيل ، ان تأخذك معها الى مصيرها المفجع .

                    هذه القصيدة تدعى عمر الطيب الدوش ، فأبدأ بحثك عنه من حيث شئت ، فأوله مثل اوسطه مثل آخره يقودك اليه مباشرة .. يقودك الى حلمه المستحيل .. يقودك الى قهر الأسئلة . لم هذه النهاية المفجعة لأغنية صبية للحياة ؟ ثم تدور فى رأسك الطواحين بحثا عن اجابة ، فالنهايات تعقل ولكن اين تكمن الفاجعة ؟

                    لا تتعب كثيرا ، التفت يمينه او يساره .. امامه او خلفه .. فوقه او تحته ، ستجد اطيافها تلوح فى آفاق حبه العميق للوطن ، الوطن الجميل الكائن فى عالمه النبيل ، وانكسار هذا الحب على ارض الوطن الحقيقى :

                              واكتب عن بلد مجروح     وعارف الجارحو ليه جارح
                               وابكى على وطن ممدوح   وعارف المادحو ما مادح

                                                     00000000000

                                             
                                واخت ايدى البتوجعنى      على السأم البراجعنى
                                 واسأل يا وطن يا بيتنا       ليه شوقك مواجعنى
                                وليه تاريك زمن خاسر     موكر لسه فى شجنى

                                                    00000000000

                                واصرخ يا وطن يابيتنا         ليه ما تبقى لينا الساس
                                قدر ما تجرى فى شريانا       يبقالنا (السكن) ترباس

                                                  0000000000000

                  والقوسين فى البيت الأخير من عندى ، فموقع الكلمة يتحمّل قراءة ثلاثية الابعاد ، اذ تبدو الكلمة بين القوسين قراءة حرفية للنص متسقة تماما مع جوهره ، ولكنها لن تمنعنا من قراءتها بتبديل الكاف جيما ، لتظل قراءة متسقة مع وقائع وواقع معاش لدى كثيرين ، اما قراءتها بتيديل النون الى حرف الراء فهى الراجحة عندى ، فقد امتلأت شرايينه بحب الوطن وامتلأت به حتى فاضت ورحل رحيله المفجع ، ويقهرك السؤال : من اين جاءت هذه القوة التى دفعت بمحبى الوطن المبدعين الخلاّقين الى كهوف العزلة والخاتمة الفاجعة ؟ حتى صار حب الوطن طريقا قصيرا يفضى الى العزلة والخاتمة المفجعة ؟!

                 ما اجملهم !! مثل الفراشات كانوا ولكننا لم نقدر هذا الجمال الشفاف المحلّق دوما نحو الضوء ، بل اخذتنا عزتنا بالأثم ان نتسابق لاهثين ، لنحتل مقعدنا فى مسرح التجاهل كى نرى مشهد احتراقهم الأخير ، ترى اين تكمن الخطيئة ؟ أهى فى عالمنا ام فى عالمه ؟ وهل هى خطيئة حين طالب (لازم تعرفو الظلم جائى من وين عليك) ؟ ام هى خطيئة حينما هتف بأعلى صوته (الحق فى ساحة مجزرة) واردف (شد الضراع) ؟

                 لا توجد هنا خطيئة ، فهذه هى لغة الناس الأغلبية عندما يشتد عليها الظلم ، رغم علمها انه فى المنطقة الواقعة ما بين (ساحة المجزرة) و (شد الضراع) يبدو الخير والشر مكمنا للقاتل والمقتول ، او منطقة جديدة تضاف الى (ساحة المجزرة) وهنا تكمن المأساة ، ذات المأساة التى رأتها الملائكة بتفاصيلها الدقيقة من قبل بدء الخليقة وقالت (اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء)  وكم شهدت العصور الممتدة منذ بدء الخليقة وحتى قول عمر الدوش (الحق فى ساحة مجزرة)  خوف وعذاب وجوع ومرض وموت وقتل الأنسان بسبب الفساد وسفك الدماء ، ولولا علم الله .. لولا الرسل والانبياء .. ولولا الصالحون من البشر ، لكانت حياتنا هى الجحيم الذى ينتظر اهل تلك الساحة ، فلم ربط حلمه بنهايتها وهو يعلم علم اليقين انها باقية ما بقى الأنسان الذى يعرفه واعرفه ويعرفه الكثيرون ، بل هى قائمة داخل انانيتنا منذ بدء الخليقة وحتى يومنا هذا والى ايامنا القادمات ، فأيهما اجدى معها : (شد الضراع) ام شد النفس الأمارة بالسوء ؟ فالنفس الأمارة بالسوء هى مفرخة الفساد وسفك الدماء ولا يلجمها شىء سوى شد اللسان .

               يا له من حلم قاتل ، لازمه حتى وهن ولم يهن ، لازمه حتى مات ولم يمت ، وظل يعصر فيه عصرا حتى تدفق من عذب اغانيه صدى جميلا طيّبا لكلام قالته الرسل والانبياء وظل يقوله الصالحون على مر الزمان :

                     قتليهو يا عمدة اختشى       مسئول كبير غير الله فى الحلة انعدم

               يا لقهر الأسئلة .. أزاهد ضلّ طريقه الى الثورة ام ثورة ضلّت طريقها الى زاهد ؟! لماذا لم يفوّض امره الى الله وهو يعلم ان الله اكبر ويترك (ساحة المجزرة) لعمدتها وفاسديها ومفسديها وقتلتها ؟ فهو يعلم ويعلم ان كثيرين من قبله علموا ان الحق المهضوم داخلها ما هو الا جيفة ظلّت تستعر بين اهلها جحيما تلظوا به حتى تقيأت شوارع الناس الأغلبية من نتانتهم ، فلفظوها ولفظوا اهلها زاهدين ، مالهم وهذه القذارة ؟ ما اجملهم وهم يدندنون (صحيح انو الزمن غلاّب لكن انحنا عشناه ومشينا على عذاب .. عشناه ومشينا نفتح للأمل ابواب) ويدندنون للصبر الذى عاشوه مع طول الألم والليل هكذا هى حياتهم ، عزيزة عليهم رغم ما يكابدونه فيها من مشقة وعناء وعنت ، فهم على يقين بأنهم فى خاتمة هذا النصب سيظفرون بلقياها بقلب سليم ونفس راضية مرضية ( يا ايها الأنسان انك كادح الى ربك كدحا فملاقيه ) فالحياة هنا بكل ما فيها ما هى الا انتظار لهذه اللقيا ، وهذه اللقيا تطلبك فى رحلة طويلة شاقة ، تقطع فيها المسافة من مولدك وحتى مماتك دون ان تلوّث مسيرك بالفساد وسفك الدماء ، دون ان تلوّثه (بساحة المجزرة) عندها تكون من الناضرين الناظرين الى الجمال الخالد.. الى نور السموات والأرض .. الى (الشوق المشيت ليهو وغلبنى اقيف) الى الله رب العالمين ، فأيهما اجدى للأنتظار : (شد الضراع) ام شد الوتر الحنين حينما يغنى :

                         بتطلعى انت من غابات ومن وديان ومنى انا
                       ومن صحية جروف النيل مع الموجة الصباحية
                        ومن شهقة زهور عطشانة فوق احضانه متكية
                        بتطلعى انت من صوت طفلة وسط اللّمة منسية

سيجيب الجمال المتدفق فى هذا الكون البديع ، وسيجيب جمال الناس الأغلبية (شد اللسان) فالحياة اسمى من ان تهدر فى الفساد والعنف والدماء ، فنحن هنا يسطع فى سمائنا تأريخ زاخر بالحكايات الحيّة ، حكايات عن رسل وانبياء وعن رجال صالحين ، حين اشتد بهم الظلم صبروا ونظروا ، ثم اشتد بهم الظلم اكثر فرحلوا مهاجرين رغم حبهم الدافق لأرضهم واهلها اجمعين ، وقصدوا مناطقا نائية لم تطأ ارضها اقدام بشر من قبل ، اقاموا فيها بيوتا اتقوا بها مفازة من الفساد وسفك الدماء ، اتقوا بها مفازة من (ساحة المجزرة) فأصبحت عواصما ومزارات يأتيها الناس من كل فج عميق ، وتقهرك الأسئلة من جديد ، ما الذى قاده الى (ساحة المجزرة) و (شد الضراع) وهو الذى يقول :

                           تجينى يجينى معاك زمن امتع نفسى بالدهشة
                     طبول بتدق وساحات لى فرح نّور وجمّل للحزن ممشى

فهذا الرجل تأبى عليه رقته ان يطرد الحزن الا بعد ان يزفه عروسا مزيّنة تتهادى خارجة بين وهج الاضواء الملوّنة وصخب الطبول واغاريد الفرح ، فكيف تستقيم دعوته الى (شد الضراع) ومواجهة (ساحة المجزرة) مع هذه الرقة البالغة ؟! ربما قاده وعيه الثاقب بمخازى الظلم الى ضرورة تلك الدعوة ، ولكن كيف يستطيع وعيه الثاقب ان يتخطى حاجز هذه الرقة البالغة التى جعلت منه كائنا شفيفا مثل طيف سماوى يحزنه طرد الحزن ؟! كيف فات على وعيه الثاقب ان هذه الرقة البالغة التى طالما فاضت بالأغانى العذبة هى مفازة وجدان الناس الأغلبية وهى ساحة فرحهم التى يشدون اليها الرحال ليتقوا بها مفازة من عذابات ايامهم ، فيا للرقة حين تغنى :

                         انا يا سعاد وكتين تطلى سحابة رقّصت الدعاش
                     بفرش على روحى وبجيك زولا هلك تعبان وطاش
                    لامن اشوفك ببقى زول فرشولو فرش الموت وعاش

ويا للرقة حين تغنى :

                                  وتمشى معاى وسط روحى
                                  وتمشى معاى وتروحى
                                  ولا البلقاه بعرفنى ولا بعرف معاك روحى

يبدو لى احيانا ان داخله صار ارضا محايدة احتضنت (ساحة المجزرة) وساحة الفرح توأمين ، واخذ يغدق عليهما  لآخر عصب لديه حتى صارتا وجعه الدائم ، يأتيه النداء من هذه فيستجيب لها فارسا مدججا  بالغضب والعنف والعزيمة :

                            واسأل عن بلد غاطس لحدى الليلة فى الوجعة
                        انط فوق سرجى واتحزّم اقوم من وقعة لى وقعة
                                  وتبقى الفوتة هى الرجعة  

   وحين يأتيه النداء من تلك ينسى معها نصب الدنيا ويستل من ركام بؤسها العتيد فرحا عتيّا :

                    دقت الدلوكة قلنا الدنيا ما زالت بخير اهو ناس تعرس وتنبسط
        دككت فى الراكوبة بالحنقوقة سروالى الطويل سويتلو رقعات فى الوسط
                                  فى  خشمى ختيت القميص اجرى وازبد شوق وانط
                  لامن وصلت الحفلة فجيت الخلوق وركزت شان البنت سعاد

ومن قبل قادت البنت (سعاد) اعذب الشعر ونثرته بين يدى اعظم الخلق  حتى قال (ان من البيان لسحرا)  ثم نثر العفو بردة على (كعب) فأعذب الشعر فى تأريخنا مثل الملوك يعفو ، وعمر الطيّب الدوش حين يشد لسانه يلقى ملكا عفوا يمشى فرحا بين الناس بينما كان يمشى كرها نحو العزلة يصلصل التعب من تحت قدميه :

                                  وانا جائى راجع منتهى
                                                    لاقتنى   هى
                                                         قالت لى  تعال
                                  كبرت كراعى من الفرح
                                                   نص فى الار ض نص فى النعال

هل رأيت هذا القول ؟! فجمال صورته تضاهى اعظم اللوحات الشهيرة ، من كان يتصور ان تخرج مفردة من محبسها الضيّق لتضفى على تلك الصورة معنى عميقا لمشاعر الحب واللهفة والوله ؟! مفردة كأنها ولدت لتوها من رحم اللغة واكتسبت بهاءها وسحرها وزهوها فى سياقه الشعرى ، كأنها ولدت لأجله وحده ، فتعجب  حين تراها تشع  أهى ذات المفردة  التى تجفل لرؤيتها فى زمن القصيدة ؟! .. (كراع) (نعال) .. ترى كيف استطاع ان يتخطى هذا الحاجز الصعب ؟! ابالعزلة فى وجهها الزاهد ام بالعزلة فى وجهها الرافض ؟! يحيّرنى امره فكلا الوجهين فيه :

                                 اذّنت فى الشوك والسلم
                                 ووقفت للعرقى البكر
                                 ورقدت فى الألم الحكر
                                 وحلمت زى شايلنى وسط اللّمة نبى الله الخضر
                                 صحانى صوت العمدة قال مسئول كبير زائر البلد

لو كنت مكانه لسددت اذنىّ بالطين والعجين وحوّلت حزنى وغضبى وألمى الى صبر جميل وتبعت الخضر فى حلمى ولأستطعت معه صبرا ، لكنى اعلم انه حلم مستحيل (حلم مسروق لا هو الليلة لا امبارح)  ففى هذا البلد وفى كل بلد ومنذ الازل والى الأبد ظلّ  حلم الناس الأغلبية مسروقا من المهد الى اللحد ، ولا شىء يعادل هذا الفقد سوى صوت جميل يكافئهم بالأغنيات العذبة :

                                   احبك   لا الزمن حوّلنى عن حبك ولا الحسرة
                                   وخوفى عليك يمنعنى وطول الألفة والعشرة
                                  وشوقى الليك لسه معايا ولى بكره

                كل هذا الغناء الذى يفيض عذوبة ورقة .. كل هذا الغناء الذى يتفجر بركانا من غضب كان تجسيدا حيّا لأيامه التى عاشها على الآرض ، ولولا اننى شاهدته عليها لقلت ان كل هذا الغناء محض مخيلة غنية وهى كذلك ، لكنها كانت  ألما وعذابا وخاتمة مفجعة ، ويبقى السؤال قائما آناء الليل واطراف النهار ، لم هذه النهاية المفجعة لأغنية صبيّة للحياة ، تموت وعلى يدها مر الشراب .. انها ذات اليد التى تدفقت منها الكلمات غناءا وطربا واناشيدا وحكايات اخرجتها على المسرح دراما اذهلت معلميها قبل المشاهدين ، انه اغنيتنا المنحوتة فى وجداننا.. المحلّقة دوما من جيل الى جيل .

                 اللّهم هذا هو عمر الطيّب الدوش الذى احبك واحب خلقك المتعبين الذين يحبونك فأحبوه فبأسم هذا الحب اللّهم اعفو عنه واغفر له وارحمه وادخله جنات تجرى من تحتها انهار كما يشتهى ، فيها لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر بقلب بشر ، اللهم آمين .

الاثنين، 26 مارس 2012

نقد : معايير الكاريزما


                


                  الحزن كان حزنا عاما والألم كان ألما عاما ، هذا هو الشعور الذى طغى على مشهد رحيل محمد ابراهيم نقد سكرتير الحذب الشيوعى السودانى الى مثواه الاخير ، مشهد قد يبدو انتصارا لأيديولوجيا استطاعت ان تفسح لنفسها مجالا فى محيط جوهر ثقافته معلق بعصب الدين ، وقد يبدو انتصارا لكاريزما الراحل التى تقف الأيديولوجيا مجرد عامل ضمن عوامل تشكلها واستطاعت بدفع ملكاته الخاصة ان تستدعى هذه الحشود الكبيرة لوداعه الأخير ، فقد كان الفرز بين محمد ابراهيم نقد الشيوعى ومحمد ابراهيم نقد ابن البلد الاصيل صعبا حتى لمخالفيه فكرا وسياسة دع عنك عامة الناس ، فهذه السماحة التى غطت تأريخا طويلا من نشاطه زعيما لهذا الحذب ، تجعل فى الخاص جدا المخاوف حاضرة من ان تصبح الشفقة سيّدة اللحظة .



                   لا ادرى شيئا عن الداخل الشيوعى ، ولكن  خلف هذا المناخ المضطرب بمشاعر الحزن والألم ، ثمة فراغ عريض ينتظر بديلا عاجلا ، فراغ تبدو معه كاريزما الراحل عبئا ثقيلا سيواجه لحظة الأختيار وعبئا ثقيلا سيواجه البديل ، فعلى ما يقارب الاربعة عقود ، صمد الرجل فى زعامة حذب واجه من الاستهداف والضربات ما كان كافيا للقضاء عليه واحالته الى مجرد ذكريات فضلا عن الانشقاقات التى لحقت به ولا تخفى على احد دلالات استهدافها لهذه الزعامة ، ومع ذلك نجح فى الحفاظ على بقاء الحذب واهداه فى لحظة رحيله الأخير هذا العطف الكبير من مختلف ابناء الشعب السودانى والذى شهدت عليه شوارع الخرطوم ومقابر فاروق ، فيا لصعوبة المعيار ويا لشقاء البديل .قناعتى ان (حواء والدة) الا ان الحذب الشيوعى السودانى يعيش الآن لحظة اختبار شديدة الصعوبة ، او هذا ما اراه نتيجة لأثر شخصية الراحل المبهرة ، فأن جاز لى ان اسهم بشىء فى هذه اللحظات التأريخية التى يواجهها ، عرفانا لوقوفه النبيل مع قضايا الحريات والحقوق فأن افضل ما يمكن ان يخرج به فى هذه اللحظات هو ان يقدم فارسة من صفوف فارساته لزعامته ليس تحايلا على معيار الزعامة الذى ارسى معالمه الراحل نقد وانما تقديما لمعيار جديد فى العمل الحذبى والسياسى يعضد المبادىء المنادية بالحقوق والمساواة .

مشاركة مميزة

بقلم محمد أيوب فضل الله احمد  مع جيميني                     غدا يحتفل العالم باليوم العالمي للقانون، وتأتي هذه الذكرى ومعظم شعوب العالم قد ع...