الاثنين، 11 فبراير 2013

فى ذكرى تخلى الرئيس


                        ( الثورة مستمرة ) هى العبارة الامثل لتوصيف الحالة المصرية ، فخطاب تخلى الرئيس المصرى محمد حسنى مبارك والذى اذاعه اللواء عمر سليمان نائبه المستجد ورجل المخابرات (الاسطورى) كان اكبر خدعة ابتلعها الشعب المصرى بكل سهولة ويسر وقام بهضمها سريعا دون ان يكلف احدهم نفسه سؤالا فى غاية البساطة : لماذا لم يذع الرئيس الخطاب بنفسه ؟!

                         ولأن هذا السؤال لم يجد حظه من التناول داخل النخب المصرية او داخل النخب العربية المنبهرة بأنتصارات (ثورات الربيع العربى) فأن تناوله فى ذكرى اعلان (تخليه) يبدو امرا واجبا حتى لا تصبح الخديعة آلية جديدة مباركة فى العمل السياسى ، خاصة حينما يتعلق الامر بمصير شعب قدم ارواحه ودماءه وحرياته من اجل التغيير لحياة افضل .

                         لا استطيع الاجابة على هذا السؤال والرئيس (المتخلى) نفسه قد اتيحت له فرصة ذهبية خلال محاكمته كان من الممكن ان يدحض ويهدم خلالها سيناريو التنحى من اساسه ويربك الساحة المصرية المرتبكة اصلا منذ ان سيطر الفساد على مفاصل الدولة ابان فترة حكمه وحتى محاولات سيطرة الاسلام السياسى عليها الآن ، ومع ذلك يظل السؤال قائما .

                          المعلومات التى تسربت اخيرا وتم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعى ، تشير الى ان الرئيس محمد حسنى مبارك كان قد ارسل خطابا مسجلا ليبثه التلفزيون الرسمى تضمن قرارا بأعفاء المشير طنطاوى وبعض كبار قادة القوات المسلحة ، وان مدير التلفزيون القومى ولأسباب يعلمها امسك عن بث هذا الخطاب ، وان هذا الحراك الرئاسى فى مصر كان يجرى فى اوج غليان الشارع المصرى ، فأذا صحت هذه المعلومات فالمؤكد ان العالم قد شهد انقلابا عسكريا فريدا من نوعه ، تولى مقاليد الحكم فى البلاد دون الحاجة الى البيان المألوف عند الانقلابات والذى يأتى مسبوقا دائما بمارشات عسكرية تثقب الآذان .، بأختصار (تغدت قيادة الجيش بالرئيس قبل ان يتعشى بها) وقطعت الطريق على الثورة المشتعلة فى الشارع ، وعجزت فى الختام عن ترتيب الاوضاع على النحو الذى ارادته لتكون تحت مظلة الفريق احمد شفيق بسبب استمرار الثورة على يد من اشعلوها ولا زالوا يمسكون بشعلتها .

                        فى تقديرى ان ما يجرى الآن من قبل الاخوان المسلمين وحلفائهم تجاه قوى الثورة فى مصر لن يخرج فى مساره ولا فى ختامه عن محاولات المجلس العسكرى بقيادة المشير طنطاوى وما انتجته من ارباك الحياة السياسية فى مصر ، استقرار الاوضاع رهين بالاستجابة لمطالب الثورة المصرية لا الانسياق وراء وهم الخديعة .
                        

الأحد، 10 فبراير 2013

ضمير مستتر


                       مصر بلد العجائب ، وآخر عجائبها تشكيل جديد عجز حتى مؤسسوه عن تكييفه ، وكناية فى هذا العجز اطلقوا عليه (جبهة الضمير) ، ولأن الضمير فى هذه الجبهة بعضه غائب وبعضه مستتر ، اصبح هذا التشكيل بسبب نشأته المفاجئة وتوقيته الغريب ، اضافة جديدة لتعقيدات الازمة القائمة فى مصر ، ومدعاة للشفقة والرثاء لما وصل اليه الحال هناك ، وربما السخرية ايضا والا كيف نفسّر حاجة الضمير المصرى لجبهة حتى يتمكن من قول الحق فى راهنها السياسى ؟!! ليس هذا فحسب بل بلغ الامر ببعض مؤسسيها ان يحجبوا اسماءهم لأسباب تفهمها المعلنون عن هذه الجبهة دون ان يذكروا شيئا منها ، فما هذه الجبهة التى يخجل او يخاف ضمير المنتسبين اليها من الافصاح عن هوياتهم ؟!!!

                       حالة العنف التى اجتاحت الشارع المصرى لا تحتاج الى تشكيلات ايّا كانت طبيعتها ، وانما تحتاج الى سيادة حكم القانون واحترام هذه السيادة وهو ما افتقدته مصر منذ ان بدأت مقرات القانون والعدالة تخضع لعمليات حصار ممنهج ومدعوم سياسيا ، وتحتاج الى ان يستعيد الامن المصرى قدراته وكفاءاته وخبراته وتكييفها وفقا للمناخ السياسى الجديد بمبادئه التى حملتها ثورة 25 يناير واهمها الكرامة الانسانية ، ويحياج ان تتفهم القوى السياسية حاكمة ومحكومة ان الاحتشاد والتظاهر والمسيرات السلمية ليس حقا ديمقراطيا اصيلا فحسب وانما ايضا احد اجمل سمات الديمقراطية وتستطيع ان تحمى وتلفظ من بينها كل جماعات العنف والتخريب والشغب متى ما ابدت السلطة الحاكمة احترامها لهذا الحق ولمطالبه .

                       العنف المنبوذ فى هذه الحالات هو عنف السلطة حين يخرج عن اطار القانون ، وهو الذى يستدعى بالمقابل عنف الآخر المتظاهر ، وما تحتاجه مصر الآن هو تحقيق نزيه وشفاف تشارك فيه الجهات الرسمية والسياسية والشعبية التى عايشت حالات العنف التى صاحبت التظاهرات الأخيرة ، لأماطة اللثام عن الجماعات المندسة داخل المظاهرات وداخل الاجهزة الرسمية التى تسببت فى هذا العدد الكبير من الضحايا واخذت تدفع مصر شيئا فشيئا نحو فوضى قاتلة ، ويكفى مصر ما فيها من جبهات .

الاثنين، 28 يناير 2013

مصر والتنافس الاقصائى


                       الازمة فى مصر غاية فى التعقيد والخطورة ، ويتصدر مشهدها الدامى الآن الازمة السياسية ، واكثر ملامح هذه الازمة السياسية خطرا على امنها واستقرارها ، هى حالة التنافس الاقصائى التى اصبحت اشبه بعقيدة راسخة فى حراكات قواها السياسية حاكمة ومحكومة ، وعليه لم يكن مفاجئا ان يأتى تعاطى السلطة الحاكمة بثوبها الاسلامى مع انفجار الشارع المصرى بعقلية امنية صرفة حملها خطاب الرئيس محمد مرسى ليلة الامس ، وقد يبدو مفهوما ان يخص محافظات قناة السويس بأجراءات امنية اكثر شدة نظرا لما تشكله الملاحة فى هذا المجرى المائى من آثار كبيرة على مصالح اقليمية ودولية لن تتوانى فى التدخل لتأمين مجرى مصالحها هذا بأى شكل من الاشكال وما حرب 1956 ببعيدة ، ولكن هذه الاجراءات لن تكفى لتأمين الملاحة فى هذا المجرى المائى الهام حتى لو تدخلت القوى الاقليمية والدولية صاحبة المصالح الجارية عليه طالما ان الشعب المصرى فى مدن القنال الثلاثة فى حالة غليان من اوضاعه السياسية وما تولّد عنها من ازمات على الصعيد الاقتصادى والاجتماعى والامنى ، وبالتالى فأن تيار الاسلام السياسى الحاكم فى مصر امام محك غاية فى الصعوبة ، او فى حقيقة الامر امام اختبار شديد القسوة ، ليس فيما يختص بأسلوب ادارته لشئون البلاد فحسب وانما فى احتمال اضاعته للفرصة الوحيدة التى اوصلته للسلطة رغم الظروف الملتبسة التى احاطت بهذه الفرصة .

                        قد تبدو حالة التنافس الاقصائى الواضحة فى الخطاب السياسى المصرى بشقيه الحاكم والمعارض والواضحة بشكل عملى فى سياسات تيار الاسلام السياسى التى برزت فى مستهل حكمه ، وابرزها الاسلوب الذى انجز به الدستور بدءا من لجنة صياغته وانتهاءا بالاستفتاء ، وما افضى اليه من احتقان حاد فى الشارع المصرى ، قد تبدو هذه الحالة ، هى عدو مصر الراهن بصفة عامة ولكنها بلا شك العدو الاكبر للتيار الاسلامى ، اذ من شأنها ان تنسف جهودا سعت حثيثا ليحتل مكانا فى الشارع السياسى المصرى لما يقارب القرن من الزمان ، وبعد ان هيأت له ثورة 25 يناير هذه الفرصة ، وبعد ان وجد قبولا فريدا من القوى الثورية التى صعدت به الى رئاسة الجمهورية التى لم يكن يطمح اليها بادىء الامر ، كان من الحكمة ان يتسم بسعة الافق ويمسك بهذه اللحظة الفالتة فى التأريخ ليدعم قبوله فى الشارع المصرى بأصطحاب قوى الثورة التى صعدت به لآدارة شئون البلاد بدلا من السعى المحموم فى الامساك بمفاصل الدولة لتعزيز موقفه الاقصائى فى الساحة السياسية  .

                        فرصة الحل فى تقديرى لا تزال قائمة بقوة ولا تحتاج سوى تحلى جميع الاطراف بالثقة واحترام حق كل طرف فى الاسهام فى ادارة شئون بلاده وفقا لبنيات النظام الديمقراطى المعلومة والعودة بمصر الى لحظة اعلان فوز الدكتور محمد مرسى بالرئاسة ليبدأ منها شروع كافة القوى السياسية فى اجراءات تحوّل ديمقراطى حقيقى بدءا من الدستور وانتهاءا بأنتخابات مجلسى الشعب والشورى ، على ان تضطلع نخبة منهم بمعالجة تداعيات الازمة الاقتصادية والامنية .

                         مصر تستحق ان تنعم بالامن والاستقرار ، وتستحق بحكم تأريخها الطليعى ان تنعم بنظام ديمقراطى حقيقى ، وتستحق ان تسترد من كافة ابنائها بمختلف الوان طيفهم السياسى والدينى ما اخذوه منها وتركوها تغلى من جرائه ، مصر تستحق ان تعيش حرة بلا وصاية من احد او جهة ، ومصر تستحق كل خير ، هكذا اراد رب العالمين ( ادخلوها بسلام آمنين )

الأربعاء، 23 يناير 2013

ثقافة حروب خط الصدع


                       تبدو ثقافة حروب خط الصدع ثقافة متحركة حسب مقتضى الحال ، فمن حرب على الهوية والعرق الى حرب دينية ، تجتذب الى ساحتها شتات من الجماعات ، دوافعها مختلفة عن اطرافها الاصليين ، ولكن الحرب فى ذات نفسها تصبح حقلا طيبا لتصفية حسابات فيما بين الاطراف ، او ربما لأغتنام مصالح ستنتجها مجريات الحرب وخواتيمها ، تماما مثلما ما يجرى الآن فى (مالى) ، فما يدعو للحيرة والتسآؤل حقا ان تنخرط فى هذه الحرب دولتان عضوتان دائمتان فى مجلس الأمن مثل فرنسا وبريطانيا التى تتأهب الآن للمشاركة ، دون ان تكلف اىّ منهما نفسها للحصول على قرار من المجلس يضفى على تدخلهما شيئا من الشرعية ، ويتيح للدول الافريقية التى تستعد الآن للمشاركة مخرجا اخلاقيا يبعدها من شبهة موالات مستعمرتها السابقة فى الحق والباطل ويبعدهم جميعا من شبهة ما وراء هذا الحشد الكبير المتأهب لمواجهة اقليّة متطرفة .

                       وبالرغم من ان الحرب فى بدايتها كانت بين طرفين اسلاميين ، احدهما اوغل فى تشدده الى حد الشطط ، بحيث تجاوز كثيرا من نواهى الدين فى قتل النفس التى حرّم الله الا بالحق ، وعاث خرابا ودمارا فى كريم معتقدات الكثرة من المسلمين ، واستدعى بافعاله هذه جيوشا من كل حدب وصوب لمحاربته كهدف ظاهر ومعلن ، الا ان هذه الثقافة العدوانية التى انتهجها فى (مالى) والواقع الغريب المعقد الذى انتجته سريعا على الارض واشعل من المخاوف الكثير على سلامة سيادة مالى ووحدتها حاضرا ومستقبلا ، يثير من التسآؤلات والشكوك حول اهداف ومرامى هذا المشهد الفجائى الذى غطى ارض مالى بكل تسامحها التأريخى المعروف بعنف مصحوب بأحدث التقنيات ؟

                         فى التاريخ المعاصر تتشابه حالة (مالى) مع كثير من الحالات التى شهدها العالم شرقا وغربا ، فى فجاءتها وعنفها وتعدياتها المستفزة والمؤذية لوجدان الكثيرين ، ولكن اغرب ما فيها ، انها تأتى مصحوبة ايضا بعنف لفظى لا يتصور المرء انه سيصدر من اعلى المستويات فى السلطة الحاكمة ، مما يؤكد ان حروب خط الصدع بالرغم من رؤيتها فى النظر العام كحروب صغيرة فى مواجهة اقليّات الا ان ابعادها تبدو على مستوى عالى من التهديد ، اعلى مما هو منظور فى حجم طرفها المبادر بالقتال او الحرب ، فالسطور الآتية بعنفها اللفظى الذى صاحب عددا من الحالات المشابهة لحالة (مالى) تدعونا لأخذ هذا العنف اللفظى مأخذا جديا بأن اندلاع الحرب على خط الصدع ، تعنى فى كواليس السياسة الدولية العصيّة على الرأى العام ، رسائلا تحوى مخاطرا مفزعة  ومهددة  لوحدة وسلامة الدولة وللقابضين على مفاصل السلطة فيها ، لذا يواجهها الرؤساء بعنف لفظى مفاجىء ومحيّر على النحو التالى :-
                      
                         ( يتحدث يلتسين مشيرا الى المجموعات التى تخوض حرب عصابات ضد روسيا -يقصد الشيشان- فيقول " هذه الكلاب المسعورة يجب ان تقتل رميا بالرصاص " ويتحدث احد الجنرالات الاندونيسيين تراى سوتر سنو فى اشارة للمجزرة التى نزلت بالتيموريين الشرقيين فى سنة 1991 قائلا " ان هؤلاء الناس السيؤو الخلق يجب ان يطلق عليهم الرصاص ليموتوا ..... وسنطلق عليهم الرصاص " ) . بين القوسين منقول من - صراع الحضارات واعادة بناء النظام العالمى لهنتجتون طبعة دار الامل الطبعة الاولى 2006 ص 392 - .

                          فالحرب فى مالى وعلى طول خط الصدع تدعو للنظر اليها فى اطار (اعادة بناء النظام العالمى) اى فى اطار اعادة رسم خريطة العالم ، التى شهدنا احد فصولها فى السودان بقيام دولة جنوب السودان ، ولا ندرى كم تبقى لنا من فصل لتكتمل خريطة هذا الجزء من العالم ؟

                           

الأحد، 20 يناير 2013

حروب خط الصدع


                      افريقيا فى العقل الغربى  منذ بواكير الحملة الاستعمارية ، هى افريقيا شمال الصحراء وافريقيا جنوب الصحراء ، والخط الذى يحدد هذا التقسيم والمدعو بخط التماس الأثنى والعرقى ، يمتد من جنوب موريتانيا الى جنوب شرق السودان مع الحدود الحبشية ، وهو الخط الفاصل للثقافة العربية الاسلامية وثقافات افريقيا جنوب الصحراء ، واصبح هذا الخط فى ظل صراعات اليوم يمثل خط الصدع الاطول فى خريطة العالم ، والحرب الدائرة فى مالى الآن هى جزء من حروب خط الصدع هذا ، تماما كتلك القائمة فى السودان والمنتظر قيامها على طول هذا الخط .

                       وحسب تعريف (هنتجتون) فى كتابه (صراع الحضارات واعادة بناء النظام الدولى) فأن لهذه الحروب بعض وليس كل خصائص الحروب الطائفية بعامتها ، وتتضمن قضايا جوهرية لهوية وقوة الجماعة ، وان الغالبية العظمى من نزاعات خط الصدع وقعت على طول التخوم التى تلتف حول اوراسيا وافريقيا التى تفصل المسلمين عن غيرهم ، ويمكن للمهتمين مراجعة الفصل العاشر وما بعده فى طبعة دار الأمل للنشر والتوزيع ، الطبعة الاولى 2006 ، ففيه تفاصيل اوفى وعلى قدر كبير من الاهمية .

                      ليس من الحصافة فى تقديرى ان يظن المرء ان الحرب الدائرة فى مالى الآن وتقودها فرنسا ومن هم ورائها ، قاصرة على تلك الارض القاحلة فى شمال مالى آخر محاضن الصحراء الكبرى ، ولكنها ستمتد على طول امتداد هذه الصحراء جنوب دول المغرب العربى وشمال افريقيا بما فى ذلك السودان ، لسبب بسيط يحدده موقف كل دولة من هذه الدول التى تشكل الصحراء الكبرى جزءا من اراضيها، من طرفى الحرب الدائرة فى مالى ، وواقعة منشأة الغاز والنفط الجزائرية بالامس القريب خير شاهد على ذلك .

                     فتح الاجواء الجزائرية للطيران الحربى الفرنسى ، نقل جزءا من ارض المعركة الى داخل اراضيها ، واقحم الجيش الجزائرى فى حرب هى بكل الزوايا التى تسطحبها فى نظرك احدى حروب خط الصدع الواقعة فى تخوم اسلامية ، وان مقتل عناصرها من المسلمين ، سيجعل الروح تدب فى ايام تسعينات القرن الماضى لتنهض من جديد وتضيف الجزائر الى قائمة دول فوضى الربيع العربى ، ولأن حروب خط الصدع عادة ما تمتد امدا طويلا ، فقد جاء تصريح (هولاند) بان فرنسا ستبقى فى مالى الى الوقت الذى تتطلبه نهاية الحرب - بأنتصارهم طبعا- فأن هذا الوقت الذى ستبقى فيه فرنسا بمالى سيكون جحيم الجزائر القادم .

                     يقول هنتجتون ( ألا ان الفرنسيين هم ذوى عنصرية ثقافية اكثر من كونهم عنصريين عرقيا بأى معنى دقيق ، فلقد قبلوا الافارقة السود الذين يتكلمون الفرنسية بطلاقة فى هيئتهم التشريعية لكنهم لا يقبلون الفتيات المسلمات اللواتى يرتدين لفاع الرأس فى مدارسهم) والحرب فى مالى ستكون اعمق تعبيرا على هذه العنصرية الثقافية التى ستستدعى ليس على الجزائر فحسب وانما بقية دول المغرب العربى وشمال افريقيا ومن ضمنهم السودان غضبة شعوب هذه الدول اضافة الى كتلة المغاربة المهاجرين بفرنسا والذين ذاقوا مرارة هذه العنصرية الثقافية ، وعلى ذلك ليس بعيدا على كل ذى عقل تصديق تهديدات زعماء المتشددين الاسلاميين الذين يخوضون الحرب فى مالى بقدرتهم على نقلها الى قلب فرنسا .

                    المسلمون فى مشارق الارض ومغاربها فى حاجة الى نبذ هذه التقسيمات المذهبية والفكرية والوصول سريعا الى صيغة جامعة تمكنهم اولا من التعايش مع بعضهم البعض ليتمكنوا من التعايش مع الآخرين ، فقد صاروا بمختلف انتماءاتهم المذهبية والفكرية هدفا اوحدا تقريبا فى عصرنا الراهن ، فكل البلاد الاسلامية الآن اما خائضة فى عنف مفرط او مهددة به ، او مهددة بأستهداف خارجى ،

الأربعاء، 16 يناير 2013

ولذكرى المولد ذكرى


                     فرحة السودانيين بالمولد النبوى الشريف فرحتين ، الفرحة الاولى هى مولده عليه افضل الصلاة والسلام ، وهى الفرحة التى يشاركهم فيها معظم مسلمى العالم ، والفرحة الثانية ، هى الفرحة التى يدين بها لمولده وذكرى مولده ، الرعيل الاول من السودانيين الذين خاضوا غمار نضال طويل فى مواجهة الادارة الاستعمارية من اجل الاستقلال ، فقد كانت ذكرى المولد النبوى الشريف ، هى المناسبة الوحيدة التى تتيح لهم التجمع والتعبير بالشعر والخطابة عن حالة البلاد فى ظل الاحتلال والقهر .

                     ففى ذكرى الاحتفال بالمولد النبوى الشريف فى عام 1923 ، امتزجت هذه الذكرى العطرة بآمال السودانيين العريضة فى ان تكون لياليها ملهمة لهم لتخرجهم من ظلمة الاحتلال مثلما اخرج نور صاحبها من قبل امما وشعوبا من قرونهم المظلمة ، ( يا صاحب القرآن نظرة مشفق .... الدهر خان وحلّت البأساء ) انه صالح عبد القادر بكل صلابته ووعيه المتقدم فى ذاك الزمان ، يتوسل شيئا من العزم من قرآن اعظم الخلق فى ذكراه ، ( سلام على الدين الحنيف وفتية ... على عهدهم ترعى النهى والمحارم ) وهذا مدثر لم يكفه تدثره بالأسم وانما مضى يستلهم من عهد صاحب الاسم الشريف ومنه كيف ترعى النهى والمحارم .

                     هذه هى احتفالات السودانيين بالمولد النبوى الشريف ، يستلهمون فى لياليها من سيرة نبى الرحمة من كان خلقه القرآن ، ما ينير لهم طريقهم فى الملمات المعتمة التى تحيق بهم ، ويستبشرون بذكراه خيرا عاما بعد عام ، يطعمون الطعام فى مجالسها لكل عابر ومقيم فيضا من كرمه اكرم الخلق ، ويعطرون ساعاتها مدحا وشكرا يحلّق بحلقات مديحها الى فضاء الكون الفسيح ، معلنا زهوا وفرحا ، ان أمة محمد هنا لا زالت وستظل على الدرب سائرة .

                      كل عام والمسلمين فى مشارق الارض ومغاربها بألف خير ، وكل عام والسودانيين فى مشارق البلاد ومغاربها ، وفى شمالها وجنوبها ، متلفعين بهدى نبى الهدى امنا وسلاما وتسامحا ومحبة .

الأحد، 13 يناير 2013

عشرون امرأة سعودية


                        المملكة العربية السعودية الوحيدة من بين  مجموعة العشرين التى قادها تفوقها الاقتصادى الناتج من ثرواتها النفطية لتحتل موقعها داخل هذه المجموعة ، اضافة لثقل سياسى على الصعيد الاقليمى ، ولكن تقف اوضاعها السياسية والاجتماعية على الصعيد الداخلى عقبة كأداء امام تحسين صورتها فى العالم ، وفى تقديرى لولا حظوتها بكونها ارض الحرمين الشريفين وملتقى اهل القبلة فى مشارق الارض ومغاربها فى موسم الحج ، لأتخذت هذه الصورة شكلا آخرا .

                        ولقد كان من المفارقات الغريبة التى اثارت حيرة العالم ، وقوف السلطات هناك بضراوة امام حق المرأة فى قيادة السيارات ، رغم تنافى هذا المنع مع اصول الشرع ومع التأريخ ايضا ، فكم شهدت صحارى وفيافى وبقاع الجزيرة العربية فى ازمنة قديمة وفى ازمنة اسلامية تحت حكم الراشدين وخلفهم ، نساءا وحيدات على ظهر ابلهم او خيلهم يجوبون الطرق والوديان اما تواصلا او تجارة او غيرها ، دون ان ينتقص ذلك شيئا من سلامة صورة مجتمعاتها او سمو اخلاق المرأة العربية .

                        وفى الايام الفائتة ، اصدر الملك عبد الله قراره القاضى بتخصيص عشرين مقعدا فى مجلس الشورى السعودى للمرأة ، وقد كان بحق حدثا مدويا غطت عليه احداث المنطقة المتفجرة ، ولم يجد نصيبه من الترحيب المستحق خاصة اذا نظر اليه فى ظل مواقف مراكز القوى داخل المملكة المتعنتة تجاه قضايا المرأة ، وقد كان قرارا حكيما استوعب جيدا المتغيرات السريعة التى تعيشها الشعوب المحيطة بها ، والحراكات التى تجرى داخلها والتى على الرغم من صغر حجمها الا انها تشى بقادم اكبر واكثر خطرا ، وجاء القرار فى احد وجوهه استعادة ذكية وجريئة لجهد وعقل نصف المجتمع المعطّل زمنا طويلا للأسهام فى عملية تغيير تجرى بشكل هادى ومتدرج داخل المملكة ، فالصوت المحسوب عورة لدى قوى نافذة فى المجتمع السعودى اصبح بموجب هذا القرار له حق الكلمة فى ما يخصه ويخص مجتمعه ويخص وطنه .

                         التحية للمرأة السعودية على صبرها الطويل وهى ترزح تحت ظل فكر مظلم تنكر لتأريخه وقيم دينه ، والتحية لسيدنا عمر بن الخطاب الذى قال (اصابت امرأة واخطأ عمر) وكفل للمرأة حقها ليس فى الشورى فحسب وانما فى الحسبة ايضا ، والتحية لهذا القرار الذى اعاد حقا اصيلا للمرأة .

مشاركة مميزة

  مفارقات الردع وأوهام الحماية: كيف تعيد حرب الطاقة هندسة تحالفات المنطقة؟ بقلم محمد أيوب فضل الله احمد  مع جيميني  ​1. المفارقة الحوثية: ع...