السودان؛ سقف الدبلوماسية الاممية

 سقف الدبلوماسية وأوهام آلة الحرب: قراءة هادئة في مخرجات مجلس الأمن

بقلم محمد أيوب فضل الله احمد 

مع جيميني 

​                       عاشت الأوساط السودانية خلال الأيام القليلة الماضية على وقع موجة مقلقة من التهويل والشائعات، التي روّجت لاقتراب تدخل عسكري غربي مباشر وفرض "آلة حرب" ستغطّي سماء البلاد، في محاولة واضحة لمضاعفة الضغوط النفسية على الداخل الذي يعاني أصلاً أعباء الحرب وتداعياتها اليومية.

​وجاءت جلسة مجلس الأمن الدولي التي انعقدت اليوم الإثنين (24 أغسطس 2026) لتضع الأمور في نصابها الصحيح، وتفصل تماماً بين الواقع الدبلوماسي المعقّد وبين التهويل الإعلامي المفتعل.

​واقع المشهد الأممي: إحاطات إنسانية بلا تفويض عسكري

​                 عقد المجلس جلسته المفتوحة والمشاورات المرتبطة بها بناءً على دعوة من رئاسة الشهر (الدنمارك)، لتقتصر مخرجاتها على الطابع المعتاد للإحاطات الأممية:

​تركيز إنساني وبحت:

                         انصبّ الجهد الأساسي للوكالات الأممية (مثل مكتب الشؤون الإنسانية والشؤون السياسية) على محاولة معالجة العجز الحاد في تمويل خطة الإغاثة، ومطالبة الأطراف بتأمين ممرات آمنة لدخول الغذاء والدواء.

​غياب القرارات الملزمة: 

                     لم يصدر عن الجلسة أي قرار تحت الفصل السابع، ولا توجد أي تفويضات أُممية لإرسال قوات دولية لحماية المدنيين أو فرض تدخل عسكري خارجي.

​لماذا تُعد أطروحات "التدخل الغربي" بعيدة عن الواقع؟

                     ​إن الحديث عن غطاء جوي غربي أو تدخل عسكري واسع يغطي سماء السودان يفتقر إلى قراءة جادة لطبيعة موازين القوى الدولية والإقليمية، لعدة أسباب جوهرية:

​الموقف السيادي ورفض الحكومة: 

                       ترفض الدولة السودانية بشكل قاطع أي طرح يمس بالسيادة الوطنية أو يقترب من فكرة القوات الأممية لحماية المدنيين، وهو موقف تقف دونه تعقيدات سياسية وميدانية تجعل أي فرض قسري أمراً غير وارد في الحسابات الدولية الراهنة.

​انقسامات مجلس الأمن:

                         يعاني المجلس من تباينات واضحة واستقطاب حاد يجعل من المتعذر توافق الكبار على قرارات جذرية ذات طابع عسكري، ليظل سقف المجلس محصوراً في البيانات السياسية العامة والمناشدات الإنسانية.

​أولويات القوى الكبرى: 

                      تنشغل الدوائر الغربية بملعب الأزمات الدولية الكبرى الأخرى (مثل أوروبا الشرقية والشرق الأوسط)، وتتعامل مع الملف السوداني بمنطق إدارة الأزمة الإنسانية والضغط الدبلوماسية المحدود لا بالانخراط العسكري المباشر.

​رسالة اطمئنان للداخل

                    ​إن جبهة الداخل السوداني أحوج ما تكون اليوم إلى اليقظة والوعي الحاد ضد حروب الشائعات والتهويل النفسي التي تهدف إلى كسر الإرادة العامة وبث الرعب.

​                     إن ما يدور في أروقة الأمم المتحدة لا يعدو أن يكون نقاشات تقليدية وحوارات دبلوماسية روتينية حول الإغاثة وحماية المدنيين وفق المعايير القائمة، بعيداً كل البعد عن تلك الأطياف المزعومة لآلات الحرب الأجنبية التي يُروج لها في الوسائط. إن الوعي بطبيعة هذه المعطيات هو الدرع الحقيقي في وجه محاولات الترهيب، والاطمئنان إلى أن السيادة الوطنية تظل محصنة ضد أوهام التدخل الخارجي.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

سليمان كشة

تفاهمات الكبار وصغوط الميدان

لا ترجعنى الىّ