الاثنين، 29 نوفمبر 2010

القمة الافريقية الاوروبية



                       يبدو موقف الدول الاوروبية المشاركة فى هذه القمة والذى حال دون مشاركة الرئيس عمر البشير فيها قرارا مبكرا من قرارات هذه القمة المتوقع اختتامها غدا الثلاثاء ، يفيد بأن السودان لم يعد ضمن دائرة المصالح الاوروبية او على الاقل فى ظل حكومته القائمة او على وجه الخصوص فى ظل رئاسة الرئيس عمر البشير ، متزرعين فى ذلك بقرار المحكمة الجنائية الدولية ، اى ان هذا الموقف الاوروبى اتخذ من انعقاد هذه القمة سانحة لدعم المحكمة الجنائية الدولية و جاء موقفها هذا مصحوبا بزخم كبير اضفى على انعقادها اهتماما زائدا ولكنه جاء فى احد جوانبه ايضا رسالة قوية موجهة للرؤساء الافارقة المشاركين فى هذه القمة عربا كانوا ام افارقة بأن القبول بالمحكمة الجنائية وقراراتها شرطا اساسيا لتطبيق توصيات ومقررات القمة .
                      ويبدو ان الاوروبيين نجحوا فى تمرير احد اهم اجندتهم التى يعوّلون عليها كثيرا قبل بدء فعاليات هذه القمة الا وهو سلطة المحكمة الجنائية الدولية ، فرد فعل الدول الافريقية كان مستجيبا الى حد ان السودان اكبر الدول الافريقية حتى الآن والمثقل بمشكلات كبيرة لا زالت تشغل حيزا كبيرا فى المحافل الدولية والاقليمية ولا زالت تشغل الميديا الدولية لم يدرج ضمن اجندة هذه القمة .
                      وما يهمنى هنا ان السودان امام مأزق  يبدو فى احد وجوهه خاتمة الحصار الذى ظلّت تواجهه حكومات الانقاذ طوال عقدين من الزمان ، فمن جهة يجىء خروجها من دائرة المصالح الاوروبية فى ذات الوقت الذى تحاول فيه الخروج من دائرة العقوبات الامريكية ولا يغيب عن وعى اى انسان ما يعنبه ثقل النفوذ الذى تحظى به الدائرتان الامريكية والاوروبية ، ويجىء من جهة ثانية فى وقت اصبحت مساحة الحركة فيه اكثر ضيقا لتستوعب مناورة هنا او هناك تجاه مشكلاتها الداخلية العالقة والمهددة بخروج اجزاء عزيزة من ارض الوطن يتسابق عليها الآن معظم حلفائنا الاشقاء للحصول على موطىء قدم فى ارضها الموعودة بالكثير دع عنك المجتهدون فى فصلها منذ زمان بعيد ، ويجىء والداخل الشمالى لا يزال محتقنا بسياسات حكومات الانقاذ التى خلّفت فيه من المرارات ما خلّفت وعجزت حتى الآن عن معالجة اكثرها بساطة ، ويجىء فى زمن تمكنت فيه الازمة المالية العالمية بخناق دول تفوقنا تقدما وثروات .
                     انه مأزق من النوع الذى يجعل صاحبه يتلفت يمينا ويسارا ويزرع الآفاق طولا وعرضا بحثا عن خلاص ، ويجعل منافسيه فى وجل من مآلات النهاية التى اتمنى ان تكون بردا وسلاما على كل ابناء الشعب السودانى العظيم .

الجمعة، 26 نوفمبر 2010

حواسيب اوباما


http://www.nation.co.ke/image/view/-/599482/highRes/78625/-/maxw/600/-/vs7abh/-/PIX+11.jpg                      قرار الرئيس اوباما الخاص باستثناء الحواسيب من قائمة العقوبات المفروضة على السودان لتيسير عملية الاستفتاء يبدو فى احد وجوهه قرارا خاصا بالجهات الرسمية والمعنية بعملية الاستفتاء لذا لم يحظ بردود فعل فى اوساط عامة المواطنين السودانيين الذين تشغلهم هموم ليس من بين قائمتها هذه الحواسيب تماما مثلما لم تحظ هذه العقوبة بأى تأثير على حياتهم ، ولكن هنالك فئة قليلة مرتبطة بعالم الانترنت تأثرت من هذه العقوبات بحرمانها من المنتجات المتعلقة بنشاطها كأصحاب المواقع والمدونات الذين افتقدوا العديد من الميزات الضرورية لنشاطهم والتى توفرها هذه المنتجات المحظورة على السودانيين ، ولقد كان من المدهش حقا ان يأتى هذا الاستثناء عاريا من تلك الميزات التى تبدو معها هذه الحواسيب صما بكما عميا و يبدو معها القرار اشبه بعملية عرض تسويقية .



                      وما يدعو للدهشة هنا ان تجد هذه الفئة القليلة من السودانيين المرتبطين بعالم الانترنت ان العقوبات التى فرضتها الادارة الامريكية على السودان نتيجة لسياسة حكومته القائمة تستثنى من بعضها ذات الحكومة بينما يظل بعضها الآخرساريا على مواطنيها الامر الذى يدعو الى التسآؤل عما اذا كانت الادارة الامريكية فى عداء مع الشعب السودانى ام حكومته ام الاثنين معا؟
                       

الثلاثاء، 23 نوفمبر 2010

اغتيال رئيس

                        مرت يوم امس 22\11\2010 الذكرى السابعة والاربعون لأغتيال الرئيس جون كينيدى الرئيس رقم 35 للولايات المتحدة الامريكية بمدينة دالاس بولاية تكساس ، الاغتيال الذى هز مشاعر العالم وخلّف اسئلة صعبة عجزت معها عشرات الكتب التى تناولت مختلف جوانب هذا الحدث المأساوى ان تصل الى اجابات تطمئن الداخل الامريكى والعالم الذى اصيب بصدمة ظلت آثارها تتجدد عاما بعد عام ويحتاج معها ان يطمئن الى أن اللعبة السياسية فى عصر الديمقراطية والحريات العامة وحقوق الانسان وسيادة حكم القانون والتداول السلمى للسلطة ما زالت حصينة ، وليس فى امكان يد مثل يد ( بروتس ) ان تعاود مد خنجرها المسموم الى صدور حكام اتى بهم للسلطة حب واحترام شعوبهم لهم ولبرامجهم التى استهدفت الارتقاء بحياتهم .
                  وتأتى هذه الذكرى وذاكرة العالم ترتجف من فرط الحالات التى اقتفت اثر هذا الاغتيال الشنيع ، سواء تلك التى طالت حكاما او زعامات او قيادات او روادا فى مختلف مجالات النشاط الانسانى ، ولأن قائمة هؤلاء الضحايا آخذة فى الازدياد عاما بعد عام وحينا بعد حين فأن ذكرى اغتيال الرئيس جون كينيدى تستحق ان يقف العالم عندها طويلا ، وتستحق ان يقف الامريكان عندها كثيرا ،فثمة تبعات ثقيلة ظلت اداراتهم المتعاقبة تتحمل عبئها خاصة فيما يتعلق بمشاعر الحكومات والشعوب الوجلة  تجاه علاقاتها بأمريكا وخوفهم من ان تكون هذه العلاقات مدخلا لأعادة انتاج ذلك المشهد المأساوى فى بلادهم علما بأن بعض الاغتيالات التى وقعت بالمنطقة العربية والاسلامية وبعض البلدان الافريقية يتم تداولها دائما مرتبطة بعلاقة ما بأمريكا ،من هنا فأن قدرا من هذه المخاوف والكراهية الموجهة لأمريكا يبدو متناسلا من هذا الاغتيال الذى صمتت حتى الآن عن كشف حقائقه .

              
http://thebsreport.files.wordpress.com/2009/12/john_f_kennedy1963.jpg
الرئيس الراحل جون كينيدى

                 
                 لا يملك المرء فى هذه الذكرى الحزينة سوى ان يعزى عائلات كل الضحايا الذين سقطوا بيد الغدر الآثمة وان يدعو المجتمع الدولى ان يجعل من هذه الذكرى يوما عالميا لنبش حقائق من وقف ويقف خلف اؤلئك القتلة وان نستعيد فيه ذكرى جميع القادة والزعماء والرواد الذين راحو ضحايا لهذا الاسلوب الاجرامى .     

الأحد، 21 نوفمبر 2010

الاستفتاء


                        تصاعد حدة الاتهامات بين المؤتمر الوطنى والحركة الشعبية حول حرية ونزاهة وشفافية الاستفتاء امر بقدر ما يعكس ازمة الثقة المستفحلة بين الطرفين فهو يعكس احدى علل اتفاقية نيفاشا التى بدت معها ترتيبات هذا الاستفتاء وما صاحبها من تعقيدات اشبه بترتيبات لحرب جديدة ، وما يدعو للغرابة هنا ان تصبح الاتفاقية برمتها رهينة لأحد بنودها كأنما نجاحها الكبير فى وقف نزيف الدم وحفظ الارواح واتساع دائرة الحريات لا يستحق ان يحظى بوقت اضافى يسمح لللاعبى الطرفين استعادة انفاسهم من عراكهم الذى استمر لخمس سنوات حتى تأتى خاتمتها محظية برضا وقبول جميع الاطراف ، فلماذا الاصرار على قيام الاستفتاء فى مواعيده رغم ان اكثر القضايا حساسية ما زالت عالقة وتلوح فوق سماء الوطن قنابلا موقوتة ؟ ما الذى تخشاه الاطراف المعنية بهذه الاتفاقية من ( مواعيده ) هذه؟

                 
                       الحركة الشعبية فى تقديرى ترى فى قيام الاستفتاء فى مواعيده فرصة تأريخية لفصل الجنوب والانفراد بحكم دولته البترولية الوليدة لعقود طويلة قادمة بعد ان عجزت فى حراكها الطويل مع المؤتمر الوطنى والقوى السياسية الشمالية فى الوصول الى حل لمعضلة حقوق المواطنة المتصادمة مع القوانين الاسلامية فى الشمال ، بمعنى آخر ان فشلها فى مقايضة الوحدة بالقوانين الاسلامية كان بمثابة تعبئة  مباشرة للانسان الجنوبى بأن حقه كمواطن فى ظل هذه القوانين سيجعله كما قال سلفا كير مواطنا درجة ثانية وبالتالى اصبح الانفصال خياره الوحيد الذى يريده فى اسرع وقت ، لذا يجىء تمسكها بهذا الموعد امرا مقدسا يشجعها فى هذا الموقف اطراف خارجية تفتحت شهيتها لهذا البترول البكر الغزير .
                     اما المؤتمر الوطنى فقد وجد نفسه مع هذه المواعيد امام مأزق اشد واقوى من ذلك الذى واجهته الحكومات الديمقراطية بعد انتفاضة ابريل ، فأذا كانت تلك الحكومات قد اختارت سلطتها بديلا لمواجهة القوانين الاسلامية للخروج من مأزقها بعد ان قالت فى تلك القوانين ما لم يقله مالك فى الخمر فأن المؤتمر الوطنى ظل امام مأزق شديد الصعوبة فى الاختيار بين القوانين الاسلامية ووحدة الوطن ، بين سلطته ووحدة الوطن ، وبمثلما اختارت القوى الديمقراطية الحاكمة آنذاك  القوانين الاسلامية للحفاظ على سلطتها فلم يستطع المؤتمر الوطنى الخروج عن هذا الاختيار ولكنه فى ذات الوقت لن يستطيع الحفاظ على وحدة الوطن وهى مسئولية تأريخية تضعه امام مواجهات داخلية واقليمية شديدة الخطر ليس على سلطته فحسب بل على ما يتبقى من الوطن .من هنا يبدو الاصرار على هذه المواعيد خاصة من قبل المجتمع الدولى بمثابة نقطة الحسم الاخيرة لصراع طويل لم تستطع اتفاقية نيفاشا وضع نهاية له ، او بالاحرى نقطة تقرير المصير لكلا الطرفين .
                  الآن فأن الشعب السودانى بكل مكوناته فى شماله وجنوبه امام اختبار قاسى لا سبيل معه لتفادى المخاطر الناتجة عنه سوى التعاون على اخراج الاستفتاء وفقا للمعايير المطلوبة واحترام نتائجه ايا كانت ، وان تبدأ فى ترتيبات ما بعد الانفصال ليس على صعيد الدولتين فحسب كما لا نتمنى وانما على صعيد الداخل الشمالى و بذات القدر على صعيد الداخل الجنوبى حتى لا تكون الفوضى والدماء حصادنا الاخير من هذا الصراع الطويل .   
                  

الجمعة، 19 نوفمبر 2010

استثمارات فى شعائر الدين

                     فى هذا الوطن العظيم كانت معايير الارتقاء الاجتماعى لأهله تتجسد فى منجزاتهم الخيرية على صعيد البنية التحتية للخدمات كالتعليم والصحة ودور العبادة ، فقد شهدت عدة مدن واحياء قيام مدارس ومستشفيات ومراكز صحية ومساجد على نفقة خاصة لمحسنين ما زالت اسماؤهم تطغى على حكاياتنا نرددها بكل الحب والتقدير والامتنان ، ثم تدرج عطاء الناس فى هذا الاتجاه ليشمل خدمات الطريق ، فأقاموا المظلات فى مواقف المواصلات وجهزوا بعضها بمياه الشرب واكتفى البعض بالمرور سرا على المستشفيات والمدارس وبيوت الفقراء لتلبية احتياجاتهم ، وأخرون لم يكتفوا بما قدموا من اعمال الخير فأوقفوا العقارات والاموال صدقة جارية تشهد عليها ملفات رسمية محفوظة فى اضابير الدولة و مطابقة لما هى محفوظة فى ذاكرة ابناء هذا الوطن الاوفياء .
                      وما يدعو للغرابة ان تبرز فى وطن هذه اخلاقه وتقاليده ظاهرات لا تمت الى قيمه وتأريخه ومع ذلك تبدو دائرتها آخذة فى الاتساع شيئا فشيئا واعنى بها هذا الاستثمار الشيطانى فى شعائر الدين والذى بدأ تحت زريعة تنظيم الحج فحوّلوه تحت هذه الزريعة الى درجات ومنازل .. حج فاخر وحج درجة اولى وحج عادى ، ولكل نوع من هذا الحج رسوم ما انزل الله بها من سلطان مع العلم ان المملكة العربية السعودية تتعفف عن اخذ رسوم على تأشيرة الحج  وتقوم بمنحها مجانا تفاديا لشبهة المتاجرة فى ركن من اركان الاسلام ، ومع ذلك يبدو هذا الاستثمار على ما فيه اخف وطأة من ظاهرة الاستثمار فى شعيرة الصلاة ، فقد اصبح من المألوف ان تجد اعدادا من اباريق المياه امام المساجد والزوايا فى الاسواق معروضة للبيع للمصلين الحريصين على صلاة الجماعة فى وقتها تفاديا للزحام المألوف حول اماكن الوضوء داخل المساجد وما يدعو للقلق والمخاوف من هذه الظاهرة انها بدأت استثمارها فى هذه الشعيرة بأولى خطواتها وهى الوضوء وقد تزحف رويدا رويدا الى تأجير المصلاة  لتنتهى الى حد المطالبة برسم دخول المسجد.

                     ولكن هذه الظاهرات الدخيلة على التأريخ العربى والاسلامى ليست وقفا علينا فقد برزت بعضها فى مصر مع الحج و برزت ايضا بمكة حيث البيت الحرام فقد شرع البعض هناك فى الاستثمار فى ظلال الاشجار للحجيج حسب ما تناولته بعض اجهزة الاعلام ويبدو  هذا الاستثمار الشيطانى الذى اخذ ينتهك فى شعائرنا الدينية بسهولة هو فى احد وجوهه مقدمة لعمل كبير قادم سيقضى على قيمنا وتقاليدنا واخلاقنا وسيجعل حياتنا رهينة للفساد وسفك الدماء.

تأجير ظلال الأشجار..أحدث تقليعات الحج !
الصورة مأخوذة من موقع دنيا الوطن فى ذات الموضوع



الأربعاء، 17 نوفمبر 2010

آخر قصة حب

                        الجزء الاخير من الليل اغنية غامضة .. عباد يتهجدون .. يأخذهم شغفهم بتلك اللقيا الى ذكر الله كثيرا ، فتعاف جوانبهم المضاجع .. ولصوص مغامرون تأخذهم العزة بالأثم لسرقة اموال الناس .. ومتآمرون لا يخافون الله ولا يخشون عباده يخططون لألحاق الأذى بأفراد وجماعات وشعوب .. وعشاق يناجون انجما بعيدة يزيّنها قمر صامت ، فى هذا الجزء من الليل كان المحلّق يرى تاجوج تلوح من نجمة الى اخرى من ذات النجوم التى لاحت منها فى زمن مضى ليلى لقيس وبثينة لجميل .. ولاحت منها ملايين اخرى من النساء لا نعرفهن لملايين اخرى من الرجال لا نعرفهم .. تعرفهم تلك النجمات التى امست منازل للعاشقين .. فى هذه النجمات اقام فتى سودانى  مملكة اصيلة للحب ، يحيط بها الجمال من كل جانب ، وتزخر بحياة مفعمة بالأمل والعزم والقوة ، حين يأتيها المساء تلوح فى السماء وهجا وضياءا ينادى : هنا وطن العاشقين فتعالوا ايها الأحبة ، ثم جاءه اجمل الأحبة .. وردى حمل (الود) و ( الحزن القديم ) على راحتيه وغنى هنا ( وطنى ) و(بناديها ) فحملنا معه الود وحملنا هذا الوطن فى حدقات العيون ونادينا معه ( يا وطن يا بيتنا ) وحمد الريّح لم تثنه مياه النيلين التى جرت بين يديه واحاطت جزيرته الوارفة  من الحضور فجاء مزهوا ب ( الساقية ) غرف منها حتى اصابنا بعطش مزمن اليها  اما الكابلى فقد ادهشته ( سعاد ) ..امنية  انتظرها ذاك الفتى طويلا مثل نورس جريح فى بحر شديد الظلمة والهياج، فلم تأت الا بعد رحيله ، لكنها حين اتت .. اتت مكللة بوفاء نسجه كابلى من وجع الرحيل .
                        ( سعاد ) آخر قصة حب عرفتها اغنياتنا .. وسيرة متأخرة لعمر الطيب الدوش حملته الى حيث مراقد قيس وجميل وآخرين بثّوا مشاعرهم عطرا ضمّخ وجدان الناس على مر الزمان ، الفيديو اعلاه استعصى على التحميل حزنا او حدادا او احتجابا او لأسباب فنية فوق معرفتى .

السبت، 13 نوفمبر 2010

اضحية درجة اولى

                       يبدو ان تجار الخراف قد تأثروا بسياسة تنظيم الحج الجديدة والتى بموجبها اصبح الحجيج درجات ، حاج درجة اولى وحاج عادى ، يعنى آخر ما تفتقت عنه عقلية القابضين على الامور هو استثمار الشعائر الدينية ، وقد بدأوا بالحج لأن شرط الاستطاعة الوارد فيه يبدو مخرجا مأمونا لأصحاب هذا الاستثمار ، بأعتبار ان الاحتجاج هنا مردود بشرط الاستطاعة ، من هنا تماشى تجار الخراف هذا العام مع هذه السياسة واصبح المواطن امام ثلاثة خيارات اما ان يكون من اصحاب اضحية درجة اولى او اضحية عادية (قشاشية) او من المنتظرين فرج الله فى العام القادم ، فأسعار الخراف الاولية تبدو فى احد وجوهها دعوة صريحة لغالبية  اصحاب الدخل المحدود ان لم يكن مجملهم لهجر هذه السنة وهذه السنة  بجانب كونها تتيح لأعداد غفيرة من المحرومين من طعم اللحوم فرصة التمتع بها طوال ايام العيد فأن قصة الذبح المذكورة فى القرآن الكريم اذا اتيح للمهووسين بجمع المال ادراك معانيها ومغازيها ومقاصدها لأبتعدوا عن استغلالها واعتصار جيوب المتمسكين بها لآخر مليم ، فتصوّروا ان يتدخل الله بعزته وجلاله ليفدى نبيا من ذبح ابيه النبى حينما رأى فى المنام انه يذبحه قربانا لرب العالمين فالله عزّ وجلّ بلغ تكريمه للانسان هذا الحد فى حين ان المهووسين من البشر بجمع المال استغلوا  المتمسكين بها سنة تذكرهم بحرمة ذبح الانسان برفع اسعار الاضاحى الى حدود تبدو معها هجر هذه السنة امرا كبير الاحتمال فى ظل الاوضاع الاقتصادية والمالية التى يعيشها معظمنا ، فهل اراد هؤلاء العودة بنا الى عصور الذبح ؟
                      للمتنطعين والمهووسين بالمظاهر حتى فيما يخص شعائرنا الدينية والحالمين من شذاذ الآفاق بترقية مراتبهم الاجتماعية على حساب هذه الشعائر ارفق لكم صورة خروف فاخر ارجو ان تتمكنوا من الوصول الى اسواقه وعرضه امام ابواب منازلكم فترة قبل الذبح ليمنحكم شهادة تقول صاحب هذا البيت من المضحين بخروف درجة اولى .صورة خروف المستقبل

مشاركة مميزة

  مفارقات الردع وأوهام الحماية: كيف تعيد حرب الطاقة هندسة تحالفات المنطقة؟ بقلم محمد أيوب فضل الله احمد  مع جيميني  ​1. المفارقة الحوثية: ع...