الأربعاء، 21 أغسطس 2013

جنيف كلمة السر


                       يبدو ان جنيف صارت كلمة السر لتحريك الملف الكيميائى والبيولوجى السورى ، فما ان تلوح فى آفاق هذه الازمة الصادمة للضمير الانسانى فرصة التوجه الى جنيف للبحث عن حل سياسى ، حتى يخرج علينا هذا الملف محمولا على ضحايا تفطر مشاهدها القلوب ، هذا التزامن المريب لحركة هذا الملف المعاكسة لمساعى الحل السياسى المقررة فى مؤتمر جنيف والتى ترعاها روسيا وامريكا بمشاركة الاخضر الابراهيمى ممثل الامم المتحدة والجامعة العربية ، يدعو المهتمين بهذه الازمة للبحث عن هذا الطرف الذى يجيد توظيف هذا الملف عقبة كأداء فى الطريق الى جنيف .

                        الاتهامات التى وجهتها المعارضة السورية فى مؤتمرها الصحفى الذى انعقد اليوم بأسطنبول بتركيا للنظام السورى بأستخدامه اسلحة كيمائية فى ريف دمشق راح ضحيّتها  1200 قتيل ، وعززت عدد من القنوات الاتهام بعرض صور مؤلمة للضحايا ، والمؤلم فى هذا العرض تلك الوحشية التى التقطت بها الكاميرات صور الاطفال القتلى والاطفال الذين اختبروا لأول مرة فى حياتهم اشكالا من الألم وهم ينازعون الموت ، كاميرات تبدو فى اعقاب ما احدثته فى وجدان الناس من شروخ ، ادوات مساعدة لتلك الاسلحة التى تطلق الغازات السامة والجراثيم ، المشهد برمته استجداء رخيص لتأليب الناس ودفعهم للأصطفاف مع دوائر الاتهام للنظام السورى وتجريمه لنزع اى صفة شرعية منه وبالتالى نزع اى صفة شرعية لأى مساع سياسية لحل الازمة ، ليبقى الحل الوحيد اجتثاث النظام من جذوره ، ليبقى الحل الوحيد تدفق نهر الدماء من شرايين الشعب السورى ، ليبقى الحل الوحيد ان تفتح ارض سوريا بطنها قبرا جماعيا لأبنائها .

                         سوريا الآن معترك دام متعدد الاطراف ، لا استبعد ان تكون اليد الآثمة التى ارتكبت مجزرة اليوم فى ريف دمشق هى يد النظام او يد طرف داخله ، ولا استبعد ان تكون يدا معارضة مدبوغة فى تأريخ مجازر المنطقة القريبة بأدمانها صناعة مشاهد الابادة الجماعية ، ولا استبعد ان تكون يدا خارجية تخشى على مصالحها من ان يؤدى مؤتمر جنيف الى تسوية تطيح بأمانيها التى بنتها طوال عامين على دماء واشلاء الانسان السورى ودمار بنياته ، فالظلام يغطى ارض سوريا بأكملها ، والمرئى فى هذه الظلمة ان مجرد تحديد موعد لأنعقاد مؤتمر جنيف يعنى نذيرا بمجزرة مؤكدة بسوريا .

                          الجنون الذى يدير عقل الاطراف السورية المتقاتلة يجب ان يوقف عند حده ، والانتهاكات البشعة لوجدان الناس التى تنقلها كاميرات الاعلام المتنافسة فى دعم فصيل هناك او طرف من اطراف القتال بتسويقها لآكثر صور القتل بشاعة كأنها تدعو لتعبئة عامة لحرب شاملة قادمة ، يجب ان توقف عند حدها ، والهروب المتغطى بالمجازر من مؤتمر جنيف يجب ان يوقف عند حده فكل حرب آخرها تسوية ، ومن يرفض التسوية لن يجنى سوى جرائم الحرب .

                          

الأحد، 18 أغسطس 2013

مصر تحت ضغط عالى


                        الاتحاد الاوروبى يعلن انه سيحدد علاقاته بمصر خلال ايام اذا لم يتوقف العنف ، ومواقف امريكية مضطربة ينزلق نصف العصا من يدها بين الحين والحين مرة الى اسفل ومرة الى اعلى ، وعدد محدود من الدول سحبت سفراءها ، ومواقف من منظمات دولية حقوقية لم تصل بعد الى ذروتها، و تهديدات خلف الكواليس تلوح غامضة على حالة و تعابير وزير خارجية مصر فى مؤتمره الصحفى الذى عقده اليوم مثلما لاحت قبل ايام من خلال استقالة الدكتور البرادعى ، وتصريحات من لاعبين كبار فى المشهد الدولى مثل الرئيس الامريكى الاسبق جيمى كارتر الذى يعزو استحالة المصالحة مع حالة العنف القائمة فى مصر ، ويبدو ان مصر مقبلة على معركة شرسة مع الغرب المتزرع الآن بقضايا حقوق الانسان على خلفية العنف المتبادل بين جماعة الاخوان المسلمين ومناصريهم من جانب والقوات النظامية المصرية من جانب آخر .

                         هذه المعركة المقبلة لا تخيف احدا فى مصر سوى اولئك المتشبعين والمرتبطين ارتباطا وثيقا بثقافة ومعايير تعاطى المجتمع الغربى فى الساحة الدولية المنفرد بسيطرته عليها والتى يشكل داخلها اولئك النفر الخائف ادوارا منتظرة ، اما المختنقون بنيران الواقع المصرى ، فالخوف الوحيد الذى يسيطر عليهم فى هذه الاثناء ان تصل مصر الى تلك الحالة التى لخّصها الفريق عبد الفتاح السيسى وزير الدفاع فى عبارة مثقلة برعب كبير (ما نروح نموت احسن) ، فالموت صار خطا فاصلا بين مصر 30 يونيو ومصر التى يريدها الاخوان المسلمون ويؤيدها من يؤيدها فى الداخل والخارج .

                          الضغوط العالية على مصر فى هذا الظرف العصيب الذى تمر به يثير شبهات كبيرة حول وعى الدول الغربية التى تقود هذه الضغوط بالواقع المصرى ، او اذا افترضنا ادراكها ووعيها بهذا الواقع فأنها تثير شبهات كبيرة حول ولوغها فى صناعته بمشهده الدموى الراهن وبخسائره على مصر وبخسارته الفادحة على حاضر ومستقبل الاخوان المسلمين الذين فيما يبدو قد اغرتهم بعض الوعود الكاذبة فى الوقوف المتعنت على حافة الهاوية ، فالضغوط العالية التى تمارس الآن على حكومة مصر تبدو فى النظر المصرى العام وفى نظر شعوب المنطقة انحيازا لمشروع الأخوان المسلمين ولا علاقة له بمبادىء الديمقراطية التى تنادى وتتزرع بها الدول الضاغطة طالما ان معظم القوى القابضة على السلطة فى مصر لا زالت ترحب بهم فصيلا مشاركا فى العملية السياسية بشرط السلمية الذى لايعترض عليه احد ، وتبدو من ناحية اخرى نذيرا لكل البلدان التى تنشط فيها جماعة الاخوان بالاختيار بين المشروع الاخوانى اوالسيناريو المصرى (اذا استمر مشهد العنف هنالك لأيام قادمة)  وحينها فلتستعد هذه الدول لموجات من الكراهية والعداء .

                         يحزننى جدا هذا الدم المصرى المراق ، ويحزننى جدا ان يظل الاخوان المسلمون على عماهم وهم يساقون من مجزرة الى محرقة بيد لا يهمها سوى ان تجنى على حساب ارواحهم ودمائهم مصالحا لا تخدمهم فى الدنيا ولا الآخرة  .

الجمعة، 9 أغسطس 2013

اخطار منتظرة


                       الخطر المصاحب لهذه الامطار الغزيرة والسيول الكاسحة وما خلّفته من دمار ومن مآسى ليس وحده ، هنالك خطر آخر مختبى خلف هذا المشهد المأساوى اشدّ فتكا واضرارا بالانسان ، وما لم نستعد له منذ الآن فأن جميع المدن والقرى والاحياء التى تأثرت بخريف هذا العام ستصبح كرنتينة كبيرة ، اما بسبب النزلات المعوية او الملاريا القاتلة ، فأسراب الذباب والباعوض الآن تستعد لأستكمال مشهد الكارثة .

                        المسئولون عن صحة البيئة هم الآن فى اعلى ترتيب الاهمية ، والمعركة المنتظرة امامهم معركة شرسة وحيوية وتستوجب البدء فورا فى خوضها بلا هوادة وبلا توقف مهما كانت الاسباب ، الميزانيات يجب ان توجه لمحاصرة هذه الكارثة بتوفير كافة متطلبات واحتياجات فرق مكافحة الباعوض والذباب ، وتوفير الاحتياجات اللازمة لتمكين العاملين بالنفايات من اداء مهمامهم .

                          خطر ثان تستعد له غيلان مدربة على الاصطياد فى المياه العكرة -وما اكثرها هذه الايام- ، تجيد خلق الازمات فى السلع الضرورية بدءا من الخبز مرورا بالوقود وانتهاءا بالبقوليات والبلح ، فحتى لا تشهد هذه السلع ارتفاعا جنونيا اكثر مما شهدته فى الايام الفائتة او تنزلق فى هذه الاجواء الى ظلمات الاسواق السوداء ، يجب التعامل مع الاسواق والاسعار برقابة صارمة فنحن فى ظل وضع استثنائى  .

                           خطر ثالث يستوجب من المجلس الاعلى للصيدلة ان يسهم فى درء اخطار النزلات المعوية والملاريات بفعل بسيط لا يتطلب تخفيضا فى اسعار ادويتها وانما توفيرها لتكون فى متناول اليد عند كل صيدلية .

                            واكبر معين لتخفيف آثار الكارثة هو استمرار امدادات المياه والكهرباء .

                             اسأل الله ان يحفظ هذا الوطن واهله .

الثلاثاء، 6 أغسطس 2013

بالفطرة كان اقوى


             
                        السودان فى فترة الادارة البريطانية خضع لمسح جغرافى دقيق ، وكان مهندسو المساحة خلال تلك الحقبة اسياد الوظائف ، ويكفى حجم الخرط والخرط الكنتورية التى انجزوها عن طبيعة أرض هذا الوطن ، فقد كانوا رأس الرمح والكلمة الاولى والاخيرة لأى مشروع ولأى بناء مقترح ، واذكر ابان عملى بديوان شئون الخدمة فى السبعينات كنا نتعجب من وظائف مخططى المدن المبينة ضمن سجلات مصلحة الاسكان ، وكنا نعتبرها وظائفا نائمة لأنعدام وجود اى خطط اسكانية فى تلك الفترة  تستوجب وجود ذلك القسم بتلك المصلحة الصغيرة وقتذاك ، ولكنى الآن حين انظر لحجم الدمار الذى حاق بكثير من احياء الخطط الاسكانية التى تمت خلال العقدين الماضيين لا املك الا ان احىّ ذلك الكادر من مخططى المدن الذين انجزوا تخطيط احياء الثورات القديمة من الحارة الاولى الى السادسة والى العاشرة ايضا وغيرها ، فقد صمدت هذه الاحياء عقودا طويلة امام غضب الماء فى الخريف .

                              اكثر من مائة خريف مروا على امدرمان القديمة وظلّت صامدة امامه وامام سيوله العارمة ، مبانى من الجالوص المطلية بالزبالة ، وسقوف بعضها من الحصير والقنا وفروع النخيل وقفت متحدية غضبات المطر على مدى قرن من الزمان ، لم يكن يوجد عند بنائها شئون هندسية او مخططو مدن ، فقط اعتمدت على الفطرة ، فطرة تعرف كيف تتقفى اثر السيول فى الارض البور ، وتعرف طبيعة التربة التى تنوى ان تقيم عليها بناءها وبأى المواد تبنيه ، لقد كان بصر وبصيرة اجدادنا اكثر قوة وقدرة وعلم على اختيار مواقع السكن وكان الجالوص ولا يزال اقوى ، فلا داعى لتحميل المواطنين عنف الطبيعة واخطاء المسئولين .

                             غضب الطبيعة امر وارد و معروف عبر القرون ، واخطاء البشر امر وارد ومألوف فى اكثر الدول تقدما ، ولكن هناك من يتعلم من اخطائه ويعالجها بمسئولية ، والمسئولية فى هذه الكارثة التى انتجتها امطار الايام الفائتة التى ذكرتنا بخريف العام 1988 تقتضى ان تعود بالنظر الى لحظة توقيع ذلك القرار الذى اتخذ من ارض تألفها السيول مساكنا لمواطنين خاصة و (ان الماء يظل لمجراه امينا) ، وتقتضى محاسبة من اهدر ثقتهم فى علم ووثائق مؤسسات الدولة المفترض ان قدرتها على معرفة الصالح من الارض للسكن تكفى االمواطن كى يسلّم بعرض المسئولين بالاراضى ويستلم مطمئنا قطعة الارض المخصصة له ، ولكن ان تصبح التكلفة العالية التى تحملوها فى فقد ارواح اعزائهم وسيتحملونها فى مقبل الايام نتيجة لهذا التخطيط الخاطىء ، جزاءا على الثقة التى وضعوها فى المؤسسات المشتركة فى عملية وضع خطط الاسكان ، فهذا يعنى اننا امام مؤسسات تبيع الموت والخراب لمواطنيها وان الفساد هنا قد بلغ تمام قدرته على الاستبداد ، التحقيق فى اسباب هذه الكارثة واجب قانونى واخلاقى ودينى يقع على عاتق الدولة .

الأربعاء، 24 يوليو 2013

الجنرال يريد حربا


                    ما ذا يعنى ان يطلب وزير الدفاع المصرى فى حفل تخريج لقوات عسكرية من الشعب ان ينزل الى الشوارع يوم الجمعة القادمة ، تفويضا له لمواجهة العنف والارهاب ؟! ما مدى الخطر الذى استشعره كمؤسسة عسكرية تعد ضمن العشر الاوائل فى العالم واستوجب عليه ان يتجاوز بهذا الطلب حكومته التى جاءت فى اعقاب ازمة لا زالت موجاتها المتتالية تدفع مصر شيئا فشيئا الى بحر هائج ؟ وما هو  هذا التفويض الغامض الذى يطلبه ؟ فأذا كان الامر متعلق بمواجهة العنف والارهاب فأن القيام بهذه المواجهة لا يعدو ان يكون الا جزءا من وظيفته ولا يتطلب الامر سوى قرار من الرئيس المؤقت مصحوبا بما يحتاجه من اجراءات استثنائية توفر الجانب القانونى والاخلاقى لحماية عمليات الجيش والشرطة فى هذه المواجهة ، اللهم الا اذا كان الرئيس المؤقت ورئيس وزرائه المختار والقوة التى تقف ورائهم مصابة بحالة من العمى والاستخفاف وهى تمارس مهام تشكيل حكومة ازمة بترف زائد لا يرى قدر المخاطر التى تراها مؤسساتها العسكرية والامنية وقيمة الزمن العالية فى مثل هذه الظروف الخطرة .

                     يجىء هذا الطلب شبيها بأنذار الثمانية واربعين ساعة الذى سبق عزل الرئيس السابق محمد مرسى ، وينذر بأن هنالك سباق يجرى على ارض مصر ذا طابع عسكرى لا تجدى معه الوسائل السياسية حسب تقديرات القيادة العسكرية ، يعضد هذا القول التعزيزات العسكرية التى قامت بها اسرائيل خلال اليومين الفائتين على حدودها مع مصر ، ولم يعد خافيا الآن ان تطورا كبيرا قد حدث فى مجرى الازمة فى مصر يتجه بها الى حرب وشيكة لا سبيل الى منع وقوعها الا بتسجيل موقف جديد من الاخوان المسلمين وحلفائهم يتفهم ما تعنيه سياسة الامر الواقع .

                      من الواضح جدا ان الجيش المصرى وقيادته بجانب الاجهزة الامنية بوزارة الداخلية ، ظلوا يستشعرون مهددا كبيرا على الامن القومى منذ سقوط نظام الرئيس الاسبق محمد حسنى مبارك ، وانهم ومنذ ذلك الحين ظلوا يترجمون هذا الشعور الى ترتيبات عسكرية وامنية لمقابلة ذلك المهدد ، وتبدو خطابات الفريق عبد الفتاح السيسى وزير الدفاع والقائد العام للقوات المسلحة المصرية فى هذا الاطار اعلانا صريحا وواضحا عن جاهزيتهم للنزال .

                       اسأل الله ان يلهم اهل مصر جميعا العقل والحكمة لتخطى هذا المنعرج الخطر فى تأريخها ويجنبها مآلات سوريا التى تبدو مع مواقف التصلب والتعصب والعنف والارهاب مصيرا منتظرا لدول المنطقة .

الاثنين، 15 يوليو 2013

موجة جديدة من الكراهية


                       مشهد النهايات فى صراعات السلطة بالعالم العربى والاسلامى وكما هى محفورة فى ذاكرة شعوب هذا العالم ، هى ان يقف البطل منتصرا على جثة اخيه ، ولكن المشهد المصرى جاء بنهايات فريدة من نوعها ، فقد شهدنا فى فصله الاخير اكثر من بطل وخصما واحدا بأكثر من رأس ، خصم لا تستطيع معه سوى ان تخوض فى التعب خوضا بحثا عن مكامن العقل فيه ، والتعب الذى تخوض فيه الادارة الامريكية الآن لأنقاذ ما يمكن انقاذه من بقايا حليفها الذى سعى بظلفه وظلف غيره الى حتفه ، هذا التعب الذى تخوض فيه يبدو اكبر منتج لموجة جديدة من الكراهية تجاه امريكا اذا ادت جهودها الى تغيير الواقع القائم الآن والذى انتجه ملايين المصريون ، ليجيّر بأكمله لصالح الاخوان .

                       الاخطاء التى ادت الى هذا السقوط المريع لسلطة الاخوان المسلمين معلومة ، وتبدو سببا رئيسا فى هدم الشرعية التى صعدت بهم الى السلطة ، وقد نجد لهم العذر لضعف قدراتهم السياسية وقلة خبرتهم فى ادارة شئون الدولة ، ولكن كيف نجد العذر لحلفائهم فى الداخل والخارج بعدم الضغط عليهم للأستجابة للنداءات التى ظلّت وعلى مدار عام بأكمله تقدمها قوى مصر المعارضة ؟! لا يجدى البكاء الآن على ذهاب  سلطتهم ، ومحاولة تغيير الواقع القائم الآن فى مصر ايا كانت وسائل هذه المحاولات ، يبدو مغامرة خطرة على امن مصر وامن المنطقة وامن المصالح القائمة بها ، ان كان ثمة جهد يجب ان يبذل ، فهو البحث عن مجموعة من العقلاء داخل هذه الجماعة ليكونوا بديلا للفاشلين الذين صنعوا هذا السقوط ، ومن ثمّ العمل على اعادة تشكيل الواقع السياسى فى مصر ليشمل كل اطيافها ، وهى دعوة ظلّت ولا تزال تنادى بها كل تجمعات القوى السياسية فى مصر، ان النظام الديمقراطى لا يزال قائما وهيكله لا يزال سليما وكل الذى يحتاجه هو تكملة بنياته بمشاركة الجميع ، وهى فرصة ثانية تهيأت للأخوان المسلمين للحفاظ على وجودهم وقبولهم فى الشارع المصرى بدلا من المعتقلات والسجون والمنافى والمخابىء .

                      فى اللقاء الذى اجراه محمد العطار فى 16\6\2013 لصالح موقع الجمهورية للدراسات وجريدة لسان التنسيق المحلية " طلعنا للحرية " ومؤسسة هاينرش مع المفكر الامريكى نعوم تشومسكى فى اطار بحثهم لحل الأزمة القائمة فى سوريا ، قال :
                     ( من الصعب التحرك فى العالم الحقيقى بدون تقديم تنازلات ، لا املك نصائح فقط لا تجعلوا امانيكم تغطى الواقع بالكامل ، انتبهوا للحقائق ، نعيش فى عالم حقيقى بكل بشاعته وعلينا التعامل معه واتخاذ قرارات ضمنه . "الحوار منشور بموقع الحوار المتمدن" ) فهل يستيقظ الاخوان المسلمون من امانيهم ويدركوا ان ثمة حقائق فى الواقع المصرى تستوجب التخلى عن احلام فاتت عليها قرون من الزمان وترى الحقيقة البارزة فى مصر وهى ان بها قوى فاعلة تمتلك مساحات كبيرة فى الشارع المصرى ولا تزال ترحب بهم قوة مشاركة فى نظام ديمقراطى .

السبت، 6 يوليو 2013

سيادة ثقافة الانكار


                      تفاصيل ما جرى بمصر لا يحتاج الى تذكير ، فقط يحتاج المرء ان ينتبه الى هذه العلّة التى تكاد تغطى معظم عقل الاحذاب والتنظيمات السياسية فى المنطقة العربية والاسلامية والتى تجلّت بوضوح مخجل فى حراك مصر الاخير، وهى علّة الانكار المكابر للهزيمة ، فقيادات القوى السياسية  من دعاة الدولة المدنية التى صعدت على اكتاف الثورة بعد سقوط نظام مبارك وقادت حملتها الشعواء على من اسمتهم بفلول النظام القديم وافسحت بذلك الطريق طائعة مختارة لتيار الاسلام السياسى دون ان تضع فى الاعتبار تبعات موقفها هذا على مستقبل حراكها السياسى فى ظل مشروع الاخوان المسلمين  ، هذه القيادات عادت ثانية لتقود موجة الثورة الثانية بصحبة من عادتهم بالامس ، بلا خجل او دون اى احساس بالهزيمة او الفشل الذى الحقته بموجتها الاولى فى مشهد انكارى يدعو الى التسآؤل حول علّة هذا العقل السياسى المتأرجح فى مواقفه والمتشبث بمواقعه دون اى اعتبار لأبسط اسس وقواعد الديمقراطية التى تقتضى ان يتنحى جانبا من فشلت قيادته فى تحقيق اجندة الحذب دع عنك من اقحمه فى مآزق لم يقف تهديدها على نشاط الحذب فحسب وانما على حراكات البلد بحاله .

                      ذات مشهد قيادات قوى مصر من دعاة الدولة المدنية يتجسّد الآن على مسرح الاسلامى السياسى ، فالمرشد وطاقمه فى الحذب واطقم حلفائهم الذين هيأ لهم حراك دعاة الدولة المدنية المنقسم على نفسه فرصة تأريخية للصعود الى السلطة ، لم يحسبوا حقائق الواقع الذى صعد بهم الى السلطة ، لم يحسبوا حتى مقدار حجمهم الحقيقى داخل هذا الواقع ، وانجرفوا مع امانيهم الجامحة لتنزيل مشروعهم الاسلامى الذى لم تقف حدوده عند ارض مصر بل هوّم تجاه العالم العربى والاسلامى ايضا ، فأنتجوا فى خلال عام واحد عددا من الازمات فضحت بجلاء حجم قدراتهم المحدودة التى عجزت عن حل ابسط احتياجات المواطن المصرى ، ومع ذلك استمروا فى محاولة مكشوفة واقصائية لتجيير برنامج استكمال التحوّل الديمقراطى لخدمة مشروعهم ، هذه الاطقم التى قادت تيار الاسلام السياسى وانتهى مشوارها بفشل تام وسقوط مريع ، عادت ثانية لتعتلى مسرح الحراك المعارض فى مشهد يحكى تضخم عقل الاسلام السياسى بعلة الانكار ، انكار الفشل وانكار الهزيمة ، والسؤال المقلق الذى يطرح نفسه هنا : ألا يوجد بين كوادرهذا التيار العريض منظومة تحاسب هذا الطاقم بدءا من مرشده العام والى آخر مضللى قواعده بتهريجهم الخطابى الذى يقودهم الى المجهول ؟!

                     ما يدعو للأسف والرثاء والشفقة على شعوب هذه المنطقة ، استكانتها التامة لثقافة الانكار هذه ، فالجماهير العربية والاسلامية ايضا ، تنكر اخطاء اختياراتها لقيادات احبطت آمالهم وامانيهم مرة واثنتين واكثر ومع ذلك تستمر تهتف لهم وتتمسك بخطهم السياسى الذى قادهم من فشل الى فشل ، ولا اجد تعبيرا لوصف الحالة ابلغ من ( كيفما تكونوا يولى عليكم) ومع ذلك ثمة امل اخذ يضىء فى عتمة هذا الواقع المرير اجده ساطعا فى موقف حركة تمرد ليس بحراكها الذى انتج مشهدا لم تشهد البشرية مثيلا له وانما فى اصرارها على حضورها الفاعل فى صياغة خطة الطريق،.

                      هل فى مقدور المرء فى ظل سيادة ثقافة الانكار هذه ان ينكر على جيوش المنطقة تدخلها فى تصحيح او اسقاط الانظمة القائمة ؟     

مشاركة مميزة

بقلم محمد أيوب فضل الله احمد  مع جيميني                     غدا يحتفل العالم باليوم العالمي للقانون، وتأتي هذه الذكرى ومعظم شعوب العالم قد ع...