المشاركات

المخرج فى اعادة الصياغة

                        ازمة الاعلان الدستورى فى مصر تبدو فى احد وجوهها ازمة صياغة ، لم يستطع عقل الاسلام السياسى حديث العهد بالسلطة والحكم ان يعبّر عنها بصيغة تشيع الطمأنينة اولا داخله وبين منسوبيه وتشيعها ثانية بين بقية القوى السياسية وعموم الشعب المصرى ، فالمخاوف المتولّدة من صعود الاسلاميين للحكم فى مصر تبدو مشتركة بينهم وبين الآخرين ، فخوف الاسلاميين يبدو اكثر احتشادا بالريبة والشكوك تجاه اى موقف او قرار او حكم صادر من مؤسسة ما او تنظيم او تجمهر من شأنه ان يهز من صورة الحكم او يحد من انطلاقته تجاه مشاريعه المعلنة والموضوعة ، ويرى فى ذلك بادرة للقضاء عليه وعلى فرصة حكمه الاولى التى تهيأت له بعد نضال طويل قارب القرن من الزمان ، لذا جاءت مقابلته لما تسرّب من احكام القضاء المتوقعة خلال ايام قليلة بخطوة الاعلان الدستورى بكل ما فيها من تعنّت وطغيان وتصلّب يعكس بجلاء حالة الرعب التى يعيشها هذا التنظيم حديث العهد بالسلطة والحكم .      ...

السلطة المنكرة

                         الاعلان الدستورى الذى اصدره الرئيس محمد مرسى وركّز بموجبه السلطات الثلاث فى يده ، يدعو للحيرة والدهشة والذهول ، خاصة حينما يصدر من رئيس منتخب ينتظر منه ملا يين المصريين ان يستكمل كافة بنيات التحوّل الديمقراطى ، فيفاجئهم والعالم معهم بأعلان دستورى لا يمكن له ابدا ولا بأى حال من الاحوال ان يكون تأسيسا لحياة ديمقراطية تتطلع لصون الحريات والحقوق واقامة العدل ، وما يدعو للحيرة والدهشة والذهول ، ان يسمح رئيس منتخب فى اطار ديمقراطى لمستشاريه سواء اكانوا سياسيين او قانونيين ان يصنعوا منه مشروع طاغية ، تتمركز فى يده سلطة مطلقة يعرفها الفكر الانسانى فى ادنى درجاته الساذجة بالسلطة المنكرة ، ويحتشد التاريخ بنمازج مهولة تدل على فسادها .                            قد يبدو مفهوما ان يواجه تعقيدات كبيرة فى مستهل ف...

المطمئن فى المحاولة الاخيرة

                        لا يهم هنا تفاصيل المحاولة التى اعلنت عنها السلطات فى الايام الفائتة ، وطالما هى قيد التحقيق لدى الاجهزة المختصة ، فالحقائق القاطعة تحتاج الى بعض الوقت ريثما تنتهى هذه التحقيقات ولا خيار سوى الانتظار ، ولكن ما يهم حقا هو ردود افعال الجهات المعنية بالامر ، خاصة القوى السياسية على اختلاف اطيافها ، وعامة قطاعات الشعب السودانى .                           والملاحظة البارزة ، ان ردود الافعال داخل القوى السياسية ، اتسمت بالهدوء والتريّث والاتزان ، وهى سمة شملت ايضا الوان الطيف السياسى داخل السلطة الحاكمة ، مما يعنى ان الاتهامات التى طالت عددا من قيادات الاجهزة الامنية السابقين ومن هم فى الخدمة ليست بذلك العسف والاندفاع الذى واجه مثيلاتها خلال سنوات حكم الانقاذ ، وبالتالى ليست هنالك مخاوف  من...

اخطر ارهابيىّ العالم

                  الخوف اما ان تصاحبه اسرع ردات الفعل المضادة له هروبا او مواجهة او استسلاما ، واما ان يعقبه شلل قاتل ، وهنالك افراد وجماعات وجهات كثيرة تجيد استخدام ميكانيزم الخوف فى تحقيق اهدافها ومراميها ، حتى اصبحوا وبمعايير الناس البسطاء وبمعايير العلم والمنطق من اخطر ارهابيىّ العالم ، واصبح الخوف تبعا لذلك آلية مضمونة لتحقيق المصالح .                    ومن بين الافراد والجماعات والجهات التى تجيد استخدام الخوف وبتقنيات عالية لها القدرة على التغلغل الى اعماق النفس البشرية ، يبدو لى احيانا ولا ادرى عما اذا كنت واهما او مصابا بفوبيا هذه الجماعات ، ان المديرين التنفيذيين فى الشركات الكبرى العابرة للقارات ، بدءا من شركات الاسلحة وانتهاءا بشركات الادوية ، هم الاخطر على الاطلاق فى هذه المنظومة التى تعتمد الخوف كأفضل آليات تحقيق الاهداف .                     قبل ايام قليلة بثّت عدد من القنوات خبرا يقو...

غزة ام فلسطين ؟

                   العقل العربى والفلسطينى على وجه الخصوص فى حاجة الى مراجعة مسار هذه القضية منذ صدور قرار التقسيم لنعرف اين تقف الآن فى ظل هذه العواصف التى تحيط بالمنطقة ، اذ ان ما يجرى فى غزة يبدو فى تقديرى احدى العلامات البارزة فى هذا المسار والرافضة لما آل اليه الحال ، ولا يمكن النظر اليه بمعزل عن القضية الأم ، قضية دولة فلسطينية قابلة للحياة تبسط سيادتها بالكامل على ارضها .                    ومساعى الجامعة العربية الجارية الآن للبحث عن حماية دولية لقطاع غزة ، مساع تبدو فى احد وجوهها عودة الى ذات السناريو القديم الخاص بالسيطرة على المعابر من قبل قوات اممية ، وان مبدأ الحماية الذى ينادى به من ينادى داخل الجامعة العربية ، لن يقف على غزة وحدها بل سيدفع اسرائيل وحماتها للمطالبة به ايضا ليغطى حدود اسرائيل مع غزة وقد يصبح ثغرة ليمتد الى حدودها مع سيناء ، بمعنى آخر ، ان الحماية  التى يطالب بها المجتمعو...

اغطية النبى

صورة
                                        قصة الهجرة قصة يحفظها المسلمون عن ظهر قلب ، يحفظون تفاصيل المكر القرشى فى ذاك الزمان وشغفه المحموم بقتل من شرّفهم صدقا وامانة ، واهراق دمه الطاهر فى ارضهم الملأى بآثامهم واستعلائهم ، ويحفظون لبيت ابى بكر الصديق رجاحة العقل وشهامة الفعل ومعنى ان يحمل اب وابن وابنته ارواحهم بين اكفهم من اجل ان يطل البدر من ثنيات الوداع ليضىء بنوره عتمات تعلّقت بسوءات بنى آدم قرونا طويلة فى جزيرة العرب ، انها قصة تحكى فى جلاء وقائعها مغزى سمو العقيدة على الوطن ، تحكى علو قيمة الحرية فى معناها الواسع وقيمة الاخلاق والقيم على قيمة الارض ، تحكى ان الهجرة خيار واجب بدلا من البقاء تحت نير الظلم ، فطوبى للمهاجرين على مر الزمن .                    و من بين كل ما حفلت به هذه القصة الثرية فى وقائعها وفى معانيها وفى  مقاصدها ، يبدو دور العنكبوت والحمامة بمثابة غطائ...

اعداء حول الرئيس

صورة
                  انشغلت معظم دوائر ومجالس البلاد طيلة الفترة الفائتة بمرض السيد رئيس الجمهورية ، واتخذ التناول لحالته المرضية ابعادا و مناحى شتى ، بعضها مشفق على مصير البلاد ، وبعضها مضى يمنى النفس الامانى ، وبعضها استنفر ما استطاع استنفاره استعدادا لملء الفراغ المحتمل الى آخر ما حفلت به الدوائر والمجالس ، وبدا جليا ان جملة النوايا التى احاطت بحالة الرئيس الصحية على اختلاف اتجاهاتها اكدت حقيقة انه لا يزال يمثّل الموازن الموضوعى للحالة السياسية فى السودان بكل تعقيداتها .                   وجاءت زيارته العلاجية للمملكة العربية السعودية فى اليومين الماضيين عبارة عن شحنة عالية من التوتر اضافت ثقلا جديدا على عصب تلك الدوائر والمجالس خاصة وان الزيارة جاءت فى اعقاب حدثين مؤثرين بشكل مباشر على علاقات البلدين ، اولهما الغارة الاسرائيلية على مصنع اليرموك والثانى زيارة قطع البحرية الايرانية لبورتسودان بعد الغارة ، الامر الذى اضاف بعدا جديدا لتعقيدات الحالة السياسية...