السبت، 12 يوليو 2014

قافلة من الوعى الى غزة


                       تستعد الآن اكثر من حكومة عربية واسلامية لتقديم المساعدات الطبية والغذائية لقطاع غزة ، ذات السيناريو المتكرر والمتزامن مع الهجمات الاسرائيلية على القطاع ، اى تستعد هذه الحكومات لتقديم اضعف الايمان لأنسان غزة المحاصر فى الداخل والخارج ، او تفعل ذلك لتبييض وجهها امام شعوبها الغاضبة من وحشية الحرب التى تشنها اسرائيل ، غاضبة من وحشية الحرب هنالك ومن صمت السلاح الخامل هنا ، و الذى لا ينشط الا على صدور من دفعوا ثمنه جوعا ومرضا وجهلا ، حتى بدا السلاح فى يد حكوماتنا متماهيا مع السلاح فى يد اسرائيل ، كأنما هذا الشعور الثقيل بالهزيمة المتكررة من اسرائيل احدى آليات السيطرة على الشعوب العربية ، تحرص عليها نظم الحكم كحرصها على كراسى الحكم .

                        قوافل الاغاثة تبدو فى احسن الاحوال اقرب الى حمولات علف متجهة الى زريبة خراف معدة للذبح قريبا ، فقد تكرر مشهد الحرب اكثر من مرة بذات الوحشية وذات النتائج مع ذات القوافل ، فذات الفكرة المسيطرة على اللاعبين فى القطاع تسيطر على اسرائيل ايضا ، وكذلك على بقية الدول التى تشارك فى اخراج المشهد بأشكال مشاركاتها المختلفة ، كأننا امام مقرر كريه ، علينا ان نصطلى بآلامه بين الحين والحين .

                      غزة ليست فى حاجة الى قوافل اغاثة ، غزة فى حاجة الى قوافل وعى واستنارة ، فى حاجة الى ان تتعلّم كيفية المحافظة على هذه الشجاعة النادرة التى تتحلى بها فصائلها ، وتدخرها للظرف المناسب والمكان والوقت المناسبين ، لا ان تهدرهما فى دورة عبثية تتجدد بين الفينة والاخرى ، غزة فى حاجة الى تنوير مستمر ليعلم الممسكون بأمورها انها جزء من فلسطين وليست جزءا من مشروع آخر يفرق بين الاشقاء ليفرق بينهم الارض ايضا ، عليها ان تكون فلسطينية فى كل ما تفعله وما تقوله وما تعيشه على الارض ، ليكون كل العرب والمسلمين بمختلف توجهاتهم فلسطينيين يقفون معها فى وجه الموت صفا واحدا .

                       اعلم ان غزة عظمة عربية عصيّة على الكسر ، وهى اقوى بأبنائها ، وستكون اكثر قوة بأشقائها .

الخميس، 10 يوليو 2014

ارض الموت بالصواريخ


                     يبدو لى مع هذه المجازر المتتالية على ارض فلسطين ، ان كل طفل صغير هنالك اخذ يحلم بصاروخ فى يده ، بصاروخ حقيقى وليس لعبة ، بصاروخ ينطلق من ذات المكان الذى شهد فيه مقتل ابيه او اخيه او قريبه ، ذات المكان الذى شهد فيه اذلال اهله وتدمير بيته واقتلاع زيتونته ، ثم يطلقه فى الاتجاه الذى اتى منه القتلة ، هذا ما صنعته اسرائيل بوجدان اجيال الفلسطينيين ، فقط الحلم بصاروخ ايّا كان نوع الرأس الذى يحمله الصاروخ .

                       الصاروخ صار يعنى ثأره وقصاصه ، صار يعنى وجوده ، وقريبا ستمطر سماء اسرائيل صواريخا بألف رأس ورأس ، فالعلم والتقنية لم تعد احتكارا لأحد ، فضاء الانترنت الممتد مع هذا الكون الفسيح يفيض بكل جديد وحديث ، وانسان فلسطين لا تنقصه العزيمة ولا المثابرة ولا الاجتهاد فى الوصول الى ايسرها صناعة واكثرها اذى ، وحينها لا عاصم من ويلاتها الا الرجوع الى الحق والعدل ، لا المخابىء ولا الملاجىء المحصّنة ولا باطن الارض ستحمى احدا ، لا قبة حديدية ولا غيرها ، ستنهمر الصواريخ طيرا ابابيلا تطلق موتا بألف لون والف شكل .

                        انهم الآن يطلقونها على بوابة القيامة ، ليطلقوا رعبا لا ندرى اين تقف حدود ضحاياه ، لقد استوى فى ناظرهم الموت مع الحياة ، لم تتركوا لهم فسحة من أمل ، لقد ماتوا كثيرا وبكثرة وبكوا كثيرا ، وهم الآن على وشك ان يقيموا مأتما جماعيا ستمتد احزانه وآلامه ودموعه الى اقصى مدى يمكن ان تحمله الريح او تسبقها اليه الأشعة .

                        يبدو ان عقل العالم الشره قد غرق فى آبار النفط وهم حماية اسرائيل ، فلم يعد يرى المجازر والدمار الذى تلحقه اسرائيل ببشر هنا انتظروا اجيالا واجيالا عدل هذا العالم ورحمته ، حتى بلغ بهم اليأس حدا ، كل مؤشراته تقول ان المنطقة برمتها وما جاورها موعودة بطقس جماعى لموت لم تشهده من قبل ، نحسه من على البعد ولا احد يدرى كنهه سوى اؤلئك الذين يواجهونه الآن فى غزة .

                       

                     

                     

                       

الثلاثاء، 24 يونيو 2014

تصفية الاستعمار فى يد الاحتلال


                      فازت اسرائيل بمنصب نائب رئيس اللجنة الدولية لتصفية الاستعمار ، وتولى سفيرها السابق فى تركيا مردخاى اميحاى مهام هذا المنصب .

                      سأقطع قنبورا من رأسى لأرى ان مهام هذه اللجنة ، هى تصفية الاستعمار من الشوائب الوطنية التى تدعو لتحرير كافة اشكال الحياة فى بلادها من آثار الاستعمار والاحتلال الذى جثم على صدورهم عقودا عدة واكثر فى بعضها ، واعلن انه فى هذه الحالة فقد صادف المنصب اهله .

                       سأقطع قنبورا ثانيا من رأسى لأتعرّف على وفاء المنظمة الدولية وارى كيف انها كافأت الدولة الآكثر انتهاكا لمبادىء القانون الدولى والأكثر استخفافا ورفضا لقراراتها بهذا المنصب .

                       سأحلق صلعة واتقدم بالتهنئة الحارة للولايات المتحدة الامريكية التى لا تربطها بأعباء هذه اللجنة اى علاقة بأعتبارها خارج مجموعة المستعمرين السابقين لمنطقتنا ، واقول لها : تعجبنى اللعبة الحلوة .

                       سأضع اصبعى  يدىّ على اذنىّ وامد لسانى للأتحاد الاوروبى واقول لهم : الجاتك فى مالك سامحتك .

                        سأرفع كفىّ واقرأ الفاتحة على روح المفاوضات والحوار وحلم الدولة مع الاخوة الفلسطينيين فقد اصبح للأحتلال شرعية دولية .
                     ايها العرب ، كل حراكاتكم حول القضية الفلسطينية منذ قرار التقسيم فى 1947 وحتى الامس القريب ، اصبحت الآن تراثا مسليّا يحكى عن سذاجة الشعوب ، وحالكم الآن مع فتنة السلطة القائمة فى كل عاصمة ، اسوأ من حالكم طوال العقود الفائتة ، واخشى عليكم العواء فى الصحراء بلا مأوى او كما قال الشاعر .     

الاثنين، 16 يونيو 2014

رشد القلب


                       متى يبلغ القلب رشده ؟

          مولانا جلال الدين الرومى يقول (انا لم آت لهذا العالم الا لأجد طريق العودة للحبيب مرة اخرى) ، أيكون طريقك ايها الحبيب البعيد القريب ، هو المكان الذى يبلغ فيه القلب رشده ؟ .

                        وهل يكفى الطريق وحده كى يهدأ قلب المحبين من تعب العشق الذى لا ينام ؟ محمود درويش يبكى القلوب بعذب الكلام و يبكى حاجته الحارقة للكفاية من الحبيب  (فخذينى كى اصبك خمرا نهائيا لأشفى منك فيك .. وهاتى قلبك انى ولدت كى احبك). و هى ذات الكفاية التى قال بها ابن عربى (لا تصدق المحبة بين اثنين حتى ينادى احدهما الآخر : يا انا) .

                          الشعر اعذبه الكذوب وان صدق ، هو لا يبلغنا رشد القلب وانما يطفىء كثيرا من نيرانه ، او يشعلها نيرانا جديدة اكثر ضراوة (اهديك حب عقول من بعده قلبى خلاص عقر) ترى هل بلغ شاعرنا الغنائى الرقيق عثمان خالد رشد القلب وهو يبدى كل هذه الصرامة فى الحب ؟ لست ادرى ، وان كنت ادرى ان مثل هذا الكلام يلم مخيلتك ويحملها على بساط الريح ثم يرسلها (الى مسافرة) الى رحيق كل الحدائق ، الى وطن الجمال ، الى حيث يبلغ القلب كفايته من الرشد والسكينة والسلام .

                          القلب معجزة من معجزات الخلق ، هذه العضلة المندسة بين عظام هشة ، لا يعرف رحابتها الا من ملأ عقله بالحديث القدسى (لم تسعنى السموات والارض ووسعنى قلب عبدى)  .

                         

                            

الثلاثاء، 13 مايو 2014

ردة مريم


                      مريم يحى ابراهيم فتاة سودانية مسلمة ، اعتنقت الديانة المسيحية  وتزوجت من رجل مسيحى وحبلت منه ، ادانتها محكمة جنايات مدينة الحاج يوسف بالردة والزنا ، وحكمت عليها بالاستتابة او مواجهة حكم الاعدام وفقا لأحكام المادة 126 من القانون الجنائى (الردة) والمادة 146 (الزنا) .

                       اول ردود الفعل على هذه الاخكام جاءت من السفارة البريطانية التى حضر ممثلها جلسة المحاكمة وقال فى بيان تناقلته بعض المواقع على الانترنت : (كنا نتابع سير المحكمة عن كثب وذلك من وجهة نظر حقوق الانسان ، والمملكة المتحدة تقدر حقوق الانسان والحق فى حرية التفكير والمعتقدات ويتضمن ذلك الحق فى تغيير المعتقد والدين كأحد الحقوق الجوهرية التى يكفلها القانون الدولى) .

                     نصوص القانون الجنائى السودانى واضحة بحيث لم تدع مجالا للمحكمة سوى اصدار هذا الجكم ، ولا اشك لحظة فى ان هذه النصوص كانت معلومة لدى المملكة المتحدة وسفارتها بالخرطوم وممثلها الذى حضر المحاكمة ربما من قبل ان يفتح البلاغ فى مواجهة مريم يحى ابراهيم ، وربما من قبل ان ترتد وتغير دينها الى المسيحية ، ومعلومة بالضرورة لدى القائمين على امر القانون الدولى والحقوق التى كفلها ، ومع ذلك فالدولة السودانية وحكوماتها ظلّت منذ سبتمبر 1983 ولازالت تحظى بشرعية دولية وعلاقات قائمة مع كافة مؤسسات الامم المتحدة ، هذا مع تقديرى التام لموقف السفارة البريطانية وممثلها بالخرطوم ، ومع تقديرى التام واحترامى الكامل للحقوق التى كفلها القانون الدولى والتى ارى انها ليست فى حاجة الى مواقف انتقائية للتذكير بها ، فمعظم المسلمين فى مشارق الارض ومغاربها يعلمون ان جوهر دينهم هو اعلاء لكرامة الانسان وحقوقه وحرياته ولا يختلفون مع كل من نادى بذلك .

                       والمسلمون السودانيون فى غالبيتهم ، ظلوا طوال تأريخهم هم الارفع سماحة فى الدين ، ويكفى اسم مريم يحى ابراهيم دلالة على ذلك ، ولكنها السياسة تغيّر طعم الماء ولونه ورائحته حينما تتدخل ، وليس ببعيد ان تدفع هذه القضية الى مواجهات خارجية وداخلية تبدو شروط قيامها متوفرة بكثرة على الصعيدين .

                         قضيتا الردة والزنا هما قضيتا المسلمين فى هذا العصر ، والتراث الاسلامى على غزارة انتاجه لا يسعفنا بشىء فى مواجهتهما ، والنذر القليل ان وجد من نتاج العلماء والفقهاء والمفكرين الذين تصدوا لهما يبدو نتاجا صفويا ذا نطاق ضيّق للتداول ، والقلة التى دأبت على تناول هذه القضايا بجرأة ، تقف السياسة امامها مانعا قويا عند المحك ، وتبقى هذه الاحكام هى المجمع عليها ايا كانت طبيعة هذا الاجماع ولا عزاء للجمهوريين .

                         
                         

الخميس، 8 مايو 2014

لست وحدك


                        ونجيب محفوظ ايضا عاشق ملىء بالاسرار ، ولا يتوانى عن كشف الحقيقة بذات السلاسة التى يسرد بها رواياته وقصصه ، هكذا قالها بكل بساطة : (لايشعر بالوحدة من يذكرك) يا للروعة ، بمجرد ان تذكره يملأ دنياك بكل حدائق هذا الكون الفسيح ، سبحانك ربى ، اذكرك فتقول لى ومضة جمال من اصغر كائناتك بأننى لست وحدى ، بل يقول لى جمال اصغر جزء فى خلقك بأنى لست وحدى ، ومتى كنت وحدى وانت فى كل مكان ؟! سبحانك ما خلقت كل هذا باطلا .

                         ليس للذكرى مكان او زمان ، انها تاتى هكذا بغتة بلا استئذان ، تصاحبك احيانا كل ساعات اليوم ، واحيانا تتخيّر اكثر لحظاتك صفاءا وسكينة ، ثم تهجم عليك بعشق عاصف يستنفر كل حواسك حتى تصاب بالاعياء ، هو نفسه الاعياء الذى قال فيه الملا الجزيرى (اذا اردت ان تدعو على احد اعدائك فأطلب من الله ان يبتليه بالعشق) ، والعشق لم يكن فى يوم ابتلاءا ، كان نافذة مفتوحة على سماء ملأى بأكوان مدهشة ، او على فضاء مزدحم بالحدائق ، او عليها ، نافذة مفتوحة على طريق وحيد يقودك الى الجمال الخالد ، الى نور السموات والارض ، الى الله رب العالمين ، طريق وقوده العشق لا غير .

                          لا مفر (دع عشقك يجذبك حيث شاء الى النهاية فلن يضيعك) انه جلال الدين الرومى يعرف تماما خاتمة هذا الطريق ، خاتمته روح تلتقى رفيقتها تحت ظل الله وبصره ، وحين يتم اللقاء تتم سكينتك ، انه قول من رب رحيم (ومن آياته ان جعل لكم من انفسكم ازواجا لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة ان فى ذلك لآيات لقوم يتفكرون) ، فكمال العاشقين سكينة ، وكمال السكينة كمال الايمان ، قال جلال الدين الرومى (وحينما اكون معك يصبح كل شىء صلاة) .

                          ان تكون وحدك فى هذا الليل هو ان تنسى ذكر الله ، ان تكون وحدك هو ان تنسى عشقك لخلق الله ، ان تكون وحدك هو ان تفلت تلك اللحظة التى جمعتك عفوا برفيق الروح ، ان تكون وحدك هو ان تستخف بحالة العشق التى اعترتك حينها ثم تقضى يومك تقمع فيها ، دعها تأخذك حيث شاءت ، لن تضيعك ، فقط امسك بها بقوة وهدهدها بما تشاء ، قل لها كما قالت طوق الياسمين (لازال فى جيوب الليل امنيات تفك ازرار القميص عنك) .

ملحوظة : طوق الياسمين صديقتى على الفيسبوك .

                           

السبت، 3 مايو 2014

بنت ملوك الزمان


                      ارجو الا تحتسب هذه التهنئة الخاصة تدخلا فيما دار حول الامانة العامة لحذب الامة القومى 

                      تزاملى مع الاميرة سارة نقد الله بديوان شئون الخدمة يملى علىّ هذه التهنئة ، فقد عرفتها مثالا للأستقامة وتأهيلا عاليا وكفاءة واداءا رفيعا ، وحضورها كان يضفى على القلب طمأنينة بأن بنات السودان بألف خير ، ولا عجب فهى بنت ملوك الزمان سليلة الكنداكات اللائى حكمن هذا الوطن ، فلا غرابة ان يجىء اختيارها لهذا المنصب تتويجا موضوعيا لقدرات امرأة لا ينقصها شىء سوى ان يتحلى هذا الموقع بها .

                      التهنئة الحارة للأميرة سارة نقد الله ، والتهنئة موصولة للأرادة التى صعدت بها لهذا الموقع لتحرز شرف السبق فى ان تكون اول من اكمل نصفه السياسى وازال العرج من خطاه .

مشاركة مميزة

  مفارقات الردع وأوهام الحماية: كيف تعيد حرب الطاقة هندسة تحالفات المنطقة؟ بقلم محمد أيوب فضل الله احمد  مع جيميني  ​1. المفارقة الحوثية: ع...